الشفعة
طلب الشفعةاختلاف الشفيع والمشتري والبائع في الثمناختلاف المشتري والشفيع في الثمنأخذ الشفعة الجد لابن ابنه وشفعة المكاتب وأم الولداشتراء دار فباع نقضها ثم استحق رجل نصفهااشتراء الرجلين الشقص والشفيع واحداشتراء الشقص وعروض معه صفقة واحدةاشتراك الشفعاء في الشفعةاشترى شقصا بثمن ثم زاد البائع على ذلك الثمن ثم قدم الشفيعاشترى شقصا فقاسم شركاءه ثم قدم الشفيعاقتسام الشفعةتسليم الشفعةتشافع أهل الذمةتشافع أهل السهامالتشافع والشركة في الساحة والطريقتلوم السلطان على الشفيعتنازع الشفيع والغرماء في الدارحوالة الأسواق في الدورالخيار في الشفعةالدعوى في الدوررجوع الشفيع في الشفعة بعد تسليمه إياهاالرجوع في الشفعة بعد تسليمها وأخذ الشفعة بالبيع الفاسدالركاز يوجد في بلاد المسلمينشفعة أهل البغيشفعة أهل الكفرالشفعة بالعروضالشفعة في الأرضين والأنهارالشفعة في البناء وغيرهالشفعة في الصلحالشفعة في المريضالشفعة في الهبةشفعة اللقيطالشهادة في الشفعةطلب الشفعة والخصومة فيهاعهدة الشفيعما تثبت الشفعة فيه أو لا تثبتما تجب فيه الشفعة وما لا تجبما لا تجب فيه الشفعة من النكاح وغيرهما لا تقع فيه الشفعةما لا شفعة فيه من السلعما يبطل به الشفعةما يبطل الشفعةما يجب فيه الشفعة وما لا يجبالهبة لغير الثوابالوكالة في الشفعة
الحنفية
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
اقرأ →
( كِتَابُ الشُّفْعَةِ ) :
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ سَبَبِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَتَأَكَّدُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَيَسْتَقِرُّ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَشْفُوعُ فِيهِ ، وَفِي بَيَانِ طَرِيقِ التَّمْلِيكِ ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ ، وَفِي بَيَانِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُتَمَلَّكُ بِهِ ، وَفِي بَيَانِ الْمُتَمَلِّكِ ، وَفِي بَيَانِ الْمُتَمَلَّكِ مِنْهُ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَفِي بَيَانِ الْحِيلَةِ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي بَيَانِ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا .
( أَمَّا ) سَبَبُ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدِهِمَا : فِي بَيَانِ مَاهِيَّةِ السَّبَبِ ، وَالثَّانِي : فِي بَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ .
( أَمَّا ) الْأَوَّلُ فَسَبَبُ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَحَدُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الشَّرِكَةُ فِي مِلْكِ الْمَبِيعِ ، وَالْخُلْطَةُ وَهِيَ الشَّرِكَةُ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ وَالْجِوَارُ ، وَإِنْ شِئْت قُلْتَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الشَّرِكَةُ وَالْجِوَارُ ، ثُمَّ الشَّرِكَةُ نَوْعَانِ شَرِكَةٌ فِي مِلْكِ الْمَبِيعِ وَشَرِكَةٌ فِي حُقُوقِهِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : السَّبَبُ هُوَ الشَّرِكَةُ فِي مِلْكِ الْمَبِيع لَا غَيْرُ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ عِنْدَهُ بِالْخُلْطَةِ ، وَلَا بِالْجِوَارِ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } فَصَدْرُ الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِي غَيْرِ الْمَقْسُومِ وَنَفْيُهَا فِي الْمَقْسُومِ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّمَا لِإِثْبَاتِ الْمَذْكُورِ وَنَفْيِ مَا عَدَاهُ ، وَآخِرُهُ نَفْيُ الشُّفْعَةِ عِنْدَ وُقُوعِ الْحُدُودِ وَصَرْفِ الطُّرُقِ ، وَالْحُدُودُ بَيْنَ الْجَارَيْنِ وَاقِعَةٌ ، وَالطُّرُقُ مَصْرُوفَةٌ فَكَانَتْ الشُّفْعَةُ مَنْفِيَّةً ; وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ تَمَلُّكُ مَالِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ ، وَعِصْمَةُ مِلْكِهِ ، وَكَوْنُ التَّمَلُّكِ إضْرَارًا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ حَقُّ الْأَخْذِ أَصْلًا إلَّا أَنَّا عَرَفْنَا ثُبُوتَهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بِالنَّصِّ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِي الْمَقْسُومِ عَلَى الْأَصْلِ ، أَوْ ثَبَتَ مَعْلُولًا بِدَفْعِ ضَرَرٍ خَاصٍّ ، وَهُوَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا لَازِمًا مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ إلَّا 5 بِالشُّفْعَةِ .
فَأَمَّا ضَرَرُ الْجِوَارِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، بَلْ هُوَ مُمْكِنُ الدَّفْعِ بِالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ ، وَالْمُقَابَلَةِ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَفْعِهِ بِالشُّفْعَةِ ( وَلَنَا ) مَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْضٍ بِيعَتْ ، وَلَيْسَ لَهَا شَرِيكٌ ، وَلَهَا جَارٌ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهَا } وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ } وَالصَّقَبُ الْمُلَاصِقُ أَيْ : أَحَقُّ بِمَا يَلِيهِ وَبِمَا يَقْرَبُ مِنْهُ وَرُوِيَ { الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ } وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ وَلِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ أَذَى الدَّخِيلِ ، وَضَرَرِهِ وَذَلِكَ مُتَوَقَّعُ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمُجَاوَرَةِ فَوُرُودُ الشَّرْعِ هُنَاكَ يَكُونُ وُرُودًا هُنَا دَلَالَةً ، وَتَعْلِيلُ النَّصِّ بِضَرَرِ الْقِسْمَةِ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بِضَرَرٍ بَلْ هِيَ تَكْمِيلُ مَنَافِعِ الْمِلْكِ ، وَهِيَ ضَرَرٌ غَيْرُ وَاجِبِ الدَّفْعِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَشْرُوعَةٌ وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : يُمْكِنُ دَفْعُ الضَّرَرِ بِالْمُقَابَلَةِ بِنَفْسِهِ ، وَالْمُرَافَعَةِ إلَى السُّلْطَانِ فَنَقُولُ وَقَدْ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَلَوْ انْدَفَعَ فَالْمُقَابَلَةُ ، وَالْمُرَافَعَةُ فِي نَفْسِهَا ضَرَرٌ ، وَضَرَرُ الْجَارِ السُّوءِ يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَيَبْقَى فِي ضَرَرٍ دَائِمٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِي صَدْرِهِ نَفْيُ الشُّفْعَةِ عَنْ الْمَقْسُومِ لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّمَا لَا تَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِ الْمَذْكُورِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَشَرًا مِثْلَهُ ، وَآخِرُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُقُوطَ الشُّفْعَةِ بِشَرْطَيْنِ : وُقُوعِ الْحُدُودِ ، وَصَرْفِ الطُّرُقِ ، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يُتْرَكُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا ، وَعِنْدَهُ يَسْقُطُ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وُقُوعُ الْحُدُودِ ، وَإِنْ لَمْ تُصْرَفْ الطُّرُقُ ثُمَّ هُوَ مُؤَوَّلٌ وَتَأْوِيلُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَتَبَايَنَتْ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَتَبَاعَدَتْ فَلَا شُفْعَةَ أَوْ لَا شُفْعَةَ مَعَ وُجُودِ مَنْ لَمْ يَنْفَصِلْ حَدُّهُ ، وَطَرِيقُهُ أَوْ فَلَا شُفْعَةَ بِالْقِسْمَةِ ، كَمَا لَا شُفْعَةَ بِالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَكَانَ مَوْضِعَ الْإِشْكَالِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِيَزُولَ الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ سَبَبِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ ثُبُوتِ حَقِّ الشُّفْعَةِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَتَأَكَّدُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ وَيَسْتَقِرُّ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَبْطُلُ بِهِ حَقُّ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُمْلَكُ بِهِ الْمَشْفُوعُ فِيهِ ، وَفِي بَيَانِ طَرِيقِ التَّمْلِيكِ ، وَبَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ ، وَفِي بَيَانِ شَرْطِ التَّمَلُّكِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُتَمَلَّكُ بِهِ ، وَفِي بَيَانِ الْمُتَمَلِّكِ ، وَفِي بَيَانِ الْمُتَمَلَّكِ مِنْهُ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُشْتَرِي ، وَفِي بَيَانِ الْحِيلَةِ فِي إبْطَالِ الشُّفْعَةِ ، وَفِي بَيَانِ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ أَمْ لَا .
( أَمَّا ) سَبَبُ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فَالْكَلَامُ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدِهِمَا : فِي بَيَانِ مَاهِيَّةِ السَّبَبِ ، وَالثَّانِي : فِي بَيَانِ كَيْفِيَّتِهِ .
( أَمَّا ) الْأَوَّلُ فَسَبَبُ وُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَحَدُ الْأَشْيَاءِ الثَّلَاثَةِ الشَّرِكَةُ فِي مِلْكِ الْمَبِيعِ ، وَالْخُلْطَةُ وَهِيَ الشَّرِكَةُ فِي حُقُوقِ الْمِلْكِ وَالْجِوَارُ ، وَإِنْ شِئْت قُلْتَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ الشَّرِكَةُ وَالْجِوَارُ ، ثُمَّ الشَّرِكَةُ نَوْعَانِ شَرِكَةٌ فِي مِلْكِ الْمَبِيعِ وَشَرِكَةٌ فِي حُقُوقِهِ كَالشُّرْبِ وَالطَّرِيقِ وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : السَّبَبُ هُوَ الشَّرِكَةُ فِي مِلْكِ الْمَبِيع لَا غَيْرُ فَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ عِنْدَهُ بِالْخُلْطَةِ ، وَلَا بِالْجِوَارِ احْتَجَّ بِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } فَصَدْرُ الْحَدِيثِ إثْبَاتُ الشُّفْعَةِ فِي غَيْرِ الْمَقْسُومِ وَنَفْيُهَا فِي الْمَقْسُومِ ; لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّمَا لِإِثْبَاتِ الْمَذْكُورِ وَنَفْيِ مَا عَدَاهُ ، وَآخِرُهُ نَفْيُ الشُّفْعَةِ عِنْدَ وُقُوعِ الْحُدُودِ وَصَرْفِ الطُّرُقِ ، وَالْحُدُودُ بَيْنَ الْجَارَيْنِ وَاقِعَةٌ ، وَالطُّرُقُ مَصْرُوفَةٌ فَكَانَتْ الشُّفْعَةُ مَنْفِيَّةً ; وَلِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ تَمَلُّكُ مَالِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ رِضَاهُ ، وَعِصْمَةُ مِلْكِهِ ، وَكَوْنُ التَّمَلُّكِ إضْرَارًا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَثْبُتَ حَقُّ الْأَخْذِ أَصْلًا إلَّا أَنَّا عَرَفْنَا ثُبُوتَهُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ بِالنَّصِّ غَيْرَ مَعْقُولِ الْمَعْنَى فَبَقِيَ الْأَمْرُ فِي الْمَقْسُومِ عَلَى الْأَصْلِ ، أَوْ ثَبَتَ مَعْلُولًا بِدَفْعِ ضَرَرٍ خَاصٍّ ، وَهُوَ ضَرَرُ الْقِسْمَةِ لِكَوْنِهِ ضَرَرًا لَازِمًا مَا لَا يُمْكِنُ دَفْعُهُ إلَّا 5 بِالشُّفْعَةِ .
فَأَمَّا ضَرَرُ الْجِوَارِ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ ، بَلْ هُوَ مُمْكِنُ الدَّفْعِ بِالرَّفْعِ إلَى السُّلْطَانِ ، وَالْمُقَابَلَةِ بِنَفْسِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى دَفْعِهِ بِالشُّفْعَةِ ( وَلَنَا ) مَا رُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَرْضٍ بِيعَتْ ، وَلَيْسَ لَهَا شَرِيكٌ ، وَلَهَا جَارٌ فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهَا } وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ } وَالصَّقَبُ الْمُلَاصِقُ أَيْ : أَحَقُّ بِمَا يَلِيهِ وَبِمَا يَقْرَبُ مِنْهُ وَرُوِيَ { الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ } وَهَذَا نَصٌّ فِي الْبَابِ وَلِأَنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ لِدَفْعِ أَذَى الدَّخِيلِ ، وَضَرَرِهِ وَذَلِكَ مُتَوَقَّعُ الْوُجُودِ عِنْدَ الْمُجَاوَرَةِ فَوُرُودُ الشَّرْعِ هُنَاكَ يَكُونُ وُرُودًا هُنَا دَلَالَةً ، وَتَعْلِيلُ النَّصِّ بِضَرَرِ الْقِسْمَةِ غَيْرُ سَدِيدٍ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بِضَرَرٍ بَلْ هِيَ تَكْمِيلُ مَنَافِعِ الْمِلْكِ ، وَهِيَ ضَرَرٌ غَيْرُ وَاجِبِ الدَّفْعِ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ مَشْرُوعَةٌ وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ الشُّفْعَةُ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الْعُرُوضِ دَفْعًا لِضَرَرِ الْقِسْمَةِ .
