تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
( وَ ) الشَّرْطُ الثَّانِي ( كَوْنُهَا سَائِمَةً ) بِفِعْلِ الْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوْ وَلِيِّهِ أَوْ الْحَاكِمِ لِغَيْبَتِهِ مَثَلًا لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي سَائِمَةٍ بِنَفْسِهَا 236 وَالسَّائِمَةُ الرَّاعِيَةُ فِي كَلَإٍ مُبَاحٍ وَذَلِكَ لِلتَّقْيِيدِ بِالسَّوْمِ فِي الْأَحَادِيثِ فِي الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَأُلْحِقَ بِهِمَا الْبَقَرُ فَافْهَمْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي مَعْلُوفَةٍ ؛ لِأَنَّ مُؤْنَتَهَا لَمَّا لَمْ تَتَوَفَّرْ لَمْ تَحْتَمِلْ الْمُوَاسَاةَ أَمَّا الْمَمْلُوكُ فَإِنْ قَلَّتْ : قِيمَتُهُ بِحَيْثُ لَمْ يُعَدَّ مِثْلُهُ كُلْفَةً فِي مُقَابَلَةِ نَمَائِهَا فَهِيَ سَائِمَةٌ ، وَإِلَّا فَهِيَ مَعْلُوفَةٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَاعْتَمَدَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ أَنَّهُ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا وَالْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ إفْتَاءَ الْقَفَّالِ بِأَنَّهَا لَوْ رَعَتْ مَا اشْتَرَاهُ فِي مَحَلِّهِ فَسَائِمَةٌ ، وَإِلَّا فَمَعْلُوفَةٌ قَالَ الْقَفَّالُ : وَلَوْ رَعَاهَا وَرَقًا تَنَاثَرَ فَسَائِمَةٌ ، وَإِنْ قَدَّمَهُ لَهَا فَمَعْلُوفَةٌ أَيْ : مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حَشِيشِ الْحَرَمِ فَلَا يَنْقَطِعُ بِهِ السَّوْمُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ لِآخِذِهِ نَوْعُ اخْتِصَاصٍ فَإِذَا عَلَفَهَا بِهِ فَقَدْ عَلَفَهَا بِغَيْرِ مَمْلُوكٍ فَلَمْ يَنْقَطِعْ السَّوْمُ قَالَهُ ابْنُ الْعِمَادِ ، وَفِيهِ مَا فِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْكُلْفَةِ وَعَدَمِهَا لَا عَلَى مِلْكِ الْمَعْلُوفِ 237 وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَتَّجِهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مِلْكَ الْعَلَفِ أَوْ مُؤْنَةِ تَقْدِيمِ الْمُبَاحِ لَهَا إنْ عَدَّهُ أَهْلُ الْعُرْفِ تَافِهًا فِي مُقَابَلَةِ بَقَائِهَا أَوْ نَمَائِهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى سَوْمِهَا ، وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ قُلْت : يُشْكِلُ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي فِي الْعَلَفِ مِنْ النَّظَرِ إلَى الضَّرَرِ الْبَيِّنِ ، وَفِي الشُّرْبِ بِالْمَاءِ الْمُشْتَرَى مِنْ مَنْعِهِ وُجُوبَ كَمَالِ الْعُشْرِ مُطْلَقًا قُلْت : يُفَرَّقُ بِأَنَّ مَا هُنَا فِيهِ النَّظَرُ لِلْمَعْلُوفِ وَذَاكَ فِيهِ النَّظَرُ لِزَمَنِهِ فَنِيطَ كُلٌّ بِمَا يُنَاسِبُهُ عَلَى أَنَّ الْمُدْرَكَ فِيهِمَا وَاحِدٌ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّ شِرَاءَ الْمَاءِ لَا يُسْقِطُ الْوُجُوبَ مِنْ أَصْلِهِ فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِتَافِهٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَلَفِ هُنَا وَيَظْهَرُ إتْيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا فِيمَا لَوْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَرْعَاهَا بِأُجْرَةٍ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ كَثْرَةِ الْأُجْرَةِ وَقِلَّتِهَا ، وَلَا أَثَرَ لِشُرْبِ النِّتَاجِ لَبَنَ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ الْكَلَأِ الْمُبَاحِ مَعَ كَوْنِهِ تَابِعًا وَلِذَا لَمْ يُفْرَدْ بِحَوْلٍ ، وَقَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ عَنْ الْمُتَوَلِّي : لَا يُضَمُّ لِأُمِّهِ حَتَّى يُسَامَ بَقِيَّةَ حَوْلِهَا اُعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَا دَامَ صَغِيرًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يُجْتَزَى بِالسَّوْمِ عَنْ لَبَنِ أُمِّهِ ، وَهُوَ بَاطِلٌ ، وَخَرَجَ بِإِسَامَةِ مَنْ ذُكِرَ سَائِمَةً وَرِثَهَا وَتَمَّ حَوْلُهَا ، وَلَمْ يَعْلَمْ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا خِلَافًا لِمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ ، وَمَا لَوْ أَسَامَهَا غَاصِبٌ أَوْ مُشْتَرٍ شِرَاءً فَاسِدًا
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith