8023 · ص699 · ج4
صدّره فليصُمْ شهرَ الصَّبْر، وثلاثةَ أيام من كلّ شهر". فقال له القوم أو بعضهم: أأنتَ سمعتَ هذا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: ألا أُراكم تتّهموني أن أكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ ! .
وقال إسماعيل مرة: تخافون - والله! لا أحدّثنكم حديثًا سائر اليوم. ثم انطلق.
صحيح: رواه الإمام أحمد (٢٠٧٣٧) عن إسماعيل، حدّثنا الجريري، عن أبي العلاء بن الشخير، قال (فذكر الحديث بطوله).
والجريري هو سعيد بن إياس مختلط إلا أن إسماعيل وهو ابن علية كان سماعه منه قبل الاختلاط. وقد تابعه عليه غيره، كما أن الجريري لم ينفرد به.
واسم الأعرابي هو النّمر بن تولب بن زهير العكلي.
وقصة هذا الرجل ذكرها كل من ابن قانع في "معجم الصحابة" (٣/ ١٦٥ - ١٦٦)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٤٩٣٧)، والنسائي (٤١٤٦) من طرق، عن الجريريّ، مختصرًا.
كما رواه أيضًا أبو داود (٢٩٩٩)، والإمام أحمد (٢٣٠٧٠) كلاهما من حديث قرة بن خالد، عن يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن الأعرابي، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "صوم الصبر، وثلاثة أيام من كلّ شهر يذهبن وَحَر الصَّدر".
ولفظ أبي داود: قال: "كنا بالمربد، فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر. فقلنا: كأنّك من أهل البادية؟ فقال: أجل، قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم التي في يدك. فناولناها، فقرأناها فإذا فيها: "من محمد رسول الله إلى بني زهير .... ". ذكره مختصرًا وليس فيه ذكر الصوم.
وهذا إسناده صحيح. وقرة بن خالد السدوسيّ ثقة ضابط، وهو متابع قوي للجريري.
وقوله: "وَحَر الصدر" بفتحتين، هو الغِلُّ.
• عن رجل من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: قيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم رجل يصوم الدّهر. قال: "وددتُ أنه يطعم الدهر". قالوا: فثلثيه. قال: "أكثر". قالوا: "فنصفه". قال: "أكثر". قال: "ألا أخبركم بما يُذهب وَحَر الصّدر، صوم ثلاثة أيام من كلّ شهر".
صحيح: رواه النسائي (٢٣٨٥، ٢٣٨٦) من وجهين عن سفيان وأبي معاوية كلاهما عن الأعمش، عن أبي عمار، عن عمرو بن شرحيل، عن رجل من أصحاب النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فذكره.
وإسناده صحيح. وأبو عمار هو عريب بن حميد الهمداني الدُّهني، ثقة.
• عن معاوية بن قرة المزني، قال: أتيت المدينة زمن الأقط والسمن والأعراب يأتون بالبرقان فيبيعونها فإذا أنا برجل طامح بصره ينظر إلى الناس فظننت أنه غريب، فدنوت منه فسلمتُ عليه فردّ عليَّ وقال لي: من أهل هذه أنت؟ قلت: نعم
8024 · ص699 · ج5
١٩ - كتاب اللقطة واللقيط
١ - باب التعريف باللقطة حولا واحدا
• عن سويد بن غفلة قال: لقيت أبي بن كعب، فقال: أخذت صرة مائة دينار، فأتيت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال: "عرفها حولا". فعرفتها حولا، فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته، فقال: "عرفها حولا". فعرفتها، فلم أجد، ثم أتيته ثلاثا، فقال: "احفظ وعاءها وعددها ووكاءها؛ فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها".
فاستمتعت، فلقيته بعد بمكة، فقال: لا أدري ثلاثة أحوال، أو حولا واحدا.
متفق عليه: رواه البخاري في اللقطة (٢٤٢٦)، ومسلم في اللقطة (١٧٢٣) كلاهما عن محمد ابن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت سويد بن غفلة قال: خرجت أنا وزيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة غازين، فوجدت سوطا، فأخذته، فقالا لي: دعه. فقلت: لا، ولكني أعرفه، فإن جاء صاحبه وإلا استمتعت به. قال: فأبيت عليهما، فلما رجعنا من غزاتنا قضي لي أني حججت، فأتيت المدينة، فلقيت أبي بن كعب، فأخبرته بشأن السوط وبقولهما، فقال: إني وجدت صرة فذكر الحديث، واللفظ لمسلم.
والبخاري أيضًا ذكر القصة، ولكن رواه عن سليمان بن حرب، عن شعبة (٢٤٣٧).
وفي صحيح مسلم: قال شعبة: فسمعته بعد عشر سنين يقول: "عَرِّفها عاما واحدا".
فكأن سلمة بن كهيل يشك أول الأمر، ثم تيقن بأنه أمر بالتعريف الحول واحد، وهو المعتمد، كما في حديث زيد بن خالد الجهني الآتي في باب ضالة الإبل والغنم.
وقد روي من آثار الصحابة ما يدل على أن التعريف يكون سنة، منها ما رواه عبد اللَّه بن بدر الجهني أنه نزل منزل قوم بطريق الشام، فوجد صرة فيها ثمانون دينارا، فذكرها لعمر بن الخطاب، فقال له عمر: "عرفها على أبواب المساجد، واذكرها لكل من يأتي من الشام سنة، فإذا مضت السنة فشأنك بها".
رواه مالك في الأقضية (٤٩) عن أيوب بن موسى، عن معاوية بن عبد اللَّه بن بدر الجهني، عن أبيه.
ومعاوية بن عبد اللَّه ترجمه ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٨/ ٣٧٧)، وذكر من روى عنه أيوب بن موسى، ومحمد بن عمرو قاله أبو حاتم.
والحديث يدل على أن الملتقط يعرفها سنة، فإن جاء مالكها دفع إليها، وإن لم يجد مالكها فله أن يتملك ويأكل، سواء كان فقيرا أو غنيا، ثم إذا ظهر صاحبها دفع إليه قيمتها، وبه قال جمهور