46 · ص53
مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لَا يَشْرَبَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ قَائِمًا فَمَنْ نَسِيَ فَلْيَسْتَقِئْ» ١.
قال القرطبي -رحمه الله- في شرحه لهذا الحديث: «ويمكن أن يقال: إن القيء وإن لم يقل أحد بأنه واجب عليه، فلا يبعد أن يكون مأمورًا به على جهة التطبب، وهو يؤيد قول من قال: إن النهي عن ذلك مخافة مرض أو ضرر، فإن القيء استفراغ مما يخاف ضرره» ٢.
وروى البخاري ومسلم في صحيحهما من حديث أبي قتادة -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إِذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» ٣.
وفي صحيح مسلم من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنهما- قال: كان رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- يتنفس في الشراب ثلاثًا ويقول: «إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ» ٤.
الشراب في لسان الشارع وحملة الشرع هو: الماء، ومعنى تنفسه في الشراب: إبانته القدح عن فيه، وتنفسه خارجه، ثم يعود إلى الشراب، كما جاء مصرحًا به في الحديث الآخر، قال -صلى الله عليه وسلم-:
١ برقم ٢٠٢٦.
٢ المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٥/ ٢٨٦).
٣ صحيح البخاري برقم ١٥٣، وصحيح مسلم برقم ٢٦٧.
٤ برقم ٢٠٢٨.