23 حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبِي ، عَنِ الْهُذَيْلِ ، عَنْ مُقَاتِلٍ ، عَنِ الضَّحَّاكِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ° ، قَالَ : إِنَّ الزِّنَا ، وَالْغَصْبَ ، وَالأَوْلادَ ، يَعْنِي كُلَّ وَلَدٍ مِنْ حَرَامٍ ، فَهَذَا كُلُّهُ مِنْ طَاعَةِ إِبْلِيسَ وَشِرْكَتِهِ

ثم قال سبحانه : وَعِدْهُمْ يعني : وَمَنِّهِمْ الغرور ألا بعث ، وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلا غُرُورًا سورة الإسراء آية 64 يعني : باطلا ، الذي ليس بشيء , إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا { 65 } رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا { 66 } وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا { 67 } أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا { 68 } أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا { 69 } سورة الإسراء آية 65-69 إِنَّ عِبَادِي المخلصين ، لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ سورة الإسراء آية 65 ملك في الكفر والشرك أن تضلهم عن الهدى ، وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلا سورة الإسراء آية 65 يعني : حرزا ومانعا ، فلا أحد أمنع من الله عز وجل ، فلا يخلص إليهم إبليس . رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ سورة الإسراء آية 66 يعني : يسوق لكم ، الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ سورة الإسراء آية 66 الرزق ، إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا سورة الإسراء آية 66 . وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ سورة الإسراء آية 67 يقول : إذا أصابكم ، فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ سورة الإسراء آية 67 يعني : بطل ، مثل قوله عز وجل : أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ سورة محمد آية 1 يعني : أبطل من تدعون من الآلهة ، يعني : تعبدون فلا تدعونهم ، إنما تدعون الله عز وجل ، فذلك قوله سبحانه : إِلا إِيَّاهُ يعني نفسه عز وجل ، فَلَمَّا نَجَّاكُمْ الرب جل جلاله من البحر ، إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ سورة الإسراء آية 67 عن الدعاء في الرخاء ، فلا تدعون الله عز وجل ، وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُورًا سورة الإسراء آية 67 للنعم حين أنجاه الله تعالى من أهوال البحر إلى البر فلم يعبده . ثم خوفهم فقال سبحانه : أَفَأَمِنْتُمْ إذا أخرجتم من البحر إلى الساحل ، أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ سورة الإسراء آية 68 يعني : ناحية من البر ، أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ في البر ، حَاصِبًا يعني الحجارة ، ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا سورة الإسراء آية 68 يقول : ثم لا تجدوا مانعا يمنعكم من الله عز وجل . ثم قال سبحانه : أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ سورة الإسراء آية 69 في البحر ، تَارَةً أُخْرَى يعني : مرة أخرى ، نظيرها في طه : وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى سورة طه آية 55 ، فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا سورة الإسراء آية 69 يعني : عاصفا ، مِنَ الرِّيحِ وهي الشدة ، فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ سورة الإسراء آية 69 النعم حين أنجاكم من الغرق ، ونقضتم العهد وأنتم في البر ، ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا سورة الإسراء آية 69 يقول : لا تجدوا علينا به تبعة مما أصبناكم به من العذاب . وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلا { 70 } يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا { 71 } وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلا { 72 } سورة الإسراء آية 70-72 ثم ذكرهم النعم فقال سبحانه : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ سورة الإسراء آية 70 يقول : فضلناهم على غيرهم من الحيوان غير الملائكة حين أكلوا وشربوا بأيديهم ، وسائر الطير والدواب يأكلون بأفواههم ، ثم قال عز وجل : وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ سورة الإسراء آية 70 على الرطب ، يعني الدواب ، و حملناهم في ، وَالْبَحْرِ على اليابس ، يعني السفن ، وَرَزَقْنَاهُمْ من غير رزق الدواب ، مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا سورة الإسراء آية 70 من الحيوان ، تَفْضِيلا يعني بالتفضيل : أكلهم بأيديهم . يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ سورة الإسراء آية 71 يعني : كل أمة بكتابهم الذي عملوا في الدنيا من الخير والشر ، مثل قوله عز وجل في يس : وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ سورة يس آية 12 وهو اللوح المحفوظ ، فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ سورة الإسراء آية 71 الذي عملوه في الدنيا ، وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلا يعني بالفتيل : القشر الذي يكون في شق النواة . وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ سورة الإسراء آية 72 النعم ، أَعْمَى يعني الكافر ، عمي عنها وهو معاينها ، فلم يعرف أنها من الله عز وجل ، فيشكو ربها فيعرفه ، فيوحده تبارك وتعالى ، فَهُوَ فِي الآخِرَةِ أَعْمَى سورة الإسراء آية 72 يقول : فهو عما غاب عنه من أمر الآخرة من البعث والحساب والجنة والنار أعمى ، وَأَضَلُّ سَبِيلا يعني : وأخطأ طريقا . وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا { 73 } وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا { 74 } إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا { 75 } سورة الإسراء آية 73-75 وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ سورة الإسراء آية 73 يعني ثقيفا , يقول : وقد كادوا أن يفتنوك ، يعني قد هموا أن يصدوك ، عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ سورة الإسراء آية 73 كقوله سبحانه في المائدة : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ سورة المائدة آية 49 يعني : يصدوك عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ سورة المائدة آية 49 وذلك أن ثقيفا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : نحن إخوانك ، وأصهارك ، وجيرانك ، ونحن خير أهل نجد لك سلما ، وأضره عليك حربا ، فإن نسلم تسلم نجد كلها ، وإن نحاربك يحاربك من وراءنا ، فأعطنا الذي نريد . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " وما تريدون ؟ " . قالوا : نسلم على ألا تجش ، ولا نعش ، ولا نحنى . يقولون : على ألا نصلي ، ولا نكسر أصنامنا بأيدينا ، وكل ربا لنا على الناس فهو لنا ، وكل ربا للناس فهو عنا موضوع ، ومن وجدناه في وادي وج يقطع شجرها انتزعنا عنه ثيابه ، وضربنا ظهره وبطنه ، وحرمته كحرمة مكة ، وصيده وطيره وشجره ، وتستعمل على بني مالك رجلا ، وعلى الأحلاف رجلا ، وأن تمتعنا باللات والعزى سنة ولا نكسرها بأيدينا من غير أن نعبدها ، ليعرف الناس كرامتنا عليك وفضلنا عليهم . فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما قولكم : لا تجشي ، ولا نعشي ، والربا ، فكلم ، وأما قولكم : لا نحنى . فإنه لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود " . قالوا : نفعل ذلك وإن كان علينا فيه دناءة . " وأما قولكم : لا نكسر أصنامنا بأيدينا . فإنا سنأمر من يكسرها غيركم " . ثم سكت النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالوا : تمنعنا باللات سنة . فأعرض عنهم ، وجعل يكره أن يقول : لا . فيأبون الإسلام ، فقالت ثقيف للنبي : إن كان بك ملامة العرب في كسر أصنامهم وترك أصنامنا فقل لهم : إن ربي أمرني أن أقر اللات بأرضهم سنة . فقال عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، عند ذلك : أحرقتم قلب النبي صلى الله عليه وسلم بذكر اللات ، أحرق الله أكبادكم ، لا ، ولا ونعمة ، غير أن الله عز وجل لا يدع الشرك في أرض يعبد الله تعالى فيها ، فإما أن تسلموا كما يسلم الناس ، وإما أن تلحقوا بأرضكم . فأنزل الله عز وجل : وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ سورة الإسراء آية 73 يقول : وإن كادوا ليصدونك ، عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ سورة الإسراء آية 73 ، لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ سورة الإسراء آية 73 يقول سبحانه : لتقول علينا غيره ما لم نقل ، لقولهم للنبي صلى الله عليه وسلم : قل : إن الله أمرني أن أقرها . وَإِذًا لاتَّخَذُوكَ خَلِيلا سورة الإسراء آية 73 يعني : محبا ، نظيرها في الفرقان : فُلانًا خَلِيلا سورة الفرقان آية 28 يعني : محبا ، لطواعيتكم إياهم على ما أرادوك عليه إذا لأحبوك . وَلَوْلا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ سورة الإسراء آية 74 يا محمد بالسكوت ، فأمرت بكسر الآلهة ، إذا لركنت إلى المعصية ، لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ سورة الإسراء آية 74 يقول : لقد هممت سويعة أن تميل ، إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلا سورة الإسراء آية 74 يعني : أمرا يسيرا , يقول : لقد هممت سويعة ، كقوله : فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ سورة الذاريات آية 39 يعني : بميله أمرا يسيرا . يقول : لقد هممت أن تميل إليهم ، ولو أطعتهم فيما سألوك ، إِذًا لأَذَقْنَاكَ العذاب في الدنيا والآخرة ، فذلك قوله سبحانه : إِذًا لأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ سورة الإسراء آية 75 يقول سبحانه : إذا لأذقناك ضعف العذاب في الدنيا في حياتك ، وفي مماتك بعد ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا سورة الإسراء آية 75 يعني : مانعا يمنعك منا . وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا { 76 } سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا { 77 } سورة الإسراء آية 76-77 وَإِنْ يعني : وقد ، كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ يعني : ليستنزلونك ، مِنَ الأَرْضِ يعني أرض المدينة ، نزلت في حيي بن أخطب واليهود ، وذلك أنهم كرهوا قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وحسدوه ، وقالوا : يا محمد ، إنك لتعلم أن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء ، إنما أرض الأنبياء والرسل أرض المحشر أرض الشام ، ومتى رأيت الله بعث الأنبياء في أرض تهامة ، فإن كنت نبيا فأخرج إليها ، فإنما يمنعك منها مخافة أن يغلبك الروم ، فإن كنت نبيا فسيمنعك الله كما منع الأنبياء قبلك . فخرج النبي صلى الله عليه وسلم متوجها إلى الشام ، فعسكر على رأس ثلاثة أميال بذي الحليفة لتنضم إليه أصحابه ، فأتاه جبريل ، عليه السلام ، بهذه الآية : كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ سورة الإسراء آية 76 ، لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلا قَلِيلا سورة الإسراء آية 76 يقول سبحانه : لو فعلوا ذلك لم ينظروا من بعدك إلا يسيرا حتى يعذبوا في الدنيا . فرجع النبي صلى الله عليه وسلم ، سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا سورة الإسراء آية 77 يقول الله سبحانه : كذلك سنة الله عز وجل في أهل المعاصي ، يعني الأمم الخالية ، إن كذبوا رسلهم أن يعذبوا ، وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلا سورة الإسراء آية 77 إن قوله حق في أمر العذاب , يقول : السنة واحدة فيما مضى وفيما بقي . أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا { 78 } وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا { 79 } وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا { 80 } وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا { 81 } وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا { 82 } سورة الإسراء آية 78-82 أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ سورة الإسراء آية 78 يعني : إذا زالت الشمس عن بطن السماء ، يعني : عند صلاة الأولى والعصر ، إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ سورة الإسراء آية 78 يعني ظلمة الليل إذا ذهب الشفق ، يعني صلاة المغرب والعشاء ، وَقُرْءَانَ الْفَجْرِ يعني قرآن صلاة الغداة ، إِنَّ قُرْءَانَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا سورة الإسراء آية 78 تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، جمع صلاة الخمس في هذه الآية كلها . ثم قال عز وجل : وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ سورة الإسراء آية 79 بعد المغفرة ، لأن الله عز وجل قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فما كان من عمل فهو نافلة ، مثل قوله سبحانه : وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ سورة الأنبياء آية 72 حين سأل الولد ، وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً سورة الأنبياء آية 72 يعني : فضلا على مسألته ، عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا سورة الإسراء آية 79 يعني مقام الشفاعة في أصحاب الأعراف يحمده الخلق كلهم ، والعسى من الله عز وجل واجب . فرجع النبي صلى الله عليه وسلم وقال له جبريل ، عليه السلام : وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي سورة الإسراء آية 80 المدينة ، مُدْخَلَ صِدْقٍ يعني : آمنا على رغم أنف اليهود ، وَأَخْرِجْنِي من المدينة إلى مكة ، مُخْرَجَ صِدْقٍ يعني : آمنا على رغم أنف كفار مكة ظاهرا عليهم ، وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سورة الإسراء آية 80 يعني : من عندك ، سُلْطَانًا