← المكتبة ▭▭ صفحتان
مدارج السالكين - ط عطاءات العلم
ابن القيم الرقائق والآداب والأذكار 751 هـ
A− A+
746 · ص158 · ج1
صفة محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -: محمَّدٌ رسول الله، عبدي ورسولي، سمَّيته المتوكِّل، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا صخّابٍ بالأسواق، ولا يجزي بالسّيِّئة السّيِّئة، ولكن يعفو ويغفر. وجعل سبحانه البشارة المطلقة لعباده، فقال: {فَبَشِّرْ عِبَادِ ١ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: ١٧]. وجعل الأمن المطلق لهم، فقال تعالى: {يَا عِبَادي ٢ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ} [الزخرف: ٦٨ - ٦٩]. وعزَل الشّيطانَ عن سلطانه عليهم خاصّةً، وجعل سلطانه على من تولّاه وأشرك به، فقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} [الحجر: ٤٢]، وقال: {الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ} [النحل: ٩٩ - ١٠٠]. وجعل النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - إحسانَ العبوديّة أعلى مراتب الدِّين، وهو الإحسان، فقال في حديث جبريل عليه السلام وقد سأله عن ٣ الإحسان: "أن تعبد الله كأنّك تراه، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك" ٤.
١ في النسخ: "عبادي"، وهي قراءة يعقوب من العشرة في الوقف. انظر: "تحبير التيسير" (ص ٥٣٥). ٢ هكذا في النسخ: "يا عبادي" على قراءة أبي عمرو وغيره. ٣ "وقد سأله عن" ساقط من ش. ٤ أخرجه البخاري (٥٠) ومسلم (٨) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.