7253 · ص610 · ج11
• عن أبي هريرة أن أعرابيا بال في المسجد، فثار إليه الناس ليقعوا به، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "دعوه، وأهريقوا على بوله ذنوبا من ماء، أو سجلا من ماء، فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
صحيح: رواه البخاري في الأدب (٦١٢٨) من طريق ابن شهاب الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة، أخبره، فذكره.
٤ - باب النهي عن تقنيط عباد الله
• عن أبي هريرة قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على رهط من أصحابه يضحكون ويتحدثون، فقال: "والذي نفسي بيده! لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا، ولبكيتم كثيرا"، ثم انصرف وأبكى القوم، وأوحى الله عز وجل إليه: يا محمد! لم تقنط عبادي؟ ، فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "أبشروا، وسددوا، وقاربوا".
صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد (٢٥٤)، وابن حبان (١١٣)، والبيهقي في الشعب (١٠٢٧) كلهم من طريق الربيع بن مسلم، قال: حدثنا محمد بن زياد، عن أبي هريرة، فذكره. وإسناده صحيح.
قال البيهقي: "ففي هذا دلالة على أنه لا ينبغي أن يكون خوفه بحيث أن يؤيسه، ويقنطه من رحمة الله، كما لا ينبغي أن يكون رجاؤه بحيث يأمن مكر الله، أو يُجرئه على معصية الله".
٥ - باب النهي عن الغلو في الدين
قال الله تعالى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ} [النساء: ١٧١].
وقال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: ٧٧].
• عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة".
صحيح: رواه البخاري في الإيمان (٣٩) عن عبد السلام بن مطهر، قال: حدثنا عمر بن علي، عن معن بن محمد الغفاري، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، قال: فذكره.
٦ - باب التألف على الإسلام
• عن نصر بن عاصم الليثي، عن رجل منهم أنه أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأسلم على أنه لا يصلي إلا صلاتين، فقبل ذلك منه.
صحيح: رواه أحمد (٢٠٢٨٧، ٢٣٠٧٩)، وابن أبي شيبة في مسنده (٩٩٥) كلاهما من طريق
7254 · ص611 · ج1
"صحيح الإسناد ولم يخرجاه بهذه السياقة".
قلت: هو حسن فقط، وكذلك قال الترمذيّ أيضًا لأنّ فيه عبد اللَّه بن محمد بن عقيل مختلف فيه غير أنه حسن الحديث.
وفي الباب عن أبي سعيد الخدريّ قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة، ولا فخر، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، وأنا أوّل من تنشق عنه الأرض ولا فخر".
قال: "فيفزع النّاس ثلاث فزعات. . . ". فذكر الحديث بطوله، مثل حديث أبي هريرة في المحشر. وإسناده ضعيف، وسيأتي الحديث بكماله.
رواه الترمذيّ (٣١٤٨، ٣٦١٥) عن ابن أبي عمر، حدّثنا سفيان، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، فذكر الحديث بطوله.
قال الترمذيّ: "حديث حسن، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن أبي نضرة، عن ابن عباس، الحديث بطوله".
قلت: بل هو ضعيف، فإنّ علي بن زيد بن جدعان ضعيف.
وأما حديث ابن عباس فهو ما رواه أحمد (٢٥٤٦) عن عفّان، حدّثنا حماد بن سلمة، عن علي ابن زيد، عن أبي نضرة، قال: خطبنا ابن عباس على منبر البصرة، فقال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- (فذكر الحديث) بطوله نحو حديث أبي هريرة في المحشر.
وفي الباب أيضًا عن جابر بن عبد اللَّه، أنّ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أنا قائد المرسلين ولا فخر، وأنا خاتم النّبيين ولا فخر، وأنا أوّل شافع، وأوّل مشفّع ولا فخر".
رواه الدّارميّ (٥٠)، والطّبراني في الأوسط (١٧٢)، والبيهقي في الاعتقاد (ص ١٩٢)، وفي دلائله (٥/ ٤٨٠) كلّهم من طرق عن بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن صالح بن عطاء بن خباب مولى بني الدئل، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر، فذكره.
قال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٥٤): "رواه الطبرانيّ في الأوسط، وفيه صالح بن عطاء بن خباب ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
قلت: كذا قال، مع أنه مترجم في الثقات (٦/ ٤٥٥) وهو عمدته في توثيق الرجال، فلعل النّسخة التي عنده سقط منها ترجمته، ثم لم أقف على توثيقه من غير ابن حبان، ولم يذكر من روى عنه سوى جعفر بن ربيعة فهو في عداد المجهولين.
وفيه أيضًا عن عبد اللَّه بن سلام قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "أنا سيّد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأوّل من تنشق عنه الأرض، وأوّل شافع ومشفّع، بيدي لواءُ الحمد تحتي آدم فمن دونه".
رواه ابن حبان في "صحيحه" (٦٤٧٨) عن أحمد بن علي بن المثنى (وهو أبو يعلى والحديث