( وَأَمَّا ) قَوْلُهُ : يُمْكِنُ دَفْعُ الضَّرَرِ بِالْمُقَابَلَةِ بِنَفْسِهِ ، وَالْمُرَافَعَةِ إلَى السُّلْطَانِ فَنَقُولُ وَقَدْ لَا يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَلَوْ انْدَفَعَ فَالْمُقَابَلَةُ ، وَالْمُرَافَعَةُ فِي نَفْسِهَا ضَرَرٌ ، وَضَرَرُ الْجَارِ السُّوءِ يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ فَيَبْقَى فِي ضَرَرٍ دَائِمٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَلَيْسَ فِي صَدْرِهِ نَفْيُ الشُّفْعَةِ عَنْ الْمَقْسُومِ لِأَنَّ كَلِمَةَ إنَّمَا لَا تَقْتَضِي نَفْيَ غَيْرِ الْمَذْكُورِ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى { إنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ } وَهَذَا لَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بَشَرًا مِثْلَهُ ، وَآخِرُهُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ سُقُوطَ الشُّفْعَةِ بِشَرْطَيْنِ : وُقُوعِ الْحُدُودِ ، وَصَرْفِ الطُّرُقِ ، وَالْمُعَلَّقُ بِشَرْطَيْنِ لَا يُتْرَكُ عِنْدَ وُجُودِ أَحَدِهِمَا ، وَعِنْدَهُ يَسْقُطُ بِشَرْطٍ وَاحِدٍ وَهُوَ وُقُوعُ الْحُدُودِ ، وَإِنْ لَمْ تُصْرَفْ الطُّرُقُ ثُمَّ هُوَ مُؤَوَّلٌ وَتَأْوِيلُهُ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَتَبَايَنَتْ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَتَبَاعَدَتْ فَلَا شُفْعَةَ أَوْ لَا شُفْعَةَ مَعَ وُجُودِ مَنْ لَمْ يَنْفَصِلْ حَدُّهُ ، وَطَرِيقُهُ أَوْ فَلَا شُفْعَةَ بِالْقِسْمَةِ ، كَمَا لَا شُفْعَةَ بِالرَّدِّ بِخِيَارِ الرُّؤْيَةِ ; لِأَنَّ فِي الْقِسْمَةِ مَعْنَى الْمُبَادَلَةِ فَكَانَ مَوْضِعَ الْإِشْكَالِ فَأَخْبَرَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِيَزُولَ الْإِشْكَالُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
المبسوط
اقرأ →
كِتَابُ الشُّفْعَةِ قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ إمْلَاءً : الشُّفْعَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الشَّفْعِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْوَتْرِ ; لِمَا فِيهِ مِنْ ضَمِّ عَدَدٍ إلَى عَدَدٍ ، أَوْ شَيْءٍ إلَى شَيْءٍ وَمِنْهُ شَفَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُذْنِبِينَ فَإِنَّهُ يَضُمُّهُمْ بِهَا إلَى الْعَابِدِينَ ، وَكَذَلِكَ الشَّفِيعُ بِأَخْذِهِ يَضُمُّ الْمَأْخُوذَ إلَى مِلْكِهِ ، فَيُسَمَّى لِذَلِكَ شُفْعَةً ، وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى ثُبُوتَ حَقِّ الشُّفْعَةِ ; لِأَنَّهُ يُتَمَلَّكُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِلْكًا صَحِيحًا لَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ مِنْ نَوْعِ الْأَكْلِ بِالْبَاطِلِ وَتَأَيَّدَ هَذَا بِقَوْلِهِ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ ، إلَّا بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ } ; وَلِأَنَّهُ بِالْأَخْذِ يَدْفَعُ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ عَلَى وَجْهٍ يُلْحِقُ الضَّرَرَ بِالْمُشْتَرِي فِي إبْطَالِ مِلْكِهِ عَلَيْهِ ، وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْفَعَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالْإِضْرَارِ بِغَيْرِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ تَرَكْنَا هَذَا الْقِيَاسَ بِالْأَخْبَارِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْبَابِ ، وَالْأَصَحُّ أَنْ نَقُولَ الشُّفْعَةُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : إنَّهُ مُسْتَحْسَنٌ مِنْ الْقِيَاسِ ، بَلْ هُوَ ثَابِتٌ ، وَقَدْ دَلَّتْ عَلَى ثُبُوتِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَصْحَابِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ . مِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَقَارًا وَرُبْعًا } ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا بَدَأَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكِتَابَ بِهِ وَرَوَاهُ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَرَضَ بَيْتًا لَهُ عَلَى جَارٍ لَهُ ، فَقَالَ خُذْهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ ، أَمَا إنِّي قَدْ أُعْطِيت بِهِ ثَمَانَمِائَةٍ ، وَلَكِنِّي أُعْطِيكَهُ بِأَرْبَعِمِائَةٍ لِأَنِّي سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ } ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ أَرَادَ بَيْعَ مِلْكِهِ فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعْرِضَهُ عَلَى جَارِهِ لِمُرَاعَاةِ حَقِّ الْمُجَاوَرَةِ قَالَ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْت أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ } ; وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ ، وَالتَّحَرُّزِ عَنْ الْخُصُومَةِ ، وَالْمُنَازَعَةِ ; فَلِهَذَا فَعَلَهُ سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَحَطَّ 91 عَنْهُ نِصْفَ الثَّمَنِ لِتَحْقِيقِ هَذَا الْمَعْنَى وَقِيلَ لِإِتْمَامِ الْإِحْسَانِ ، وَإِنَّ تَمَامَ الْإِحْسَانِ أَنْ يَحُطَّ الشَّطْرَ ; لِمَا رُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى إنْسَانٍ فَطَالَبَ غَرِيمَهُ ، فَقَالَ : أَحْسِنْ إلَيَّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : وَهَبْت لَك النِّصْفَ فَقِيلَ لَهُ : النِّصْفُ كَثِيرٌ ، فَقَالَ : وَأَيْنَ ذَهَبَ قَوْله تَعَالَى { وَأَحْسِنُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ } سَمِعْت جَدِّي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : { مِنْ تَمَامِ الْإِحْسَانِ أَنْ يُحَطَّ الشَّطْرُ } . فَأَمَّا قَوْلُهُ : صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ } ، فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِالسِّينِ ، وَالْمُرَادُ الْقُرْبُ ، وَبِالصَّادِ ، وَالْمُرَادُ الْأَخْذُ ، وَالِانْتِزَاعُ ، يَعْنِي : لَمَّا جَعَلَهُ الشَّرْعُ أَحَقَّ بِالْأَخْذِ بَعْدَ الْبَيْعِ ، فَهُوَ أَحَقُّ بِالْعَرْضِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ أَيْضًا ، وَهُوَ دَلِيلٌ لَنَا عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تُسْتَحَقُّ بِالْجِوَارِ ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ اسْمًا مُشْتَقًّا مِنْ مَعْنًى ، وَالْحُكْمُ مَتَى عُلِّقَ بِاسْمٍ مُشْتَقٍّ ، فَذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُوجِبُ لِلْحُكْمِ خُصُوصًا إذَا كَانَ مُؤَثِّرًا فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي } ، وقَوْله تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ } وَهَذَا الْمَعْنَى مُؤَثِّرٌ ; لِأَنَّ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَإِنَّ الضَّرَرَ مَدْفُوعٌ ; لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ } فِي الْإِسْلَامِ ، وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالْمُجَاوَرَةِ ، يَعْنِي : الضَّرَرَ الْبَادِيَ إلَى سُوءِ الْمُجَاوَرَةِ عَلَى الدَّوَامِ مِنْ حَيْثُ إبْعَادِ النَّارِ وَإِعْلَاءِ الْجِدَارِ وَإِثَارَةِ الْغُبَارِ وَمَنْعِ ضَوْءِ النَّهَارِ وَالشَّافِعِيُّ يَقُولُ : الْمُرَادُ بِالْجَارِ الشَّرِيكُ ، فَقَدْ يُطْلَقُ اسْمُ الْجَارِ عَلَى الشَّرِيكِ قَالَ الْأَعْشَى ﴿﴾ أَيَا جَارَتِي بِينِي فَإِنَّكِ طَالِق ﴿﴾ ﴿﴾ كَذَاكَ أُمُورُ النَّاسِ عَادٍ وَطَارِقَة ﴿﴾ وَالْمُرَادُ زَوْجَتُهُ ، وَهِيَ شَرِيكَتُهُ فِي الْفِرَاشِ ، وَلَكِنَّا نَقُولُ فِي هَذَا تَرَكَ الْحَقِيقَةَ إلَى الْمَجَازِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ ، ثُمَّ الزَّوْجَةُ تُسَمَّى جَارَةً ; لِأَنَّهَا مُجَاوَرَةٌ فِي الْفِرَاشِ تَتَصَرَّفُ عَنْهُ لَا ; لِأَنَّهَا تُشَارِكُهُ وَفِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ هَذَا التَّأْوِيلِ ، وَإِنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَرَضَ بَيْتًا لَهُ عَلَى جَارٍ لَهُ وَرَوَى الْحَدِيثَ ، فَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الْبَيْتِ كَانَ لَهُ ، وَإِنَّهُ فَهِمَ مِنْ الْحَدِيثِ الْجَارَ دُونَ الشَّرِيكِ حِينَ اسْتَعْمَلَ الْحَدِيثَ فِيهِ .
فتح القدير
اقرأ →
368 - 369 كِتَابُ الشُّفْعَةِ الشُّفْعَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ الضَّمُّ ، سُمِّيَتْ بِهَا لِمَا فِيهَا مِنْ ضَمِّ الْمُشْتَرَاةِ إلَى عَقَارِ الشَّفِيعِ . .
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
كتاب الشفعة
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
كتاب الشفعة
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
292 كِتَابُ الشُّفْعَةِ
وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ ، وَتَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ أَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ .
وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ ، وَتَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ أَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ .
المالكية
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير
اقرأ →
باب الشفعة
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
اقرأ →
ص ( بَابُ الشُّفْعَةِ )
ش : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَالْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ لَهُ فِي أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يَشْفَعَهُ فِيهِ فَسَمَّى ذَلِكَ شُفْعَةً وَسَمَّى الْآخِذَ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذَ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَالشُّفْعَةُ بِسُكُونِ الْفَاءِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ .
ص ( أَخْذُ شَرِيكٍ )
ش : تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمُ الْأَخْذِ لَا رَسْمُ مَاهِيَّةِ الشُّفْعَةِ وَرَسْمُهَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ ، انْتَهَى . قُلْت قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَتَأَمَّلْهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ نَقَضَ رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِأَخْذِ الشَّرِيكِ الثَّوْبَ إذَا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ وَبِمَا إذَا وَقَعَ ثَوْبُ مُسْلِمٍ فِي الْغَنَائِمِ وَأَخَذَهُ رَجُلَانِ فَأُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْ الْآخَرِ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَفِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ وَأَفْتَى بِهِ وَحُكِمَ بِهِ بِأَمْرِهِ ، قَالَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ .
ش : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ : وَالْأَصْلُ فِي تَسْمِيَتِهَا بِذَلِكَ هُوَ أَنَّ الرَّجُلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ إذَا اشْتَرَى حَائِطًا أَوْ مَنْزِلًا أَوْ شِقْصًا مِنْ حَائِطٍ أَوْ مَنْزِلٍ أَتَاهُ الْمُجَاوِرُ أَوْ الشَّرِيكُ فَشَفَعَ لَهُ فِي أَنْ يُوَلِّيَهُ إيَّاهُ لِيَتَّصِلَ لَهُ الْمِلْكُ أَوْ يَنْدَفِعَ عَنْهُ الضَّرَرُ حَتَّى يَشْفَعَهُ فِيهِ فَسَمَّى ذَلِكَ شُفْعَةً وَسَمَّى الْآخِذَ شَفِيعًا وَالْمَأْخُوذَ مِنْهُ مَشْفُوعًا عَلَيْهِ ، انْتَهَى . وَالشُّفْعَةُ بِسُكُونِ الْفَاءِ ، قَالَهُ عِيَاضٌ .
ص ( أَخْذُ شَرِيكٍ )
ش : تَمَامُ الرَّسْمِ قَوْلُهُ مِمَّنْ تَجَدَّدَ مِلْكُهُ اللَّازِمُ اخْتِيَارًا بِمُعَاوَضَةٍ عَقَارًا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ رَسْمُ الْأَخْذِ لَا رَسْمُ مَاهِيَّةِ الشُّفْعَةِ وَرَسْمُهَا هُوَ اسْتِحْقَاقُ شَرِيكٍ أَخْذَ مَبِيعِ شَرِيكِهِ بِثَمَنِهِ ، انْتَهَى . قُلْت قَدْ يُقَالُ : إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ مَا يَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَتَأَمَّلْهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقَلَ عَنْهُ تِلْمِيذُهُ الْبُرْزُلِيُّ أَنَّهُ نَقَضَ رَسْمَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْضًا بِأَخْذِ الشَّرِيكِ الثَّوْبَ إذَا وَقَفَ عَلَى ثَمَنٍ وَبِمَا إذَا وَقَعَ ثَوْبُ مُسْلِمٍ فِي الْغَنَائِمِ وَأَخَذَهُ رَجُلَانِ فَأُخِذَ مِنْ أَحَدِهِمَا ثُمَّ أَرَادَ الْأَخْذَ مِنْ الْآخَرِ ، انْتَهَى . وَقَوْلُهُ أَخْذُ شَرِيكٍ أَيْ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَرِيكًا بِأَذْرُعٍ وَهِيَ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَفِيهَا خِلَافٌ ، قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ وَأَثْبَتَهَا أَشْهَبُ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَوَّلَ وَأَفْتَى بِهِ وَحُكِمَ بِهِ بِأَمْرِهِ ، قَالَهُ فِي آخِرِ كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ .
المدونة
اقرأ →
213 كِتَابُ الشُّفْعَةِ الْأَوَّلُ بَابُ تَشَافُعِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قُلْت لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ : هَلْ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ ؟
قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ فَيَبِيعُ الْمُسْلِمُ نَصِيبَهُ ، هَلْ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ شُفْعَةٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، مِثْلُ لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا . قُلْت : فَلَوْ كَانَ ذِمِّيَّانِ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا ، أَتَكُونُ لِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ تَحَاكَمَا إلَى الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ . قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ : إذَا تَرَاضَيَا فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ .
