← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
527 · ص108 · ج3
فصل ومن منازل {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}: منزلة البسطة ١، والتّخلِّي عن القبض ٢. وهي منزلةٌ شريفةٌ لطيفةٌ، وهي صِوانٌ ٣ على الحال، وداعيةٌ لمحبّة الخلق. وقد غلِطَ صاحب «المنازل» - رحمه الله - حيث صدّرها بقوله تعالى حكايةً عن كليمه موسى عليه السّلام أنه قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ} [الأعراف: ١٥٥]. وكأنّه فهمَ من هذا الخطاب: انبساطٌ ٤ بين موسى وبين الله تعالى حَمَلَه على أن قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ}. وسمعت بعض الصُّوفيّة يقول لآخر وهما في الطّواف: لمّا قال: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ} تداركَ هذا الانبساطَ بالتّذلُّل والتملُّق بقوله: {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ} [الأعراف: ١٥٥]، أو نحو هذا من الكلام. وكلُّ هذا وهمٌ وفهمٌ خلاف المقصود، فالفتنة هاهنا: هي الامتحان
١ في «المنازل»: «الانبساط». ٢ هذه المنزلة بتمامها ساقطة من طبعة دار الصميعي، وهي مثبتة في الأصول وطبعة الفقي. ٣ في الأصول: «صنوان»، وهو تحريف. والمعنى أنها تصون الحال. وسيأتي في الكتاب (٤/ ٤٤): «فأدبهم صِوانٌ على أحوالهم». ٤ كذا في ش، ل. وأصلحه في د فجعله: «أن الانبساط».