← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
1888 · ص443 · ج3
فصل قال ١: (الدّرجة الثّالثة: نارٌ أضرمَها صفوُ المحبّة، فنغَّصَتِ العيشَ، وسَلَبت السُّلوةَ، ولم يُنهنِهْها مَقَرٌّ ٢ دون اللِّقاء). يريد: أنّ الشّوق في هذه المرتبة شبيهُ النّار التي أضرَمَها صفْوُ المحبّة، وهو خالصها. وشَبَّه ٣ بالنّار لالتهابه في الأحشاء. وفي قوله: (صفو المحبّة) إشارةٌ إلى أنّها محبّةٌ لم تكن لأجل المنّة والنِّعم, ولكن محبّةٌ متعلِّقةٌ بالذّات والصِّفات. قوله: (فنَغَّصتِ العيشَ) , أي منعتْ صاحبَها السُّكونَ إلى لذيذ العيش. والتّنغيص قريبٌ من التّكدير. وقوله: (وسَلبتِ السُّلوة)، أي نَهَبتِ السُّلوّ وأخذتْه قهرًا. والسُّلوة هي الخلاص من كَرْبِ المحبّة, وإلقاءُ حِمْلِها عن الظّهر, والإعراضُ عن المحبوب تناسيًا. وقوله: (لم يُنَهنِهْها مَقَرٌّ دون اللِّقاء) , أي لم يَكُفَّها ويردَّها قرارٌ دون لقاء المحبوب. وهذه لا يُقاومها الاصطبار, لأنّه لا يَكُفُّها دون لقاء من يحبُّ قرارٌ. فصل وقد يقوى هذا الشّوق، ويتجرّد عن الصّبر, فيُسمّى قَلَقًا. وبذلك سمّاه
١ «المنازل» (ص ٧٤). ٢ في «المنازل»: «مُعَزٍّ». والمثبت موافق لما في «شرح التلمساني». ٣ د، ت: «وشبَّهه».