قَالَ : سَأَلْت مَالِكًا عَنْ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيِّ تَكُونُ بَيْنَهُمَا الدَّارُ فَيَبِيعُ الْمُسْلِمُ نَصِيبَهُ ، هَلْ لِلنَّصْرَانِيِّ فِيهِ شُفْعَةٌ ؟
قَالَ : نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ لَهُ ، مِثْلُ لَوْ كَانَ شَرِيكُهُ مُسْلِمًا . قُلْت : فَلَوْ كَانَ ذِمِّيَّانِ شَرِيكَيْنِ فِي دَارٍ فَبَاعَ أَحَدُهُمَا ، أَتَكُونُ لِصَاحِبِهِ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا ؟ قَالَ : إنْ تَحَاكَمَا إلَى الْمُسْلِمِينَ حُكِمَ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ . قُلْت : وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ ؟
قَالَ : إذَا تَرَاضَيَا فَأَرَى أَنْ يُحْكَمَ بَيْنَهُمَا بِالشُّفْعَةِ .
المدونة
اقرأ →
240 كِتَابُ الشُّفْعَةِ الثَّانِي الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْحَاءِ قُلْت : أَرَأَيْت الرَّحَا - رَحَا الْمَاءِ - هَلْ فِيهَا شُفْعَةٌ فِي قَوْلِ مَالِكٍ أَمْ لَا ؟
قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ فِي الْأَرْحِيَةِ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي نُصِبَ بَيْتُ الرَّحَا فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَالنَّهْرُ يَخْرِقُ تِلْكَ الْأَرْضَ وَجَعَلَا الرَّحَا فِيهِ ؟
قَالَ : إذَا بَاعَ الْبَيْتَ مَعَ الرَّحَا وَالْأَرْضُ بَيْنُهُمَا ، فَأَرَى فِي الْأَرْضِ وَالْبَيْتِ الشُّفْعَةَ ، وَأَمَّا فِي الرَّحَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . قُلْت : وَلَا تَرَى الرَّحَا مِنْ الْبُنَيَّانِ ؟
قَالَ : لَا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ عَرْصَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصَبَا فِيهَا رَحًى ، فَكَانَا يَعْمَلَانِ فِيهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ مَعَ الرَّحَا ، فَلَيْسَ فِي الرَّحَا شُفْعَةٌ وَلَيْسَ الرَّحَا مِنْ الْبُنْيَانِ ، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ مُلْقًى فِي الدَّارِ .
قَالَ : فَالرَّحَا فِي الْأَرْضِ مَا كَانَ يَجُرُّهُ الْمَاءُ أَوْ الدَّوَابُّ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ .
قَالَ مَالِكٌ : لَا شُفْعَةَ فِي الْأَرْحِيَةِ . قُلْت : أَرَأَيْت إنْ كَانَتْ الْأَرْضُ الَّتِي نُصِبَ بَيْتُ الرَّحَا فِيهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ ، وَالنَّهْرُ يَخْرِقُ تِلْكَ الْأَرْضَ وَجَعَلَا الرَّحَا فِيهِ ؟
قَالَ : إذَا بَاعَ الْبَيْتَ مَعَ الرَّحَا وَالْأَرْضُ بَيْنُهُمَا ، فَأَرَى فِي الْأَرْضِ وَالْبَيْتِ الشُّفْعَةَ ، وَأَمَّا فِي الرَّحَا فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا . قُلْت : وَلَا تَرَى الرَّحَا مِنْ الْبُنَيَّانِ ؟
قَالَ : لَا ; لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي رَحَا الْمَاءِ .
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ : وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ عَرْصَةٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ نَصَبَا فِيهَا رَحًى ، فَكَانَا يَعْمَلَانِ فِيهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ مِنْ الْعَرْصَةِ مَعَ الرَّحَا ، فَلَيْسَ فِي الرَّحَا شُفْعَةٌ وَلَيْسَ الرَّحَا مِنْ الْبُنْيَانِ ، إنَّمَا هِيَ بِمَنْزِلَةِ حَجَرٍ مُلْقًى فِي الدَّارِ .
قَالَ : فَالرَّحَا فِي الْأَرْضِ مَا كَانَ يَجُرُّهُ الْمَاءُ أَوْ الدَّوَابُّ ، فَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ .
الذخيرة
اقرأ →
كتاب الشفعة
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
كِتَابُ الشُّفْعَةِ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ وَحُكِيَ ضَمُّهَا وَهِيَ لُغَةً مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ يَجْعَلُ نَفْسَهُ أَوْ نَصِيبَهُ شَفْعًا بِضَمِّ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إلَيْهِ أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ ؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ جَاهِلِيَّةٌ كَانَ بِهَا أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَيَرْجِعَانِ لِمَا قَبْلَهُمَا وَشَرْعًا حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ يَثْبُتُ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ لِدَفْعِ الضَّرَرِ أَيْ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ وَغَيْرِهَا كَالْمِصْعَدِ وَالْمِنْوَرِ وَالْبَالُوعَةِ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ وَقِيلَ ضَرَرُ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا جَعَلْتُ أَثَرَ الْغَصْبِ إشَارَةً إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ
وَالْأَصْلُ فِيهَا 54 الْإِجْمَاعُ إلَّا مَنْ شَذَّ وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّفْيِ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ أَوْ إجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ ، وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا يَأْتِي .
وَالْأَصْلُ فِيهَا 54 الْإِجْمَاعُ إلَّا مَنْ شَذَّ وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّفْيِ بِلَمْ أَنْ يَكُونَ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِهِ بِلَا وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَحَلَّ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ أَوْ إجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ آخِذٌ وَمَأْخُوذٌ مِنْهُ وَمَأْخُوذٌ ، وَالصِّيغَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي التَّمَلُّكِ كَمَا يَأْتِي .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
194 كِتَابُ الشُّفْعَةِ بِإِسْكَانِ الْفَاءِ ، وَحُكِيَ ضَمُّهَا . وَهِيَ لُغَةً مِنْ الشَّفْعِ ضِدُّ الْوِتْرِ ، فَكَأَنَّ الشَّفِيعَ يَجْعَلُ نَفْسَهُ شَفْعًا بِضَمِّهِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ إلَيْهِ ، أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ لِأَنَّ الْأَخْذَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ بِهَا : أَيْ بِالشَّفَاعَةِ ، أَوْ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالتَّقْوِيَةِ وَيَرْجِعَانِ لِمَا قَبْلَهُمَا ، وَشَرْعًا : حَقُّ تَمَلُّكٍ قَهْرِيٍّ ثَبَتَ لِلشَّرِيكِ الْقَدِيمِ عَلَى الْحَادِثِ فِيمَا مَلَكَ بِعِوَضٍ بِمَا مَلَكَ بِهِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ : أَيْ ضَرَرِ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَاسْتِحْدَاثِ الْمَرَافِقِ وَغَيْرِهَا كَمَنْوَرٍ وَمِصْعَدٍ وَبَالُوعَةٍ فِي الْحِصَّةِ الصَّائِرَةِ إلَيْهِ ، وَقِيلَ ضَرَرُ سُوءِ الْمُشَارَكَةِ ، وَلِكَوْنِهَا تُؤْخَذُ قَهْرًا نَاسَبَ ذِكْرُهَا عَقِبَ الْغَصْبِ لِلْإِشَارَةِ إلَى اسْتِثْنَائِهَا مِنْهُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا الْإِجْمَاعُ إلَّا مَنْ شَذَّ ، وَالْأَخْبَارُ كَخَبَرِ الْبُخَارِيِّ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا 195 وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } وَفِي رِوَايَةٍ : { لَهُ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ } : أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ لَا إثْمَ فِي عَدَمِ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ .
وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إذْ الْأَصْلُ فِيمَا نُفِيَ بِلَمْ كَوْنُهُ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِ مَا نُفِيَ بِلَا ، وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ ، أَوْ إجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا .
وَالرَّبْعُ الْمَنْزِلُ وَالْحَائِطُ الْبُسْتَانُ ، وَقَوْلُهُ لَمْ يُقْسَمْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ إذْ الْأَصْلُ فِيمَا نُفِيَ بِلَمْ كَوْنُهُ فِي الْمُمْكِنِ بِخِلَافِ مَا نُفِيَ بِلَا ، وَاسْتِعْمَالُ أَحَدِهِمَا مَكَانَ الْآخَرِ تَجَوُّزٌ ، أَوْ إجْمَالٌ قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَالْعَفْوُ عَنْهَا أَفْضَلُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمُشْتَرِي نَادِمًا أَوْ مَغْبُونًا .
الأم
اقرأ →
كتاب الشفعة
الأم
اقرأ →
باب الشفعة
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب الشفعة
الحنابلة
المغني
اقرأ →
178 كِتَابُ الشُّفْعَةِ وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ الْمُنْتَقِلَةِ عَنْهُ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ إلَيْهِ .
وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ; أَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِمُسْلِمِ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ ; رَبْعَةٍ ، أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ . فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } .
وَلِلْبُخَارِيِّ : { إنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصَرَفَتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ . } وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ، فِيمَا بِيعَ مِنْ أَرْضِ أَوْ دَارٍ أَوْ حَائِطٍ . وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ لِشَرِيكِهِ ، وَتَخْلِيصِهِ مِمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْخَلَاصِ وَالِاسْتِخْلَاصِ ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه حُسْنُ الْعِشْرَةِ ، أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ ، لِيَصِلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ ، وَتَخْلِيصِ شَرِيكِهِ مِنْ الضَّرَرِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، سَلَّطَ الشَّرْعُ الشَّرِيكَ عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ .
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَذَا إلَّا الْأَصَمَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِأَرْبَابِ الْأَمْلَاكِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا ابْتَاعَهُ ، لَمْ يَبْتَعْهُ ، وَيَتَقَاعَدُ الشَّرِيكُ عَنْ الشِّرَاءِ ، فَيَسْتَضِرُّ الْمَالِكُ .
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْآثَارَ الثَّابِتَةَ وَالْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ قَبْلَهُ . وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنَّا نُشَاهِدُ الشُّرَكَاءَ يَبِيعُونَ ، وَلَا يُعْدَمُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُمْ غَيْرَ شُرَكَائِهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ مِنْ الشِّرَاءِ . الثَّانِي ، أَنَّهُ يُمْكِنُهُ إذَا لَحِقَتْهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ أَنْ يُقَاسِمَ ، فَيَسْقُطَ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ ، وَاشْتِقَاقُ الشُّفْعَةِ مِنْ الشَّفْعِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ ، فَبِالشُّفْعَةِ يَضُمُّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ فَيَشْفَعُهُ بِهِ .
وَقِيلَ : اشْتِقَاقُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَزِيدُ الْمَبِيعَ فِي مِلْكِهِ .
وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ ; أَمَّا السُّنَّةُ ، فَمَا رَوَى جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ } . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ . وَلِمُسْلِمِ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ ; رَبْعَةٍ ، أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَسْتَأْذِنَ شَرِيكَهُ . فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ ، فَإِنْ بَاعَ وَلَمْ يَسْتَأْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ } .
وَلِلْبُخَارِيِّ : { إنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ ، فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ ، وَصَرَفَتْ الطُّرُقُ ، فَلَا شُفْعَةَ . } وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ ، فَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى إثْبَاتِ الشُّفْعَةِ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ، فِيمَا بِيعَ مِنْ أَرْضِ أَوْ دَارٍ أَوْ حَائِطٍ . وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ نَصِيبَهُ ، وَتَمَكَّنَ مِنْ بَيْعِهِ لِشَرِيكِهِ ، وَتَخْلِيصِهِ مِمَّا كَانَ بِصَدَدِهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْخَلَاصِ وَالِاسْتِخْلَاصِ ، فَاَلَّذِي يَقْتَضِيه حُسْنُ الْعِشْرَةِ ، أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ ، لِيَصِلَ إلَى غَرَضِهِ مِنْ بَيْعِ نَصِيبِهِ ، وَتَخْلِيصِ شَرِيكِهِ مِنْ الضَّرَرِ ، فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ، وَبَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ ، سَلَّطَ الشَّرْعُ الشَّرِيكَ عَلَى صَرْفِ ذَلِكَ إلَى نَفْسِهِ .
وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ هَذَا إلَّا الْأَصَمَّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : لَا تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ ; لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إضْرَارًا بِأَرْبَابِ الْأَمْلَاكِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ إذَا ابْتَاعَهُ ، لَمْ يَبْتَعْهُ ، وَيَتَقَاعَدُ الشَّرِيكُ عَنْ الشِّرَاءِ ، فَيَسْتَضِرُّ الْمَالِكُ .
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِمُخَالَفَتِهِ الْآثَارَ الثَّابِتَةَ وَالْإِجْمَاعَ الْمُنْعَقِدَ قَبْلَهُ . وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرَهُ مِنْ وَجْهَيْنِ ; أَحَدُهُمَا ، أَنَّا نُشَاهِدُ الشُّرَكَاءَ يَبِيعُونَ ، وَلَا يُعْدَمُ مَنْ يَشْتَرِي مِنْهُمْ غَيْرَ شُرَكَائِهِمْ ، وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ مِنْ الشِّرَاءِ . الثَّانِي ، أَنَّهُ يُمْكِنُهُ إذَا لَحِقَتْهُ بِذَلِكَ مَشَقَّةٌ أَنْ يُقَاسِمَ ، فَيَسْقُطَ اسْتِحْقَاقُ الشُّفْعَةِ ، وَاشْتِقَاقُ الشُّفْعَةِ مِنْ الشَّفْعِ ، وَهُوَ الزَّوْجُ ، فَإِنَّ الشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ ، فَبِالشُّفْعَةِ يَضُمُّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ فَيَشْفَعُهُ بِهِ .
