← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
30 · ص34 · ج2
الْحُكَمَاء التودد من الضَّعِيف تملق وَمن الْقوي تواضع وكبير همة فتودد إِلَى الْعَامَّة لتخلص لَك محبتهم وتنال الْكَرَامَة مِنْهُم وَفِي سياسة أرسطو املك رعيتك بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهَا تظفر بالمحبة مِنْهَا وَاعْلَم أَنَّك لَا تملك الْأَبدَان فتحهَا إِلَى الْقُلُوب إِلَّا بِالْمَعْرُوفِ قلت وأشرف من الظفر بِهَذِهِ الْمحبَّة فوزه مَعهَا بمحبة الله تَعَالَى فَفِي الأفلاطونيات يَنْبَغِي للْملك أَن يصادق ربه فِي خلقه وتقتضي محبَّة بِإِعْطَاء كافتهم محبته فيهم الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة أَن الْعُدُول بالرعية إِلَى اتخذاها بالكف عَن مَالهَا مَعَ حسن التودد إِلَيْهَا أنْصر جند وَأقرب معِين مِمَّا وَردت بِهِ الْوَصِيَّة وتأكدت بِهِ الْعِنَايَة فَعَن بعض الْحُكَمَاء يَنْبَغِي للسُّلْطَان إِلَّا يتَّخذ الرّعية مَالا وقنية فَيَكُونُوا عَلَيْهِ بلَاء وفتنة وَلَكِن يتخذهم أَهلا وإخوانا يَكُونُوا لَهُ جندا وأعوانا قَالَ الطرطوشي وَقد سبق الْمثل إصْلَاح الرّعية خير من كَثْرَة الْجنُود الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة أَن الْخِصَال الَّتِي تذم الرّعية بهَا السُّلْطَان وَاجِب عَلَيْهِ التحفظ مِنْهَا جهده فَعَن حَكِيم الْفرس معينا مِنْهَا مَا تهم الْعِنَايَة بإيفائه ذمّ الرّعية للْملك من ثَلَاثَة أوجه إِمَّا كريم قصر بِهِ عَن قدره فأورثه ذَلِك ضعفا وَإِمَّا لئيم بلغ بِهِ فَوق قدره فأورثه ذَلِك بطرا وَإِمَّا رجل منع حَظه من الْإِنْصَاف
→ prev 30 / 992 next ←