161 · ص168
العلاج بالرماد
روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث سهل بن سعد -رضي الله عنه-: أنه سُئل عن جرح رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- فقال: جرح وجه رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم-، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة بنت رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- تغسل الدم، وكان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- يسكب عليها بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة، أخذت قطعة حصير فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألصقته بالجرح، فاستمسك الدم ١.
«قال ابن بطال: قد زعم أهل الطب أن الحصير كلها إذا أُحرقت تبطل زيادة الدم، بل الرماد كله كذلك، لأن الرماد من شأنه القبض، ولهذا ترجم الترمذي لهذا الحديث «التداوي بالرماد». وقال المهلب: فيه أن قطع الدم بالرماد كان معلومًا عندهم، لا سيما إن كان الحصير من ديس السعد ٢ فهي معلومة بالقبض وطيب الرائحة، فالقبض يسد أفواه الجرح، وطيب الرائحة يذهب بزهم الدم، وأما غسل الدم أولاً فينبغي
١ صحيح البخاري برقم ٥٧٢٢، وصحيح مسلم برقم ١٧٩٠ واللفظ له.
٢ الديس: جنس أعشاب مائية من الفصيلة السعدية، يصنع منه الحصر، المعجم الوسيط ص: ٣٠٣.