← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
285 · ص164 · ج1
الْفَصْل الْخَامِس فِيمَا يخدع بِهِ الْعَدو عِنْد الْقِتَال وَهِي أَيْضا جملَة الخدعة الأولى إِعْمَال الْجهد فِي أَن تكون الشَّمْس فِي أعين الْعَدو وَالرِّيح فِي وَجهه قَالَ بَعضهم فَإِن سبق الْعَدو إِلَى ذَلِك وَلم تمكن إِزَالَته عَنهُ فليزحف بالعساكر عرضا ليَكُون الْأَمر لَهُ وَعَلِيهِ الخدعة الثَّانِيَة جعله آخر النَّهَار قَالَت الْعَجم أخر الْحَرْب مَا اسْتَطَعْت فَإِن لم تَجِد فَاجْعَلْ ذَلِك آخر النَّهَار قلت كَانَ أحب أَوْقَات اللِّقَاء إِلَى رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِذا زَالَت الشَّمْس وحلت الصَّلَاة وهبت الرِّيَاح ودعا الْمُسلمُونَ الخدعة الثَّالِثَة وَهِي من أهم مَا يعتني بِهِ الكمين وَإِن كَانَ عددا يَسِيرا قَالَ بَعضهم أَنه إِذا ظهر أثر فِي الْقُلُوب رعْبًا وَفِي الْأَعْضَاء ضعفا وَفِي الْعقل جمودا وَفِي الْإِقْدَام وَقْفَة قَالَ وَلَا يَدُوم إقبال مقَاتل على خَصمه إِلَّا إِذا آمن من وَرَائه وَلَو من رجل وَاحِد وَلَا تحصى كَثْرَة العساكر المهزومة بالكمين فِي الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام الخدعة الرَّابِعَة إخفاء مَكَان صَاحب الْجَيْش من الْعَدو وتحويله لخواصه وَقت الْقِتَال من موقف لآخر كَيْلا يقْصد الْعَدو غرته كَمَا وَقع لطارق حِين اجتاز إِلَى الأندلس فِي ألف وَسَبْعمائة رجل وتحصين بجبل
→ prev 285 / 992 next ←