364 · ص75 · ج3
يغفر الكِبر الذي هو أعظم من الشِّرك، وكما أنّ من تواضع لله ١ رفعه الله، فكذلك من تكبّر عن الانقياد للحقِّ ٢ أذلَّه ووضعَه. ومن تكبّر عن الانقياد للحقِّ ولو جاءه على يد صغيرٍ، أو من يبغضه ويعاديه= فإنّما تكبَّر على الله، فإنّ الله هو الحقُّ، وكلامه حقٌّ، ودينه حقٌّ، والحقُّ صفته ومنه وله. فإذا ردَّه العبد وتكبَّر عن قبوله، فإنّما ردَّ ٣ على الله، وتكبَّر عليه.
فصل
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - ٤: (التّواضع: أن يتواضع العبد لِصَوْلة الحقِّ).
يعني: أن ٥ يتلقّى سلطانَ الحقِّ بالخضوع له والذُّلِّ والانقياد، والدُّخولِ تحت رقِّه، بحيث يكون الحقُّ متصرِّفًا فيه تصرُّفَ المالك في مملوكه، فبهذا يحصل للعبد خُلق التّواضع. ولهذا فسّر النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - الكبر بضدِّه، فقال: «الكبر بَطَرُ الحقِّ، وغَمْص ٦ النّاس». فبطَرُ الحقِّ: ردُّه وجَحْدُه، والدّفع في صدره كدفع الصّائل. وغَمْص ٧ النّاس: احتقارهم
١ «لله» ليست في ش، د.
٢ «للحق» ليست في ل.
٣ ش، د: «رده».
٤ (ص ٤٦).
٥ ش، د: «أنه».
٦ كذا في ل وهامش ش. وفي د، ش: «غمط». والرواية بالوجهين، وكلاهما بمعنًى. فهو عند مسلم (٩١) بالطاء، وعند الترمذي (١٩٩٩) وابن حبان (٥٤٦٦) بالصاد، كلهم من حديث عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -. وفي الباب عن غيره.
٧ ش، د: «غمط».