← المكتبة ▭▭ صفحتان
إبطال التأويلات - ط غراس
القاضي أبو يعلى ابن الفراء العقيدة 458 هـ
A− A+
267 · ص501
[حديثٌ آخر] ٤٣٤ - رواه ابن فُورك ١ ثم رأيته بعد ذلك في "غريب الحديث" لابن قتيبة فقال: حدثنيه أبو الخطاب زياد بن يحيى بن حَسَّان قال: نا أبو عتاب عن عيسى بن عبد الرحمن السلمي قال: حدثني عدي بن ثابت عن البراء بن عَازِب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنَّ فُلَانًا هَجَاني وَهُوَ يَعْلَم أنِّي لَسْتُ بشَاعِرٍ، فاهْجُهُ اللهمَّ، والْعَنْه عَدَدَ مَا هَجَاني" ٢. وتكلم على تأويله فقال: قوله: "اللهم اهجه" أيْ جَازِهِ على الهجاء كما قَالَ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [الشورى: ٤٠]، وقال تعالى: {فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ} [البقرة: ١٩٤]. وليس الثاني اعتداء ولا سيئة في الحقيقة، وإنما سُمِّيَ باسمه لَمَّا كان جزاء له. وكذلك قوله: {يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [البقرة: ١٥]. وقوله: {سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ} [التوبة: ٧٩]. ومنه قول الشاعر ٣: ألا لا يَجْهَلَنَّ أَحَدٌ عَلَينَا … فَنَجْهل فَوقَ جَهْلِ الجَاهِلينَا فسمى الجزاء على الجهل جهلًا، كذلك قوله: "فاهجه اللهم" أي جَازِه على هجائه بعقوبة تحلها به. واعلم أنَّه غيرُ ممتنعٍ على أصلنا إطلاقُ "الهجو" عليه سبحانه، لأنَّه الهجو
١ "مشكل الحديث" لابن فورك (ص ١٤٥) معلقًا دون إسناد. ٢ لم أره في المطبوع من "غريب الحديث" في مظانِّه. وإسناده حسن، رجاله ثقات سوى أبي عتاب وهو سهل بن حماد العنقزي أبو عتاب الدلال البصري، قال أحمد: لا بأس به، وقال أبو زرعة وأبو حاتم: صالح الحديث شيخ "التهذيب". ٣ هو عمرو بن كلثوم التغلبي. والبيت من معلقته، انظر "شرح المعلقات السبع" للزوزني (ص ١٠٢).