425 · ص180
{هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} [البقرة: ٢١].
قيل: هذا غلط، لما بينَّا فساده ١ ٢ في الخبر الذي قبله، وبينا أن ظهور فعله عام في كل الأزمان والأحوال، فلا فائدة لتخصيصه في ذلك اليوم.
والثاني: إن جاز تأويل الإتيان على الأفعال، جاز تأويله قوله "ترون ربكم" على رؤية أفعاله وملكه، وذلك لا يصح، وبينا أن قوله {وَجَاءَ رَبُّكَ} [الفجر: ٢٢] {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ} على ظاهره، وأن المراد به الذات، وأجبنا عن قوله {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ} [النحل: ٢٦] على أن المراد به أفعاله، لأن في الآية ما دل عليه من خراب الديار.
فإن قيل: فقوله "في صورته" معناه بصورته، فتكون الفاء ها هنا بمعنى الباء، وقد رُوي عن ابن عباس في قوله {فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ} بظلل، ولقوله الحركة بالمتحرك، والحركة في المتحرك، فتحصل تقديره يأتيهم بالصورة التي يعرفونها في الدنيا، من التدبير والملك، لأن معرفتهم له في الدنيا كانت بالدلالات المنصوبة وآياته.
قيل: هذا غلطٌ لوجوه، أحدها: أن قولهم أنت ربنا فيتبعونه، وهذا لا يتصور في أفعاله وملكه، لأنه لا يوصف بالربوبية ولا يصح اتباعه.
الثاني: أنه إن جاز تأويله على ما يظهر من أفعاله وملكه، جاز تأويل قوله "إنكم ترون ربكم" على رؤية تعطفه بكم، ورحمته لكم، وقد أجمعنا ومثبتوا
١ في الأصل: إفساده، وهو خطأ.
٢ حديث صحيح، رواه أحمد (٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦، ٥٣٣ - ٥٣٤) والبخاري (١١/ ٤٤٥) عن عبد الرزاق به، وقد اختصره المصنف هنا. وقد تابع إبراهيم بن سعد معمرًا عند البخاري (١٣/ ٤١٩ - ٤٢٠) ومسلم (١/ ١٦٣ - ١٦٦).
وتابعهما شعيب عند البخاري (١١/ ٤٤٤ - ٤٤٥).