← المكتبة ▭▭ 2 pages
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
109 · ص104
الْعُقَلَاء وافزع إِلَى استشارة الْعلمَاء وَلَا تأنف من الاسترشاد وَلَا تستنكف من الاستمداد فَلِأَن تسْأَل وتسلم خير من أَن تستبد وتندم قَالَ بعض الْعلمَاء من اسْتغنى بِرَأْيهِ ضل وَمن اكْتفى بعقله زل وَإِذا لم يَأْته الرَّأْي عفوا وَلَا وصل إِلَيْهِ من غَيره تَبَرعا أَكثر من استشارة ذَوي الْأَلْبَاب وَلَا سِيمَا فِي الْأَمر الْجَلِيل والخطب المستبهم فَإِن لكل عقل ذخيرة من الصَّوَاب وحظا من التَّدْبِير ولقل مَا فضل عَن الْجَمَاعَة رَأْي لَا يعرف صَوَابه وَيشكل عَلَيْهِم أَمر لَا يفهم جَوَابه وَليكن أهل المشورة متصافين فِي الْمحبَّة برَاء من عَدَاوَة أَو بغضة ليعرف كل وَاحِد مِنْهُم لصَاحبه بِالصَّوَابِ إِذا ظفر بِهِ وَلَا يَبْعَثهُ الْحَسَد والعناد على رده فَإِن تعاندوا شغلهمْ العناد عَن الِاجْتِهَاد فَلَنْ يحظوا بِرَأْي وَلم يظفروا بصواب لالتباس الرَّأْي بنفور العناد وَيَنْبَغِي أَن يجمعهُمْ على المشورة فِي ٢١ ب بديهة الرَّأْي ليجتهد
→ prev 109 / 288 next ←