← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
64 · ص51 · ج2
الرَّابِع أَنَّهَا عماد الدّين وشعار للْمُسلمين فعلَيْهَا يحامي وعنها يدافع وَعند ذَلِك فَإِن أخل بهَا تركا أَو جهلا بهَا شرطا أَو أَدَاء فَلَا يَخْلُو أَن يتَعَيَّن عَلَيْهِ الْجِهَاد أَولا وَهِي الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة فَإِن لم يتَعَيَّن قَالَ ابْن الْحَاج فَتَركه أولى بِهِ بل أوجب وَإِن تعين عَصا وعد مُجَاهدًا قَالَ وَهَذِه مَسْأَلَة قد عَمت بهَا الْبلوى فترى من يخرج إِلَى الْجِهَاد وغالبهم لَا يعْرفُونَ فقه الصَّلَاة وَيَحْسبُونَ أَنهم فِي طَاعَة الله وَقد وَقَعُوا فِي مخالفات جملَة كَمَا يُشَاهد من تَقْصِير كثير من الْحجَّاج فِي معرفَة مَا يَلِيق بهم مَعَ إِخْرَاج الصَّلَاة عَن وَقتهَا وَلَا قَائِل فِي الْمُسلمين بِجَوَاز ذَلِك إِلَّا لعذر شَرْعِي انْتهى مُلَخصا الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة أَن جور الْوُلَاة لَا يسْقط الطّلب بِالْجِهَادِ فَفِي الرسَالَة وَيُقَاتل الْعَدو مَعَ كل بر وَفَاجِر من الْوُلَاة والقواد والنقول عَن السّلف شاهدة بذلك وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالك رَحمَه الله قَائِلا لَو ترك كَانَ ضَرَرا على الْإِسْلَام يَعْنِي وَهُوَ أعظم من ضَرَر إعانتهم على الْجور بِالْجِهَادِ مَعَهم وَإِذا اجْتمع ضرران نفي أصغرهما قَالَ ابْن حبيب وَقَالَهُ الصَّحَابَة حِين أدركوا من الظُّلم مَا أدركوا فكلهم قَالَ أغز على حظك من الْآخِرَة وَلَا تفعل مَا يَفْعَلُونَ من فَسَاد وخيانة وَغُلُول قلت وَنقل عَن الإِمَام أَحْمد أَنه احْتج لذَلِك بِحَدِيث إِن الله ليؤيد هَذَا الدّين بِالرجلِ الْفَاجِر
→ prev 64 / 992 next ←