← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
1630 · ص72 · ج15
القول في تأويل قوله تعالى: {وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٦) } قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله: (ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة) ، لا يغشى وجوههم كآبة، ولا كسوف، حتى تصير من الحزن كأنما علاها قترٌ. * * * و"القتر" الغبار، وهو جمع "قَتَرَةٍ" ومنه قول الشاعر: (١) مُتَوَّجٌ بِرِداءِ المُلْكِ يَتْبَعُهُ ... مَوْجٌ تَرَى فَوْقَهُ الرَّاياتِ وَالْقَتَرَا (٢) يعني ب "القتر" الغبار. * * * = (ولا ذلة) ، ولا هوان (٣) = (أولئك أصحاب الجنة) ، يقول: هؤلاء الذين وصفت صفتهم، هم أهل الجنة وسكانها، (٤) ومن هو فيها (٥) = (هم فيها خالدون) ، يقول: هم فيها ماكثون أبدًا، لا تبيد، فيخافوا زوال نعيمهم، ولا هم بمخرجين فتتنغَّص عليهم لذَّتُهم. (٦) * * * وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. * * *
(١) هو الفرزدق. (٢) ديوانه: ٢٩٠، ومجاز القرآن لأبي عبيدة ١: ٢٧٧، واللسان (قتر) ، وغيرها، ورواية ديوانه " معتصب برداء الملك "، وهذا بيت من قصيدة مدح فيها بشر بن مروان، وقبله: كُلُّ امْرِئٍ لِلْخَوْفِ أَمَّنَهُ ... بِشْرُ بْنُ مَرْوَانَ وَالمَذْعُورُ مَنْ ذَعَرَا فَرْعٌ تَفَرَّعَ فِي الأَعْياصِ مَنْصِبُهُ ... والعامِرَيْنِ، لَهُ العِرنَيْنُ مِنْ مُضَرَا (٣) انظر تفسير " الذلة " فيما سلف ١٣: ١٣٣، تعليق: ١، والمراجع هناك. (٤) انظر تفسير " أصحاب الجنة " فيما سلف من فهارس اللغة (صحب) . (٥) في المطبوعة: " ومن هم فيها "، غير ما في المخطوطة لغير طائل. (٦) انظر تفسير " الخلود " فيما سلف من فهارس اللغة (خلد) .
→ prev 1630 / 14577 next ←