نَصِيرًا يعني النصر على أهل مكة ، ففعل الله تعالى ذلك به فافتتحها . فلما افتتحها رأى ثلاث مائة وستين صنما حول الكعبة ، وأساف ونائلة أحدهما عند الركن ، والآخر عند الحجر الأسود ، وفي يدي النبي صلى الله عليه وسلم قضيب ، فجعل النبي يضرب رءوسهم , ويقول : وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ سورة الإسراء آية 81 يعني الإسلام ، وَزَهَقَ الْبَاطِلُ يعني : وذهب عبادة الشيطان ، يعني الأوثان ، إِنَّ الْبَاطِلَ يعني : إن عبادة الشيطان ، يعني عبادة الأصنام ، كَانَ زَهُوقًا يعني : ذاهبا ، مثل قوله سبحانه : فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ سورة الأنبياء آية 18 يعني : ذاهب . وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْءَانِ مَا هُوَ شِفَاءٌ سورة الإسراء آية 82 للقلوب ، يعني : بيانا للحلال والحرام ، وَرَحْمَةٌ من العذاب لمن آمن بالقرآن ، قوله سبحانه : وَرَحْمَةٌ ، لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ سورة الإسراء آية 82 القرآن ، الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا سورة الإسراء آية 82 يعني : خسرانا . وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا { 83 } قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا { 84 } سورة الإسراء آية 83-84 وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ سورة الإسراء آية 83 يعني الكافر ، بالخير ، يعني الرزق ، أَعْرَضَ عن الدعاء ، وَنَأَى بِجَانِبِهِ سورة الإسراء آية 83 يقول : وتباعد بجانبه ، وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ سورة الإسراء آية 83 يعني : وإذا أصابه الفقر ، كَانَ يَئُوسًا يعني : آيسا من الخير . قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ سورة الإسراء آية 84 المحسن والمسيء على شاكلته ، على جديلته التي هو عليها ، فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلا سورة الإسراء آية 84 . وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا { 85 } وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلا { 86 } إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا { 87 } سورة الإسراء آية 85-87 وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ سورة الإسراء آية 85 نزلت في أبي جهل وأصحابه ، قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي سورة الإسراء آية 85 وهو ملك عظيم على صورة إنسان أعظم من كل مخلوق غير العرض ، فهو حافظ على الملائكة ، وجهه كوجه الإنسان ، ثم قال سبحانه : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا سورة الإسراء آية 85 عندي كثير عندكم ، وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : إن في التوراة علم كل شيء . وقال الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم : قل لليهود : وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا سورة الإسراء آية 85 عندي كثير عندكم ، وعلم التوراة عندكم كثير . فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : من قال هذا ؟ فوالله ما قاله لك إلا عدو لنا . يعنون جبريل ، عليه السلام ، ثم قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : خاصة لنا أنا لم نؤت من العلم إلا قليلا ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " بل الناس كلهم عامة " . فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : ولا أنت ولا أصحابك ؟ فقال : " نعم " . فقالوا : كيف تجمع بين هاتين ؟ تزعم أنك أوتيت الحكمة ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا ، وتزعم أنك لم تؤت من العلم إلا قليلا ؟ ! فنزلت : وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ سورة لقمان آية 27 إلى آخر الآية ، ونزلت : قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا سورة الكهف آية 109 إلى آخر الآية . ثم قال سبحانه : وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ سورة الإسراء آية 86 من القرآن ، وذلك حين دعى النبي صلى الله عليه وسلم إلى دين آبائه ، ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلا سورة الإسراء آية 86 يعني : مانعا يمنعك منا . فاستثنى عز وجل : إِلا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ سورة الإسراء آية 87 يعني القرآن ، كان رحمة من ربك اختصك بها ، إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا سورة الإسراء آية 87 يعني : عظيما حين اختصك بذلك . قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا { 88 } وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا { 89 } وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا { 90 } أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا { 91 } أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا { 92 } أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا { 93 } وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا { 94 } قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا { 95 } قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا { 96 } سورة الإسراء آية 88-96 قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ سورة الإسراء آية 88 وذلك أن الله عز وجل أنزل في سورة هود : قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ سورة هود آية 13 فلم يطيقوا ذلك ، فقال الله تبارك وتعالى لهم في سورة يونس : فَأْتُوا بِسُورَةٍ سورة يونس آية 38 واحدة مثله ، فلم يطيقوا ذلك ، وأخبر الله تبارك وتعالى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ سورة الإسراء آية 88 فعان بعضهم بعضا ، عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ سورة الإسراء آية 88 يقول : لا يقدرون على أن يأتوا بمثله ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا سورة الإسراء آية 88 يعني : معينا . وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ سورة الإسراء آية 89 يعني : ضربنا ، فِي هَذَا الْقُرْءَانِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ سورة الإسراء آية 89 يعني : من كل شبه في أمور شتى ، فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلا كُفُورًا سورة الإسراء آية 89 يعني : إلا كفرا بالقرآن . وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا سورة الإسراء آية 90 يعني : من أرض مكة ينبوعا ، يعني : عينا تجري ، وذلك أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم : سير لنا الجبال ، أو ابعث لنا الموتى فنكلمهم ، أو سخر لنا الريح . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا أطيق ذلك " . فقال عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي ، وهو ابن عم أبي جهل ، والحارث بن هشام ، وهما ابنا عم ، فقالا : يا محمد ، إن كنت لست فاعلا لقومك شيئا مما سألوك ، فأرنا كرامتك على الله بأمر تعرفه ، فجر لبني أبيك ينبوعا بمكة مكان زمزم ، فقد شق علينا الميح . أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ سورة الإسراء آية 91 يعني : بستانا ، مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا سورة الإسراء آية 91 يقول : تجري العيون في وسط النخيل ، والأعناب ، والشجر . أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا سورة الإسراء آية 92 . أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ سورة الإسراء آية 93 يعني : من ذهب ، فإن لم تستطع شيئا من هذا فأسقط السماء كما زعمت كسفا ، يعني : جانبا من السماء ، كما زعمت في سورة سبأ : إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا سورة سبأ آية 9 يعني : جانبا ، من السماء . ثم قال : والذي يحلف به عبد الله ، لا أصدقك ولا أؤمن بك حتى تسند سلما ، فترقى فيها إلى السماء ، وأنا أنظر إليك ، فتأتي بكتاب من عند الله عز وجل بأنك رسوله ، أو يأمرنا باتباعك ، وتجيء الملائكة يشهدون أن الله كتبه . ثم قال : والله ما أدري إن فعلت ذلك أؤمن بك أم لا . فذلك قوله سبحانه : أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ سورة الإسراء آية 92 معاينة ، فيخبرنا أنك نبي رسول ، أو تأتي بالملائكة قبيلا ، يعني : كفيلا ، يشهدون بأنك رسول الله عز وجل . فذلك قوله : أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا سورة الإسراء آية 93 يعني : من السماء ، كِتَابًا نَقْرَؤُهُ من الله عز وجل بأنك رسوله خاصة ، فأنزل الله تعالى ، قُلْ لكفار مكة : سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا سورة الإسراء آية 93 نزه نفسه جل جلاله عن تكذيبهم إياه ، لقولهم : لم يبعث محمد صلى الله عليه وسلم رسولا . يقول : ما أنا إلا رسول من البشر . وَمَا مَنَعَ النَّاسَ سورة الإسراء آية 94 يعني رءوس كفار مكة ، أَنْ يُؤْمِنُوا يعني : أن يصدقوا بالقرآن ، إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى سورة الإسراء آية 94 يعني البيان ، وهو القرآن ، لأن القرآن هدى من الضلالة ، إِلا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولا سورة الإسراء آية 94 نزلت في المستهزئين والمطعمين ببدر . فأنزل الله تبارك وتعالى : قُلْ لَوْ كَانَ فِي الأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ سورة الإسراء آية 95 يعني : مقيمين بها ، مثل قوله سبحانه في النساء : فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ سورة النساء آية 103 يقول : فإذا أقمتم ، فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ سورة النساء آية 103 ، لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولا سورة الإسراء آية 95 . قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ سورة الإسراء آية 96 يقول : فلا أحد أفضل من الله شاهدا بأني رسول الله إليكم ، إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا سورة الإسراء آية 96 حين اختص محمدا صلى الله عليه وسلم بالرسالة . وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا { 97 } ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا { 98 } سورة الإسراء آية 97-98 وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ سورة الإسراء آية 97 لدينه ، فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ سورة الإسراء آية 97 عن دينه ، فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ سورة الإسراء آية 97 يعني : أصحابا من دون الله يهدونهم إلى الإسلام من الضلالة ، وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سورة الإسراء آية 97 بعد الحساب ، عَلَى وُجُوهِهِمْ قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : كيف يمشون على وجوههم ؟ قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " من أمشاهم على أقدامهم ؟ " . قالوا : الله أمشاهم . قال النبي صلى الله عليه وسلم : " فإن الذي أمشاهم على أقدامهم هو الذي يمشيهم على وجوههم " . ثم قال سبحانه : عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا سورة الإسراء آية 97 وذلك إذا قيل لهم : اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ سورة المؤمنون آية 108 فصاروا فيها عميا لا يبصرون أبدا ، وصما لا يسمعون أبدا ، ثم قال : مَأْوَاهُمْ يعني : مصيرهم ، جَهَنَّمُ قوله سبحانه : كُلَّمَا خَبَتْ وذلك إذا أكلتهم النار فلم يبق منهم غير العظام ، وصاروا فحما ، سكنت النار ، هو الخبت ، زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا وذلك أن النار إذا أكلتهم بدلوا جلودا غيرها جددا في النار ، فتسعر عليهم ، فذلك قوله سبحانه : زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا سورة الإسراء آية 97 يقول : وقودا ، فهذا أمرهم أبدا . و ذَلِكَ العذاب والنار ، جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سورة الإسراء آية 98 يعني : بآيات القرآن ، وَقَالُوا أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا يعني : ترابا ، أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا يعنون البعث ، سيرة الخلق الأول ، منهم أبي بن خلف ، وأبو الأشدين , يقول الله : ليعتبروا . أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا لا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا { 99 } قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ وَكَانَ الإِنْسَانُ قَتُورًا { 100 } سورة الإسراء آية 99-100 أَوَلَمْ يَرَوْا يقول : أولم يعلموا ، أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ سورة الإسراء آية 99 يعني : مثل خلقهم في الآخرة , يقول : لأنهم مقرون بأن الله خلقهم ، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ سورة لقمان آية 25 ولا يقدرون أن يقولوا غير ذلك ، وهم مع ذلك يعبدون غير الله عز وجل كما خلقهم في الدنيا . فخلق السموات والأرض أعظم وأكبر من خلق الإنسان ، لأنهم مقرون بأن الله خلقهم وخلق السموات والأرض ، وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلا سورة الإسراء آية 99 مسمى يبعثون فيه ، لا رَيْبَ فِيهِ يعني : لا شك فيه في البعث أنه كائن ، فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلا كُفُورًا سورة الإسراء آية 99 يعني : إلا كفرا بالبعث ، يعني مشركي مكة . قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي سورة الإسراء آية 100 يعني مفاتيح الرزق ، يعني مقاليد السموات , يقول : لو كان الرزق بأيديكم وكنتم تقسمونه ، إِذًا لأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الإِنْفَاقِ سورة الإسراء آية 100 لأمسكتموه مخافة الفقر والفاقة ، وَكَانَ الإِنْسَانُ يعني الكافر ، قَتُورًا يعني : بخيلا ممسكا عن نفسه . وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا { 101 } قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ إِلا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا { 102 } فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا { 103 } سورة الإسراء آية 101-103 وَلَقَدْ آتَيْنَا يعني : أعطينا ، مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ سورة الإسراء آية 101 يعني : واضحات : اليد ، والعصا بالأرض المقدسة ، وسبع آيات بأرض مصر : الطوفان ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، والسنين ، والطمس على الدنانير والدراهم ، أولها العصا ، وآخرها الطمس ، فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سورة الإسراء آية 101 عن ذلك ، إِذْ جَاءَهُمْ موسى بالهدى ، فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لأَظُنُّكَ سورة الإسراء آية 101 يقول : إني لأحسبك ، يَا مُوسَى مَسْحُورًا سورة الإسراء آية 101 يعني : مغلوبا على عقله . قَالَ موسى لفرعون : لَقَدْ عَلِمْتَ يا فرعون ، مَا أَنْزَلَ هَؤُلاءِ سورة الإسراء آية 102 هؤلاء الآيات التسع ، إِلا رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ بَصَائِرَ سورة الإسراء آية 102 يعني : تبصره وتذكرة ، ولن يقدر أحد على أن يأتي بآية واحدة مثل هذه ، وَإِنِّي لأَظُنُّكَ يعني : لأحسبك ، يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا سورة الإسراء آية 102 يعني : ملعونا ، اسمه : فيطوس . فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الأَرْضِ سورة الإسراء آية 103 يعني : أن يخرجهم من أرض مصر ، مثل قوله سبحانه : وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا سورة الإسراء آية 76 يعني أرض المدينة ، فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا سورة الإسراء آية 103 من الجنود . وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا { 104 } وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا { 105 } وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا { 106 } سورة الإسراء آية 104-106 وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ سورة الإسراء آية 104 يعني : من بعد فرعون ، لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وهم سبعون ألفا من وراء نهر الصين معهم التوراة : اسْكُنُوا الأَرْضَ وذلك من بعد موسى ، ومن بعد يوشع بن نون ، فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ يعني ميقات الآخرة ، يعني يوم القيامة ، جِئْنَا بِكُمْ وبقوم موسى ، لَفِيفًا يعني : جميعا . فهم وراء الصين ، فساروا من بيت المقدس في سنة ونصف سنة ، ستة آلاف فرسخ ، وبينهم وبين الناس نهر من رمل يجري ، اسمه : أردف ، يجمد كل سبت ، وذلك أن بني إسرائيل قتلوا الأنبياء ، وعبدوا الأوثان ، فقال المؤمنون منهم : اللهم فرق بيننا وبينهم . فضرب الله عز وجل سربا في الأرض من بيت المقدس إلى وراء الصين ، فجعلوا يسيرون فيه ، يفتح أمامهم ويسد خلفهم ، وجعل لهم عمودا من نار ، فأنزل الله عز وجل عليهم المن والسلوى ، كل ذلك في المسير ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل في الأعراف : وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ سورة الأعراف آية 159 . فلما أسري بالنبي تلك الليلة أتاهم فعلمهم الأذان ، والصلاة ، وسورا من القرآن ، فأسلموا ، فهم القوم المؤمنون ، ليست لهم ذنوب ، وهم يجامعون نساءهم بالليل ، وأتاهم جبريل ، عليه السلام ، مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فسلموا عليه قبل أن يسلم عليهم ، فقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم : لولا الخطايا التي في أمتك لصافحتهم الملائكة . وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ لما كذب كفار مكة , يقول : الله تبارك وتعالى : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ من اللوح المحفوظ ، يعني القرآن ، على محمد صلى الله عليه وسلم ، وَبِالْحَقِّ نَزَلَ به جبريل ، عليه السلام ، لم ينزله باطلا لغير شيء ، وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا مُبَشِّرًا سورة الإسراء آية 105 بالجنة ، وَنَذِيرًا من النار . وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ يعني : قطعناه ، يعني : فرقناه ، بين أوله وآخره عشرون سنة تترى ، لم ننزله جملة واحدة ، مثلها في الفرقان : لولا نزل عليه القرآن جملة ، لـ كي ، لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ سورة الإسراء آية 106 يعني : على ترتيل للحفظة ، وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا في ترسل آيات ، ثم بعد آيات ، يعني القرآن . قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا { 107 } وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا { 108 } وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا { 109 } سورة الإسراء آية 107-109 قُلْ لكفار مكة : آمِنُوا بِهِ يعني القرآن ، أَوْ لا تُؤْمِنُوا سورة الإسراء آية 107 يقول : صدقوا بالقرآن أو لا تصدقوا به ، إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ بالتوراة ، مِنْ قَبْلِهِ يعني : من قبل هذا القرآن ، إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ سورة الإسراء آية 107 يعني القرآن ، يعني عبد الله بن سلام وأصحابه ، يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يقول : يقعون لوجوههم ، سُجَّدًا . وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا سورة الإسراء آية 108 الذي أنزله ، يعني القرآن ، أنه من الله عز وجل ، إِنْ كَانَ يعني : لقد كان ، وَعْدُ رَبِّنَا في التوراة ، لَمَفْعُولا أنه منزله على محمد صلى الله عليه وسلم ، فكان فاعلا . وَيَخِرُّونَ يعني : ويقعون ، لِلأَذْقَانِ لوجوههم سجدا ، يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا سورة الإسراء آية 109 يقول : يزيدهم القرآن تواضعا ، لما في القرآن من الوعد والوعيد . قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا { 110 } وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا { 111 } سورة الإسراء آية 110-111 قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ سورة الإسراء آية 110 وذلك أن رجلا من المسلمين دعا الله عز وجل ودعا الرحمن في صلاته ، فقال أبو جهل بن هشام : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا ، فما بال هذا يدعو ربين اثنين ، أولستم تعلمون أن الله اسم ، والرحمن اسم ؟ ! قالوا : بلى . فأنزل الله تبارك وتعالى : قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ سورة الإسراء آية 110 . فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل فقال : " يا فلان ، ادع الله ، أو ادع الرحمن ، ورغم لآناف المشركين " . أَيًّا مَا تَدْعُوا سورة الإسراء آية 110 يقول : فأيهما تدعو ، فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يعني الأسماء الحسنى التي في آخر الحشر وسائر ما في القرآن ، وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ سورة الإسراء آية 110 وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان بمكة يصلي إلى جانب دار أبي سفيان عند الصفا ، فجهر بالقرآن في صلاة الغداة ، فقال أبو جهل : لم تفتري على الله . فإذا سمع ذلك منه خفض صوته ، فلا يسمع أصحابه القرآن ، فقال أبو جهل : ألم تروا يا معشر قريش ما فعلت بابن أبي كبشة حتى خفض صوته ؟ فأنزل الله تعالى ذكره : وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ سورة الإسراء آية 110 يعني : بقراءتك في صلاتك ، فيسمع المشركين فيؤذوك ، وَلا تُخَافِتْ بِهَا سورة الإسراء آية 110 يقول : ولا تسر بها ، يعني : بالقرآن ، فلا يسمع أصحابك ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلا سورة الإسراء آية 110 يعني : مسلكا ، يعني : بين الخفض والرفع . وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وذلك أن اليهود قالوا : عزير ابن الله . وقالت النصارى : المسيح ابن الله . وقالت العرب : إن لله عز وجل شريكا من الملائكة . فأكذبهم الله عز وجل فيها ، فنزه نفسه تبارك وتعالى مما قالوا ، فأنزل الله جل جلاله : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الذي علمك هذه الآية ، الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا سورة الإسراء آية 111 عزيرا وعيسى ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ سورة الإسراء آية 111 من الملائكة ، فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ سورة الإسراء آية 111 يعني : صاحبا ينتصر به ، مِنَ الذُّلِّ كما يلتمس الناس النصر إن فاجأهم أمر يكرهونه ، وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا يقول : وعظمه يا محمد تعظيما ، فإنه من قال : إن لله عز وجل ولدا ، أو شريكا . لم يعظمه , يقول : نزهه عن هذه الخصال التي قالت النصارى ، واليهود ، والعرب .

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب