6993 · ص586 · ج5
على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال له رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أكل تمر خيبر هكذا؟ " فقال: لا، واللَّه يا رسول اللَّه، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جنيبا".
متفق عليه: رواه مالك في البيوع (٢١) عن عبد الحميد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة. ورواه البخاريّ في البيوع (٢٢٠١)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٣: ٩٥) كلاهما عن مالك به.
وقوله: "الجمع" وهو تمر رديء، وفُسِّر بالخلط كما في الحديث الآتي.
• عن أبي سعيد الخدري قال: كنا نرزق تمر الجمع -وهو الخلط من التمر-، وكنا نبيع صاعين بصاع، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا صاعين بصاع، ولا درهمين بدرهم".
متفق عليه: رواه البخاريّ في البيوع (٢٠٨٠)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٥) كلاهما من طريق شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري فذكره.
• عن أبي سعيد الخدري قال: جاء بلال إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بتمر برني، فقال له النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "من أين هذا؟ ". قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لطعم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- عند ذلك: "أوه، أوه، عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر بيع آخر، ثم اشتريه".
متفق عليه: رواه البخاريّ في الوكالة (٢٣١٢)، ومسلم في المساقاة (١٥٩٤) من طريق معاوية ابن سلام، أخبرني يحيى (هو ابن أبي كثير) قال: سمعت عقبة بن عبد الغافر أنه سمع أبا سعيد الخدري يقول فذكره.
قوله: "أوه، أوه" كلمة تقال عند التوجع.
• عن معمر بن عبد اللَّه أنه أرسل غلامه بصاع قمح، فقال: بعه، ثم اشتر به شعيرا. فذهب الغلام، فأخذ صاعا وزيادة بعض صاع، فلما جاء معمرا أخبره بذلك، فقال له عمر: لم فعلت ذلك؟ أنطلق، فرده، ولا تأخذن إلا مثلا بمثل؛ فإني كنت أسمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "الطعام بالطعام مثلا بمثل". قال: وكان طعامنا يومئذ الشعير. قيل له: فإنه ليس بمثله. قال: إني أخاف أن يضارع.
صحيح: رواه مسلم في المساقاة (١٥٩٢) من طريق ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبد اللَّه فذكره.
وقوله: "يضارع" أي يشابه. معناه: أخاف أن يكون في معنى المماثل.
6994 · ص586 · ج6
إحداهما: أنه يطاع في كل من أمر بقتله (أي بخلاف غيره فإنه لا يطاع في كل من أمر بقتله إلا بحقه) والثانية: أن له أن يقتل من شتمه وأغلظ له.
وهذا المعنى الثاني الذي كان له باق في حقه بعد موته، فكل من شتمه، أو أغلظ في حقه كان قتله جائزا بل بعد موته أوكد وأوكد، لأن حرمته بعد موته أكمل، والتساهل في عرضه بعد موته غير ممكن.
وهذا الحديث يُفيد أن سبّه في الجملة يبيح القتل، ويستدل بعمومه على قتل الكافر والمسلم. انتهى. انظر: الصارم المسلول علي شاتم الرسول صلى الله عليه وسلم (ص ١٢٨ - ١٢٩).
وكذلك من شتم نبيا من أنبياء الله يقتل ولا يستتاب.
قلت: قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن حدّ من سب النبي - صلى الله عليه وسلم - القتلُ. وممن قاله مالك والليث وأحمد وإسحاق وهو مذهب الشافعي.
وقال: وحكي عن النعمان (أبو حنيفة): "لا يُقتل، يعني الذي هم عليه من الشرك أعظم" الإجماع (ص ١٤٤) وانظر أيضا الأوسط له (١٣/ ٤٨٣).
لأن أبا حنيفة وأصحابه قالوا: لا ينتقض العهد بالسب، ولا يُقتل الذمي بذلك، لكن يعزر على إظهار ذلك كما يعزر على إظهار المنكرات.
ومن التعزير إذا رأى الإمام أن يَقْتل من سبّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قتله سياسة لا حدًّا. وأما المسلم إن سب النبي صلى الله عليه وسلم فإنه يكفر بذلك، ويقتل بغير الخلاف وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم.
قال الخطابي: "لا أعلم أحدًّا من المسلمين اختلف في وجوب قتله".
وأما ما روي عن علي رضي الله عنه أن يهودية كانت تشتم النبي صلى الله عليه وسلم وتقع فيه، فخنقها رجل حتى ماتت، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دمها فهو منقطع.
رواه أبو داود (٤٣٦٢) عن عثمان بن أبي شيبة وعبد الله بن الجراح، عن جرير، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي فذكره.
اختلف في سماع الشعبي من علي بن أبي طالب فأثبت سماعه البخاري في صحيحه (٦٨١٢) عن آدم، حدثنا شعبة، حدثنا سلمة بن كهيل، قال: سمعت الشعبي يحدث عن علي رضي الله عنه حين رجم المرأة يوم الجمعة وقال: قد رجمتها بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد سئل الدارقطني في العلل (٤/ ٩٧) فقال: "سمع منه حرفا ما سمع غير هذا" هو يشير إلى ما ذكره البخاري. وينفي عنه سماعه مطلقا. وكذلك قال أحمد: إن روايته عن علي ليست بشيء. المراسيل (٢٩٠).
وكذلك لا يصح ما روي عن عمير بن أمية، أنه كانت له أخت، وكان إذا خرج إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - آذتْه وشتمت النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكانت مشركة، فاشتمل لها يومًا على السيف، ثم أتاها فوضعه عليها فقتلها، فقام بنوها فصاحوا وقالوا: قد علمْنا من قتلها، فتُقْتل أمنا؟ وهؤلاء قوم لهم آباء وأمهات