تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : دُونَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَخْ ) أَيْ فَيَجِبُ مَا سَتَرَ مِنْ الْأُنْثَى وَلَوْ رَقِيقَةً مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ غَالِبًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ ) كَذَا 116 فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قِيلَ : هُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ الْمَعْنَى مَعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْعِ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ .
( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْرَدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ : وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ا هـ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ " مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَهَذَا لَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَفْعَ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ 117 الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ أَوْ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ حَتَّى يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ بَلْ قَصَدَ دَفْعَ التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : لَعَلَّ مُرَادَهُ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ إلَخْ وَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ التَّنَاقُضِ عَنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الرَّوْضِ اعْتَمَدَ وُجُوبَ مَا يَعُمُّ لَكِنَّهُ جَعَلَ وُجُوبَهُ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْمَيِّتِ ، وَمَحْضُ وُجُوبِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا الْجَعْلِ كَوْنُهُ خِلَافَ مُرَادِ تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَهُ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفَهُ فِي صِفَتِهِ وَسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقُّ اللَّهِ وَالْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ بِالْوَصِيَّةِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُحَرَّمَةٌ مَعَ أَنَّهَا نَافِذَةٌ بِشَرْطِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُنَا وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ قَصْدًا وَثَمَّ وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ تَبَعًا لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ بَلْ لِمَسْنُونٍ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ ، لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى ثَمَّ بِالزِّيَادَةِ قَصْدًا لَمْ تُنَفَّذْ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الزِّيَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِوَاحِدٍ مَثَلًا ثُمَّ بِشَيْءٍ آخَرَ لِآخَرَ مَثَلًا وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ اشْتَرَكَا فِي الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : قُلْتُ : كَوْنُ وَصِيَّتِهِ بِإِسْقَاطِهِ مَكْرُوهَةً مَمْنُوعٌ ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَدَّعِ مُجَرَّدَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ بَلْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ ( قَوْلُهُ : كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ لِلْوَرَثَةِ إلَخْ ) يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ 118 حَقًّا لَهُ وَحْدَهُ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَفَائِفَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ ) أَفْهَمَ امْتِنَاعَ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ لَهُمْ بِلَا حَصْرٍ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ لِلْأَكْثَرِ .
( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا 119 إلَخْ ( فَرْعٌ ) . هَلْ الْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا بِإِيصَاءٍ أَوْ مَنْعِ الْغَرِيمِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ " وَلَا الْوَارِثِ " أَيْ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ ثَلَاثِ لَفَائِفَ مَا نَصُّهُ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ لَفَائِفَ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا ثَلَاثَةً لَيْسَتْ لَفَائِفَ لَمْ يُجَابُوا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمُتَأَكِّدَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْ يَلْزَمَهُمْ فِعْلُ سَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بَحَثَ أَنَّ ذِكْرَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ الثَّلَاثَةِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا لَمْ يُجَبْ الْمُمْتَنِعُ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا وَأَرَادُوا ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَمْ يُمْنَعُوا ا هـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الثَّلَاثَ وَاجِبَةٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ لَا مُسْتَحَبَّةٌ وَأَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهَا لَفَائِفَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ عَنْ الْإِسْعَادِ فَإِنْ قُلْتَ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثٌ قُلْت مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ إرَادَةِ أَنَّهَا أَفْضَلُ فِي الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَالْأَفْضَلُ لِلْمُكَفِّنِ تَكْفِينُهُ فِي الثَّلَاثِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِشَرْطِهِ ، وَجَوَازُ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا فِي نَفْسِهَا .
( فَرْعٌ ) . مَنَعَ الْغَرِيمُ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْنِ أَبْرَأَ مَثَلًا ثُمَّ نَبَشَ الْمَيِّتَ وَسَرَقَ كَفَنَهُ فَهَلْ يَجِبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَنَّ مَنْعَهُ مَنْعُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ .
