تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَخْ ) وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا التَّحِيَّةَ وَالِاعْتِكَافَ وَالطَّوَافَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ أَوْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَقَطْ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ مِنْ رِجْلَيْهِ وَالْخَارِجَةِ مِنْهُمَا مَعًا ضَرَّ وَهُوَ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ آخَرُ فِي شَرْحٍ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ م ر ا هـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ 464 فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَلَوْ ظَنًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْغُسْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاللُّبْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ وَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى انْتَهَتْ ا هـ ع ش أَقُولُ وَيُصَرَّحُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ أَيْضًا قَوْلُ النِّهَايَةِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَامِعُ أَوْلَى قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ اعْتَكَفَ فِيمَا ظَنَّهُ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ أَجْرُ قَصْدِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَقَصْدُهُ فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَطْحُهُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِالْمَسْجِدِ وَأَغْصَانُهَا خَارِجُهُ هَلْ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْأَغْصَانِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجَهُ وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ حَيْثُ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ فِي الِاعْتِكَافِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَغْصَانُ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ وَرَوْشَنُهُ ) وَكَذَا هَوَاؤُهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ مَثَلًا ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ نَحْوَ الْمَوَاتِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ الْمَعْدُودَةُ مِنْهُ ) خَرَجَتْ بِهِ الَّتِي تَيَقَّنَ حُدُوثُهَا بَعْدَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَسْجِدٍ فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتُهُ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُمَا الَّتِي تَيَقَّنَ حُدُوثَهَا إلَخْ أَيْ : وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْفَهَا مَسْجِدًا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إثْمَهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ وَالصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ فِيهِ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَذِنُوا فَرَاجِعْهُ سم .
( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ ) أَيْ : بِأَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَحْوِ جِدَارِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا فِيمَا أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ وَوُقِفَ بِنَاؤُهُ مَسْجِدًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ مَسْطَبَةً أَوْ صِفَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيُوقِفَهَا مَسْجِدًا فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا كَمَا يَصِحُّ عَلَى سَطْحِهِ وَجُدْرَانِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ نَحْوَ مَسْطَبَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ ا هـ أَيْ : مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ إذَا أُثْبِتَ بِنَحْوِ التَّسْمِيرِ وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أُثْبِتَ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِنَحْوِ التَّسْمِيرِ عَنْ الْمَنْقُولِيَّةِ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَنَى فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَرْضُهُ مُحْتَكَرَةٌ ع ش .
( قَوْلُهُ مَسْطَبَةً ) أَيْ : أَوْ سَمَّرَ فِيهِ دَكَّةً مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِ سَجَّادَةٍ م ر سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ 465 ذِكْرِ كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي الْوَقْفِ فِي عَدَمِ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى تَسْمِيرِ الْخَشَبِ أَنَّهُ لَوْ سَمَّرَ السَّجَّادَةَ صَحَّ وَقْفُهَا مَسْجِدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْعَنَانِيَّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَإِذَا سَمَّرَ حَصِيرًا أَوْ فَرْوَةً فِي أَرْضٍ أَوْ مَسْطَبَةٍ وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ ذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِمَا وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا أُزِيلَتْ الدَّكَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ نَحْوُ الْبَلَاطِ أَوْ الْخَشَبَةِ الْمَبْنِيَّةِ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ فِي الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ثُمَّ قَالَ سم وَلْيَنْظُرْ لَوْ أَعَادَ بِنَاءَ تِلْكَ الْآلَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ هَلْ يَعُودُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى ا هـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مِنْ زَوَالِ حُكْمِ الْمَسْجِدِيَّةِ عَنْ نَحْوِ الدَّكَّةِ بِإِزَالَتِهِ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ النَّزْعِ .
وَقَدْ أَطَالَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ النَّزْعِ وَقَدْ أَطَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ فِي رَدِّهِ وَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَوْ وَقَفَ إنْسَانٌ نَحْوَ فَرْوَةٍ كَسَجَّادَةِ مَسْجِدٍ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَثْبَتَهَا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بِذَلِكَ صَحَّ وَإِنْ أُزِيلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ وَبِهَذَا يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَحْمِلُ مَسْجِدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ نَظِيرُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَى حَجَرٍ مَنْقُولٍ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى خَارِجِهَا ( قَوْلُهُ يَصِحُّ وَقْفُ السُّفْلِ دُونَ الْعُلْوِ ) وَمِنْهُ الْخَلَاوَى وَالْبُيُوتُ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ لِلْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَسْكُنُونَ فِيهَا بِزَوْجَاتِهِمْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ مَا عَدَاهَا مَسْجِدًا جَازَ الْمُكْثُ فِيهَا مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْجِمَاعِ فِيهَا وَإِلَّا حَرُمَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَسْجِدِيَّةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْجَامِعُ ) هُوَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَ ( قَوْلُهُ أَوْلَى ) أَيْ : بِالِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْجَامِعِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ فَالْمُعَيَّنُ أَوْلَى إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِخُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إلَخْ ع ش .
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ جَمَاعَتُهُ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْهُ بِالْمَرَّةِ كَأَنْ هُجِرَ فَيَكُونُ غَيْرُهُ أَوْلَى ع ش .
( قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ ) أَيْ : الْجَامِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَهَا ) أَيْ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ .
( قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ ) أَيْ : وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَ تِلْكَ الْمُدَّةِ هَلْ تَبْطُلُ نِيَّتُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ بَعْدُ وَإِنْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش .
( قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَاعْتِكَافُهُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلِمَهُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا الْإِكْرَاهِ بِاشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ أَوْ الِاعْتِكَافِ فِي الْجَامِعِ فَقَدْ قَصَّرَ بَقِيَ مَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي الْجَامِعِ لَكِنْ عَرَضَ بَعْدَ اعْتِكَافِهِ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ الْخُرُوجُ لَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَحْدَاثِ الْجَامِعِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ سم .
( قَوْلُهُ وَاتَّجَهَ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى انْدَفَعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جَامِعٍ ) أَيْ : بَيْنَ أَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ضَمِيرُ أَنَّهَا لِلْقِصَّةِ لَا لِلْجُمُعَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ صَغِيرَةً لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَهْلِهَا فَأُحْدِثَ بِهَا جَامِعٌ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَ نَذْرِهِ وَاعْتِكَافِهِ ا هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَخَالِيَةٌ عَنْ التَّكَلُّفِ .
( قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ الْخُرُوجُ لَهَا إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا وَرَدَ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَالسُّنَّةِ الْبَعْدِيَّةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ 466 مَحَلِّ اعْتِكَافِهِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَوَّتَ التَّبْكِيرَ ؛ لِأَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ جَابِرًا لَهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِنْ فَوَّتَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ الذَّهَابُ لِلْأَسْبَقِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَازَ التَّعَدُّدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَحِيحَةٌ فِي السَّابِقَةِ اتِّفَاقًا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا ع ش .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِنَّمَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ إلَخْ ) وَلَا يَفْتَقِرُ شَيْءٌ مِنْ الْعِبَادَاتِ إلَى الْمَسْجِدِ إلَّا التَّحِيَّةَ وَالِاعْتِكَافَ وَالطَّوَافَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ أَوْ مَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ فَقَطْ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَوْ اعْتَمَدَ عَلَى الدَّاخِلَةِ مِنْ رِجْلَيْهِ وَالْخَارِجَةِ مِنْهُمَا مَعًا ضَرَّ وَهُوَ مَا قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّهُ الْأَوْجَهُ وَفِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ وَيَأْتِي فِي ذَلِكَ كَلَامٌ آخَرُ فِي شَرْحٍ وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَفِي الْحَاشِيَةِ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ م ر ا هـ سم قَوْلُ الْمَتْنِ 464 فِي الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَلَوْ ظَنًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ م ر فِي بَابِ الْغُسْلِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاللُّبْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَخْ وَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى انْتَهَتْ ا هـ ع ش أَقُولُ وَيُصَرَّحُ بِمَا اسْتَظْهَرَهُ أَيْضًا قَوْلُ النِّهَايَةِ الْآتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْجَامِعُ أَوْلَى قَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَوْ اعْتَكَفَ فِيمَا ظَنَّهُ مَسْجِدًا فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ فَلَهُ أَجْرُ قَصْدِهِ وَاعْتِكَافِهِ وَإِلَّا فَقَصْدُهُ فَقَطْ ا هـ ( قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ سَوَاءٌ سَطْحُهُ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) شَجَرَةٌ أَصْلُهَا بِالْمَسْجِدِ وَأَغْصَانُهَا خَارِجُهُ هَلْ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْأَغْصَانِ أَوْ لَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ وَلَوْ انْعَكَسَ الْحَالُ فَكَانَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ خَارِجَهُ وَأَغْصَانُهَا دَاخِلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ وَيُتَّجَهُ الصِّحَّةُ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ صَرِيحِ كَلَامِ سم عَلَى حَجّ فِي بَابِ الْحَجِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَاجِبُ الْوُقُوفِ حُضُورُهُ بِجُزْءٍ مِنْ أَرْضِ عَرَفَاتٍ حَيْثُ ذَكَرَ مَا يُفِيدُ التَّسْوِيَةَ فِي الِاعْتِكَافِ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ ع ش وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا وَقَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الصِّحَّةُ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِ وَلَوْ كَانَ الْأَغْصَانُ فِي هَوَاءِ مِلْكِ غَيْرِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ وَرَوْشَنُهُ ) وَكَذَا هَوَاؤُهُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ مَثَلًا ) لَعَلَّهُ أَدْخَلَ بِهِ نَحْوَ الْمَوَاتِ بِخِلَافِ مِلْكِ الْغَيْرِ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ الْمَعْدُودَةُ مِنْهُ ) خَرَجَتْ بِهِ الَّتِي تَيَقَّنَ حُدُوثُهَا بَعْدَ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مَسْجِدٍ فَلَا يَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَرَحْبَتُهُ مَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْمَسْجِدِ كُرْدِيٌّ عَلَى بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا وَقَوْلُهُمَا الَّتِي تَيَقَّنَ حُدُوثَهَا إلَخْ أَيْ : وَلَمْ يَعْلَمْ وَقْفَهَا مَسْجِدًا .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ إثْمَهُ إنْ فُرِضَ إلَخْ ) سَيَأْتِي فِي الْحَاشِيَةِ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْوَقْفِ وَأَنَّهُ إذَا شَرَطَ فِي وَقْفِ الْمَسْجِدِ اخْتِصَاصَهُ بِطَائِفَةٍ إلَخْ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَاَلَّذِي يَتَرَجَّحُ التَّفْصِيلُ فَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَشْخَاصٍ مُعَيَّنَةٍ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَبَكْرٍ مَثَلًا أَوْ ذُرِّيَّةِ فُلَانٍ جَازَ الدُّخُولُ وَالصَّلَاةُ وَالِاعْتِكَافُ فِيهِ بِإِذْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ مَوْقُوفًا عَلَى أَجْنَاسٍ مُعَيَّنَةٍ كَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ وَالصُّوفِيَّةِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ أَذِنُوا فَرَاجِعْهُ سم .
( قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ فِيهِ ) أَيْ : بِأَنْ يَكُونَ فِي أَرْضِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى نَحْوِ جِدَارِهِ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَلَا فِيمَا أَرْضُهُ مُسْتَأْجَرَةٌ وَوُقِفَ بِنَاؤُهُ مَسْجِدًا عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَالْحِيلَةُ فِي الِاعْتِكَافِ فِيهِ أَنْ يَبْنِيَ فِيهِ مَسْطَبَةً أَوْ صِفَةً أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَيُوقِفَهَا مَسْجِدًا فَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهَا كَمَا يَصِحُّ عَلَى سَطْحِهِ وَجُدْرَانِهِ وَلَا يُغْتَرُّ بِمَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ فِيهِ نَحْوَ مَسْطَبَةٍ وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر لَا يَصِحُّ وَقْفُ الْمَنْقُولِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَثْبَتَ وَنَقَلَ عَنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ خِلَافَهُ فَلْيُرَاجَعْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا يَأْتِي عَنْ سم عَلَى حَجّ ا هـ أَيْ : مِنْ صِحَّةِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ إذَا أُثْبِتَ بِنَحْوِ التَّسْمِيرِ وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ وَإِنْ أُثْبِتَ ظَاهِرُ الْمَنْعِ فَإِنَّهُ خَرَجَ بِنَحْوِ التَّسْمِيرِ عَنْ الْمَنْقُولِيَّةِ ( قَوْلُهُ إلَّا إنْ بَنَى فِيهِ ) أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي أَرْضُهُ مُحْتَكَرَةٌ ع ش .
