329 · ص600
قيل: بل اسمان لشيئين، يدل على ذلك أن الله سبحانه قال {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ} [الأعراف: ٥٤] وقال {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [البقرة: ٢٥٥] فذكر اسمين، فوجب حملهما على معنين.
٥٥٣ - ويدلُّ عليه: ما حدثناه أبو القاسم بإسناده: عن عبد الله بن سلّام قال: "إذا كانَ يَومُ القِيَامَة، نَزَلَ الجبَّارُ جلَّ اسْمه على عَرْشِهِ وقَدَمَيْه على الكُرسي، وجِيءَ بنَبيكم فَأَقْعد بينَ يديه على الكُرسي" ١ وهذا الخبر يقتضي أن الكرسي غير العرش.
فإن: قيل: فإذا كانَ العرش غير الكرسي، فقد روي في الأخبار التي تقدمت "يجلس على كرسيه" وروي أنَّه مستوي ٢ على عرشه، فكيف يمكن الجمع بين هذه الأخبار؟
قيل: يمكن الجمع بينهما، وهو أنْ نُطلق الصِّفةَ عليها فتقول: مستوي على عرشه، وجالس على كرسيه، كما قُلنا هو على عرشه، وهو ينزل إلى السَّماء، ويجيء في ظُلَلٍ من الغمام، فإذا جاز الجمع بينهما هناك، كذلك هاهنا.
* * *
١ الحديث ضعيف.
وسبق تخريجه والكلام عليه فيما سبق.
٢ كذا في الأصل.