( فَرْعٌ آخَرُ ) هَلْ يَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ فِي ثَلَاثٍ حَيْثُ لَا مَنْعَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا وَصِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : بَلْ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ ) الضَّمِيرُ فِي " يَمْنَعْ " يَرْجِعُ لِحَقِّهِ 120 قَوْلُهُ : أُجِيبَ دَفْعًا إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُكَفَّنُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ قَوْلِ وَاحِدٍ : مِنْ مَالِي ، وَآخَرَ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى تَكْفِينِهِ مِنْ عِنْدِهِ يُجَابُ دُونَ الدَّاعِي إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ : دُونَ الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ إلَخْ ) أَيْ فَيَجِبُ مَا سَتَرَ مِنْ الْأُنْثَى وَلَوْ رَقِيقَةً مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَوُجُوبُ سَتْرِهِمَا فِي الْحَيَاةِ لَيْسَ لِكَوْنِهِمَا عَوْرَةً بَلْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ غَالِبًا شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : مَعَ زَوَالِ عِصْمَتِهَا عَنْهُ إلَخْ ) أَيْ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا ( قَوْلُهُ : وَهَذَا مُسْتَثْنًى إلَخْ ) كَذَا 116 فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَهُوَ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَإِنْ قِيلَ : هُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ قُلْنَا لَوْ سُلِّمَ عَدَمُ وُجُوبِهِ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِينُ فَوُجُوبُهُ مِنْ حَيْثُ حَقُّ الْمَيِّتِ لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ الْمَعْنَى مَعَهُ لِلِاسْتِثْنَاءِ مِنْ مَنْعِ مَا يُصْرَفُ فِي الْمُسْتَحَبِّ .
( قَوْلُهُ : وَبِمَا تَقَرَّرَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ شَيْخِنَا فِي شَرْحِ الرَّوْضِ إلَخْ ) أَقُولُ هَذَا الَّذِي حَكَاهُ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ لَمْ يُعَبِّرْ بِهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ بَلْ عِبَارَتُهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ لَا يَلْزَمُهُ مَا أَوْرَدَهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ : وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ا هـ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ " وَأَقَلُّهُ ثَوْبٌ يَعُمُّ الْبَدَنَ " مَا نَصُّهُ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ هُنَا أَنَّهُ وَجَبَ لِحَقِّ الْمَيِّتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذًا مِنْ الِاتِّفَاقِ الْآتِي فِي كَلَامِ الْمَاوَرْدِيِّ وَغَيْرِهِ لَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ وَالْوَاجِبُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ا هـ بِحُرُوفِهِ وَهَذَا لَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الرَّدُّ الَّذِي ذَكَرَهُ لِأَنَّ الشَّيْخَ لَمْ يَقْصِدْ بِالْحَمْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ رَفْعَ الْخِلَافِ الَّذِي بَيْنَ 117 الْأَصْحَابِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يَعُمُّ الْبَدَنَ أَوْ سَاتِرُ الْعَوْرَةِ فَقَطْ حَتَّى يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ الْحَمْلَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الْخِلَافَ إلَخْ بَلْ قَصَدَ دَفْعَ التَّنَاقُضِ فِي عِبَارَةِ الرَّوْضِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ قَوْلُهُ : لَعَلَّ مُرَادَهُ وَقَوْلُهُ : وَإِلَّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِقَوْلِهِ إلَخْ وَلَا إشْكَالَ فِي انْدِفَاعِ التَّنَاقُضِ عَنْ عِبَارَةِ الرَّوْضِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ بَيْنَ الْأَصْحَابِ بِالنَّظَرِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الرَّوْضِ اعْتَمَدَ وُجُوبَ مَا يَعُمُّ لَكِنَّهُ جَعَلَ وُجُوبَهُ مَشُوبًا بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْمَيِّتِ ، وَمَحْضُ وُجُوبِ سَاتِرِ الْعَوْرَةِ لِحَقِّ اللَّهِ وَلَا يَمْنَعُهُ مِنْ هَذَا الْجَعْلِ كَوْنُهُ خِلَافَ مُرَادِ تَأْوِيلِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَوْ سُلِّمَ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُوَافِقَهُ فِي الْحُكْمِ وَيُخَالِفَهُ فِي صِفَتِهِ وَسَبَبِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِمَا فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ جَمْعٍ ) الْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ لِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ حَقُّ اللَّهِ وَالْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ إسْقَاطَهُ بِالْوَصِيَّةِ نَظَرًا لِشَائِبَةِ حَقِّ اللَّهِ ا هـ م ر ( قَوْلُهُ : وَالْوَصِيَّةُ بِهِ لَا تُنَفَّذُ ) قَدْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُثِ مَكْرُوهَةٌ أَوْ مُحَرَّمَةٌ مَعَ أَنَّهَا نَافِذَةٌ بِشَرْطِ إجَازَةِ الْوَرَثَةِ وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمَكْرُوهَةِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَكْرُوهِ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِالْفَرْقِ بِأَنَّ الْمَكْرُوهَ هُنَا وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ قَصْدًا وَثَمَّ وَقَعَ الْإِيصَاءُ بِهِ تَبَعًا لِغَيْرِ مَكْرُوهٍ بَلْ لِمَسْنُونٍ وَهُوَ الْإِيصَاءُ بِالثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ ، لَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى ثَمَّ بِالزِّيَادَةِ قَصْدًا لَمْ تُنَفَّذْ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ لِعَدَمِ تَمْيِيزِ الزِّيَادَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِقَدْرِ الثُّلُثِ لِوَاحِدٍ مَثَلًا ثُمَّ بِشَيْءٍ آخَرَ لِآخَرَ مَثَلًا وَرَدَّ الْوَرَثَةُ الزِّيَادَةَ اشْتَرَكَا فِي الثُّلُثِ بِالنِّسْبَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : قُلْتُ : كَوْنُ وَصِيَّتِهِ بِإِسْقَاطِهِ مَكْرُوهَةً مَمْنُوعٌ ) قَدْ يَرِدُ أَنَّ السَّائِلَ لَمْ يَدَّعِ مُجَرَّدَ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ مَكْرُوهَةٌ بَلْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَكْرُوهٍ ( قَوْلُهُ : كَيْفَ وَفِيهِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ بِحَقِّهِ لِلْوَرَثَةِ إلَخْ ) يُجَابُ بِأَنَّهُ لَيْسَ 118 حَقًّا لَهُ وَحْدَهُ بَلْ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَإِنْ زِيدَ الرَّجُلُ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَفَائِفَ قَمِيصًا وَعِمَامَةً جَازَ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَلَيْسَتْ زِيَادَتُهُمَا مَكْرُوهَةً لَكِنَّهَا خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : الْمُطْلَقِينَ التَّصَرُّفِ ) أَفْهَمَ امْتِنَاعَ الرَّابِعِ وَالْخَامِسِ إذَا كَانُوا أَوْ بَعْضُهُمْ مَحْجُورًا عَلَيْهِمْ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَهُمْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا إنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ امْتِنَاعُ الزِّيَادَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ حَيْثُ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَتْ لَهُمْ بِلَا حَصْرٍ م ر ( قَوْلُهُ : لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ ) أَيْ لِلْأَكْثَرِ .
