← المكتبة ▭ صفحة واحدة
الجامع الكامل في الحديث الصحيح الشامل المرتب على أبواب الفقه
محمد ضياء الرحمن الأعظمي كتب السنة 1441 هـ
A− A+
1907 · ص153 · ج5
الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ". قَالَتْ: فَفَعَلْتُ فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مَعَ عبد الرحمن بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ إِلَى التَّنْعِيم فَاعْتَمَرْتُ فَقَالَ: "هَذَا مَكَانُ عُمْرَتِكِ". فَطَافَ الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ثُمَّ حَلُّوا مِنْهَا، ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا أَهَلُّوا بِالْحَجِّ أَوْ جَمَعُوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا. متفق عليه: رواه مالك في الحج (٢٢٣) عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، فذكرته. ثم رواه عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، ثم قال: "بمثل ذلك" ولم يسق لفظه. ورواه البخاريّ في الحجّ (١٥٥٦) عن عبد الله بن مسلمة القعنبيّ، ومسلم في الحج (١٢١١: ١١١) عن يحيى بن يحيى التميمي، كلاهما عن مالك، عن عروة، عن عائشة، به، مثله. إلّا أنه وقع عندهما: "وأمّا الذين كانوا جمعوا الحجّ والعمرة". وليس عندهما: "أهلّوا بالحجّ" أي وحده. ٢٣ - باب ما روي في رفع الأيدي وما يقال عند رؤية البيت رُوي عن جابر بن عبد الله، عن الرجل يرى البيت يرفع يديه؟ فقال: "ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، قد حججنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن يفعله" فهو ضعيف. رواه أبو داود (١٨٧٠)، والترمذي (٨٥٥)، والنسائي (٢٨٩٨) كلّهم من حديث شعبة، عن أبي قزعة الباهليّ، عن المهاجر المكيّ، قال: سئل جابر، فذكره. ولم يحكم عليه الترمذيّ بشيء وإنما قال فقط: "رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبي قزعة، وأبو قزعة اسمه سويد بن حُجير". وكلام الترمذيّ مشعرٌ بأنّه ليس بصحيح؛ لأنه لم يرو هذا الحديث إلّا من هذا الوجه، وسويد ابن حجير وإن كان ثقة من رجال مسلم، ولكن شيخه المهاجر المكيّ "مجهول" وهو مهاجر بن عكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام القرشي المخزوميّ، قال أبو حاتم في "العلل" (كما في التهذيب ولم أجده في المطبوع): "لا أعلم أحدًا روي عن المهاجر بن عكرمة غير يحيى بن أبي كثير، والمهاجر ليس بالمشهور". وقال الخطابي: "ضعّف الثوريّ وابن المبارك وأحمد وإسحاق حديث مهاجر في رفع اليدين عند رؤية البيت لأنّ مهاجرًا مجهول". إلّا أنّ ابن حبان ذكره في "الثقات" (٥/ ٤٢٨) ولذا قال فيه الحافظ: "مقبول" أي إذا توبع وإلا فليّن الحديث.
1908 · ص153 · ج6
رواه البزار -كشف الأستار- (١٤٥٦) عن محمد بن سعيد بن يزيد بن إبراهيم التستري، ثنا علاء بن اليمان، ثنا زمعة، عن سلمة بن وهرام، عن طاوس، عن ابن الهاد، عن عمر فذكره. ورواه النسائي في الكبرى (٨٩٥٩) من وجه آخر عن عثمان بن اليمان وفيه انقطاع فإن ابن الهاد لم يدرك عمر بن الخطاب وأما المنذري فقال في الترغيب والترهيب (٣٦٩٧) "رواه أبو يعلى وإسناده جيد" فليس بجيد، فإنه رواه من هذا الطريق كما هو الظاهر من صنيع الحافظ الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٢٨٩) فإنه قال: "رواه أبو يعلى، والطبراني في الكبير، والبزار، ورجال أبي يعلى رجال الصحيح خلا عثمان بن اليمان وهو ثقة" وأكد البزار بأنه لا يُروى عن عمر إلا من هذا الوجه. وأما قول الهيثمي في عثمان بن اليمان بأنه ثقة فهو اعتمادًا على توثيق ابن حبان مع أنه قال: "يخطئ" وذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا فهو في عداد المجاهيل حتى يُنص على توثيقه. وفي الباب ما رُوي عن علي بن طلق قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن". رواه أبو داود (٢٠٥) والترمذي (١١٦٦) وأحمد (٦٥٥) وابن حبان (٢٢٣٧) والبيهقي (٢/ ٢٥٥) كلهم من طريق عيسى بن حِطّان، عن مسلم بن سلّام، عن طلق بن علي فذكره. وعيسى بن حطّان ومسلم بن سلّام مجهولان قاله غير واحد من أهل العلم، وإن كان ابن حبان ذكرهما في "الثقات" على قاعدته، وأخطأ من رواه عن عبد الملك بن مسلم بن سلام، عن أبيه (مسلم بن سلام) انظر تاريخ بغداد (١٠/ ٣٩٨، ٣٩٩) وعلي هو ابن طلْق، ولكن ظنَّ الإمام أحمد أنه علي بن أبي طالب، فأدخل حديثه هذا في مسند علي بن أبي طالب. ورواه الترمذي (١١٦٤) في سياق أطول قال: أتي أعرابي النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- فقال: يا رسول اللَّه، الرجل يكون منا في الفلاة، فتكون فيه الرويحةُ، ويكون في الماء قلة؟ فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إذا فسا أحدكم فليتوضأ، ولا تأتوا النساء في أعجازهن فإن اللَّه لا يستحيي من الحق". قال الترمذي: "حديث علي بن طلق حديث حسن، وسمعت محمدا يقول: لا أعرف لعلي بن طلق، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- غير هذا الحديث الواحد، ولا أعرف هذا الحديث من حديث طلق بن علي السحيمي". قال الترمذي: "وكأنه رأي أن هذا رجل آخر من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-". قلت: وكيف يكون إسناده حسنا وفيه رجلان لم يُوثَّقا، بل قال غير واحد من أهل العلم إنهما مجهولان كما سبق. وفي الباب أيضًا عن ابن عباس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا ينظر اللَّه إلى رجل أتى رجلًا، أو امرأةٌ في الدبر". رواه الترمذي (١١٦٥) وأبو بكر بن أبي شيبة (٤/ ٢٥١ - ٢٥٢) وصحّحه ابن حبان (٤٢٠٣، ٤٢٠٤، ٤٤١٨)
→ السابق 1907–1908 / 8687 التالي ←