← المكتبة ▭▭ 2 pages
بدائع السلك في طبائع الملك
ابن الأزرق السياسة الشرعية والقضاء 896 هـ
A− A+
702 · ص374 · ج2
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة أَن حَملَة الْعلم فِي الْإِسْلَام أَكْثَرهم الْعَجم قَالَ وَمن الْغَرِيب الْوَاقِع أَن حَملَة الْعلم الشَّرْعِيّ أَو الْعقلِيّ فِي الْملَّة الاسلامية أَكْثَرهم الْعَجم إِلَّا فِي الْقَلِيل النَّادِر وان كَانَ مِنْهُم الْعَرَبِيّ فِي نسبه فَهُوَ اعجمي لي لغته ومرباه ومشيخته مَعَ أَن الْملَّة عَرَبِيَّة وَصَاحب شريعتها عَرَبِيّ قلت ملخص مَا ذكر فِي ذَلِك من السَّبَب يظْهر باعتبارين وجود الْعلم بِكَثْرَة فِي الاعاجم وقلته فِي الْعَرَب الِاعْتِبَار الأول كَثْرَة وجود الْعلم فِي الاعاجم وَذَلِكَ فِي نوعيه الشَّرْعِيّ والعقلي النَّوْع الأول الشَّرْعِيّ وَالسَّبَب فِيهِ أَن الْملَّة فِي اولها لم يكن فِيهَا علم وَلَا صناعَة لسذاجة بداوتها إِذْ ذَاك واحكام شريعتها كَانَت لرجال ينقلونها فِي صُدُورهمْ وَقد عرفُوا مآخذها من الْكتاب وَالسّنة تلقوها عَن الشَّارِع واصحابه وَالْقَوْم يَوْمئِذٍ عرب لم يعرفوا أَمر التَّعْلِيم والتدوين وَلَا دعتهم اليه حَاجَة لجرى الْأَمر على ذَلِك من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَسموا الحاملين لذَلِك بالقراء الَّذين كَانُوا يقرأون الْكتاب وَلَيْسوا بأميين كباقي الْعَرَب فَلَمَّا بعد النَّقْل من لدن دولة الرشيد احْتِيجَ إِلَى وضع التفاسير القرآنية وَتَقْيِيد الحَدِيث مَخَافَة ضيَاعه إِلَى معرفَة الاسانيد وتعديل الروَاة ثمَّ كثر اسْتِخْرَاج احكام الْوَاقِعَات من الْكتاب وَالسّنة فَصَارَت الْعُلُوم الشَّرْعِيَّة ملكات فِي الاستنباط والتنظير
→ prev 702 / 992 next ←