( قَوْلُهُ : وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْخَمْسَةِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِلْمَرْأَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ قِيلَ بِتَحْرِيمِهَا 119 إلَخْ ( فَرْعٌ ) . هَلْ الْخَمْسَةُ لِلْمَرْأَةِ كَالثَّلَاثَةِ لِلرَّجُلِ فَلَا شَيْءَ مِنْهَا يَسْقُطُ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَلَيْسَ مِثْلُهُ بَقِيَّةَ الثَّلَاثَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَمَاءِ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ صَرِيحٌ فِي وُجُوبِ الثَّلَاثَةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ إلَّا بِإِيصَاءٍ أَوْ مَنْعِ الْغَرِيمِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِرْشَادِ " وَلَا الْوَارِثِ " أَيْ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ ثَلَاثِ لَفَائِفَ مَا نَصُّهُ : وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ لَفَائِفَ أَنَّهُمْ لَوْ أَرَادُوا ثَلَاثَةً لَيْسَتْ لَفَائِفَ لَمْ يُجَابُوا وَهُوَ مُحْتَمَلٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَةِ السُّنَّةِ الْمُتَأَكِّدَةِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَأَنْ يَلْزَمَهُمْ فِعْلُ سَائِرِ الْمُسْتَحَبَّاتِ ثُمَّ رَأَيْتُ الشَّارِحَ يَعْنِي الْجَوْجَرِيَّ بَحَثَ أَنَّ ذِكْرَهَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بَعْضُهُمْ جَعْلَ الثَّلَاثَةِ عَلَى غَيْرِ هَيْئَةِ اللَّفَائِفِ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْهَا لَمْ يُجَبْ الْمُمْتَنِعُ وَلَوْ اتَّفَقُوا عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا وَأَرَادُوا ثَلَاثَةً لَا عَلَى هَيْئَتِهَا لَمْ يُمْنَعُوا ا هـ مَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الثَّلَاثَ وَاجِبَةٌ لِحَقِّ الْمَيِّتِ لَا مُسْتَحَبَّةٌ وَأَمَّا وُجُوبُ كَوْنِهَا لَفَائِفَ فَمَحَلُّ نَظَرٍ وَسَيَأْتِي فِيهِ كَلَامٌ عَنْ الْإِسْعَادِ فَإِنْ قُلْتَ وُجُوبُ الثَّلَاثَةِ يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ وَالْأَفْضَلُ لِلرَّجُلِ ثَلَاثٌ قُلْت مَمْنُوعٌ لِجَوَازِ إرَادَةِ أَنَّهَا أَفْضَلُ فِي الْجُمْلَةِ وَيَكْفِي تَحَقُّقُ الْأَفْضَلِيَّةِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ كَمَا لَوْ كُفِّنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَالْأَفْضَلُ لِلْمُكَفِّنِ تَكْفِينُهُ فِي الثَّلَاثِ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِشَرْطِهِ ، وَجَوَازُ إرَادَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا أَفْضَلُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ رَابِعٌ وَخَامِسٌ وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَهَا فِي نَفْسِهَا .
( فَرْعٌ ) . مَنَعَ الْغَرِيمُ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ ثُمَّ بَعْدَ الدَّفْنِ أَبْرَأَ مَثَلًا ثُمَّ نَبَشَ الْمَيِّتَ وَسَرَقَ كَفَنَهُ فَهَلْ يَجِبُ الثَّانِي وَالثَّالِثُ أَوْ لَا نَظَرًا لِأَنَّ مَنْعَهُ مَنْعُ التَّعَلُّقِ بِالتَّرِكَةِ فَلَا يَعُودُ إلَيْهَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَاحْتِمَالٌ .
( فَرْعٌ آخَرُ ) هَلْ يَجِبُ تَكْفِينُ الذِّمِّيِّ فِي ثَلَاثٍ حَيْثُ لَا مَنْعَ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَا وَصِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَوْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : بَلْ لِلْوَرَثَةِ ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَرَثَةِ ( قَوْلُهُ : فَلَمْ يَمْنَعْ الْغُرَمَاءَ ) الضَّمِيرُ فِي " يَمْنَعْ " يَرْجِعُ لِحَقِّهِ 120 قَوْلُهُ : أُجِيبَ دَفْعًا إلَخْ ) وَمِنْ ثَمَّ لَا يُكَفَّنُ فِيمَا تَبَرَّعَ بِهِ أَجْنَبِيٌّ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَبِلَ جَمِيعُ الْوَرَثَةِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ قَوْلِ وَاحِدٍ : مِنْ مَالِي ، وَآخَرَ : مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الدَّاعِيَ إلَى تَكْفِينِهِ مِنْ عِنْدِهِ يُجَابُ دُونَ الدَّاعِي إلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِمَا أَشَارَ إلَيْهِ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ ا هـ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث