← المكتبة ▭▭ 2 pages
الجامع الصغير وشرحه النافع الكبير
أبو الحسنات اللكنوي الفقه الحنفي 1304 هـ
A− A+
143 · ص209
فَهِيَ ثَلَاث وَإِن قَالَت قد طلقت نَفسِي وَاحِدَة أَو قد اخْتَرْت نَفسِي بتطليقة فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا اخْتَارِي فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهُوَ بَاطِل وَإِن قَالَ اخْتَارِي نَفسك أَو اخْتَارِي اختيارة فَقَالَت قد اخْتَرْت فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن قَالَ لَهَا أَنْت وَاحِدَة يَنْوِي الطَّلَاق فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ بَاب المشية مُحَمَّد عَن يَعْقُوب عَن أبي حنيفَة (رَضِي الله عَنْهُم) فِي رجل قَالَ لامْرَأَته طَلِّقِي نَفسك يَنْوِي ثَلَاثًا فَقَالَت قد طلقت نَفسِي ثَلَاثًا فَهِيَ ــ قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة بَائِنَة لِأَنَّهُ نعت فَرد فيقتضى مصدرا محذوفاً فَوَجَبَ إِثْبَات الْمصدر على مُوَافقَة الْفِعْل قَوْله فَهِيَ وَاحِدَة يملك الرّجْعَة لِأَنَّهُ نوى مَا يحْتَمل كَلَامه لِأَن وَاحِدَة يحْتَمل أَن يكون نعتاً لمصدر مَحْذُوف كَمَا يصلح وَصفا لشخصها لِأَن حذف المنعوت وَإِقَامَة النَّعْت مقَامه أَمر سَائِغ فِي اللُّغَة حَتَّى قَالَ بعض أَصْحَابنَا إِذا أعرب الْوَاحِدَة بِالرَّفْع لم يَقع شَيْء وَإِن نوى لِأَنَّهَا صفة شخصها وَإِن أعرب بِالنّصب يَقع من غير نِيَّة لِأَنَّهُ نعت مصدر مَحْذُوف وَإِن سكن وَلم يَتَحَرَّك بإعراب فَيحْتَاج إِلَى النِّيَّة وَقَالَ عَامَّة مَشَايِخنَا لَا بل الْكل على الِاخْتِلَاف لِأَن الْعَامَّة لَا يميزون بَين وُجُوه الْإِعْرَاب فَلَا يَصح عَلَيْهِ بِنَاء حكم يرجع إِلَيْهِ إِلَى الْعَامَّة على هَذَا وَهُوَ الصَّحِيح بَاب المشية قَوْله فَهِيَ ثَلَاث لِأَن نِيَّة الثَّلَاث قد صحت من الزَّوْج لِأَن قَوْله طَلِّقِي نَفسك مُخْتَصر من أفعلي فعل التَّطْلِيق وَهُوَ اسْم جنس يَقع على الْأَقَل وَيحْتَمل الْكل فَإِذا نوى الْكل يَصح وَإِن نوى الثِّنْتَيْنِ يَقع وَاحِدَة لانه نوى الْعدَد وَاللَّفْظ
→ prev 143 / 459 next ←