261 · ص13 · ج5
جماعة عن صالح منهم: ابن أبي ذئب، وصالح بن كيسان".
قلت: إسناده حسن من أجل صالح مولي التوأمة، فإنه صدوق وقد اختلط بآخره، ولكن رواه ابن أبي ذئب قبل اختلاطه.
• عن أمّ سلمة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنا في حجّة الوداع: "إنّما هي هذه الحجّة، ثم الجلوس على ظهور الحصر في البيوت".
حسن: رواه الطبرانيّ في "الكبير" (٢٣/ ٣١٣)، وأبو يعلى (٦٨٨٥) كلاهما من عبد الله بن جعفر المخرمي، حدثني عثمان بن عمر الأخنس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع، عن أم سلمة، قالت: فأخبرته.
وإسناده حسن من أجل الكلام في عثمان بن عمر الأخنس غير أنه حسن الحديث، وذكره المنذريّ في "الترغيب" (١٨٤٩) وقال: "رجاله ثقات".
ورواه البيهقيّ (٣/ ٢١٤) عن عاصم بن عمر، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، فذكر الحديث.
وعاصم بن عمر هو ابن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، ضعيف باتفاق أهل العلم.
وشذّ ابن حبان، فذكره في "الثقات" (٥/ ٢٣٣)، وأخرج حديثه في "الصحيح" (٣٧٠٦).
وأمّا معنى الحديث فكما قال البيهقيّ: "في حجّ عائشة وغيرها من أمهات المؤمنين بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دلالة على أنّ المراد من هذا الخبر وجوب الحجّ عليهن مرّة واحدة كما بيّن وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة عليه".
وقوله: "الحصر" بضمة وسكون الصاد تخفيفًا، جمع حصير يُبسط في البيوت، وفيه إشارة إلى لزوم البيت وترك الحجّ النّفل بعد أن تيسّر لهن الحجّ مع النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لا النهي عن الحج كليا تطوّعًا بعد أداء الفريضة، وقد صح من فعل أزواج النبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنهن حججن بعده - صلى الله عليه وسلم - في عهد عمر بن الخطاب كما سيأتي.
٣ - باب ما جاء أن الحجّ يهدم ما كان قبله
• عن عمرو بن العاص، قال: فَلَمَّا جَعَلَ اللهُ الإِسْلامَ فِي قَلْبِي أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ: ابْسُطْ يَمِينَكَ فَلأُبَايِعْكَ، فَبَسَطَ يَمِينَهُ قَالَ: فَقَبَضْتُ يَدِي قَالَ: "مَا لَكَ يَا عَمْرُو؟ " قَالَ: قُلْتُ: أَرَدْتُ أَنْ أَشْتَرِطَ. قَالَ: "تَشْتَرِطُ بِمَاذَا؟ ". قُلْت: أَنْ يُغْفَرَ لِي، قَال: "أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلامَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ". الحديث.
صحيح: رواه مسلم في الإيمان (١٢١) في سياق طويل من طرق عن أبي عاصم الضّحاك، قال: أخبرنا حيوة بن شريح، قال: حدّثني يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شماسة المهريّ، قال:
262 · ص13 · ج6
٦ - باب ما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دينارا، ولا درهما حتى يوصي به
• عن عائشة قالت: ما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- دينارا ولا درهما، ولا شاة ولا بعيرا، ولا أوصى بشيء.
صحيح: رواه مسلم في الوصية (١٦٣٥) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عائشة فذكرته.
• عن عمرو بن الحارث ختن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أخي جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عند موته درهما ولا دينارا، ولا عبدا ولا أمة، ولا شيئًا إلا بغلته البيضاء، وسلاحه، وأرضا جعلها صدقة.
صحيح: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٣٩) عن إبراهيم بن الحارث، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا زهير بن معاوية الجعفي، حدثنا أبو إسحاق، عن عمرو بن الحارث فذكره.
٧ - باب الوصية بالتمسك بالكتاب والسنة
• عن طلحة بن مصرف قال: سألت عبد اللَّه بن أبي أوفى: هل كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كتب على الناس الوصية؟ أو أمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب اللَّه.
متفق عليه: رواه البخاري في الوصايا (٢٧٤٠) من طريق مالك، عن طلحة بن مصرف فذكره. وليس في رواية موطأ يحيى الليثي.
ورواه مسلم في الوصية (١٦٣٦) من وجه آخر عن طلحة بن مصرف.
٨ - باب في آخر وصية أوصى بها النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-
• عن علي قال: كان آخر كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "الصلاة، الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم".
حسن: رواه أبو داود (٥١٥٦)، وابن ماجه (٢٦٩٨) كلاهما من حديث محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي فذكره.
وإسناده حسن من أجل أم موسى، وهي سرية علي، قيل: إنها فاختة. وقيل: حبيبة، روى عنها مغيرة بن مقسم الضبي، قال الدارقطني: "حديثها مستقيم، يخرج حديثها اعتبارا". وقال العجلي: "كوفية تابعية ثقة".
وفي الباب عن أم سلمة أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقول في مرضه الذي توفي فيه: "الصلاة، وما ملكت أيمانكم" فما زال يقولها حتى ما يفيض بها لسانه.