وَقِيلَ : اشْتِقَاقُهَا مِنْ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ الشَّفِيعَ يَزِيدُ الْمَبِيعَ فِي مِلْكِهِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
( بَابُ الشُّفْعَةِ ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ الشَّفَاعَةِ أَيْ : الزِّيَادَةِ أَوْ التَّقْوِيَةِ أَوْ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا فَإِنَّ الشَّفْعَ هُوَ الزَّوْجُ وَالشَّفِيعَ كَانَ نَصِيبُهُ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ فَبِالشُّفْعَةِ ضَمَّ الْمَبِيعَ إلَى مِلْكِهِ فَصَارَ شَفْعًا وَالشَّافِعُ هُوَ جَاعِلُ الْوِتْرِ شَفْعًا وَالشَّفِيعُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَهِيَ ثَابِتَةٌ بِالسُّنَّةِ فَرَوَى جَابِرٌ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهَا ( وَهِيَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ ) فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ( انْتِزَاعَ حِصَّةِ شَرِيكِهِ ) إذَا انْتَقَلَتْ إلَى غَيْرِهِ مِنْ يَدِ مَنْ انْتَقَلَتْ حِصَّةُ الشَّرِيكِ ( إلَيْهِ إنْ كَانَ ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( مِثْلَهُ ) أَيْ : الشَّفِيعِ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ الْكُفْرِ ( أَوْ دُونَهُ ) بِأَنْ كَانَ الشَّفِيعُ مُسْلِمًا وَالْمُشْتَرِي كَافِرًا فَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلَا شُفْعَةَ وَيَأْتِي وَقَوْلُهُ ( بِعِوَضٍ مَالِيٍّ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتَقَلَتْ وَقَوْلُهُ ( بِثَمَنِهِ ) أَيْ : نَصِيبِ الشَّرِيكِ ( الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتِزَاعٍ فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " الشَّرِيكُ " الْجَارُ وَالْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ دَارٍ إذَا بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَارِثٌ ; لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ مِنْ الدَّارِ وَقَوْلُهُ " بِعِوَضٍ " مُخْرِجٌ لِلْمَوْرُوثِ وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمَرْهُونِ بِلَا عِوَضٍ وَنَحْوِهِ .
وَقَوْلُهُ " مَالِيٍّ " مُخْرِجٌ لِلْمَجْعُولِ عِوَضًا عَنْ مَهْرٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ صُلْحًا وَنَحْوِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَأُورِدَ عَلَى قَيْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ : هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ 135 لِلْجَارِ أَوْ لَا ؟ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ لَا يَكُونُ مِمَّنْ عَرَفَ هَذَا الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَاهِلِ بِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ لَا الْجَارِ .
( وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبْطَالِهَا وَلَا إبْطَالِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ } قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْحِيَلَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوَاضِعَ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِهَا ; لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ .
( وَالْحِيلَةُ أَنْ يُظْهِرَا ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَانِ ( فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَ ) أَنْ ( يَتَوَاطَآ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ : خِلَافِ مَا أَظْهَرَاهُ ( فَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَال : أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشِّقْصِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ : النَّصِيبِ ( مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتِهِ مِائَةً فَيَبِيعُهُ ) أَيْ : فَيَتَوَاطَآنِ عَلَى بَيْعِ ( الْعَرَضِ ) لِمَالِكِ الْحِصَّةِ ( بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ بِمِائَتَيْنِ فَيَتَقَاصَّانِ أَوْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَنْ ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ ( يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَهِيَ ) أَيْ : الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ ( أَقَلُّ ) قِيمَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ( فَلَا يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَخْذِ الشِّقْصِ ( لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَمِنْهَا ) أَيْ : صُوَرِ الِاحْتِيَالِ ( إظْهَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ مِائَةً وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ ) ثَمَنًا بَاطِنًا ( عِشْرِينَ فَقَطْ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ) أَيْ : أَنْ يُظْهِرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ ( فَيُبَرِّئُهُ ) الْبَائِعُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ عِشْرِينَ .
( وَمِنْهَا ) أَيْ : مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَالِ ( أَنْ يَهَبَهُ ) الْبَائِعُ ( الشِّقْصَ وَيَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَنَ ) بَعْدَ أَنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ ( وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ) بِ ( الْمُشَاهَدَةِ مَجْهُولَةُ الْمِقْدَارِ ) لِيَمْنَعَ الشَّفِيعَ مِنْ الشُّفْعَةِ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ ( أَوْ ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ ( بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ لِيَمْنَعَ أَخْذَ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ( فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَيَدْفَعُ ) الشَّفِيعُ إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَظْهَرَا بِبَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمِائَتَيْنِ وَتَقَاصَّا ( قِيمَةَ الْعَرَضِ مِائَةً ) ; لِأَنَّهَا الثَّمَنُ حَقِيقَةً ( أَوْ ) يَدْفَعُ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَأَظْهَرَا الْبَيْعَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ عَوَّضَهُ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ( مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ) دُونَ الْمِائَتَيْنِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بَاطِنًا .
( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَالْمَدْفُوعَ عِشْرُونَ فَقَطْ 136 عِشْرِينَ .
( وَ ) فِي ( الثَّالِثَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَانِينَ ( عِشْرِينَ ) ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ مَقْصُودًا حَقِيقَةً ( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الرَّابِعَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا التَّوَاهُبَ ( مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ) أَيْ : لِلْبَائِعِ .
( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الْخَامِسَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مُشَاهَدَةً مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ حِيلَةً أَوْ بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ حِيلَةً ( مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ ) مِنْ الدَّرَاهِمِ ( أَوْ قِيمَتِهِ ) إذَا كَانَ جَوْهَرَةً وَنَحْوَهَا ( إنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( بَاقِيًا وَلَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ ) مَعَ الْحِيلَةِ ( بِتَلَفِ ) الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( أَوْ مَوْتِ ) الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ الْمَجْعُولِ ثَمَنًا ( دَفَعَ ) الشَّفِيعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( قِيمَةَ الشِّقْصِ ) الْمَشْفُوعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَتْ مُحَابَاةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا " تَتِمَّةٌ " فِي الْفَائِقِ قُلْت : وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ : أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِذَلك عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَيَغْلُطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَذَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ : مِنْ الْأَظْهَرِ .
وَقَوْلُهُ " مَالِيٍّ " مُخْرِجٌ لِلْمَجْعُولِ عِوَضًا عَنْ مَهْرٍ أَوْ خُلْعٍ أَوْ دَمِ عَمْدٍ صُلْحًا وَنَحْوِهِ قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَأُورِدَ عَلَى قَيْدِ الشَّرِكَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ تَمَامِ الْحَدِّ لَمَا حَسُنَ أَنْ يُقَالَ : هَلْ تَثْبُتُ الشُّفْعَةُ 135 لِلْجَارِ أَوْ لَا ؟ انْتَهَى وَيُرَدُّ بِأَنَّ السُّؤَالَ لَا يَكُونُ مِمَّنْ عَرَفَ هَذَا الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَاهِلِ بِهِ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ لَا الْجَارِ .
( وَلَا يَحِلُّ الِاحْتِيَالُ لِإِسْقَاطِهَا ) أَيْ : الشُّفْعَةِ قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبْطَالِهَا وَلَا إبْطَالِ حَقِّ مُسْلِمٍ وَاسْتَدَلَّ الْأَصْحَابُ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { لَا تَرْتَكِبُوا مَا ارْتَكَبَتْ الْيَهُودُ فَتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللَّهِ بِأَدْنَى الْحِيَلِ } قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ بَطَّةَ بِإِسْنَادِهِ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْحِيَلَ فِي كِتَابِهِ فِي مَوَاضِعَ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ ( بِهِ ) أَيْ : بِالِاحْتِيَالِ لِإِسْقَاطِهَا ; لِأَنَّهَا وُضِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَوْ سَقَطَتْ بِالتَّحَيُّلِ لَلَحِقَ الضَّرَرُ .
( وَالْحِيلَةُ أَنْ يُظْهِرَا ) أَيْ : الْمُتَعَاقِدَانِ ( فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَ ) أَنْ ( يَتَوَاطَآ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ) أَيْ : خِلَافِ مَا أَظْهَرَاهُ ( فَمِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَال : أَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشِّقْصِ ) بِكَسْرِ الشِّينِ أَيْ : النَّصِيبِ ( مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتِهِ مِائَةً فَيَبِيعُهُ ) أَيْ : فَيَتَوَاطَآنِ عَلَى بَيْعِ ( الْعَرَضِ ) لِمَالِكِ الْحِصَّةِ ( بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ يَشْتَرِي الشِّقْصَ مِنْهُ بِمِائَتَيْنِ فَيَتَقَاصَّانِ أَوْ يَتَوَاطَآنِ عَلَى أَنْ ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ ( يَدْفَعَ إلَيْهِ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَهِيَ ) أَيْ : الْعَشَرَةُ الدَّنَانِيرُ ( أَقَلُّ ) قِيمَةً مِنْ الْمِائَتَيْنِ مِنْ الدَّرَاهِمِ ( فَلَا يُقَدَّمُ الشَّفِيعُ عَلَيْهِ ) أَيْ : عَلَى أَخْذِ الشِّقْصِ ( لِنُقْصَانِ قِيمَتِهِ عَنْ الْمِائَتَيْنِ وَمِنْهَا ) أَيْ : صُوَرِ الِاحْتِيَالِ ( إظْهَارُ كَوْنِ الثَّمَنِ مِائَةً وَيَكُونُ الْمَدْفُوعُ ) ثَمَنًا بَاطِنًا ( عِشْرِينَ فَقَطْ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ ) أَيْ : أَنْ يُظْهِرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ ( فَيُبَرِّئُهُ ) الْبَائِعُ مِنْ ثَمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ وَيَأْخُذُ عِشْرِينَ .
( وَمِنْهَا ) أَيْ : مِنْ صُوَرِ الِاحْتِيَالِ ( أَنْ يَهَبَهُ ) الْبَائِعُ ( الشِّقْصَ وَيَهَبَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الثَّمَنَ ) بَعْدَ أَنْ تَوَاطَآ عَلَى ذَلِكَ ( وَمِنْهَا أَنْ يَبِيعَهُ الشِّقْصَ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ ) بِ ( الْمُشَاهَدَةِ مَجْهُولَةُ الْمِقْدَارِ ) لِيَمْنَعَ الشَّفِيعَ مِنْ الشُّفْعَةِ لِجَهَالَةِ قَدْرِ الثَّمَنِ ( أَوْ ) يَبِيعَهُ الشِّقْصَ ( بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا ) مِمَّا تُجْهَلُ قِيمَتُهُ لِيَمْنَعَ أَخْذَ الشَّفِيعِ بِالشُّفْعَةِ ( فَالشَّفِيعُ عَلَى شُفْعَتِهِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ ) الْمَذْكُورِ مِنْ الصُّوَرِ كَمَا تَقَدَّمَ ( فَيَدْفَعُ ) الشَّفِيعُ إذَا أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الْأُولَى ) وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَلِلْمُشْتَرِي عَرَضٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَأَظْهَرَا بِبَيْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمِائَتَيْنِ وَتَقَاصَّا ( قِيمَةَ الْعَرَضِ مِائَةً ) ; لِأَنَّهَا الثَّمَنُ حَقِيقَةً ( أَوْ ) يَدْفَعُ فِيمَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةً وَأَظْهَرَا الْبَيْعَ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ عَوَّضَهُ عَنْهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ ( مِثْلَ الْعَشَرَةِ دَنَانِيرَ ) دُونَ الْمِائَتَيْنِ ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُودَةٍ بَاطِنًا .
( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الثَّانِيَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَالْمَدْفُوعَ عِشْرُونَ فَقَطْ 136 عِشْرِينَ .
( وَ ) فِي ( الثَّالِثَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا أَنَّ الثَّمَنَ مِائَةٌ وَأَبْرَأَهُ مِنْ ثَمَانِينَ ( عِشْرِينَ ) ; لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهَا لَيْسَ مَقْصُودًا حَقِيقَةً ( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الرَّابِعَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا أَظْهَرَا التَّوَاهُبَ ( مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ) أَيْ : لِلْبَائِعِ .
