← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
34 · ص36 · ج2
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة إِن الْمعرفَة بأقسام النَّاس وَمَا يُقَابل بِهِ طبقاتهم فِيمَا يتَأَكَّد على السُّلْطَان المعتني بِهَذِهِ السياسة وَقد قسموا ثَلَاثَة اقسام أَحدهَا الْكَرِيم الْفَاضِل وسياسته بترفيعه وإنصافه إِذْ هُوَ مَأْمُون إِذا شبع وَقدر ومخوف إِذا جَاع وقهر وَلَا يزِيد مَعَ الرّفْعَة إِلَّا تواضعا الثَّانِي اللَّئِيم السافل وَضَبطه بِوَضْعِهِ وحرمانه إِذْ هُوَ على عكس الأول قلت وَفِي الأفلاطونيات اتَّقوا صولة الْكَرِيم إِذا جَاع وبطش الخسيس إِذْ شبع (إِذا أَنْت أكرمت الْكَرِيم ملكته ... وَإِن أَنْت أكرمت اللَّئِيم تمردا) الثَّالِث الْمُتَوَسّط ورعايته بمزج الرَّغْبَة بالرهبة ومقابلة الْإِكْرَام بالإهانة إِذْ هُوَ مُطِيع خوفًا وَطَمَعًا وَالْحَاصِل أَن إهانة الْكَرِيم فتح لباب ضرّ وإكرام اللَّئِيم اقْتِضَاء لمزيد شَرّ ومعاملة الْمُتَوَسّط بِأحد الطَّرفَيْنِ يخل بالطرف الآخر الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة أَن الَّذِي تسهل بِهِ صُحْبَة الْخلق إِنْزَال غير المعتدل مِنْهُم منزلَة الْحَيَوَان الْمُشبه لَهُ فِي الْخلق ليلحق بِهِ فِي الْمُعَامَلَة كالطاغي
→ prev 34 / 992 next ←