262 · ص494
وجواب آخر
وهو أنَّ هذا يُسقط فائدة التخصيص بالجماعة، لأن ذاته مع الواحد أيضًا فعلم أن تخصيص الجماعة له فائدة. وأمَّا قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: ٧١]. فإنما انتقلنا عن ظاهره لدليل، وهو حصول الإجماع على أنَّه لم تُخْلقِ الأنعام بيده، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها جُزْءٌ مِنْ جُزْءٍ" ١ وكذلك قوله: {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: ٣٣]. قد دلَّ الدليل على أن المراد به ملكنا من العبيد، وكذلك قوله: {بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧]. قام الدليل على أن المراد به الملك، وليس ها هنا ما دل على ذلك فحملناه على ظاهره.
الفصل الثاني
في قوله "على الجماعة" معناه هو معهم بالنُّصرة لهم.
٤٢٤ - وقد قال أحمد في قوله تعالى لموسى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} [طه: ٤٦]. أَدْفَعُ عنكما، وقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]. في الدَّفْع عنَّا، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٣]. يقول في النصر لهم على عدوهم، وقوله: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)} إلى قوله: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [حمد: ٣٥].
في النصر لكم على عدوكم، والوجه منه ٢ أن الخبر قُصِدَ به الترغيب في لزوم والجماعة.
١ لم أجده!
٢ قوله منه، رسمه في الأصل محتمل لما هنا، ولأن يكون "فيه" وهو أولى اهـ. من خط الناسخ.