261 · ص492
٤٢٣ - ورواه أبو بكر النجاد في سننه وأبو عبد الله بن بطة بإسناده: عن أسامة بن شريك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال وَوَضَعَ يده على فيه: "يَدُ الله على الجَمَاعةِ، فَإذا شَذَّ الشَّاذُّ تَخْطَّفَه الشَيطان، كَما يَتَخَطَّفُ الذِّئْبُ الشَّاذَّ مِنَ الغَنَم" ١.
= * ولمعتمر فيه شيخ آخر:
فقد أخرجه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٣٦٢٣) حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي ثنا معتمر بن سليمان عن مرزوق مولى آل طلحة عن عمرو بن دينار عن ابن عمر مرفوعًا به، دون قوله: "ومن شذَّ شذ في النار".
ذكر الهيثمي في المجمع (٥/ ٢١٨) وقال: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح، خلا مرزوق مولى آل طلحة وهو ثقة.
وصحَّ عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أنه قال: "يدُ الله فوق الجماعة، فمن شذَّ لم يُبال الله بشذوذه".
أخرجه أبو عبد الله بن بطة في الإبانة (١/ ٢٨٩) بإسناد صحيح عنه.
ويشهد للحديث ما بعده.
* فائدة: قال أبو عيسى الترمذي عقب إخراجه الحديث السابق: وتفسير الجماعة عند أهل العلم: هم أهلُ الفقه والعلم والحديث، قال: وسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت علي بن الحسن يقول: سألت عبد الله بن المبارك: مَنْ الجماعة؟ فقال: أبو بكر وعمر، قيل له: قد مات أبو بكر وعمر، قال: فلانٌ وفلان، قيل له: قد مات فلان وفلان؟ فقال عبد الله بن المبارك: أبو حمزةَ السُّكَّريُّ جماعة.
قال أبو عيسى: وأبو حمزة هو محمد بن ميمون، وكان شيخًا صالحًا، وإنما قال هذا في حياته عندنا.
١ إسناده ضعيف، أخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" (٨١) مختصرًا والطبراني في الكبير (١/ ٤٨٩) عن عبد الأعلى بن أبي المساور عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك مرفوعًا به.
وفي سنده ابن أبي المساور، ضعيف الحديث، وقال بعضهم متروك (التهذيب).
* وله طريق آخر:
فقد أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الاعتقاد (١/ ١٤٤) عن محمد بن معلى حدثنا سليمان العامري عن الشيباني عن زياد بن علاقة به.
وسليمان بن عبد الرحمن وهو ابن ثوبان العامري، ترجمة كل من البخاري وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه شيئًا، وذكره ابن حبان في الثقات كما في التهذيب.
262 · ص494
وجواب آخر
وهو أنَّ هذا يُسقط فائدة التخصيص بالجماعة، لأن ذاته مع الواحد أيضًا فعلم أن تخصيص الجماعة له فائدة. وأمَّا قوله: {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا} [يس: ٧١]. فإنما انتقلنا عن ظاهره لدليل، وهو حصول الإجماع على أنَّه لم تُخْلقِ الأنعام بيده، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّها جُزْءٌ مِنْ جُزْءٍ" ١ وكذلك قوله: {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النور: ٣٣]. قد دلَّ الدليل على أن المراد به ملكنا من العبيد، وكذلك قوله: {بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧]. قام الدليل على أن المراد به الملك، وليس ها هنا ما دل على ذلك فحملناه على ظاهره.
الفصل الثاني
في قوله "على الجماعة" معناه هو معهم بالنُّصرة لهم.
٤٢٤ - وقد قال أحمد في قوله تعالى لموسى: {إِنَّنِي مَعَكُمَا} [طه: ٤٦]. أَدْفَعُ عنكما، وقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ} إلى قوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]. في الدَّفْع عنَّا، وقوله: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة: ١٥٣]. يقول في النصر لهم على عدوهم، وقوله: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (٣٥)} إلى قوله: {وَاللَّهُ مَعَكُمْ} [حمد: ٣٥].
في النصر لكم على عدوكم، والوجه منه ٢ أن الخبر قُصِدَ به الترغيب في لزوم والجماعة.
١ لم أجده!
٢ قوله منه، رسمه في الأصل محتمل لما هنا، ولأن يكون "فيه" وهو أولى اهـ. من خط الناسخ.