← المكتبة ▭▭ 2 pages
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
121 · ص118
شذت وَلَا يقبلُونَ تَوْبَته ويجعلون مَا يعقبها من الْوَفَاء اضطرارا وَمن الْعذر اخْتِيَارا فَلَا يكون فِي وفائه مشكورا وَلَا فِي عذره مَعْذُورًا وَقد قيل مَا لغادر عاذر وَرُبمَا تَأَول الْملك فِي غدره تَأْوِيلا بجعله عذرا لنَفسِهِ فَلَا يجد من النَّاس عاذرا وَلَا يكون عِنْدهم إِلَّا غادرا لأَنهم يحملون الْأُمُور على ظواهرها وَلَا يكشفون عَن غوامضها فيقضون بسقم الظَّاهِر على سَلامَة الْبَاطِن وبفساد العيان على صَلَاح الكامن تَغْلِيبًا على السرائر وَمَا يَنْفَعهُ أَن يعْذر نَفسه وَهُوَ عِنْد النَّاس غير مَعْذُور ويشكرها وَهُوَ عِنْدهم غير مشكور قَالَ بعض الْحُكَمَاء الْوَفَاء من الْمُلُوك يجلب إِلَيْهِم نفوس الرعايا وأموالها وَقلة الْوَفَاء يقبض نفوس الرعايا وأموالها
→ prev 121 / 288 next ←