( قَوْلُهُ مَسْطَبَةً ) أَيْ : أَوْ سَمَّرَ فِيهِ دَكَّةً مِنْ خَشَبٍ أَوْ نَحْوِ سَجَّادَةٍ م ر سم عَلَى حَجّ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ ع ش وَفِي الْكُرْدِيِّ بَعْدَ 465 ذِكْرِ كَلَامٍ طَوِيلٍ عَنْ فَتَاوَى الشَّارِحِ وَعَنْ النِّهَايَةِ فِي الْوَقْفِ فِي عَدَمِ جَوَازِ وَقْفِ الْمَنْقُولِ مَسْجِدًا مَا نَصُّهُ وَالْقِيَاسُ عَلَى تَسْمِيرِ الْخَشَبِ أَنَّهُ لَوْ سَمَّرَ السَّجَّادَةَ صَحَّ وَقْفُهَا مَسْجِدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت الْعَنَانِيَّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى شَرْحِ التَّحْرِيرِ لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ قَالَ وَإِذَا سَمَّرَ حَصِيرًا أَوْ فَرْوَةً فِي أَرْضٍ أَوْ مَسْطَبَةٍ وَوَقَفَهَا مَسْجِدًا صَحَّ ذَلِكَ وَجَرَى عَلَيْهِمَا أَحْكَامُ الْمَسَاجِدِ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِيهِمَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ الْمُكْثُ فِيهِمَا وَغَيْرُ ذَلِكَ ا هـ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِذَا أُزِيلَتْ الدَّكَّةُ الْمَذْكُورَةُ أَوْ نَحْوُ الْبَلَاطِ أَوْ الْخَشَبَةِ الْمَبْنِيَّةِ زَالَ حُكْمُ الْوَقْفِ كَمَا نَقَلَهُ سم فِي حَوَاشِي التُّحْفَةِ فِي الْوَقْفِ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ثُمَّ قَالَ سم وَلْيَنْظُرْ لَوْ أَعَادَ بِنَاءَ تِلْكَ الْآلَاتِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِوَجْهٍ صَحِيحٍ أَوْ فِي غَيْرِهِ كَذَلِكَ هَلْ يَعُودُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ بِشَرْطِ الثُّبُوتِ فِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى ا هـ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ مِنْ زَوَالِ حُكْمِ الْمَسْجِدِيَّةِ عَنْ نَحْوِ الدَّكَّةِ بِإِزَالَتِهِ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ مَا مَرَّ آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ خِلَافًا لِمَا جَرَى عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ النَّزْعِ .
وَقَدْ أَطَالَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ النَّزْعِ وَقَدْ أَطَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ فِي رَدِّهِ وَإِنْ وَافَقَ ذَلِكَ الْبَعْضَ شَيْخُنَا فَقَالَ وَلَوْ وَقَفَ إنْسَانٌ نَحْوَ فَرْوَةٍ كَسَجَّادَةِ مَسْجِدٍ فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهَا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بِنَحْوِ تَسْمِيرٍ لَمْ يَصِحَّ وَإِنْ أَثْبَتَهَا حَالَ الْوَقْفِيَّةِ بِذَلِكَ صَحَّ وَإِنْ أُزِيلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْوَقْفِيَّةَ إذَا ثَبَتَتْ لَا تَزُولُ وَبِهَذَا يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا شَخْصٌ يَحْمِلُ مَسْجِدَهُ عَلَى ظَهْرِهِ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ ا هـ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ نَظِيرُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوُقُوفِ عَلَى حَجَرٍ مَنْقُولٍ مِنْ عَرَفَاتٍ إلَى خَارِجِهَا ( قَوْلُهُ يَصِحُّ وَقْفُ السُّفْلِ دُونَ الْعُلْوِ ) وَمِنْهُ الْخَلَاوَى وَالْبُيُوتُ الَّتِي تُوجَدُ فِي بَعْضِ الْمَسَاجِدِ وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ لِلْإِمَامِ أَوْ نَحْوِهِ وَيَسْكُنُونَ فِيهَا بِزَوْجَاتِهِمْ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الْوَاقِفَ وَقَفَ مَا عَدَاهَا مَسْجِدًا جَازَ الْمُكْثُ فِيهَا مَعَ الْحَيْضِ وَالْجَنَابَةِ وَالْجِمَاعِ فِيهَا وَإِلَّا حَرُمَ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَسْجِدِيَّةُ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْجَامِعُ ) هُوَ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَ ( قَوْلُهُ أَوْلَى ) أَيْ : بِالِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ أَوْلَوِيَّةِ الْجَامِعِ مَا لَوْ عَيَّنَ غَيْرَهُ فَالْمُعَيَّنُ أَوْلَى إنْ لَمْ يَحْتَجْ لِخُرُوجِهِ لِلْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَإِيعَابٌ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ ) أَيْ بِقَوْلِهِ وَخُرُوجًا مِنْ خِلَافِ إلَخْ ع ش .
( قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّتْ جَمَاعَتُهُ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ انْتَفَتْ الْجَمَاعَةُ مِنْهُ بِالْمَرَّةِ كَأَنْ هُجِرَ فَيَكُونُ غَيْرُهُ أَوْلَى ع ش .
( قَوْلُهُ وَيَجِبُ إلَخْ ) أَيْ : الْجَامِعُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَهَا ) أَيْ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ .
( قَوْلُهُ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ ) أَيْ : وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى اعْتِكَافَ تِلْكَ الْمُدَّةِ هَلْ تَبْطُلُ نِيَّتُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ لِأَجْلِ الْجُمُعَةِ بَعْدُ وَإِنْ انْقَطَعَ التَّتَابُعُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ع ش .
( قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ ) أَيْ : بِقَوْلِهِ لِتَقْصِيرِهِ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَاعْتِكَافُهُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلِمَهُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إلَخْ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاحْتِرَازِ عَنْ هَذَا الْإِكْرَاهِ بِاشْتِرَاطِ الْخُرُوجِ أَوْ الِاعْتِكَافِ فِي الْجَامِعِ فَقَدْ قَصَّرَ بَقِيَ مَا لَوْ اعْتَكَفَ فِي الْجَامِعِ لَكِنْ عَرَضَ بَعْدَ اعْتِكَافِهِ تَعْطِيلُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ فَهَلْ يُغْتَفَرُ الْخُرُوجُ لَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ فِي أَحْدَاثِ الْجَامِعِ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الْأَوَّلُ سم .
( قَوْلُهُ وَاتَّجَهَ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى انْدَفَعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ فِي غَيْرِ جَامِعٍ ) أَيْ : بَيْنَ أَبْنِيَةِ الْقَرْيَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ أَوْ أَحْدَثَ إلَخْ ) لَا يَظْهَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ ضَمِيرُ أَنَّهَا لِلْقِصَّةِ لَا لِلْجُمُعَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَمِثْلُهُ مَا لَوْ كَانَتْ الْقَرْيَةُ صَغِيرَةً لَا تَنْعَقِدُ الْجُمُعَةُ بِأَهْلِهَا فَأُحْدِثَ بِهَا جَامِعٌ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَ نَذْرِهِ وَاعْتِكَافِهِ ا هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَخَالِيَةٌ عَنْ التَّكَلُّفِ .
( قَوْلُهُ لَمْ يَضُرَّ الْخُرُوجُ لَهَا إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ لَهُ بَعْدَ فِعْلِهَا مَا وَرَدَ الْحَثُّ عَلَى طَلَبِهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ دُونَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ كَالسُّنَّةِ الْبَعْدِيَّةِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَصَلَاةِ الظُّهْرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ مِنْ 466 مَحَلِّ اعْتِكَافِهِ لِلْجُمُعَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُمْكِنُ إدْرَاكُ الْجُمُعَةِ فِيهِ دُونَ مَا زَادَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَوَّتَ التَّبْكِيرَ ؛ لِأَنَّ فِي الِاعْتِكَافِ جَابِرًا لَهُ ع ش وَقَوْلُهُ وَإِنْ فَوَّتَ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ بَلْ هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اسْتَظْهَرَهُ أَوَّلًا .
( قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ الذَّهَابُ لِلْأَسْبَقِ إلَخْ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ جَازَ التَّعَدُّدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ الْجُمُعَةَ صَحِيحَةٌ فِي السَّابِقَةِ اتِّفَاقًا وَمُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ اُحْتِيجَ إلَيْهَا ع ش .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث