← التمهيد لابن عبد البر
التمهيد لابن عبد البر
#1384 ضعيف 8 : 290 ☰ حديث ثالث عشر لابن شهاب عن عروة
A− A+

حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا عُفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ ° ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادٌ ° ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ ° ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ° ، عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ° ، قَالَ : " جَاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِمَا السَّلامُ ، فَقَالَ : اقْرَأْ عَلَى حَرْفٍ ، قَالَ : فَقَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ ، فَقَالَ : اقْرَأْ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ : اسْتَزِدْهُ حَتَّى بَلَغَ إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، فَقَالَ : اقْرَأْهُ ، فُكَلٌّ شَافٍ كَافٍ إِلا أَنْ تَخْلِطَ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ ، أَوْ آيَةَ عَذَابٍ بِآيَةِ رَحْمَةٍ ، عَلَى نَحْوِ هُلُمَّ ، وَتَعَالَ ، وَأَقْبِلْ ، وَاذْهَبْ ، وَأَسْرِعْ ، وَعَجِّلْ "

حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن يحيى ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن بكر بن عبد الرزاق ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو داود ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن يحيى بن فارس ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الرزاق ، قَالَ : أَخْبَرَنَا معمر ، قَالَ : قَالَ الزهري : إنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ، ليس تختلف في حلال ولا حرام ، وذكر أبو عبيد ، عن عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن عقيل ، ويونس ، عن ابن شهاب في الأحرف السبعة هي في الأمر الواحد الذي لا اختلاف فيه . وروى الأعمش ، عن أبي وائل ، عن ابن مسعود ، قَالَ : إني سمعت القرأة ، فرأيتهم ، متقاربين ، فاقرأوا كما علمتم ، وإياكم والتنطع ، والاختلاف فإنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال . وَرَوَى وَرْقَاءُ , عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ , عَنْ مُجَاهِدٍ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، " أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا سورة الحديد آية 13 " لِلَّذِينَ آمَنُوا أَمْهِلُونَا " لِلَّذِينَ آمَنُوا أخرونا " لِلَّذيِنَ آمَنُوا ارْقُبُونَا " . وَبِهَذَا الإسْنَادِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ : كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ سورة البقرة آية 20 " مَرُّوا فِيهِ " سَعَوْا فِيهِ " كل هذه الأحرف كان يقرؤها أبي بن كعب ، فهذا معنى الحروف المراد بهذا الحديث ، والله أعلم ، ألا أن مصحف عثمان الذي بأيدي الناس اليوم هو منها حرف واحد وعلى هذا أهل العلم فاعلم . وذكر ابن وهب في كتاب الترغيب من جامعه ، قَالَ : قيل لمالك : أترى أن يقرأ بمثل ما قرأ عمر بن الخطاب فامضوا إلى ذكر الله ؟ فقال : ذلك جائز ، قَالَ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أنزل القرآن على سبعة أحرف ، فاقرأوا منه ما تيسر ، ومثل ما تعلمون ، ويعلمون " . وقال مالك : لا أرى باختلافهم في مثل هذا بأسا ، قَالَ : وقد كان الناس ولهم مصاحف ، والستة الذين أوصى إليهم عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ، كانت لهم مصاحف ، قَالَ ابن وهب وسألت مالكا عن مصحف عثمان بن عفان ، قَالَ لي : ذهب . قَالَ : وأخبرني مالك بن أنس ، قَالَ : اقرأ عبد الله بن مسعود رجلا إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ { 43 } طَعَامُ الأَثِيمِ سورة الدخان آية 43-44 فجعل الرجل ، يقول : " طعام اليتيم " ، فقال له ابن مسعود : طعام الفاجر ، فقلت لمالك : أترى أن يقرأ كذلك ؟ قَالَ : نعم أرى ذلك واسعا . قَالَ أبو عمر : معناه عندي أن يقرأ به في غير الصلاة ، وإنما ذكرنا ذلك عن مالك تفسيرا لمعنى الحديث ، وإنما لم تجز القراءة به في الصلاة ، لأن ما عدا مصحف عثمان ، فلا يقطع عليه ، وإنما يجري مجرى السنن التي نقلها الآحاد لكن لا يقدم أحد على القطع في رده . وقد روى عيسى عن ابن القاسم في المصاحف بقراءة ابن مسعود ، قَالَ : أرى أن يمنع الإمام من بيعه ، ويضرب من قرأ به ، ويمنع ذلك ، وقد قَالَ مالك من قرأ في صلاته بقراءة ابن مسعود ، أو غيره من الصحابة مما يخالف المصحف لم يصل وراءه ، وعلماء المسلمين مجمعون على ذلك إلا قوم شذوا لا يعرج عليهم ، منهم الأعمش سليمان بن مهران ، وهذا كله يدلك على أن السبعة الأحرف التي أشير إليها في الحديث ليس بأيدي الناس منها إلا حرف زيد بن ثابت الذي جمع عليه عثمان المصحف . حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد بن أسد ، وخلف بن القاسم بن سهل ، قَالَ : أنبأنا محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو علي الأصبهاني المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو علي الحسين بن صافي الصفار ، أن عبد الله بن سليمان ، حدثهم ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الطاهر ، قَالَ : سألت سفيان بن عيينة عن اختلاف قراءة المدنيين والعراقيين هل تدخل في السبعة الأحرف ؟ فقال لا وإنما السبعة الأحرف كقولهم : هلم أقبل ، تعالى أي ذلك قلت ، أجزاك ، قَالَ : أبو الطاهر وقاله ابن وهب ، قَالَ : أبو بكر محمد بن عبد الله الأصبهاني المقرئ ، ومعنى قول سفيان هذا أن اختلاف العراقيين ، والمدنيين راجع إلى حرف واحد من الأحرف السبعة وبه ، قَالَ محمد بن جرير الطبري ، وقال أبو جعفر الطحاوي ، كانت هذه السبعة للناس في الحروف ، لعجزهم عن أخذ القرآن على غيرها ، لأنهم كانوا أميين ، لا يكتبون إلا القليل منهم فكان يشق على كل ذي لغة منهم أن يتحول إلى غيرها من اللغات ، ولو رام ذلك ، لم يتهيأ له إلا بمشقة عظيمة ، فوسع لهم في اختلاف الألفاظ إذا كان المعنى متفقا ، فكانوا كذلك ، حتى كثر من يكتب منهم وحتى عادت لغاتهم إلى لسان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقرؤا بذلك على تحفظ ألفاظه ، فلم يسعهم حينئذ أن يقرأوا بخلافها ، وبان بما ذكرنا أن تلك السبعة الأحرف ، إنما كانت في وقت خاص ، لضرورة دعت إلى ذلك ، ثُمَّ ارتفعت تلك الضرورة ، فارتفع حكم هذه السبعة الأحرف ، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد . واحتج بحديث أبي بن كعب المذكور في هذا الباب من رواية ابن أبي ليلى عنه قوله فيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أمتي لا تطيق ذلك في الحرف والحرفين والثلاثة ، حتى بلغ السبعة ، واحتج بحديث عمر بن الخطاب مع هشام بن حكيم ، واحتج بجمع أبي بكر الصديق للقرآن في جماعة الصحابة ثُمَّ كتاب عثمان كذلك ، وكلاهما عول فيه على زيد بن ثابت ، فأما أبو بكر ، فأمر زيدا بالنظر فيما جمع منه ، وأما عثمان فأمره بإملائه من تلك الصحف التي كتبها أبو بكر ، وكانت عند حفصة . وقال بعض المتأخرين من أهل العلم بالقرآن : تدبرت وجوه الاختلاف في القراءة ، فوجدتها سبعة منها ما تتغير حركته ، ولا يزول معناه ، ولا صورته مثل : هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ سورة هود آية 78 و " أطهر لَكُمْ " ، و وَيَضِيقُ صَدْرِي سورة الشعراء آية 13 و " يضيق " ، ونحو هذا ومنها ما يتغير معناه ، ويزول بالإعراب ، ولا تتغير صورته مثل قوله : رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا سورة سبأ آية 19 و " باعد بين أسفارنا " ، ومنها ما يتغير معناه بالحروف واختلافها بالأعراب ، ولا تغير صورته مثل قوله : " إلى العظام كيف ننشرها " و " ننشرها " ومنها ما تتغير صورته ولا يتغير معناه كقوله كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ سورة القارعة آية 5 و " الصوف المنفوش " ومنها ما تتغير صورته ومعناه مثل قوله : " وطلع منضود " وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ سورة الواقعة آية 29 ، ومنها بالتقديم والتأخير مثل : وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ سورة ق آية 19 " وجاءت سكرة الحق بالموت " ومنها الزيادة والنقصان مثل : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى سورة البقرة آية 238 " وصلاة العصر " ومنها قراءة ابن مسعود : " له تسع وتسعون نعجة أنثى " . قَالَ أبو عمر هذا وجه حسن من وجوه معنى الحديث ، وفي كل وجه منها حروف كثيرة لا تحصى عددا فمثل قوله : كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ سورة القارعة آية 5 و " الصوف المنفوش " قراءة عمر بن الخطاب ، فامضوا إلى ذكر الله وهو كثير ، ومثل قوله : " نعجة أنثى " ، قراءة ابن مسعود ، وغيره " فلا جناح عليه إلا يطوف بهما " وقراءة أبي بن كعب : فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ سورة يونس آية 24 و " ما أهلكناها إلا بذنوب أهلها " وهذا كثير أيضا . وهذا يدلك على قول العلماء : أن ليس بأيدي الناس من الحروف السبعة التي نزل القرآن عليها إلا حرف واحد ، وهو صورة مصحف عثمان ، وما دخل فيه ما يوافق صورته من الحركات واختلاف النقط من سائر الحروف ، وأما قوله : " كالصوف المنفوش " ، فقراءة سعيد بن جبير وغيره ، وهو مشهور ، عن سعيد بن جبير ، روى عنه من طرق شتى منها ما رواه بندار ، عن يحيى القطان ، عن خالد بن أبي عثمان ، قَالَ : سمعت سعيد بن جبير يقرأ " كالصوف المنفوش " ، وذكر ابن مجاهد ، قَالَ " حَدَّثَنِي أبو الأشعث ، قَالَ : حَدَّثَنَا كثير بن عبيد ، حَدَّثَنَا بقية ، قَالَ : سمعت محمد بن زياد يقول : أدركت السلف وهم يقرؤون في هذا الحرف في القارعة " وتكون الجبال كالصوف المنفوش " وأَخْبَرَنَا عيسى بن سعيد بن سعدان المقرئ سنة ثُمَّان وثُمَّانين وثلاث ماية ، قَالَ : أنبأنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي المقرئ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو الحسين صالح بن أحمد القيراطي ، قَالَ : حَدَّثَنَا محمد بن سنان القزاز ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو داود الطيالسي حَدَّثَنَا خالد بن أبي عثمان ، قَالَ : سمعت سعيد بن جبير يقرؤها " كالصوف المنفوش " وأما قوله : " وجاءت سكرة الحق بالموت " فقرأ به أبو بكر الصديق ، وسعيد بن جبير ، وطلحة بن مصرف ، وعلي بن حسين ، وجعفر بن محمد ، وأما " وطلع منضود " فقرأ به علي بن أبي طالب ، وجعفر بن محمد . وروى ذلك عن علي بن أبي طالب من وجوه صحاح متواترة منها ما رواه يحيى بن آدم ، قَالَ : أنبأنا يحيى بن أبي زائدة ، عن مجالد ، عن الشعبي ، عن قيس بن عبد الله وهو عم الشعبي ، عن علي ، أن رجلا قرأ عليه : وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ سورة الواقعة آية 29 فقال علي : إنما هو " وطلع منضود " قَالَ : فقال الرجل : أفلا تغيرها ، فقال علي : لا ينبغي للقرآن أن يهاج . وهذا عندي معناه لا ينبغي أن يبدل ، وهو جائز مما نزل القرآن عليه ، وإن كان علي كان يستحب غيره مما نزل القرآن عليه أيضا ، وأما قوله : " نعجة أنثى " فقرأ به عبد الله بن مسعود . أَخْبَرَنَا عبد الله ابن محمد بن عبد المؤمن ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو بكر أحمد بن سليمان بن الحسن النجاد الفقيه ، ببغداد ، قَالَ : حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قَالَ : حَدَّثَنِي أبي ، قَالَ : قَالَ سفيان : كان صغيرهم وكبيرهم ، يعني أهل الكوفة ، يقرأ قراءة عبد الله بن مسعود ، قَالَ : وكان الحجاج يعاقب عليها ، قَالَ : وقال الحجاج : ابن مسعود يقرأ " إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة أنثى " كان ابن مسعود يرى أن النعجة يكون ذكرا . وكسر الحسن ، والأعرج النون من نعجة وفتحها سائر الناس ، وفتح الحسن وحده التاء من تسع وتسعون ، وكسرها سائر الناس ، وأما " فامضوا إلى ذكر الله " ، فقرأ به عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وابن الزبير ، وأبو العالية ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، ومسروق ، وطاوس ، وسالم بن عبد الله ، وطلحة بن مصرف . ومثل قراءة ابن مسعود : " نعجة أنثى " في الزيادة والنقصان ، قراءة ابن عباس : " وشاورهم في بعض الأمر " وقراءة من قرأ " عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا " وقراءة ابن مسعود ، وأبي الدرداء : " والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى " وهذا حديث ثابت ، رواه شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن ابن مسعود ، وعن أبي الدرداء ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . أَخْبَرَنَا عيسى بن سعيد ، حَدَّثَنَا إبراهيم بن أحمد ، حَدَّثَنَا أبو الحسن ، حَدَّثَنَا عبد الله بن محمد الزهري ، حَدَّثَنَا سفيان ، قَالَ : سمعت ابن شبرمة يقرؤها " عسى الله أن يكف من بأس الذين كفروا " ، قَالَ سفيان : وقرأ عبد الله بن مسعود وأقيموا الحج والعمرة لله وقد أجاز مالك القراءة بهذا . ومثله فيما ذكر ابن وهب عنه ، وقد تقدم ذكره . وذلك محمول عند أهل العلم اليوم على القراءة في غير الصلاة على وجه التعليم ، والوقوف على ما روى في ذلك من علم الخاصة ، والله أعلم . وأما حرف زيد بن ثابت ، فهو الذي عليه الناس في مصاحفهم اليوم ، وقراءتهم من بين سائر الحروف ، لأن عثمان جمع المصاحف عليه بمحضر جمهور الصحابة ، وذلك بين في حديث