360 · ص74 · ج4
وعشيرته.
وكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزّاعًا من القبائل، آحادًا ١ منهم تفرّقوا ٢ عن قبائلهم وعشائرهم، ودخلوا في الإسلام، فكانوا هم الغرباء حقًّا، حتّى ظهر الإسلام وانتشرت دعوته ودخل النّاسُ فيه ٣ أفواجًا، فزالت تلك الغُربةُ عنهم، ثمّ أخذ في الاغتراب والتّرحُّل، حتّى عاد غريبًا كما بدأ، بل الإسلام الحقُّ الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هو اليوم أشدُّ غربةً منه في أوّل ظهوره، وإن كانت أعلامُه ورسومُه الظّاهرة مشهورةً معروفةً، فالإسلام الحقيقيُّ غريبٌ جدًّا، وأهله غرباء ٤ بين النّاس.
وكيف لا تكون فرقةٌ واحدةٌ قليلةٌ جدًّا غريبةً بين اثنتين وسبعين فرقةً، ذات أتباعٍ ورئاساتٍ ومناصب وولاياتٍ، لا يقوم لها سوقٌ إلّا بمخالفة ما جاء به الرّسولُ - صلى الله عليه وسلم -؟ فإنّ نفس ما جاء به يضادُّ أهواءهم ٥، وما هم عليه من الشُّبهات ٦ التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشّهوات التي هي غاية ٧ مقاصدهم وإراداتهم؟
فكيف لا يكون المؤمن السّائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين
١ ر، ط: «بل آحادا».
٢ ت، ر: «تغربوا».
٣ ش: «ودخل فيه»، د: «فيها».
٤ ط زيادة: «أشدّ الغربة».
٥ ر، ط زيادة: «ولذّاتهم»، وت: «وآراءهم».
٦ ر، ط زيادة: «والبدع».
٧ ر، ط: «غايات».