← المكتبة ▭▭ 2 pages
عناية الإسلام بصحة الإنسان
أمين الشقاوي كتب عامة
A− A+
47 · ص54
«إذَا شَرِبَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَتَنَفّسْ فِي الإِنَاءِ، فِإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيُنَحِّ الإِنَاءَ ... » ١. وفي هذا الشرب حكم جمة، وفوائد مهمة، وقد نبه -صلى الله عليه وسلم- على مجامعها بقوله: «إِنَّهُ أَرْوَى، وَأَمْرَأُ، وَأَبْرَأُ»، فأروى: أشد ريًّا وأبلغه وأنفعه، وأبرأ: أفعل من البرء وهو الشفاء، أي يبرئ من شدة العطش ودائه، لتردده على المعدة الملتهبة دفعات، فتسكن الدفعة الثانية ما عجزت الأولى عن تسكينه، والثالثة ما عجزت الثانية عنه. وقوله: «وَأَمْرَأُ» هو أفعل من مرئ الطعام والشراب في بدنه، إذا دخله وخالطه بسهولة ولذة ونفع، ومنه {فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (٤)} [النساء: ٤]. هنيئًا في عاقبته، مريئًا في مذاقه، وقيل: معناه أنه أسرع انحدارًا عن المريء لسهولته وخفته عليه، بخلاف الكثير فإنه لا يسهل على المريء انحداره. ومن آفات الشرب نهلة واحدة: أنه يخاف منه الشرق، بأن ينسد مجرى الشراب لكثرة الوارد عليه، فيغص به، فإذا تنفس رويدًا ثم شرب أمن ذلك ٢.
١ أخرجه ابن ماجه ٣٤٢٧، وأبو يعلى ٦٦٧٧، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- بمعناه، وصحح إسناده الحاكم (٤/ ١٣٩)، والبوصيري في المصباح (٤/ ٤٧)، وحسنه الألباني -رحمه الله- في السلسلة الصحيحة ٣٨٦، وفي الباب عن أبي قتادة وأبي سعيد وابن عباس وسهل بن سعد -رضي الله عنهم-. ٢ زاد المعاد (٤/ ٣٢١ - ٣٣١)، ومن أراد التوسع فليرجع إليه.
→ prev 47 / 165 next ←