الدراوردي ، عن عمارة بن غزية ، عن ابن شهاب ، عن خارجة بن زيد بن ثابت ، عن أبيه ، وهو أتم ما روى من الأحاديث في جمع أبي بكر للقرآن ، ثُمَّ أمر عثمان بكتابة المصاحف بإملاء زيد ، وقد تقدم عن الطحاوي أن أبا بكر ، وعثمان عولا على زيد بن ثابت في ذلك وأن الأمر عاد فيما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد بما لا وجه لتكريره ، وهو الذي عليه جماعة الفقهاء فيما يقطع عليه ، وتجوز الصلاة به ، وبالله التوفيق . وذكر ابن وهب ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، وخارجة ، أن أبا بكر الصديق " كان قد جمع القرآن في قراطيس ، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك ، فأبى عليه ، حتى استعان عليه بعمر بن الخطاب ، ففعل ، وكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي ، ثُمَّ كانت عند عمر حتى توفي ، ثُمَّ كانت عند حفصة زوج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأرسل إليها عثمان ، فأبت أن تدفعها إليه ، حتى عاهدها ، ليردنها إليها فبعثت بها إليه ، فنسخها عثمان هذه المصاحف ، ثُمَّ ردها إليها ، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان ، فأخذها فحرقها " . حَدَّثَنَا محمد ، حَدَّثَنَا علي بن عمر ، حَدَّثَنَا أبو بكر النيسابوري ، حَدَّثَنَا يونس بن عبد الأعلى ، قَالَ : أَخْبَرَنَا ابن وهب ، قَالَ : أخبرني مالك ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، وخارجة فذكره سواء وحَدَّثَنَا خلف بن القاسم ، رحمه الله ، قَالَ : حَدَّثَنَا أبو جعفر عبد الله بن عمر بن إسحاق الجوهري ، بمصر ، قَالَ : حَدَّثَنَا أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين ، قَالَ : حَدَّثَنَا يحيى بن سليمان الجعفي ، قَالَ : حَدَّثَنَا إسماعيل ابن علية ، قَالَ : حَدَّثَنَا أيوب السختياني ، عن محمد بن سيرين ، قَالَ " لما بويع أبو بكر أبطأ علي عن بيعته ، فجلس في بيته ، فبعث إليه أبو بكر ، ما بطأك عني أكرهت إمرتي ؟ فقال علي : ما كرهت إمارتك ولكني آليت أن لا أرتدي ردائي إلا إلى صلاة ، حتى أجمع المصحف " . قَالَ ابن سيرين : وبلغني أنه كتبه على تنزيله ، ولو أصيب ذلك الكتاب ، لوجد فيه علم كثير قَالَ أبو عمر : أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن سيرين أصح التابعين مراسل ، وأنه كان لا يروي ، ولا يأخذ إلا عن ثقة ، وأن مراسله صحاح كلها ، ليس كالحسن ، وعطاء في ذلك ، والله أعلم . ولجمع المصاحف موضع من القول غير هذا إن شاء الله ، ونحن نذكر جميع ما انتهى إلينا من القراءات عن السلف والخلف في سورة الفرقان ، لما في حديثنا المذكور في هذا الباب من قول عمر بن الخطاب : سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأنيها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وفي رواية معمر ، عن ابن شهاب يقرأ سورة الفرقان على حروف كثيرة غير ما أقرأني رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فرأيت ذكر حروف سورة الفرقان ، ليقف الناظر في كتابي هذا على ما في سورة الفرقان من الحروف المروية عن سلف هذه الأمة ، وليكون أتم وأوعب في معنى الحديث ، وأكمل فائدة إن شاء الله ، وبه العون ، لا شريك له . ذكر ما في سورة الفرقان من اختلاف القراءات على استيعاب الحروف ، وحذف الأسانيد ، فأول ذلك قوله تبارك وتعالى : الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ سورة الفرقان آية 1 . قرأ عبد الله بن الزبير : " عباده " ، وقرأ سائر الناس عَبْدِهِ سورة الفرقان آية 1 ، وقوله عز وجل : اكْتَتَبَهَا سورة الفرقان آية 5 ، قرأ طلحة بن مصرف : " اكتتبها " ، وقرأ سائر الناس : اكْتَتَبَهَا سورة الفرقان آية 5 . وفي قوله عز وجل : يَأْكُلُ مِنْهَا سورة الفرقان آية 8 قرآتان : الياء ، والنون ، فقرأ علي بن أبي طالب ، وابن مسعود ، وأبو جعفر يزيد بن القعقاع ، وشيبة بن نصاح ، ونافع والزهري ، وابن كثير ، وعاصم ، وقتادة ، وأبو عمرو ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الله بن يزيد المقرئ : يَأْكُلُ سورة الفرقان آية 7 بالياء ، وقرأنا " كل " بالنون يحيى بن وثاب ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف بن هشام ، وطلحة بن سلميان ، ونعيم بن ميسرة ، وعبيد الله بن موسى . وفي قوله عز وجل : وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا سورة الفرقان آية 10 ، ثلاث قراءات : الرفع ، والنصب ، والجزم ، فقرأ بالرفع : " ويجعل " لك " ابن