← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
507 · ص275 · ج2
الْفَائِدَة الثَّانِيَة مَا تقدم من أَن عمر الدولة للمدينة المتوقف تأسيسها عَلَيْهَا هُوَ حَيْثُ تكون تِلْكَ الْمَدِينَة لَا مَادَّة لَهَا تفيدها حفظ الْعمرَان بترادف النُّزُول فِيهَا مِمَّن الْبَوَادِي فهناك يكون انْقِرَاض الدولة انقراضها لَهَا فيتناقض عمرانها شَيْئا فَشَيْئًا إِلَى أَن تفقر من الساكنين وتخرب قَالَ كَمَا وَقع فِي بَغْدَاد ومصر والكوفة بالمشرق والقيروان والمهدية وقلعة ابْن حَمَّاد بالمغرب وامثالها فتفهمه واما أَن كَانَت لَهَا تِلْكَ الْمَادَّة فهناك يَدُوم لَهَا حفظ الْوُجُود وَيسْتَمر عمرها بعد الدولة قَالَ كَمَا ترَاهُ بفاس وبجاية من الْمغرب وَالْعراق الْعَجم من الْمشرق لَان أهل البدو إِذا انْتَهَت أَحْوَالهم إِلَى غايتها فِي الرفه وَالْكَسْب تداعوا إِلَى الدعة والسكون الَّذِي فِي طبيعة الْبشر فينزلون المدن والأمصار ويتأهلون فِيهَا الْفَائِدَة الثَّالِثَة قَالَ وَرُبمَا تنزل الْمَدِينَة بعد انْقِرَاض من اختطفها دولة ثَانِيَة تتخذها قرارا وكرسيا وتستغني بهَا عَن اتِّخَاذ غَيرهَا فتحفظ تِلْكَ الدولة سياجها وتتزايد مبانيها ومصانعها بتزايد احوال الدولة الثَّانِيَة وتستجد بعمرانها عمرا آخر كَمَا وَقع بفاس والقاهرة لهَذَا الْعَهْد فَاعْتبر ذَلِك وافهم سر الله فِي خليقته قلت وَبعد انْقِرَاض الدولة فِي اواسط هَذِه الْمِائَة التَّاسِعَة بفاس
→ prev 507 / 992 next ←