161 · ص145 · جالكتاب
وجُلّابه إلى الحبشة ومكة والهند وعدن، فأخلف الله عليه أموالاً كثيرة، فكان ينفق [١١٠] على طلبة العلم ويكرمهم.
أخبرني الفقيه الفاضل أحمد بن عمر بن علي السِّلالي ١ كتابة، عن الفقيه عبد الله بن مسعود ٢ المدرس في الجبابي، عن الفقيه عمر بن علي السِّلالي ٣، وهو من تلاميذ الشيخ ابن عَبْدَوَيْه، أنه كان يتجر للشيخ ابن عَبْدَوَيْه بستين ألف دينار في البحار ٤، وكانت النواخيذ ٥ والتجار وأهل الحالات يأتون للسلام عليه، فيقبلون رأسه وهو قاعد، وكان كثير المال والزهد والورع، متحرياً، في المطعم لا يأكل إلا الأرز من بلاد الهند والكفار ٦ وكان قد ابتُلي بالعمى ٧، فرد الله عليه بصره، وفي ذلك قال لما عمَى مخاطباً نفسه:
وقالوا قد دهى عينيك سوء … فلو عالجته بالقَدْحِ زالا
فقلت الربُّ مختبري بهذا … فإن أصبر أنل منه الجلالا ٨
وإن أجزع حرمت الأجر منه … وكان خَصِيصَتي منه الوبالا
١ سترد ترجمته فيما بعد.
٢ سترد ترجمته فيما بعد.
٣ سترد ترجمته فيما بعد.
٤ في ح و ب: في التجارة.
٥ النواخيذ أو النواخذة، ومفردها ناخوذاه، وهم ملاك سفن البحر أو وكلائهم، وهو المتصرف في السفينة المتولي لأمرها سواءٌ كان يملكها أو كان أجيراً على النظر فيها وتسييرها (تاج العروس - نخذ).
٦ في ع: لا يأكل إلا الأرز الهندي وما يؤتى به من بلاد الكفار. وفي السلوك: لا يأكل إلا الأرز الذي يجلبه عبيده من بلاد الكفار.
٧ ذكر الجندي والشرجي وصاحب النور السافر: حكاية هذا الفقيه وكيف ردّ إليه بصره بعد أن استدعى له طبيب لعلاجه. فلما قال الشعر المذكور رد الله إليه بصره بدون حاجه إلى الطبيب.
٨ عند الجندي والشرجي: النوالا. وفي النور السافر: منالا.