( وَ ) يَدْفَعُ ( فِي ) الصُّورَةِ ( الْخَامِسَةِ ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ مُشَاهَدَةً مَجْهُولَةِ الْقَدْرِ حِيلَةً أَوْ بِجَوْهَرَةٍ وَنَحْوِهَا مَجْهُولَةِ الْقِيمَةِ حِيلَةً ( مِثْلَ الثَّمَنِ الْمَجْهُولِ ) مِنْ الدَّرَاهِمِ ( أَوْ قِيمَتِهِ ) إذَا كَانَ جَوْهَرَةً وَنَحْوَهَا ( إنْ كَانَ ) الثَّمَنُ ( بَاقِيًا وَلَوْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ ) مَعَ الْحِيلَةِ ( بِتَلَفِ ) الثَّمَنِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ ( أَوْ مَوْتِ ) الْعَبْدِ وَنَحْوِهِ الْمَجْعُولِ ثَمَنًا ( دَفَعَ ) الشَّفِيعُ ( إلَيْهِ ) أَيْ : الْمُشْتَرِي ( قِيمَةَ الشِّقْصِ ) الْمَشْفُوعِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهَا بِقَدْرِ الْقِيمَةِ ; لِأَنَّهَا لَوْ وَقَعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ لَكَانَتْ مُحَابَاةً وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا " تَتِمَّةٌ " فِي الْفَائِقِ قُلْت : وَمِنْ صُوَرِ التَّحَيُّلِ : أَنْ يَقِفَهُ الْمُشْتَرِي أَوْ يَهَبَهُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِهَا فَلَا تَسْقُطُ بِذَلك عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَيَغْلُطُ مَنْ يَحْكُمُ بِهَذَا مِمَّنْ يَنْتَحِلُ مَذْهَبَ أَحْمَدَ وَلِلشَّفِيعِ الْأَخْذُ بِدُونِ حُكْمٍ انْتَهَى قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ وَالْخَمْسِينَ : مِنْ الْأَظْهَرِ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
334 ( بَابُ الشُّفْعَةِ ) بِإِسْكَانِ الْفَاءِ مِنْ الشَّفْعِ وَهُوَ الزَّوْجُ ; لِأَنَّ نَصِيبَ الشَّفِيعِ كَانَ مُنْفَرِدًا فِي مِلْكِهِ وَبِالشُّفْعَةِ يُضَمُّ الْمَبِيعُ إلَى مِلْكِهِ فَيَشْفَعُهُ بِهِ ، أَوْ مِنْ الشَّفَاعَةِ أَيْ الزِّيَادَةِ ; لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَزِيدُ فِي مِلْكِ الشَّفِيعِ أَوْ ; لِأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ إذَا أَرَادَ بَيْعَ دَارِهِ أَتَاهُ جَارُهُ وَشَرِيكُهُ فَيَشْفَعُ لَهُ فِيمَا بَاعَ فَشَفَّعَهُ وَجَعَلَهُ أَوْلَى بِهِ ، أَوْ لِأَنَّ طَالِبَهَا يُسَمَّى شَفِيعًا لِمَجِيئِهِ تَالِيًا لِلْمُشْتَرِي ، فَهُوَ ثَانٍ بَعْدَ أَوَّلٍ فَسُمِّيَ طَلَبُهُ شُفْعَةً ، وَهِيَ شَرْعًا ( اسْتِحْقَاقُ الشَّرِيكِ ) فِي مِلْكِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ مُكَاتَبًا ( انْتِزَاعُ شِقْصِ شَرِيكِهِ ) الْمُنْتَقَلِ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ . وَالشِّقْصُ بِكَسْرِ الشِّينِ النَّصِيبُ ( مِمَّنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِعِوَضٍ مَالِيٍّ ) ، إمَّا بِالْبَيْعِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ وَيَأْتِي ( إذَا كَانَ ) الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( مِثْلَهُ ) أَيْ : الشَّرِيكِ بِأَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ ، ( أَوْ ) كَانَ الْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ ( دُونَهُ ) أَيْ : الشَّرِيكِ بِأَنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُسْلِمًا وَالْمُنْتَقَلُ إلَيْهِ كَافِرًا . وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ وَيَأْتِي ، وَلَا لِلْجَارِ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ بِنَفْعِ دَارٍ إذَا بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَارِثٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِكٍ لِشَيْءٍ مِنْ الدَّارِ ، وَأَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الْمَوْرُوثِ وَالْمُوصَى بِهِ وَالْمَوْهُوبِ بِلَا عِوَضٍ وَلَا الْمَجْعُولِ مَهْرًا أَوْ عِوَضًا فِي خُلْعٍ وَنَحْوِهِ أَوْ صُلْحًا عَنْ دَمِ عَمْدٍ وَنَحْوِهِ . وَالشُّفْعَةُ ثَبَتَتْ بِالسُّنَّةِ وَاتِّفَاقِ كَافَّةِ الْعُلَمَاءِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ " { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ . فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ ، وَالْمَعْنَى إزَالَةُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ ( بِاحْتِيَالٍ ) عَلَى إسْقَاطِهَا ; لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالِاحْتِيَالِ لَحِقَ الضَّرَرُ ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يُظْهِرَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَيَتَوَاطَآنِ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ، كَإِظْهَارِ التَّوَاهُبِ أَوْ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ ، ( وَيَحْرُمُ ) الِاحْتِيَالُ عَلَى إسْقَاطِهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ كُلِّهَا .
وَفِي الْبَابِ غَيْرُهُ ، وَالْمَعْنَى إزَالَةُ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ ( وَلَا تَسْقُطُ ) الشُّفْعَةُ ( بِاحْتِيَالٍ ) عَلَى إسْقَاطِهَا ; لِأَنَّهَا إنَّمَا شُرِعَتْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ ، فَلَوْ سَقَطَتْ بِالِاحْتِيَالِ لَحِقَ الضَّرَرُ ، وَالْحِيلَةُ أَنْ يُظْهِرَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْبَيْعِ شَيْئًا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ مَعَهُ وَيَتَوَاطَآنِ فِي الْبَاطِنِ عَلَى خِلَافِهِ ، كَإِظْهَارِ التَّوَاهُبِ أَوْ زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَنَحْوِهِ ، ( وَيَحْرُمُ ) الِاحْتِيَالُ عَلَى إسْقَاطِهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِ الْحِيَلِ كُلِّهَا .
الإنصاف
اقرأ →
كتاب الشفعة
الفروع
اقرأ →
529 بَابُ الشُّفْعَةِ تَثْبُتُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ
لَا الْمَنْفَعَةِ ، كَنِصْفِ دَارٍ مُوصًى بِهَا بِنَفْعِهَا فَبَاعَ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فِيمَنْ اكْتَرَى نِصْفَ حَانُوتِ جَارِهِ : لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ مِنْ الثَّانِي وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ ، فَلَا تَكْفِي الْيَدُ وَسَبْقُهُ ، وَتَثْبُتُ لِشَرِيكٍ حَتَّى مُكَاتَبٍ ، وَقِيلَ : وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إنْ مَلَكَهُ ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ : وَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ وَجَبَتْ هِيَ وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا ، فَعَلَى هَذَا : الْأَصَحُّ يُؤْخَذُ بِهَا مَوْقُوفٌ جَازَ بَيْعُهُ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقَارٍ تَجِبُ قِسْمَتُهُ ، وَعَنْهُ : أَوْ لَا ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا ، وَعَنْهُ : وَغَيْرُهُ ، إلَّا فِي مَنْقُولٍ يَنْقَسِمُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ غَرْسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا ، وَقِيلَ : وَزَرْعٌ وَثَمَرَةٌ ، وَقَيَّدَ الشَّيْخُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ وَأَنَّ غَيْرَهَا يَدْخُلُ تَبَعًا ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَرّه لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ بَلْ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ كَشِقْصٍ وَسَيْفٍ ، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَخَذَ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ ، وَقِيلَ : وَتَثْبُتُ لِجَارٍ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَعَ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ : الشُّفْعَةُ لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا شِرْكًا لَمْ يَقْتَسِمُوا فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
لَا الْمَنْفَعَةِ ، كَنِصْفِ دَارٍ مُوصًى بِهَا بِنَفْعِهَا فَبَاعَ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فِيمَنْ اكْتَرَى نِصْفَ حَانُوتِ جَارِهِ : لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ مِنْ الثَّانِي وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ ، فَلَا تَكْفِي الْيَدُ وَسَبْقُهُ ، وَتَثْبُتُ لِشَرِيكٍ حَتَّى مُكَاتَبٍ ، وَقِيلَ : وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إنْ مَلَكَهُ ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ : وَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ وَجَبَتْ هِيَ وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا ، فَعَلَى هَذَا : الْأَصَحُّ يُؤْخَذُ بِهَا مَوْقُوفٌ جَازَ بَيْعُهُ ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقَارٍ تَجِبُ قِسْمَتُهُ ، وَعَنْهُ : أَوْ لَا ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا ، وَعَنْهُ : وَغَيْرُهُ ، إلَّا فِي مَنْقُولٍ يَنْقَسِمُ ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ غَرْسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا ، وَقِيلَ : وَزَرْعٌ وَثَمَرَةٌ ، وَقَيَّدَ الشَّيْخُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ وَأَنَّ غَيْرَهَا يَدْخُلُ تَبَعًا ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَرّه لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ بَلْ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ كَشِقْصٍ وَسَيْفٍ ، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَخَذَ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ ، وَقِيلَ : وَتَثْبُتُ لِجَارٍ ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَعَ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ : الشُّفْعَةُ لِمَنْ هِيَ ؟ قَالَ : إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا شِرْكًا لَمْ يَقْتَسِمُوا فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الشفعة
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
باب الشفعة
الظاهرية
المحلى بالآثار
اقرأ →
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الشُّفْعَةِ 1595 مَسْأَلَةٌ : الشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ جُزْءٍ بِيعَ مُشَاعًا غَيْرَ مَقْسُومٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا ، مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ ، وَمِمَّا لَا يَنْقَسِمُ : مِنْ أَرْضٍ ، أَوْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَأَكْثَرَ ، أَوْ عَبْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ ، أَوْ أَمَةٍ ، أَوْ مِنْ سَيْفٍ ، أَوْ مِنْ طَعَامٍ ، أَوْ مِنْ حَيَوَانٍ ، أَوْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ بِيعَ : لَا يَحِلُّ لِمَنْ لَهُ ذَلِكَ الْجُزْءُ أَنْ يَبِيعَهُ حَتَّى يَعْرِضَهُ عَلَى شَرِيكِهِ أَوْ شُرَكَائِهِ فِيهِ ، فَإِنْ أَرَادَ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ الْأَخْذَ لَهُ بِمَا أَعْطَى فِيهِ غَيْرُهُ فَالشَّرِيكُ أَحَقُّ بِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَأْخُذَ فَقَطْ سَقَطَ حَقُّهُ ، وَلَا قِيَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا بَاعَهُ مِمَّنْ بَاعَهُ .
فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا حَتَّى بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ ؟ فَمَنْ يُشْرِكُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَبَيْنَ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ الْجُزْءَ لِنَفْسِهِ بِمَا بِيعَ بِهِ .
وَهَا هُنَا خِلَافٌ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ :
أَحَدُهَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ أَمْ لَا ؟
وَالثَّانِي : هَلْ يَكُونُ فِي بَيْعِهِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا ؟
وَالثَّالِثُ : الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ .
وَالرَّابِعُ : إنْ عَرَضَ الْبَائِعُ عَلَى مَنْ يُشْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَأَبَى شَرِيكُهُ مِنْ الْأَخْذِ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَاضِي الْبَصْرَةِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ ، رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ : رُفِعَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ رَجُلٌ بَاعَ نَصِيبًا لَهُ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَلَمْ يُجِزْهُ ، فَذَكَرَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَرَآهُ غَيْرَ جَائِزٍ . 4
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : لَا بَأْسَ بِالشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْمَتَاعُ أَوْ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ .
وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا يَبِعْ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُقَاسِمَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لُؤْلُؤَةً أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى قِسْمَتِهِ .
وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ بَيْعَ الْمُشَاعِ وَلَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ فِي أَرْضٍ بِمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ نَابِتٍ فَقَطْ .
قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَفِي الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ نَابِتٍ ، أَوْ فِي الثِّمَارِ الَّتِي فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ وَإِنْ بِيعَتْ دُونَ الْأُصُولِ .
وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلٍ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلٍ وَالْأُرْفُ يَقْطَعُ كُلَّ شُفْعَةٍ .
الْأُرْفُ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَا مَحْمُودُ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : { جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } . 5
وَوَجَدْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ بِخَطِّهِ : أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : نا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ هُوَ الْقَرَاطِيسِيُّ أَنَا ابْنُ إدْرِيسَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ } .
قَالَ الطَّحَاوِيَّ : وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد نا نُعَيْمٌ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَيَأْخُذُ أَوْ يَدَعُ ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ } . 6
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ بِكُلِّ مَا قُلْنَا ، جَابِرٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ { الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ . }
وَرَوَاهَا كَذَا عَنْ جَابِرٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ سَمَاعًا مِنْهُ وَعَطَاءٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِنَا فِي هَذَا كَمَا رُوِّينَا عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَعَرَفَ النَّاسُ حُقُوقَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَنْظُورِ بْنِ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ أَبَاهُ عُثْمَانَ قَالَ : لَا مُكَايَلَةَ إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
فَهَذَانِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَحْمِلَانِ قَطْعَ الشُّفْعَةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِوُقُوعِ الْحُدُودِ ، وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّا أَرْضًا دُونَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، بَلْ أَجْمَلَا ذَلِكَ ، وَالْحُدُودُ تَقَعُ فِي كُلِّ جِسْمٍ مَبِيعٍ ، وَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ كُلِّ أَحَدٍ حَقَّهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ مُلَيْكَةَ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ : الْأَرْضِ وَالدَّارِ ، وَالْجَارِيَةِ ، وَالْخَادِمِ } .
فَقَالَ عَطَاءٌ : إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ .
فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : تَسْمَعُنِي لَا أُمَّ لَكَ ، أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عَطَاءٌ
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ قَالَ أَنَا أَبَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : سَأَلْت عَطَاءً عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الثَّوْبِ ؟ فَقَالَ : لَهُ شُفْعَةٌ وَسَأَلْته عَنْ الْحَيَوَانِ ؟ فَقَالَ : لَهُ شُفْعَةٌ وَسَأَلْته عَنْ الْعَبْدِ ؟ فَقَالَ : لَهُ شُفْعَةٌ . 7 فَهَذَانِ : عَطَاءٌ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ عَنْهُمَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَا تَخْلُو الشُّفْعَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ أَوْ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُونَ .
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ فَهَذِهِ النُّصُوصُ الَّتِي أَوْرَدْنَا لَا يَحِلُّ الْخُرُوجُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ كَمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْ الشَّرِيكِ فَالْعِلَّةُ بِذَلِكَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْعَقَارِ ، بَلْ أَكْثَرُ ، وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ ، كَوُجُودِهَا فِيمَا يَنْقَسِمُ ، بَلْ هِيَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَشَدُّ ضَرَرًا .
فَأَمَّا مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْمُشَاعِ فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً أَصْلًا ، بَلْ هُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } .
