← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4486 · ص190 · ج19
أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: هي المساجد. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: المساجد. وقال آخرون: عنى بذلك البيوت كلها. * ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، ونصر بن عبد الرحمن الأودي، قالا حدثنا حكَّام بن سلم، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عكرِمة (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: هي البيوت كلها. إنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك؛ لدلالة قوله: (يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ) على أنها بيوت بنيت للصلاة، فلذلك قلنا هي المساجد. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) فقال: بعضهم معناه: أذن الله أن تبنى. * ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عصام، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) قال: تبنى. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد مثله. وقال آخرون: معناه: أذن الله أن تعظم. * ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن الحسن، في قوله: (أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) يقول: أن تعظم لذكره. وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه: أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جلّ ثناؤه: (وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ) وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع في البيوت والأبنية. وقوله: (وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ) يقول: وأذن لعباده أن يذكروا اسمه فيها. وقد قيل:
→ prev 4486 / 14577 next ←