← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبطال التأويلات - ط غراس
القاضي أبو يعلى ابن الفراء العقيدة 458 هـ
A− A+
249 · ص476
لهم أجل، فدلَّ على ما قلناه ١. وأما قوله تعالى: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى} [الأنعام: ٢]. فهو أجل الدينا والآخرة ٢، ولذلك قال: {ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ} أي: تَشُكُّون في البعث وهو الأجل المسمى للثواب والعقاب، وأجل الدنيا هو المسمَّى للفناء والتكليف فيه. ٤٠٦ - ومما يجري هذا المجرى، والسؤال عنه كالسؤال فيما ذكرنا، ما روي أنَّه قال عليه السلام: "الدُّعاء يَرُدَّ البَلاء، والصَّدَقَةُ تَدْفَعُ البَلاء" ٣. ٤٠٧ - وما روى أنَّه قال: "إن الدُّعَاء والقَضَاء يَتَعالجَان" ٤.
١ قال البغوي في تفسيره (٨/ ٢٢٩): {وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أي: يعافيكم إلى منتهى آجالكم فلا يعاقبكم {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} يقول: آمنوا قبل الموت تَسْلموا من العذاب، فإنّ أجل الموت إذا جاء لا يُؤخر ولا يمكنكم الإيمان. ٢ وهو قول قتادة والحسن، كما في تفسير ابن جرير (٧/ ٩٤) عنهما بإسناد صحيح في قوله: {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ} قالا: قَضَى أجل الدنيا منذ يوم خُلِقت إلى أن تموت، وأجل مُسمَّى عنده: يوم القيامة. ونقله عن الضحاك ومجاهد وعكرمة، وقال إنه أولى الأقوال بالصواب. ٣ عزاه في كنز العمال (٢/ ٦٣) إلى أبي الشيخ في "الثواب" عن أبي هريرة، الجملة الأولى منه. ٤ حديث حسن، أخرجه ابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٦٨) والحاكم (١/ ٤٩٢) عن زكرياء بن منظور شيخ من الأنصار أخبرني عَطَّاف بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يُغني حَذَرٌ من قَدَر، والدُّعاء ينفع مما نَزَل ومما لم ينزل، وإن البلاء ليتنزل فيتلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة" وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه. فتعقبه الذهبي بقوله: قلت: زكريا مجمع على ضعفه! قلت: وثَّقه ابن معين في رواية وأحمد بن صالح المصري، وضعفه ابن المديني والنسائي وأبو حاتم وقال هو وأبو زرعة والبخاري وابن حبان: منكر الحديث. وقال ابن عدي: وهو ضعيف كما ذكروا إلا أنه يكتب حديثه (التهذيب). وقد حسنه الألباني في الجامع (٦/ ٧٦١٦) ولعل ذلك بشواهده، فمنها: ١ - شاهد من حديث ابن عمر: أخرجه الحاكم (١/ ٤٩٣) عن يزيد بن هارون أنبا عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي مليكة =