← المكتبة ▭▭ 2 pages
وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
أحمد محمود الشوابكة التاريخ
A− A+
118 · ص119
قال: أوما علمْتِ ما شارطتُ عليه ربّي، قلتُ: اللهمّ إنّما أنا بشرٌ فأيّ المسلمين لعَنْتُه أو سببتُه فاجْعَله له زكاة وأجراً " ١. والحديث فيه تقييد المدعوّ عليه أن يكون مسلماً، وإلاّ فقد دعا - صلى الله عليه وسلم - على الكفّار والمنافقين ولم يكن دعاؤه لهم زكاة وأجراً. وقد أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك وفيه تقييد آخر بأن يكون من دعا عليه بدعوة ليس لها بأهل، قال - صلى الله عليه وسلم -: " فأيّما أحد دعوتُ عليه من أمّتي بدعوة ليس لها بأهل أن يجعلها له طهُوراً وزكاةً وقُرْبَة يُقرِّبُه بها منه يومَ القيامة " ٢. فإن قيل: كيف يدعو - صلى الله عليه وسلم - على من لا يستحِقُّ الدُّعاءَ عليه أو يسبُّه ونحو ذلك؟! فالجواب أنّ للعلماء أقوالاً ملخّصها: أنّ المراد بقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ليس لها بأهل " أي عند الله في باطن الأمر، ولكنّه في الظّاهر مستوجب للدّعاء عليه، فالنَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يحكم بالظّاهر والله يتولّى السّرائر. وقيل: كان - صلى الله عليه وسلم - لا يغضب لنفسه وإنّما يغضب لله، فيحمله غضبه على التّعجيل في معاقبة مخالفه أو الدُّعاءِ عليه، ويؤيّد ذلك قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ: " والله ما انتقم لنفسه في شيء يؤتى إليه قطُّ حتّى تُنْتَهَكَ حرماتُ الله، فينتقم لله " ٣، وعلى ذلك فقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ليس لها بأهل " من جهة تَعَيُّن التّعجيل، وترك الصّفح عنه. وقيل: المراد زَجْرُ المدعوّ عليه والمبالغة في رَدْعِه ونهيه واستعظام أمره، وأنّه - صلى الله عليه وسلم - بشر فيكون هذا ببَاعِثِ البشريّة، وقد صرّح عن ذلك في غير حديث، وهو موافق ومبيّن لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ... (١١٠)} [الكهف]. وقيل: جرى على لسانه - صلى الله عليه وسلم - بلا قصد، أي ليس المراد الدّعاء عينه، بل هو دعاء في
١ مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٦/ص ١٥٠) كتاب البرّ والصّلة. ٢ مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٦/ص ١٥٥) كتاب البرّ والصّلة. ٣ البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ١٦) كتاب الحدود.
→ prev 118 / 305 next ←