كثير ، وابن عامر ، والأعمش ، واختلف فيه عن عاصم ، فروى عنه الرفع أبو بكر بن عياش ، وشيبان ، وقرأ وَيَجْعَلْ لَكَ سورة الفرقان آية 10 مجزوما أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وعاصم في رواية حفص ، والأعمش أيضا ، وطلحة بن مصرف ، وعيسى بن عمر ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف بن هشام ، والحسن البصري ، وأبو عمرو ، وسلام ، ويعقوب ، ونعيم ، وميسرة ، وعمرو بن ميمون . وقرأ " ويجعل لك " بالنصب عبيد الله بن موسى ، وطلحة بن سليمان . وفي قوله : مَكَانًا ضَيِّقًا سورة الفرقان آية 13 قرآتان : بالتخفيف والتشديد ، فقرأ بتخفيفها ابن كثير ، وأبو عمرو ، في رواية عقبة بن سيار عنه ، وعلي بن نصر ، ومسلم بن محارب ، والأعمش ، وقرأ بالتشديد ضَيِّقًا سورة الفرقان آية 13 الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وابن محيصن ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وابن عامر ، وأبو عمرو ، وسالم ، ويعقوب ، وأبو شيبة المهري . وفي قوله عز وجل : " ويوم نحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول " ثلاث قراءات : الياءين فيهما جميعا ، والنون فيها جميعا ، والنون في " نحشرهم " والياء في فيقول ، فقرأ : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ سورة الفرقان آية 17 فيقول جميعا : بالياء ابن هرمز الأعرج ، وأبو جعفر ، وابن كثير ، والحسن على اختلاف عنه ، وأبو عمرو على اختلاف عنه ، وعاصم الجحدري ، وقتادة ، والأعمش ، وعاصم على اختلاف عنهما . وقرأ " ويوم نحشرهم فنقول " جميعا بالنون علي بن أبي طالب ، وابن عامر ، وقتادة على اختلاف عنه ، وطلحة بن مصرف ، وعيسى ، والحسن ، وطلحة بن سليمان ، وقرأ " ويوم نحشرهم " بالنون ، فيقول : بالياء علقمة ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، والحسن ، وأبو عمرو على اختلاف عنهما ، ويعقوب ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ " نحشرهم " بكسر الشين عبد الرحمان بن هرمز الأعرج ، وفي قوله : أَنْ نَتَّخِذَ سورة الفرقان آية 18 قراءتان : ضم النون ، وفتح الخاء ، وفتح النون ، وكسر الخاء ، فقرأ : " نَتَّخَذ " بضم النون وفتح الخاء ، زيد بن ثابت ، وأبو الدرداء ، وأبو جعفر ، ومجاهد على اختلاف عنه ، ونصر بن علقمة ، ومكحول على اختلاف عنه ، وزيد بن علي ، وأبو رجاء ، والحسن على اختلاف عنهم ، وحفص بن حميد ، وجعفر بن محمد ، وقرأ نَتَّخِذَ سورة الفرقان آية 18 بفتح النون ، وكسر الخاء ، ابن عباس ، وسعيد بن جبير ، وعلقمة ، وإبراهيم ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، وطلحة ، وعيسى ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، والأعرج ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، ومجاهد على اختلاف عنه ، وابن كثير ، وعاصم الجحدري ، وحكيم بن عقال ، وأبو عمرو بن العلاء ، وقتادة ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، واختلف عن الحسن ، وأبي رجاء ، ومكحول ، فروى عنهم الوجهان جميعا . وفي قوله : " فقد كذبوكم بما تقولون فما يستطيعون صرفا " أربعة أوجه : أحدها جميعا بالتاء ، والثاني جميعا بالياء ، والثالث يقولون : بالياء ، " وتستطيعون بالتاء " ، والرابع : " تقولون " بالتاء ، " ويستطيعون " بالياء ، فقرأهما جميعا بالتاء ، والثاني جميعا بالتاء " تقولون " و تَسْتَطِيعُونَ سورة الفرقان آية 19 عاصم في رواية حفص عنه ، وطلحة بن مصرف ، وقرأهما بالياء عبد الله بن مسعود ، والأعمش ، وابن جريج ، وقرأهما بِمَا تَقُولُونَ سورة الفرقان آية 19 بالتاء فما " يستطيعون " بالياء أهل المدينة جميعا ، الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، والزهري ، ونافع ، وابن كثير ، وأهل مكة ، وأهل الكوفة طلحة ، وعيسى الكوفي ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وطلحة بن سليمان ، وعاصم ، والأعمش على اختلاف عنهما ، وأهل البصرة الحسن ، وقتادة ، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ " بما يقولون " بالياء ، وتستطيعون بالتاء أبو حيوة . وفي قوله : وَيَمْشُونَ سورة الفرقان آية 20 قراءتان : تخفيف الشين ، وتشديدها ، فمن خفف ، فتح الياء ، وسكن الميم ، ومن شدد ضم الياء ، وفتح الميم ، وقرأ " يمشون " علي بن أبي طالب ، وعبد الرحمن بن عبد الله ، وقرأ سائر الناس " يمشون " . وفي قوله عز وجل : حِجْرًا مَحْجُورًا سورة الفرقان آية 22 قراءتان : ضم الحاء ، وكسرها ، فقرأ بضمها ، " حُجرا محجورا " الحسن ، وأبو رجاء ، وقتادة ، والأعمش ، وكذلك في قوله : " برزخا وحجرا محجورا " ، وقرأ سائر الناس بكسرها ، والمعنى واحد حراما محرما . في قوله عز وجل : تَشَقَّقُ السَّمَاءُ سورة الفرقان آية 25 قراءتان : بتشديد الشين ، وتخفيفها ، فقرأ بتشديدها الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وابن كثير ، وابن محيصن ، وأهل مكة ، وابن عامر ، والحسن ، وعيسى بن عمر ، وسلام ، ويعقوب ، وعبد الله بن يزيد ، وأبو عمرو على اختلاف عنه . وقرأ تشقق بتخفيف الشين الزهري ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وطلحة بن سليمان ، وخلف ، وأبو عمرو ، ونعيم بن ميسرة ، وعمرو بن ميمون . وفي قوله : وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلا سورة الفرقان آية 25 أربع قراءات : " ونزل الملائكة " ، " ونزل الملائكة " ، " ننزل الملائكة " و " أنزل الملائكة " قرأ بالأولى الأعرج ، ونافع ، والزهري ، وعاصم ، والأعمش ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، والحسن ، وقتادة ، وأبو عمرو ، وعاصم الجحدري ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وطلحة بن سليمان ، وقرأ بالثانية " ونزل الملائكة " أبو رجاء ، وقرأ بالثالثة " ننزل الملائكة " عبد الله بن كثير ، وأهل مكة ، وأبو عمرو ، على اختلاف عنه . وقرأ بالرابعة " وأنزل " ابن مسعود ، والأعمش . وفي قوله : " يا ويلتا " . قراءتان : كسر التاء على الإضافة ، وفتحها على الندبة ، قرأ بكسرها الحسن البصري ، وقرأ سائر الناس فيما علمت بفتحها . وفي قوله : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا سورة الفرقان آية 30 قراءتان : تسكين الياء ، وحذفها ، لالتقاء الساكنين ، وفتحها . قرأ بكلا الوجهين جماعة ، وفي قوله : لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ سورة الفرقان آية 32 قراءتان : بالياء والنون ، قرأ بالياء عبد الله بن مسعود ، وقرأ سائر الناس بالنون . وفي قوله : فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا سورة الفرقان آية 36 قراءتان : فَدَمَّرْنَاهُمْ سورة الفرقان آية 36 . " فدمرانهم " قرأ " فدمرانهم " علي بن أبي طالب ، ومسلمة بن محارب ، وقرأ سائر الناس فَدَمَّرْنَاهُمْ سورة الفرقان آية 36 . وقرأ جماعة بصرف ثُمَّود ، وجماعة بترك صرفها ، وفي قوله : " أرأيت من اتخذ إلاهه هواه " قراءتان : ألاهه ، وإلهه ، فقرأ عبد الرحمن بن هرمز الأعرج ، " أفرأيت من اتخذ إلهه هواه " ، وقرأ سائر الناس " ألاهه " إلا أن أبا عمرو في بعض الروايات عنه يدغم الهاء في الهاء بعد تسكين المفتوحة منهما . وفي قوله : وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ نُشْرًا سورة الفرقان آية 48 قراءتان في الريح الجمع والتوحيد ، وفي " نشرا " ست قراءات نشرا بالنون مثقل ومخفف و بُشْرًا سورة الفرقان آية 48 بالباء مثقل ، ومخفف والخامسة " نشرا " بالنون المفتوحة والسادسة " بشرى " مثل حبلى فقرأ " الرياح جمعا نشرا " بالنون وبضمتين أبو عبد الرحمن السلمي ، وعبد الرحمن الأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وأبو عمرو ، وعيسى بن عمر ، ويعقوب ، وسلام ، وسفيان بن حسين . وقرأ " الرياح " جمعا أيضا و " نشرا " بالنون أيضا إلا أنه خفف الشين ابن عامر ، وقتادة ، وأبو رجاء ، وعمرو بن ميمون ، وسهل ، وشعيب . ورواية ، عن أبي عمرو رواها هارون الأعور ، وخارجة بن مصعب ، عن أبي عمرو ، وقرأ " الريح " واحدة " نشرا " بالنون وضمتين ابن كثير ، وابن محيصن ، والحسن ، وقرأ " الرياح " جماعة " بشرا " بالباء خفيفة الشين علي بن أبي طالب ، وعاصم ، ورواية عن أبي عبد الرحمن السلمي ، قَالَ الفراء : كأنه بشير ، وبشر ، وقرأ " الرياح " جماعة " نشرا " بالنون وفتحها عبد الله بن مسعود ، وابن عباس ، وزر بن حبيش ، ومسروق ، والأسود بن يزيد ، والحسن ، وقتادة ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وطلحة بن مصرف على اختلاف عنه وعيسى الكوفي ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف بن هشام ، وأبو عبد الله جعفر بن محمد ، والعلاء بن سيابة . وقرأ " الريح " واحدة " نشرا " بفتح النون ، وسكون الشين ابن عباس ، وطلحة ، وعيسى الهمداني على اختلاف عنهما ، وطلحة بن سليمان . وقرأ " بشرى بين يدي رحمته " مثل حبلى محمد بن السميفع اليمني من البشارة . وفي قوله : وَنُسْقِيَهُ سورة الفرقان آية 49 قراءتان ضم النون وفتحها ، فقرأ بضم