← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4765 · ص202 · ج9
ليتراجعا إلى ما فيه الألفة واجتماع الكلمة، على ما أذن الله وأمر به. = ثم أخبر جل ثناؤه بما وعد من فعل ذلك فقال:"ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاةِ الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا"، يقول: ومن يأمر بصدقة أو معروف من الأمر، أو يصلح بين الناس="ابتغاء مرضاة الله"، يعني: طلب رضى الله بفعله ذلك (١) ="فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا"، يقول: فسوف نعطيه جزاءً لما فعل من ذلك عظيمًا، (٢) ولا حدَّ لمبلغ ما سمى الله"عظيمًا" يعلمه سواه. (٣) * * * واختلف أهل العربية في معنى قوله:"لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة". فقال بعض نحويي البصرة: معنى ذلك: لا خير في كثير من نجواهم، إلا في نجوى من أمر بصدقة= كأنه عطف بـ "مَنْ" على"الهاء والميم" التي في"نجواهم". (٤) وذلك خطأ عند أهل العربية، لأن"إلا" لا تعطف على"الهاء والميم" في مثل هذا الموضع، من أجل أنه لم ينله الجحد. * * * وقال بعض نحويي الكوفة: قد تكون"مَنْ" في موضع خفض ونصب. أما الخفض، فعلى قولك: لا خير في كثير من نجواهم إلا فيمن أمر بصدقة. فتكون"النجوى" على هذا التأويل، هم الرجال المناجون، كما قال جل ثناؤه: (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ) [سورة المجادلة: ٧] ، وكما قال (وَإِذْ هُمْ نَجْوَى) [سورة الإسراء: ٤٧] .
(١) انظر تفسير"الابتغاء" فيما سلف ص: ١٧٠، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٢) انظر تفسير"الأجر" فيما سلف ص: ١١٣، تعليق: ٣، والمراجع هناك. (٣) انظر تفسير"عظيم" فيما سلف ٦: ٥١٨. (٤) في المطبوعة: "كأنه عطف من" بحذف الباء، وأثبت ما في المخطوطة، وهو صواب.
→ prev 4765 / 14577 next ←