7993 · ص695 · ج6
فمضغها، ثم بصقها في فيه، فإن أول شيء دخل بطنه لريقُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. ثم قالت أسماء: ثم مسحه وصلى عليه وسماه عبد الله. ثم جاء وهو ابن سبعِ سنين أو ثمانٍ ليبايع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وأمره بذلك الزبير فتبسّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه مقبلا إليه ثم بايعه.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٥: ٢١٤٦) عن الحكم بن موسى أبي صالح، حدثنا شعيب بن إسحاق، أخبرني هشام بن عروة، حدثني عروة بن الزبير وفاطمة بنت المنذر بن الزبير، قال، فذكراه.
• عن أبي موسى الأشعري قال: وُلِد لي غلامٌ، فأتيتُ به النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمّاه إبراهيم، فحنكهـ بتمرة ودعا له بالبركة، ودفعه إليّ، وكان أكبرَ ولدِ أبي موسى.
متفق عليه: رواه البخاري في العقيقة (٥٤٦٧)، ومسلم في الآداب (٢٤: ٢١٤٥) كلاهما من طريق أبي أسامة، حدثني بُريد، عن أبي بُرْدة، عن أبي موسى قال: فذكره.
• عن أنس قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين وُلِد، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في عباءةٍ يَهْنأ بعيرا له. فقال: "هل معك تمر؟ " فقلت: نعم، فناولتُه تمراتٍ. فألقاهن في فيه فلاكهن، ثم فغرفا الصبي فمجَّه في فيه، فجعل الصبي يتلمَّظه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حب الأنصار التمر" وسَمّاه: عبد الله.
صحيح: رواه مسلم في الآداب (٢٢: ٢١٤٤) عن عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، فذكره.
فقه الحديث: دلّتْ هذه الأحاديث على استحباب تحنيك المولود عند ولادته، والدعاء له بالبركة، وقد حكى النووي في شرح مسلم (١٤/ ١٢٢) الإجماع على ذلك.
وأما حصول البركة بريق المحنك فهو خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، كان الصحابة يأتون بصبيانهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجاء بركة ريقه ودعائه له، وأما بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - لم يُؤْثر عن أحد من الصحابة أو التابعين أو من بعدهم من الأئمة أنهم كانوا يذهبون بصبيانهم إلى أهل الفضل والصلاح بقصد التبرك بهم، بل كل يحنِّك صبيه سواء كان المحنِّك رجلا، أو امرأة، فقد نقل ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود ص (٦٦) عن الخلال أنه قال: "أخبرني محمد بن علي قال: سمعت أم ولد أحمد بن حنبل تقول: لما أخذ بي الطلق كان مولاي نائما، فقلت له: يا مولاي، هو ذا أموت فقال: يفرج الله؛ فما هو إلا أن قال: يفرج الله حتى ولدت سعيدا.
فلما ولدته قال: هاتوا ذلك التمر لتمر كان عندنا من تمر مكة، فقلت لأم عليّ: امضغي هذا التمر وحنّكِيه ففعلت". اهـ.
ولو كان التحنيك خاصا بالصالحين، لقام به الإمام أحمد رحمه الله بنفسه فإنه أولى به من جاريته. والله أعلم.
7994 · ص695 · ج8
صحيح: رواه ابن ماجه (٣٩٠٤) وأبو يعلى في مسنده (٨٨١) كلاهما من رواية صدقة بن أبي عمران، وابن حبان (٦٠٥٣) من رواية زيد بن أبي أنيسة كلاهما عن عون بن أبي جحيفة، فذكره.
وأبو جحيفة: هو وهب بن عبد الله السّوائي الصحابي المعروف.
ورجاله ثقات سوى صدقة بن أبي عمران وهو صدوق حسن الحديث، وتابعه زيد بن أبي أنيسة وهو ثقة.
قال البوصيري: "هذا إسناد صحيح" مصباح الزجاجة (٤/ ١٥٤).
وفي الباب عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي".
وفي لفظ آخر: "لا يتخيل بي" وفي لفظ: "لا يتخيلني".
رواه ابن ماجه (٣٩٠٥) والإمام أحمد في مسنده (١/ ٢٧٩) كلاهما من طريق أبي عوانة عن جابر عن عمار -هو الدهني- عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
وجابر: هو ابن يزيد الجعفي ضعيف.
وقال البوصيري: هذا إسناد فيه جابر الجعفي، وهو متهم.
مصباح الزجاجة (٤/ ٢١٤)
وله طريق آخر عن ابن عباس عند أحمد (٣٤١٠)، وفي إسناده يزيد الفارسي، وهو غير يزيد بن هرمز على الراجح، والفارسي هذا في عداد المجهولين.
وفي الباب أيضا عن البراء وحذيفة وأم سلمة وابن عمرو وغيرهم وفي كله مقال والصحيح ما ذكرته.
٨ - باب فضل النظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وتمنيه
• عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "والذي نفس محمد في يده، ليأتين على أحدكم يوم ولا يراني، ثم لأن يراني أحب إليه من أهله وماله معهم".
قال أبو إسحاق: المعنى فيه عندي: لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله. وهو عندي مقدم ومؤخر.
متفق عليه: رواه مسلم في الفضائل (١٤٢: ٢٣٦٤) عن محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكر أحاديث منها، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فذكره.
ورواه البخاري في المناقب (٣٥٨٩) من طريق آخر عن أبي هريرة به.
وقول أبي إسحاق يعني معناه: لأن يراني معهم أحب إليه من أهله وماله، ثم لا يراني. وكذا في مسند سعيد بن منصور كما قال النووي، وفيه حث على مجالسة النبي - صلى الله عليه وسلم - وملازمته ما دام حيًا.