النون من أسقى أهل المدينة أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، والأعرج ، ومن أهل مكة ابن كثير ، ومن أهل الكوفة عاصم ، والأعمش ، ويحيى بن وثاب ، وحمزة ، والكسائي ، وطلحة بن سليمان ، وخلف بن هشام ، وعيسى الهمداني ، ومن أهل البصرة الحسن ، وأبو عمرو ، وسلام ، ويعقوب ، ومن أهل الشام ابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ " نَسْقِيهُ " بفتح النون من سقي عاصم ، والأعمش على اختلاف عنهما ، وفي لِيَذَّكَّرُوا سورة الفرقان آية 50 قراءتان التخفيف والتثقيل ، فقرأ بالتخفيف أهل الكوفة ، وقد ذكرناهم ، وقرأ بالتشديد أهل المدينة ، وأهل مكة ، وأهل البصرة ، وأهل الشام ، وقد ذكرناهم قبل . وفي قوله : مِلْحٌ سورة الفرقان آية 53 قراءتان فتح الميم وكسرها ، فقرأ بفتح الميم " مَلح أجاج " طلحة بن مصرف ، وقرأ سائر الناس بكسر الميم . وفي قوله : أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا سورة الفرقان آية 60 قراءتان الياء ، والتاء ، فقرأ بالتاء زيد بن ثابت ، وابن عباس ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وابن كثير ، وعاصم وإبراهيم النخعي ، ويحيى بن وثاب ، والحسن ، وعيسى ، وأبو عمرو ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الله بن يزيد ، وقرأ بالياء عبد الله بن مسعود ، والأسود ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى الكوفي ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وطلحة بن سليمان ، ونعيم بن ميسرة . وفي قوله : سِرَاجًا سورة الفرقان آية 61 ثلاث قرآت : سِرَاجًا سورة الفرقان آية 61 و سرجا ، وسرجا ، فقرأ سِرَاجًا سورة الفرقان آية 61 عثمان بن عفان ، وعلي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وابن الزبير ، وأبو الدرداء ، وأهل المدينة جميعا ابن هرمز ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وعمر بن عبد العزيز ، وأهل مكة ، مجاهد ، وابن كثير ، وأهل البصرة الحسن على اختلاف عنه ، وأبو رجاء ، وقتادة ، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ، وأهل الشام ابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الله بن يزيد ، وقرأها أيضا من أهل البيت علي بن حسين ، وزيد بن علي ، ومحمد بن علي أبو جعفر ، وقرأ " سُرُجا " بضمتين ابن مسعود ، وأصحابه ، وإبراهيم ، ويحيى ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى ، وأبان بن تغلب ، ومنصور بن المعتمر ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وطلحة بن سليمان ، وخلف ، ونعيم بن ميسرة هؤلاء كلهم كوفيون ، وعن بعضهم روى " سَرْجا " مخفف ، وهو أبان بن تغلب ، وإبراهيم النخعي . وفي قوله عز وجل : لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ سورة الفرقان آية 62 قراءتان التخفيف ، والتثقيل ، فقرأ يذكر مثقلة مشددة مفتوحة الكاف عمر بن الخطاب ، وابن عباس ، وأهل المدينة أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وأهل مكة ابن كثير ، وأصحابه ، وأهل البصرة الحسن ، وأبو رجاء ، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ، وأهل الشام ابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، وعبد الله بن يزيد ، وعاصم ، والكسائي من الكوفيين . وقرأها علي بن أبي طالب على اختلاف عنه ، وقرأ : " يذكر " مخففة علي بن أبي طالب في رواية أبي عبد الرحمن السلمي عنه ، والرواية الأولى رواها الأصبغ بن نباتة ، وناجية بن كعب عنه ، وابن مسعود ، وإبراهيم ، ويحيى ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى ، وأبو جعفر محمد بن علي ، وعلي بن حسين ، وابن إدريس ، ونعيم بن ميسرة . وفي قوله : وَلَمْ يَقْتُرُوا سورة الفرقان آية 67 ثلاث قرآت منها في الثلاثي قراءتان من قتر يقتر ، ويقتر فقرأ : " يقتروا " بفتح الياء وكسر التاء من قتر يقتر مجاهد ، وابن كثير ، والزهري ، وأبو عمر ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ، وعمرو بن عبيد ، وعبد الله بن يزيد ، وعمرو بن ميمون . وقرأ يَقْتُرُوا سورة الفرقان آية 67 بضم التاء من قتر أيضا علي بن أبي طالب في رواية الأصبغ بن نباتة ، وناجية ، وعاصم ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وطلحة بن سليمان ، وخلف ، وأبو رجاء ، وأبو عمرو على اختلاف عنه ، وقرأ من الرباعي : " يُقْتروا " بضم الياء وكسر التاء من أقتر يقتر علي بن أبي طالب في رواية أبي عبد الرحمن السلمي ، والأعرج ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، واختلف فيه عن الحسن ، وأبي رجاء ، وابن عامر ، ونعيم بن ميسرة . وفي قوله : وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا سورة الفرقان آية 67 قراءتان كسر القاف وفتحها ، قرأ بكسرها حسان بن عبد الرحمن صاحب عائشة ، وهو الذي يروي عنه قتادة كان يقرأ " قواما " وينكر قَوَامًا سورة الفرقان آية 67 ، ويقول : القوام قوام الدابة ، والقوام على المرأة ، وعلى أهل البيت ، وعلى الفرس والجارية ، وقرأ سائر الناس في جميع الأمصار قواما بفتح القاف ، وفي قوله : يُضَاعَفْ سورة الفرقان آية 69 وَيَخْلُدْ سورة الفرقان آية 69 قراءات في إعرابهما ، وفي تشديد العين ، فأما الأعراب ، فالجزم في الفاء والدال من يُضَاعَفْ سورة الفرقان آية 69 وَيَخْلُدْ سورة الفرقان آية 69 والرفع فيهما فقرأ " يضاعف " " ويخلد " فيه مرفوعين عاصم على اختلاف كثير عنه في ذلك ، وقرأ يُضَاعَفْ سورة الفرقان آية 69 وَيَخْلُدْ سورة الفرقان آية 69 بالجزم فيهما ابن هرمز الأعرج ، ونافع ، والزهري مدنيون ، والأعمش ، وطلحة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف كوفيون ، والحسن ، وقتادة ، وعاصم الجحدري ، وأبو عمرو ، وسلام بصريون ، ونعيم بن ميسرة ، وعمرو بن ميمون ، وقرأ " يضعف " " ويخلد " بتشديد العين من يضعف ، والرفع فيهما ابن عامر ، والأعمش ، وقرأ " يضعف " وَيَخْلُدْ سورة الفرقان آية 69 بالجزم فيهما وتشديد " يضعف " أبو جعفر ، وشيبة ، ويعقوب ، وعيسى الثقفي ، وابن كثير ، وأهل مكة وقرأ نضعف بالنون " له العذاب " نصبا ، " ويخلد فيه " بالياء جزما طلحة بن سليمان ، وفي قوله : وَذُرِّيَّاتِنَا آية 74 قراءتان الجمع والتوحيد ، فقرأ " ذريتنا " واحدة مجاهد ، وأبو عمرو ، وعاصم على اختلاف عنه ، ويحيى بن وثاب ، والأعمش ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وطلحة بن سليمان ، وعبيد الله بن موسى ، وقرأ وَذُرِّيَّاتِنَا سورة الفرقان آية 74 جماعة أبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، وابن كثير ، وعاصم على اختلاف عنه ، والحسن ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وسلمة بن كهيل ، ونعيم بن ميسرة ، وعبد الله بن يزيد . وفي قوله : وَيُلَقَّوْنَ سورة الفرقان آية 75 قراءتان إحداهما ضم الياء ، وفتح اللام ، وتشديد القاف ، والثانية فتح الياء ، وتسكين اللام ، وتخفيف القاف ، فقرأ بالترجمة الأولى ابن هرمز ، وأبو جعفر ، وشيبة ، ونافع ، والزهري ، ومجاهد ، وابن كثير ، والحسن ، وأبو عمرو ، وعيسى ، وسلام ، ويعقوب ، وابن عامر ، وعمرو بن ميمون ، واختلف عن عاصم ، والأعمش ، وقرأ بالترجمة الثانية علي ، وابن مسعود ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، والأعمش ، وطلحة ، وعيسى الكوفي ، وحمزة ، والكسائي ، وابن إدريس ، وخلف ، وطلحة بن سليمان ، ومحمد بن السميفع اليماني ، وعاصم على اختلاف عنه ، وقرأ ابن عباس ، وابن الزبير " فقد كذب الكافرون فسوف يكون لزاما " . وكذلك في حرف ابن مسعود ، وقرأ سائر الناس فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا سورة الفرقان آية 77 ، فهذا ما في سورة الفرقان من الحروف التي بأيدي أهل العلم بذلك ، والله أعلم . ما أنكر منها عمر على هشام بن حكيم ، وما قرأ به عمر ، وقد يمكن أن يكون هناك حروف لم تصل إلينا ، وليس كل من قرأ بحرف نقل عنه ، وذكر . ولكن إن فات من ذلك شيء ، فهو اليسير النزر ، وأما عظم الشيء ، ومنته وجملته ، فمنقول محكي عنهم ، فجزاهم الله عن حفظهم علينا الحروف والسنن أفضل الجزاء وأكرمه عنده برحمته . وفي هذا الحديث ما يدل على أن في جبلة الإنسان ، وطبعه أن ينكر ما عرف ضده وخلافه وجهله ، ولكن يجب عليه التسليم لمن علم ، وفيه ما كان عليه عمر من الغضب في ذات الله ، فإنه كان لا يبالي قريبا ، ولا بعيدا فيه وقد كان كثير التفضيل لهشام بن حكيم بن حزام ولكن إذ سمع منه ما أنكره لم يسامحه حتى عرف موقع الصواب فيه ، وهذا يجب على العالم والمتعلم في رفق وسكون ، ومما يدلك على موضع هشام بن حكيم عِنْدَ عمر ما ذكره ابن وهب وغيره عن مالك ، قَالَ : كان عمر بن الخطاب إذا خشي وقوع أمر ، قَالَ : أما ما بقيت أنا وهشام بن حكيم بن حزام فلا

الآيات القرآنية · الآيات القرآنية المستشهد بها
السند · الإسناد بالترتيب
◈ تتبّع طرق هذه الرواية — الحلقة المشتركة ↗
الحكم على السند · الحكم على الإسناد
إسناد ضعيف فيه علي بن زيد القرشي وهو ضعيف الحديث
شجرة الإسناد