فَهَذَا بَيْعٌ لَمْ يُفَصَّلْ لَنَا تَحْرِيمُهُ فَهُوَ حَلَالٌ .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُحَرِّمِينَ رَهْنَ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَهِبَةَ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَالصَّدَقَةَ بِالْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَالْإِجَارَةَ لِلْجُزْءِ الْمُشَاعِ : أَنْ يَمْنَعُوا مِنْ بَيْعِ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ ، وَالْقَبْضُ وَاجِبٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالصَّدَقَةِ وَالْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ التَّخَاذُلَ فِي أَقْوَالِهِمْ فِي الدِّينِ أَخَفُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ .
فَإِنْ قَالُوا : اتَّبَعْنَا فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْمُشَاعِ الْآثَارَ الْمَذْكُورَةَ ؟ قُلْنَا : مَا فَعَلْتُمْ ، بَلْ خَالَفْتُمُوهَا كَمَا نُبَيِّنُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَقْرَبُ ذَلِكَ مُخَالَفَتُكُمْ إيَّاهَا فِي سُقُوطِ حَقِّ الشَّرِيكِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْأَخْذَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ يَأْخُذْ ، فَقُلْتُمْ : بَلْ حَقُّهُ بَاقٍ وَلَا يَسْقُطُ .
وَأَيْضًا فَقَدْ جَاءَ نَصٌّ بِهِبَةِ الْمُشَاعِ إذْ { وَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَشْعَرِيِّينَ ثَلَاثَ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ بَيْنَهُمْ } فَلَمْ تُجِيزُوهُ .
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ حُجَّتَهُ أَنْ يَقُولَ : خَبَرُ الشُّفْعَةِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ ، وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُخَالِفِينَ لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمُصَرَّاةِ ، 8 وَمِنْ حُكْمِ مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا ، وَالْقُرْعَةُ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ فِي الْعِتْقِ ، وَقَالُوا : هَذِهِ الْأَخْبَارُ مُخَالِفَةٌ لِلْأُصُولِ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا فِي خَبَرِ الشُّفْعَةِ ، وَلَكِنَّ التَّنَاقُضَ أَسْهَلُ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ ، وَلَا حُجَّةَ فِي نَظَرٍ مَعَ حُكْمٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ { فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ . }
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ { فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا شَغَبُوا بِهِ إلَّا هَذَا .
فَجَوَابُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ : أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، أَمَّا { قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ } فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي هَذَا فَقَطْ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إيجَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ وَالرَّبْعِ وَالْحَائِطِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ هَلْ الشُّفْعَةُ فِيمَا عَدَاهَا أَمْ لَا ؟ فَوَجَبَ طَلَبُ حُكْمِ مَا عَدَا هَذِهِ فِي غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا خَبَرَ جَابِرٍ هَذَا نَفْسِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَا يَجْهَلُ أَنَّ عَطَاءً فَوْقَ أَبِي الزُّبَيْرِ إلَّا جَاهِلٌ .
وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ } أَفَتَرَوْنَ هَذَا حُجَّةً فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ نَخْلٍ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ الثِّمَارِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : قَدْ جَاءَ خَبَرٌ آخَرُ بِزِيَادَةٍ ؟ قُلْنَا : وَقَدْ جَاءَ خَبَرٌ آخَرُ لَنَا أَيْضًا بِزِيَادَةٍ { كُلُّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ } وَلَا فَرْقَ فَكَيْفَ وَالْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ ، الْمُخَالِفُونَ لَنَا فِي هَذَا أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، فَهَلَّا قَاسُوا عَلَى حُكْمِ الْأَرْضِ ، وَالْحَائِطِ ، وَالْبِنَاءِ : سَائِرَ الْأَمْلَاكِ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ وَدَفْعِهِ ، كَمَا قَاسُوا عَلَى الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحِ ، وَالتَّمْرِ : سَائِرَ الْأَنْوَاعِ ؟ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الْمُوجِبُ لِلْقِيَاسِ هُنَالِكَ وَفِي سَائِرِ مَا قَاسُوا فِيهِ وَمُنِعَ مِنْهُ هَاهُنَا ، لَا 9 سِيَّمَا وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ يَجْعَلُونَ الشُّفْعَةَ فِي الصَّدَاقِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، فَهَلَّا قَاسُوا الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الصَّدَاقِ عَلَى الْبَيْعِ ؟ وَالْمَالِكِيُّونَ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ دُونَ الْأُصُولِ ، فَهَلَّا قَاسُوا غَيْرَ الثَّمَرَةِ عَلَى الْعَقَارِ كَمَا قَاسُوا الثَّمَرَةَ عَلَى الْعَقَارِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ .
ثُمَّ كُلُّهُمْ مُخَالِفُونَ لِهَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ ، فِي أَنَّهُمْ لَا يُسْقِطُونَ حَقَّ لِلشَّرِيكِ فِي الشُّفْعَةِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ أَخْذَ الشِّقْصِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَكَيْفَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ خَبَرٍ حُجَّةً ، لَا سِيَّمَا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَجْعَلُهُ حُجَّةً فِيمَا هُوَ فِيهِ مَنْصُوصٌ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا .
وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي فِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ { فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ نَصٌّ وَلَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَرْضِ ، وَالْعَقَارِ ، وَالْبِنَاءِ .
بَلْ الْحُدُودُ وَاقِعَةٌ فِي كُلِّ مَا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ ، وَحَيَوَانٍ ، وَنَبَاتٍ ، وَعُرُوضٍ ، وَإِلَى كُلِّ ذَلِكَ طَرِيقُ ضَرُورَةٍ ، كَمَا هُوَ إلَى الْبِنَاءِ وَإِلَى الْحَائِطِ وَلَا فَرْقَ ، وَكَانَ ذِكْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحُدُودِ وَالطُّرُقِ إعْلَامًا بِحُكْمِ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، وَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ عَلَى حَسْبِهِ ، فَكَيْفَ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ بَيَانٌ كَافٍ فِي أَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَالٍ يُقْسَمُ ، وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، وَهَذَا عُمُومٌ لِجَمِيعِ الْأَمْوَالِ مَا احْتَمَلَ مِنْهَا الْقِسْمَةَ وَمَا لَمْ يَحْتَمِلْهَا .
وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ بِهَذَا الْحُكْمِ " الْأَرْضَ " فَقَطْ ; ثُمَّ يُجْمِلُ هَذَا الْإِجْمَالَ ، حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ لَا بِالْإِبْهَامِ وَالتَّلْبِيسِ هَذَا أَمْرٌ لَا يَتَشَكَّلُ فِي عَقْلِ ذِي عَقْلٍ سِوَاهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 10
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُتَعَلِّقٌ ، وَقَدْ جَسَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى جَارِي عَادَتِهِ فِي الْكَذِبِ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ ، وَالْبِنَاءِ ، وَالْأَشْجَارِ فَقَطْ ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِيمَا سِوَاهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ : فَقَدْ أَوْرَدْنَا عَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ تَابِعُونَ .
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عُمُومَ الرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَالرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَهَذَا مَالِكٌ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ دُونَ الْأَصْلِ .
وَمَا نَعْلَمُ رُوِيَ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ فِيمَا عَدَا الْأَرْضِ إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَشُرَيْحٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمْ ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَقَدْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَهُوَ عَنْ هَؤُلَاءِ صَحِيحٌ .
أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ : فَإِنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا شُفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا : أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، كَمَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ عَنْ غَيْرِ الْبُرِّ وَالْفَحْلِ فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَا جُمْلَةً .
وَأَمَّا ابْنُ الْمُسَيِّبِ : فَهُوَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ وَهُوَ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَيَكْفِي .
وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عُبَيْدَةَ ، وَجَرِيرُ ، وَيُونُسُ ، قَالَ عُبَيْدَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَا جَمِيعًا : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي دَارٍ ، أَوْ عَقَارٍ ، وَقَالَ يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي تُرْبَةٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَمِثْلُ عَدَدِ هَؤُلَاءِ لَا يَعُدُّهُمْ إجْمَاعًا إلَّا كَذَّابٌ ، قَلِيلُ الْحَيَاءِ وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 11
وَقَدْ خَالَفَ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ مَالِكٌ ، فَرَأَى الشُّفْعَةَ فِي التِّينِ ، وَالْعِنَبِ ، وَالزَّيْتُونِ ، وَالْفَوَاكِهِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ ، وَلَيْسَتْ دَارًا ، وَلَا عَقَارًا ، وَلَا تُرْبَةً وَرَأَى ابْنُ شُبْرُمَةَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَاءِ .
وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ فِي إجْبَارِهِمْ الشَّرِيكَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَعَ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ قَطُّ ذَلِكَ نَصٌّ ، وَلَا أَثَرٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا نَظَرٌ ، ثُمَّ لَا يُوجِبُ لَهُ الشُّفْعَةَ ، وَقَدْ جَاءَ بِهَا النَّصُّ .
وَعَجَبٌ آخَرُ مِنْهُمْ ، وَمِنْ الْحَنَفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ : الْمُسْنَدُ كَالْمُرْسَلِ سَوَاءٌ ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : بَلْ الْمُرْسَلُ أَقْوَى ، وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا : أَحْسَنَ الْمَرَاسِيلِ بِإِيجَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْجَارِيَةِ وَفِي الْخَادِمِ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ } وَمَا نَعْلَمُ فِي الْمُرْسَلَاتِ أَقْوَى مِنْ هَذَا فَخَالَفُوهُ ، وَمَا عَابُوهُ إلَّا بِإِرْسَالٍ ؟ فَأَيُّ دِينٍ ، أَوْ أَيُّ إحْيَاءٍ ، يَبْقَى مَعَ هَذَا ؟ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ .
وَأَمَّا سُقُوطُ حَقِّ الشَّرِيكِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ الْأَخْذَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّ الْحَنَفِيِّينَ حَاشَا الطَّحَاوِيَّ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ ، قَالُوا : لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِذَلِكَ ، بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالُوا : بِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ؟ فَتَرْكُهُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ بَعْدُ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ إذَا وَجَبَ ، مَا لَهُمْ حُجَّةٌ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا .
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ : أَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : إنَّ الشُّفْعَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ بَعْدُ ، فَهَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَغَيْرَ الشُّفْعَةِ مِنْ أَحْكَامِ الدِّيَانَةِ كُلِّهَا لَا تَجِبُ إلَّا إذَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَمَا لَمْ يَجِئْ هَذَا الْمَجِيءَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الدِّينِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ حَقَّ الشَّفِيعِ بِعَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَأَسْقَطَ حَقَّهُ بِتَرْكِهِ الْأَخْذَ حِينَئِذٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ حَقًّا أَصْلًا ، إلَّا بِأَنْ لَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَحِينَئِذٍ يَبْقَى لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلْيَأْتُونَا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يَجِبُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَطْ ، وَهَذَا مَا لَا يَجِدُونَهُ أَبَدًا فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمْ مِنْ كَثَبٍ . 12
وَلَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ كَانَ الْحَنَفِيُّونَ عَنْ هَذَا النَّظَرِ حَيْثُ أَجَازُوا الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، نَعَمْ ، وَقَبْلَ دُخُولِهِ ، وَالْمَالِكِيُّونَ كَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِشَهْرَيْنِ ، وَالشَّافِعِيُّونَ كَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ؟ وَأَيْنَ كَانَ الْمَالِكِيُّونَ عَنْ هَذَا النَّظَرِ حَيْثُ أَجَازُوا إذْنَ الْوَارِثِ لِلْمُوصِي فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَالُ لَمْ يَجِبْ لَهُمْ بَعْدُ ، وَلَا لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ وَلَعَلَّهُ هُوَ يَرِثُهُمْ أَوْ لَعَلَّهُ سَيَحْدُثُ لَهُ وَلَدٌ يَحْجُبُهُمْ ؟ وَأَيْنَ كَانُوا عَنْ هَذَا النَّظَرِ فِي إجَازَتِهِمْ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَالْعِتْقَ قَبْلَ الْمِلْكِ ، فَأُعْجِبُوا لِهَذِهِ التَّخَالِيطِ وَبِهِ يَقُولُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي الرَّجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا دَارٌ أَوْ أَرْضٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ وَلَك الشُّفْعَةُ فَاشْتَرِ مِنِّي ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، قَدْ أَذِنْت لَك أَنْ تَبِيعَ ، فَبَاعَ ، ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الشُّفْعَةِ فَيَقُولُ قَدْ قَامَ الثَّمَنُ وَأَنَا أَحَقُّ ، قَالَ الْحَكَمُ : لَا شَيْءَ لَهُ إذَا أَذِنَ .
قَالَ سُفْيَانُ : وَبِهِ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَإِسْحَاقَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ .
وَأَحَدُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ : وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ؟ قُلْنَا : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ قَدْ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ سَمَاعًا فَإِنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ جَابِرٍ
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ آخِرُ الْخَبَرِ حَاكِمًا عَلَى أَوَّلِهِ ، وَلَا يَحِلُّ تَرْكُ شَيْءٍ ، صَحَّ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ : رَبْعَةٍ ، أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ }
13 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَحَقَّ فَقَطْ ، فَلَاحَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى الشَّفِيعِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ أَبْطَلَهُ بَطَلَ وَإِنْ أَجَازَهُ فَحِينَئِذٍ جَازَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
فَإِنْ لَمْ يَعْرِضْ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرْنَا حَتَّى بَاعَهُ مِنْ غَيْرِ مَنْ يُشْرِكُهُ فِيهِ ؟ فَمَنْ يُشْرِكُهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ ذَلِكَ الْبَيْعَ وَبَيْنَ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَأْخُذَ ذَلِكَ الْجُزْءَ لِنَفْسِهِ بِمَا بِيعَ بِهِ .
