1237 · ص96 · ج5
• عن عبد الله بن مسعود، قال: بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي غَارٍ بِمِنًى إِذْ نَزَلَ عَلَيْهِ: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا} [سورة المرسلات: ١] وَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّي لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "اقْتُلُوهَا"، فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا".
متفق عليه: رواه البخاريّ في جزاء الصيد (١٨٣٠)، ومسلم في السلام (٢٢٣٤) كلاهما من طريق الأعمش، حدّثني إبراهيم (هو النخعي)، عن الأسود (هو ابن يزيد النخعي)، عن ابن مسعود، به.
واللّفظ للبخاريّ، ولفظ مسلم نحوه، وليس عنده: "بمني". قال البخاريّ عقبه: "إنّما أردنا بهذا أنّ منى من الحرم، وأنّهم لم يروا بقتل الحيّة بأسًا".
• عن أبي هريرة، أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلالٌ في الْحُرُمِ: الْحَيَّةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْحِدَأَةُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ".
حسن: رواه أبو داود (١٨٤٧) عن علي بن بحر، حدّثنا حاتم بن إسماعيل، حدّثني محمد بن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، فذكر الحديث.
وإسناده حسن من أجل محمد بن عجلان فإنه حسن الحديث.
وفي الباب ما رُوي عن أبي سعيد الخدريّ أنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - سئل عمّا يقتل المحرم؟ قال: "الحية، والعقرب، والفويسقة، ويرمي الغراب ولا يقتله، والكلب العقور، والحدأة، والسّبع العادي".
رواه أبو داود (١٨٤٨) عن الإمام أحمد وهو في مسند (١٠٩٩٠) -، والترمذي (٨٣٨)، وابن ماجه (٣٠٩٨) كلّهم من حديث يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعيم البجلي، عن أبي سعيد، فذكره. واللّفظ لأبي داود.
وإسناده ضعيف من أجل يزيد بن أبي زياد وهو الهاشمي القرشي مولاهم، جمهور أهل العلم متفقون على تضعيفه. ومع ذلك قال الترمذي: "هذا حديث حسن".
قلت: وفي الحديث لفظ منكر وهو قوله: "يرمي الغراب ولا يقتله" فإنه لم يتابعه عليه أحد فيما أعلم.
ورواه الإمام أحمد (١١٧٥٥) من وجه آخر عن يزيد بن أبي زياد، وزاد فيه: "وما شأن الفأرة؟ قال: إنّ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - استيقظ، وقد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليه".
وفي الأدب المفرد للبخاري (١٢٢٣): "استيقظ النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة فإذا فأرة قد أخذت الفتيلة، فصعدت بها إلى السقف لتحرق عليهم البيت، فلعنها النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأحلّ قتلها للمحرم".
وفي الباب أيضًا ما رُوي عن ابن عباس، عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "خمس كلهنّ فاسقة، يَقْتُلُهنَّ المحرمُ، ويُقْتلْنَ في الحرم: الفأرة، والعقرب، والحية، والكلب العقور، والغراب".
1238 · ص96 · ج6
حسين بن عبد اللَّه مولى آل حاطب، عن نافع مولى عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن عمر فذكره.
وإسناده حسن من أجل محمد بن إسحاق.
ورواه أيضًا الدارقطني (٣/ ٢٣٠) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٠) من وجه آخر عن محمد بن إسحاق به مثله.
وتابعه ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين بإسناده مختصرًا ليس فيه ذكر قصة المغيرة بن شعبة وإنما فيه: إن أمها ذهبت إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقالت: إن ابتي تكره ذلك. فأمره النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أن يفارقها. ففارقها وقال: "لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإذا سكتت فهو إذنها".
فتزوّجها بعد عبد اللَّه المغيرةُ بن شعبة.
رواه الدارقطني من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، نا ابن أبي ذئب، والحاكم (٢/ ١٦٧) وعنه البيهقي (٧/ ١٢١) كلاهما من حديث ابن أبي فديك به مثله. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وإذا صحّ هذا فلا يضر إن كان ابن إسحاق في رواية يرويه عن نافع، عن ابن عمر فإن الصحيح أنه يرويه عن عمر بن حسين، عن نافع. وعمر بن حسين ثقة، وثقه النسائي وغيره.
وكذلك لا يضر اختلافه على ابن أبي ذئب، فرواية ابن أبي فديك عنه لا علة فيه، وقد صحّحه الحاكم كما سبق.
وأما ما رواه الوليد بن مسلم وصدقة بن عبد اللَّه، عن ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر، فالصواب فيه عن عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر.
وقد أشار إلى هذه العلة الدارقطني في سننه، ونقل عنه ابن عبد الهادي في التنقيح (٤/ ٣٠٩) كما نقل ابن الجوزي في التحقيق مع التنقيح (٤/ ١١٣) قوله: وقد سئل عن هذا الحديث أحمد فقال: "باطل" فلعله يقصد به القصة التي ذكره ابن إسحاق، فإن غيره اقتصر على ذكر المرفوع دون قصة المغيرة بن شعبة، فإن فيها ما ينكر عليه، واللَّه تعالى أعلم.
• عن أبي موسى قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "تُستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فقد أذنتْ، وإن أبتْ لم تُكره".
حسن: رواه أحمد (٩٥١٦)، والبزّار - كشف الأستار (١٤٢٣)، وصحّحه ابن حبان (٤٠٨٥) والحاكم (٢/ ١٦٦) وعنه البيهقي (٧/ ١٢٢) كلهم من حديث يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه أبي موسى فذكره.
وإسناده حسن من أجل الكلام في يونس بن أبي إسحاق غير أنه حسن الحديث، وإن كان ابنه إسرائيل بن يونس أوثق عنه في أبي إسحاق غير أن الأئمة احتملوا روايته عن أبيه.
قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. ويونس بن أبي إسحاق ليس من رجال البخاري.
• عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "واليتيمة تستأمر في نفسها، فإن