← المكتبة ▭▭ 2 pages
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
7908 · ص332 · ج15
وقوله: (لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم) ، يقول: لا مانع اليوم من أمر الله الذي قد نزل بالخلق من الغرق والهلاك، إلا من رحمنا فأنقذنا منه، فإنه الذي يمنع من شاء من خلقه ويعصم. * * * = ف "من" في موضع رفع، لأن معنى الكلام: لا عاصم يَعصم اليوم من أمر الله إلا الله. * * * وقد اختلف أهل العربية في موضع "من" في هذا الموضع. فقال بعض نحويي الكوفة: هو في موضع نصب، لأن المعصوم بخلاف العاصم، والمرحوم معصوم. قال: كأن نصبه بمنزلة قوله: (مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) [سورة النساء: ١٥٧] ، قال: ومن استجاز: (اتِّباعُ الظَّنِّ) ، والرفع في قوله: (١) وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسُ ... إِلا الْيَعَافِيرُ وَإِلا العِيسُ (٢) لم يجز له الرفع في "من"، لأن الذي قال: "إلا اليعافير"، جعل أنيس البرِّ، اليعافير وما أشبهها. وكذلك قوله: (إلا اتباع الظن) ، يقول علمهم ظنٌّ. قال: وأنت لا يجوز لك في وجه أن تقول: "المعصوم " هو "عاصم " في حال، ولكن لو جعلت "العاصم " في تأويل " معصوم"، [كأنك قلت] : " لا معصوم اليوم من أمر الله"، (٣) لجاز رفع "من". قال: ولا ينكر أن يخرج "المفعول" على "فاعل"، ألا ترى قوله: (مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) ، [سورة الطارق: ٦] ، معناه، والله
(١) هو جران العود. (٢) سلف البيت وتخريجه فيما مضى ٩: ٢٠٣. (٣) الزيادة بين القوسين من معاني القرآن للفراء، وهو نص كلامه.
→ prev 7908 / 14577 next ←