وَهَا هُنَا خِلَافٌ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ :
أَحَدُهَا هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ أَمْ لَا ؟
وَالثَّانِي : هَلْ يَكُونُ فِي بَيْعِهِ شُفْعَةٌ أَمْ لَا ؟
وَالثَّالِثُ : الْأَشْيَاءُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الشُّفْعَةُ .
وَالرَّابِعُ : إنْ عَرَضَ الْبَائِعُ عَلَى مَنْ يُشْرِكُهُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَ فَأَبَى شَرِيكُهُ مِنْ الْأَخْذِ هَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَعْلَى وَهُوَ تَابِعِيٌّ قَاضِي الْبَصْرَةِ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ ، رُوِّينَا ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ أَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ : رُفِعَ إلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى قَاضِي الْبَصْرَةِ رَجُلٌ بَاعَ نَصِيبًا لَهُ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَلَمْ يُجِزْهُ ، فَذَكَرَ لِمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ فَرَآهُ غَيْرَ جَائِزٍ . 4
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ : لَا بَأْسَ بِالشَّرِيكَيْنِ يَكُونُ بَيْنَهُمَا الْمَتَاعُ أَوْ الشَّيْءُ الَّذِي لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَاسِمَهُ .
وَقَالَ الْحَسَنُ : لَا يَبِعْ مِنْهُ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ حَتَّى يُقَاسِمَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ لُؤْلُؤَةً أَوْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى قِسْمَتِهِ .
وَأَجَازَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ بَيْعَ الْمُشَاعِ وَلَمْ يَرَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيُّ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ فِي أَرْضٍ بِمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ نَابِتٍ فَقَطْ .
قَالَ مَالِكٌ : الشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ فِي الْأَرْضِ وَحْدَهَا ، وَفِي الْأَرْضِ بِمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ أَوْ شَجَرٍ نَابِتٍ ، أَوْ فِي الثِّمَارِ الَّتِي فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ وَإِنْ بِيعَتْ دُونَ الْأُصُولِ .
وَرُوِّينَا عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلٍ : رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : لَا شُفْعَةَ فِي بِئْرٍ وَلَا فَحْلٍ وَالْأُرْفُ يَقْطَعُ كُلَّ شُفْعَةٍ .
الْأُرْفُ الْحُدُودُ وَالْمَعَالِمُ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَبُرْهَانُ صِحَّةِ قَوْلِنَا : مَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَنَا مُسَدَّدٌ أَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ هُوَ ابْنُ زِيَادٍ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } .
وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا أَنَا مَحْمُودُ هُوَ ابْنُ غَيْلَانَ أَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : { جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } . 5
وَوَجَدْت فِي كِتَابِ يَحْيَى بْنِ مَالِكِ بْنِ عَائِذٍ بِخَطِّهِ : أَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ : نا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيَّ قَالَ نا مُحَمَّدُ بْنُ خُزَيْمَةَ أَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ هُوَ الْقَرَاطِيسِيُّ أَنَا ابْنُ إدْرِيسَ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ الْأَوْدِيُّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ } .
قَالَ الطَّحَاوِيَّ : وَحَدَّثَنَا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُد نا نُعَيْمٌ أَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي حَمْزَةَ السُّكَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الشَّرِيكُ شَفِيعٌ وَالشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ } .
وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ أَنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَصْلُحُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ فَيَأْخُذُ أَوْ يَدَعُ ، فَإِنْ أَبَى فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ } . 6
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَهَذِهِ آثَارٌ مُتَوَاتِرَةٌ مُتَظَاهِرَةٌ بِكُلِّ مَا قُلْنَا ، جَابِرٌ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَنَّ { الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَالٍ ، وَفِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ . }
وَرَوَاهَا كَذَا عَنْ جَابِرٍ : أَبُو الزُّبَيْرِ سَمَاعًا مِنْهُ وَعَطَاءٌ ، وَأَبُو سَلَمَةَ ، وَرَوَاهُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، فَارْتَفَعَ الْإِشْكَالُ جُمْلَةً وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ .
وَمِمَّنْ قَالَ بِقَوْلِنَا فِي هَذَا كَمَا رُوِّينَا عَنْ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَوْنِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ : إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَعَرَفَ النَّاسُ حُقُوقَهُمْ فَلَا شُفْعَةَ بَيْنَهُمْ .
وَمِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مَنْظُورِ بْنِ أَبِي ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ أَبَاهُ عُثْمَانَ قَالَ : لَا مُكَايَلَةَ إذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ .
فَهَذَانِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، وَعُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَحْمِلَانِ قَطْعَ الشُّفْعَةِ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِوُقُوعِ الْحُدُودِ ، وَمَعْرِفَةِ النَّاسِ حُقُوقَهُمْ وَلَمْ يَخُصَّا أَرْضًا دُونَ سَائِرِ الْأَمْوَالِ ، بَلْ أَجْمَلَا ذَلِكَ ، وَالْحُدُودُ تَقَعُ فِي كُلِّ جِسْمٍ مَبِيعٍ ، وَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ كُلِّ أَحَدٍ حَقَّهُ .
وَمِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ مُلَيْكَةَ قَالَ : { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ : الْأَرْضِ وَالدَّارِ ، وَالْجَارِيَةِ ، وَالْخَادِمِ } .
فَقَالَ عَطَاءٌ : إنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأَرْضِ وَالدَّارِ .
فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ : تَسْمَعُنِي لَا أُمَّ لَكَ ، أَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا وَإِلَى هَذَا رَجَعَ عَطَاءٌ
كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ وَكِيعٍ قَالَ أَنَا أَبَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْبَجَلِيِّ قَالَ : سَأَلْت عَطَاءً عَنْ الشُّفْعَةِ فِي الثَّوْبِ ؟ فَقَالَ : لَهُ شُفْعَةٌ وَسَأَلْته عَنْ الْحَيَوَانِ ؟ فَقَالَ : لَهُ شُفْعَةٌ وَسَأَلْته عَنْ الْعَبْدِ ؟ فَقَالَ : لَهُ شُفْعَةٌ . 7 فَهَذَانِ : عَطَاءٌ ، وَابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ بِأَصَحِّ إسْنَادٍ عَنْهُمَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَلَا تَخْلُو الشُّفْعَةُ مِنْ أَنْ تَكُونَ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ كَمَا نَقُولُ نَحْنُ أَوْ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُونَ .
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ النَّصِّ فَهَذِهِ النُّصُوصُ الَّتِي أَوْرَدْنَا لَا يَحِلُّ الْخُرُوجُ عَنْهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ كَمَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا إنَّمَا جُعِلَتْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ عَنْ الشَّرِيكِ فَالْعِلَّةُ بِذَلِكَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ كَمَا هِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْعَقَارِ ، بَلْ أَكْثَرُ ، وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ ، كَوُجُودِهَا فِيمَا يَنْقَسِمُ ، بَلْ هِيَ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ أَشَدُّ ضَرَرًا .
فَأَمَّا مَنْ مَنَعَ بَيْعَ الْمُشَاعِ فَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ حُجَّةً أَصْلًا ، بَلْ هُوَ خِلَافُ الْقُرْآنِ ، وَالسُّنَّةِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } .
وَقَالَ تَعَالَى : { وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ } .
فَهَذَا بَيْعٌ لَمْ يُفَصَّلْ لَنَا تَحْرِيمُهُ فَهُوَ حَلَالٌ .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُحَرِّمِينَ رَهْنَ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَهِبَةَ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَالصَّدَقَةَ بِالْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ، وَالْإِجَارَةَ لِلْجُزْءِ الْمُشَاعِ : أَنْ يَمْنَعُوا مِنْ بَيْعِ الْجُزْءِ مِنْ الْمُشَاعِ ; لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ ، وَالْقَبْضُ وَاجِبٌ فِي الْبَيْعِ كَمَا هُوَ فِي الْهِبَةِ ، وَالرَّهْنِ ، وَالصَّدَقَةِ وَالْإِجَارَةِ وَلَكِنَّ التَّخَاذُلَ فِي أَقْوَالِهِمْ فِي الدِّينِ أَخَفُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ .
فَإِنْ قَالُوا : اتَّبَعْنَا فِي إجَازَةِ بَيْعِ الْمُشَاعِ الْآثَارَ الْمَذْكُورَةَ ؟ قُلْنَا : مَا فَعَلْتُمْ ، بَلْ خَالَفْتُمُوهَا كَمَا نُبَيِّنُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ، وَأَقْرَبُ ذَلِكَ مُخَالَفَتُكُمْ إيَّاهَا فِي سُقُوطِ حَقِّ الشَّرِيكِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ الْأَخْذَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ يَأْخُذْ ، فَقُلْتُمْ : بَلْ حَقُّهُ بَاقٍ وَلَا يَسْقُطُ .
وَأَيْضًا فَقَدْ جَاءَ نَصٌّ بِهِبَةِ الْمُشَاعِ إذْ { وَهَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَشْعَرِيِّينَ ثَلَاثَ ذَوْدٍ مِنْ الْإِبِلِ بَيْنَهُمْ } فَلَمْ تُجِيزُوهُ .
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقُلْ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ حُجَّتَهُ أَنْ يَقُولَ : خَبَرُ الشُّفْعَةِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ ، وَمَنْ مَلَكَ شَيْئًا بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَخْذُهُ وَهَذَا خِلَافٌ لِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَلَقَدْ كَانَ يَلْزَمُ الْحَنَفِيِّينَ الْمُخَالِفِينَ لِلثَّابِتِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمُصَرَّاةِ ، 8 وَمِنْ حُكْمِ مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ عِنْدَ مُفْلِسٍ فَهُوَ أَوْلَى بِهَا ، وَالْقُرْعَةُ بَيْنَ الْأَعْبُدِ السِّتَّةِ فِي الْعِتْقِ ، وَقَالُوا : هَذِهِ الْأَخْبَارُ مُخَالِفَةٌ لِلْأُصُولِ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا فِي خَبَرِ الشُّفْعَةِ ، وَلَكِنَّ التَّنَاقُضَ أَسْهَلُ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ ، وَلَا حُجَّةَ فِي نَظَرٍ مَعَ حُكْمٍ ثَابِتٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَأَمَّا الْخِلَافُ فِيمَا تَكُونُ فِيهِ الشُّفْعَةُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا : إنَّمَا ذَكَرَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ { فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ . }
وَفِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ { فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا شَغَبُوا بِهِ إلَّا هَذَا .
فَجَوَابُنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ : أَنَّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ ، أَمَّا { قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : فِي كُلِّ شِرْكٍ فِي أَرْضٍ أَوْ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ } فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي هَذَا فَقَطْ ، وَإِنَّمَا فِيهِ إيجَابُ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ وَالرَّبْعِ وَالْحَائِطِ ، وَلَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ هَلْ الشُّفْعَةُ فِيمَا عَدَاهَا أَمْ لَا ؟ فَوَجَبَ طَلَبُ حُكْمِ مَا عَدَا هَذِهِ فِي غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ ، وَقَدْ وَجَدْنَا خَبَرَ جَابِرٍ هَذَا نَفْسِهِ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ بِأَنَّ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ ، وَمَا يَجْهَلُ أَنَّ عَطَاءً فَوْقَ أَبِي الزُّبَيْرِ إلَّا جَاهِلٌ .
وَقَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ أَوْ نَخْلٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ ، وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ } أَفَتَرَوْنَ هَذَا حُجَّةً فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ نَخْلٍ فَقَطْ دُونَ سَائِرِ الثِّمَارِ ؟ فَإِنْ قَالُوا : قَدْ جَاءَ خَبَرٌ آخَرُ بِزِيَادَةٍ ؟ قُلْنَا : وَقَدْ جَاءَ خَبَرٌ آخَرُ لَنَا أَيْضًا بِزِيَادَةٍ { كُلُّ مَالٍ لَمْ يُقْسَمْ } وَلَا فَرْقَ فَكَيْفَ وَالْحَنَفِيُّونَ ، وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ ، الْمُخَالِفُونَ لَنَا فِي هَذَا أَصْحَابُ قِيَاسٍ بِزَعْمِهِمْ ، فَهَلَّا قَاسُوا عَلَى حُكْمِ الْأَرْضِ ، وَالْحَائِطِ ، وَالْبِنَاءِ : سَائِرَ الْأَمْلَاكِ بِعِلَّةِ الضَّرَرِ وَدَفْعِهِ ، كَمَا قَاسُوا عَلَى الذَّهَبِ ، وَالْفِضَّةِ ، وَالْبُرِّ ، وَالشَّعِيرِ ، وَالْمِلْحِ ، وَالتَّمْرِ : سَائِرَ الْأَنْوَاعِ ؟ فَلَيْتَ شِعْرِي مَا الْمُوجِبُ لِلْقِيَاسِ هُنَالِكَ وَفِي سَائِرِ مَا قَاسُوا فِيهِ وَمُنِعَ مِنْهُ هَاهُنَا ، لَا 9 سِيَّمَا وَالْمَالِكِيُّونَ ، وَالشَّافِعِيُّونَ يَجْعَلُونَ الشُّفْعَةَ فِي الصَّدَاقِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ ، فَهَلَّا قَاسُوا الْبَيْعَ عَلَى الْبَيْعِ ، فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِ الصَّدَاقِ عَلَى الْبَيْعِ ؟ وَالْمَالِكِيُّونَ يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ دُونَ الْأُصُولِ ، فَهَلَّا قَاسُوا غَيْرَ الثَّمَرَةِ عَلَى الْعَقَارِ كَمَا قَاسُوا الثَّمَرَةَ عَلَى الْعَقَارِ ، لَا سِيَّمَا مَعَ إقْرَارِهِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ أَحَدًا قَالَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ .
ثُمَّ كُلُّهُمْ مُخَالِفُونَ لِهَذَا الْخَبَرِ نَفْسِهِ ، فِي أَنَّهُمْ لَا يُسْقِطُونَ حَقَّ لِلشَّرِيكِ فِي الشُّفْعَةِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ أَخْذَ الشِّقْصِ بِمَا يُعْطَى فِيهِ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَكَيْفَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَجْعَلَ بَعْضَ خَبَرٍ حُجَّةً ، لَا سِيَّمَا فِيمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا يَجْعَلُهُ حُجَّةً فِيمَا هُوَ فِيهِ مَنْصُوصٌ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ مِثْلِ هَذَا .
وَأَمَّا اللَّفْظُ الَّذِي فِي رِوَايَةِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ { فَإِذَا وَقَعَتْ الْحُدُودُ وَصُرِّفَتْ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ } فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ نَصٌّ وَلَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْأَرْضِ ، وَالْعَقَارِ ، وَالْبِنَاءِ .
بَلْ الْحُدُودُ وَاقِعَةٌ فِي كُلِّ مَا يَنْقَسِمُ مِنْ طَعَامٍ ، وَحَيَوَانٍ ، وَنَبَاتٍ ، وَعُرُوضٍ ، وَإِلَى كُلِّ ذَلِكَ طَرِيقُ ضَرُورَةٍ ، كَمَا هُوَ إلَى الْبِنَاءِ وَإِلَى الْحَائِطِ وَلَا فَرْقَ ، وَكَانَ ذِكْرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْحُدُودِ وَالطُّرُقِ إعْلَامًا بِحُكْمِ مَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ ، وَبَقِيَ الْحُكْمُ فِيمَا لَا يُقْسَمُ عَلَى حَسْبِهِ ، فَكَيْفَ وَأَوَّلُ الْحَدِيثِ بَيَانٌ كَافٍ فِي أَنَّ الشُّفْعَةَ وَاجِبَةٌ فِي كُلِّ مَالٍ يُقْسَمُ ، وَفِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ ، وَهَذَا عُمُومٌ لِجَمِيعِ الْأَمْوَالِ مَا احْتَمَلَ مِنْهَا الْقِسْمَةَ وَمَا لَمْ يَحْتَمِلْهَا .
وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرِيدُ بِهَذَا الْحُكْمِ " الْأَرْضَ " فَقَطْ ; ثُمَّ يُجْمِلُ هَذَا الْإِجْمَالَ ، حَاشَا لِلَّهِ مِنْ هَذَا ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالْبَيَانِ لَا بِالْإِبْهَامِ وَالتَّلْبِيسِ هَذَا أَمْرٌ لَا يَتَشَكَّلُ فِي عَقْلِ ذِي عَقْلٍ سِوَاهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 10
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مُتَعَلِّقٌ ، وَقَدْ جَسَرَ بَعْضُهُمْ عَلَى جَارِي عَادَتِهِ فِي الْكَذِبِ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ ، وَالْبِنَاءِ ، وَالْأَشْجَارِ فَقَطْ ، وَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى سُقُوطِ الشُّفْعَةِ فِيمَا سِوَاهَا .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى وُجُوبِ الشُّفْعَةِ فِي الْأَرْضِ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ : فَقَدْ أَوْرَدْنَا عَنْ الْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَعْلَى وَعُثْمَانَ الْبَتِّيِّ خِلَافَ ذَلِكَ ، وَهَؤُلَاءِ فُقَهَاءُ تَابِعُونَ .
وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنْ لَا شُفْعَةَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرْنَا عُمُومَ الرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ، وَالرِّوَايَةَ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، وَعَطَاءٍ ، وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ أَهْلِ مَكَّةَ ، وَهَذَا مَالِكٌ يَرَى الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ دُونَ الْأَصْلِ .
وَمَا نَعْلَمُ رُوِيَ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ فِيمَا عَدَا الْأَرْضِ إلَّا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَشُرَيْحٍ ، وَابْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَلَا يَصِحُّ عَنْهُمْ ، وَعَنْ عَطَاءٍ وَقَدْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ وَعَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ ، وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ ، وَرَبِيعَةَ ، وَهُوَ عَنْ هَؤُلَاءِ صَحِيحٌ .
أَمَّا ابْنُ عَبَّاسٍ : فَإِنَّ الرِّوَايَةَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَا شُفْعَةَ فِي الْحَيَوَانِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَجْهُولٌ وَلَيْسَ فِيهِ أَيْضًا : أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي غَيْرِ الْحَيَوَانِ ، كَمَا لَيْسَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ إسْقَاطُ الشُّفْعَةِ عَنْ غَيْرِ الْبُرِّ وَالْفَحْلِ فَبَطَلَ تَعَلُّقُهُمْ بِهَا جُمْلَةً .
وَأَمَّا ابْنُ الْمُسَيِّبِ : فَهُوَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ سَمْعَانَ وَهُوَ مَذْكُورٌ بِالْكَذِبِ وَهُوَ عَنْ شُرَيْحٍ مِنْ طَرِيقِ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ ، وَيَكْفِي .
وَرُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ أَنَا هُشَيْمٌ عَنْ عُبَيْدَةَ ، وَجَرِيرُ ، وَيُونُسُ ، قَالَ عُبَيْدَةُ عَنْ إبْرَاهِيمَ ، وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ الشَّعْبِيِّ قَالَا جَمِيعًا : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي دَارٍ ، أَوْ عَقَارٍ ، وَقَالَ يُونُسُ عَنْ الْحَسَنِ : لَا شُفْعَةَ إلَّا فِي تُرْبَةٍ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَمِثْلُ عَدَدِ هَؤُلَاءِ لَا يَعُدُّهُمْ إجْمَاعًا إلَّا كَذَّابٌ ، قَلِيلُ الْحَيَاءِ وَقَدْ أَوْرَدْنَا الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ عَمَّنْ ذَكَرْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ . 11
وَقَدْ خَالَفَ هَؤُلَاءِ كُلَّهُمْ مَالِكٌ ، فَرَأَى الشُّفْعَةَ فِي التِّينِ ، وَالْعِنَبِ ، وَالزَّيْتُونِ ، وَالْفَوَاكِهِ فِي رُءُوسِ الشَّجَرِ ، وَلَيْسَتْ دَارًا ، وَلَا عَقَارًا ، وَلَا تُرْبَةً وَرَأَى ابْنُ شُبْرُمَةَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَاءِ .
وَالْعَجَبُ مِنْ الْمَالِكِيِّينَ فِي إجْبَارِهِمْ الشَّرِيكَ عَلَى أَنْ يَبِيعَ مَعَ شَرِيكِهِ ، وَلَمْ يُوجِبْ قَطُّ ذَلِكَ نَصٌّ ، وَلَا أَثَرٌ ، وَلَا قِيَاسٌ ، وَلَا نَظَرٌ ، ثُمَّ لَا يُوجِبُ لَهُ الشُّفْعَةَ ، وَقَدْ جَاءَ بِهَا النَّصُّ .
وَعَجَبٌ آخَرُ مِنْهُمْ ، وَمِنْ الْحَنَفِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ : الْمُسْنَدُ كَالْمُرْسَلِ سَوَاءٌ ، حَتَّى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ : بَلْ الْمُرْسَلُ أَقْوَى ، وَقَدْ ذَكَرْنَا آنِفًا : أَحْسَنَ الْمَرَاسِيلِ بِإِيجَابِ الشُّفْعَةِ فِي الْجَارِيَةِ وَفِي الْخَادِمِ .
وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ رُفَيْعٍ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { فِي الْعَبْدِ شُفْعَةٌ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ } وَمَا نَعْلَمُ فِي الْمُرْسَلَاتِ أَقْوَى مِنْ هَذَا فَخَالَفُوهُ ، وَمَا عَابُوهُ إلَّا بِإِرْسَالٍ ؟ فَأَيُّ دِينٍ ، أَوْ أَيُّ إحْيَاءٍ ، يَبْقَى مَعَ هَذَا ؟ وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخِذْلَانِ .
وَأَمَّا سُقُوطُ حَقِّ الشَّرِيكِ إذَا عَرَضَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ الْأَخْذَ فَلَمْ يَأْخُذْهُ ، فَإِنَّ الْحَنَفِيِّينَ حَاشَا الطَّحَاوِيَّ ، وَالْمَالِكِيِّينَ ، وَالشَّافِعِيِّينَ ، قَالُوا : لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِذَلِكَ ، بَلْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَاحْتَجُّوا بِأَنْ قَالُوا : بِأَنَّ الشُّفْعَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ بَعْدُ ، وَإِنَّمَا يَجِبُ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ ؟ فَتَرْكُهُ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ بَعْدُ لَا مَعْنَى لَهُ ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ إذَا وَجَبَ ، مَا لَهُمْ حُجَّةٌ غَيْرُ هَذَا أَصْلًا .
وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ : أَوَّلُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : إنَّ الشُّفْعَةَ لَمْ تَجِبْ لَهُ بَعْدُ ، فَهَذَا بَاطِلٌ ; لِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَغَيْرَ الشُّفْعَةِ مِنْ أَحْكَامِ الدِّيَانَةِ كُلِّهَا لَا تَجِبُ إلَّا إذَا أَوْجَبَهَا اللَّهُ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا فَمَا لَمْ يَجِئْ هَذَا الْمَجِيءَ فَلَيْسَ هُوَ مِنْ الدِّينِ ، وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ حَقَّ الشَّفِيعِ بِعَرْضِ الشُّفْعَةِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ ، وَأَسْقَطَ حَقَّهُ بِتَرْكِهِ الْأَخْذَ حِينَئِذٍ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ بَعْدَ الْبَيْعِ حَقًّا أَصْلًا ، إلَّا بِأَنْ لَا يَعْرِضَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَحِينَئِذٍ يَبْقَى لَهُ الْحَقُّ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَإِلَّا فَلَا هَذَا هُوَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فَلْيَأْتُونَا عَنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ بِأَنَّ الْأَخْذَ لَا يَجِبُ لِلشَّفِيعِ إلَّا بَعْدَ الْبَيْعِ فَقَطْ ، وَهَذَا مَا لَا يَجِدُونَهُ أَبَدًا فَظَهَرَ فَسَادُ قَوْلِهِمْ مِنْ كَثَبٍ . 12
وَلَيْتَ شِعْرِي أَيْنَ كَانَ الْحَنَفِيُّونَ عَنْ هَذَا النَّظَرِ حَيْثُ أَجَازُوا الزَّكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ ، نَعَمْ ، وَقَبْلَ دُخُولِهِ ، وَالْمَالِكِيُّونَ كَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِشَهْرَيْنِ ، وَالشَّافِعِيُّونَ كَذَلِكَ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ ؟ وَأَيْنَ كَانَ الْمَالِكِيُّونَ عَنْ هَذَا النَّظَرِ حَيْثُ أَجَازُوا إذْنَ الْوَارِثِ لِلْمُوصِي فِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَالْمَالُ لَمْ يَجِبْ لَهُمْ بَعْدُ ، وَلَا لَهُمْ فِيهِ حَقٌّ وَلَعَلَّهُ هُوَ يَرِثُهُمْ أَوْ لَعَلَّهُ سَيَحْدُثُ لَهُ وَلَدٌ يَحْجُبُهُمْ ؟ وَأَيْنَ كَانُوا عَنْ هَذَا النَّظَرِ فِي إجَازَتِهِمْ الطَّلَاقَ قَبْلَ النِّكَاحِ ، وَالْعِتْقَ قَبْلَ الْمِلْكِ ، فَأُعْجِبُوا لِهَذِهِ التَّخَالِيطِ وَبِهِ يَقُولُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَشْعَثَ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ فِي الرَّجُلَيْنِ بَيْنَهُمَا دَارٌ أَوْ أَرْضٌ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : أُرِيدُ أَنْ أَبِيعَ وَلَك الشُّفْعَةُ فَاشْتَرِ مِنِّي ، فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ : لَا حَاجَةَ لِي بِهِ ، قَدْ أَذِنْت لَك أَنْ تَبِيعَ ، فَبَاعَ ، ثُمَّ يَأْتِي طَالِبُ الشُّفْعَةِ فَيَقُولُ قَدْ قَامَ الثَّمَنُ وَأَنَا أَحَقُّ ، قَالَ الْحَكَمُ : لَا شَيْءَ لَهُ إذَا أَذِنَ .
قَالَ سُفْيَانُ : وَبِهِ نَأْخُذُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَإِسْحَاقَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ .
وَأَحَدُ قَوْلَيْ أَحْمَدَ : وَطَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ .
فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : قَدْ جَاءَ هَذَا الْخَبَرُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَفِيهِ : لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ؟ قُلْنَا : لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَبُو الزُّبَيْرِ سَمَاعًا مِنْ جَابِرٍ ، وَهُوَ قَدْ اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِأَنَّ مَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ سَمَاعًا فَإِنَّهُ حَدَّثَهُ بِهِ مَنْ لَمْ يُسَمِّهِ عَنْ جَابِرٍ
ثُمَّ لَوْ صَحَّ لَكَانَ آخِرُ الْخَبَرِ حَاكِمًا عَلَى أَوَّلِهِ ، وَلَا يَحِلُّ تَرْكُ شَيْءٍ ، صَحَّ مِنْ حُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهَذَا خَبَرٌ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ نا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إدْرِيسَ أَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ : رَبْعَةٍ ، أَوْ حَائِطٍ ، لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ فَإِذَا بَاعَ وَلَمْ يُؤْذِنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ }
13 قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : فَإِنَّمَا جَعَلَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَعْدَ الْبَيْعِ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَحَقَّ فَقَطْ ، فَلَاحَ أَنَّ الْحَقَّ فِي الْأَخْذِ أَوْ التَّرْكِ بَعْدَ الْبَيْعِ إلَى الشَّفِيعِ إذَا لَمْ يُؤْذَنْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ أَبْطَلَهُ بَطَلَ وَإِنْ أَجَازَهُ فَحِينَئِذٍ جَازَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ .
المقارن
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
اقرأ →
كتاب الشفعة