← المكتبة ▭▭ 2 pages
تسهيل النظر وتعجيل الظفر في أخلاق الملك
الماوردي السياسة الشرعية والقضاء 450 هـ
A− A+
61 · ص55
دين مرحوا فِي نفاقهم فخانوا وشانوا وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ (لَا يمنعن أحدكُم رهبة السُّلْطَان أَن يَقُول بِحَق إِذا رَآهُ فَإِنَّهُ لَا يقرب من أجل وَلَا يباعد من رزق) فَإِذا اتسق لَهُم النِّفَاق ورأوه من أرْفق الأرزاق عدلوا عَن زواجر الْعقل والمناصحة إِلَى مساعدة الْملك على رَأْيه لأَنهم قد علمُوا مِنْهُ إِيثَار الْمُوَافقَة على الْهوى وَحب الْمَدْح والإطراء فَجعلُوا ذَلِك أربح بضائعهم لَدَيْهِ وألطف وسائلهم إِلَيْهِ وَهُوَ سهل التَّكَلُّف لَا يجد المتوسل المتقرب بِهِ مسا فيتصور ذمه حمدا وَقد اكْتسب بِهِ ذما ويتوهم قبيحه حسنا وَقد أورثه قباحة وشينا ثمَّ لَا يجد ناصحا سليما وَلَا مراقبا رحِيما لِأَن النصح عِنْده بائر مرذول وَالْخداع إِلَيْهِ نَافق مَقْبُول فَإِن روقبت هفواته بالإغضا وسوعد عَلَيْهَا بِالرِّضَا طاح فِي إغوائه ومرح فِي غلوائه فطمس بهجة محاسنه وأوهى جلالة قدره وَقد قَالَ العتابي الشَّاعِر
→ prev 61 / 288 next ←