← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
360 · ص74 · ج4
وعشيرته. وكان المستجيبون لدعوة الإسلام نزّاعًا من القبائل، آحادًا ١ منهم تفرّقوا ٢ عن قبائلهم وعشائرهم، ودخلوا في الإسلام، فكانوا هم الغرباء حقًّا، حتّى ظهر الإسلام وانتشرت دعوته ودخل النّاسُ فيه ٣ أفواجًا، فزالت تلك الغُربةُ عنهم، ثمّ أخذ في الاغتراب والتّرحُّل، حتّى عاد غريبًا كما بدأ، بل الإسلام الحقُّ الذي كان عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هو اليوم أشدُّ غربةً منه في أوّل ظهوره، وإن كانت أعلامُه ورسومُه الظّاهرة مشهورةً معروفةً، فالإسلام الحقيقيُّ غريبٌ جدًّا، وأهله غرباء ٤ بين النّاس. وكيف لا تكون فرقةٌ واحدةٌ قليلةٌ جدًّا غريبةً بين اثنتين وسبعين فرقةً، ذات أتباعٍ ورئاساتٍ ومناصب وولاياتٍ، لا يقوم لها سوقٌ إلّا بمخالفة ما جاء به الرّسولُ - صلى الله عليه وسلم -؟ فإنّ نفس ما جاء به يضادُّ أهواءهم ٥، وما هم عليه من الشُّبهات ٦ التي هي منتهى فضيلتهم وعملهم، والشّهوات التي هي غاية ٧ مقاصدهم وإراداتهم؟ فكيف لا يكون المؤمن السّائر إلى الله على طريق المتابعة غريبًا بين
١ ر، ط: «بل آحادا». ٢ ت، ر: «تغربوا». ٣ ش: «ودخل فيه»، د: «فيها». ٤ ط زيادة: «أشدّ الغربة». ٥ ر، ط زيادة: «ولذّاتهم»، وت: «وآراءهم». ٦ ر، ط زيادة: «والبدع». ٧ ر، ط: «غايات».