تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3203 · ص. المطبوع 126 · الشرح
حاشية الشرواني
( فَصْلٌ فِي مَبِيتِ لَيَالِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِمِنًى وَرَمْيِهَا وَشُرُوطِ الرَّمْيِ ) .
( قَوْلُهُ : أَوْ سُقُوطِهِ ) كَذَا فِي أَصْلِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى وَالتَّعْبِيرُ بِالْوَاوِ أَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَشُرُوطُ الرَّمْيِ ) أَيْ مُطْلَقًا فَلِذَا عَدَلَ عَنْ الضَّمِيرِ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَتَوَابِعِ ذَلِكَ ) أَيْ كَزِيَارَةِ قَبْرِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَطَوَافِ الْوَدَاعِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِذَا عَادَ إلَى مِنًى ) أَيْ بَعْدَ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ قُدُومٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَمِنْهَا ) أَيْ مِنْ مِنًى .
( قَوْلُهُ : الْمُحِيطِ ) نَعْتٌ سَبَبِيٌّ لِلْجِبَالِ وَفَاعِلُهُ حُدُودُهَا .
( قَوْلُهُ : وَأَوَّلُهَا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ أَوَّلُ الْعَقَبَةِ إلَخْ ) هَذَا قَدْ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَمْرَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ مَعَ التَّنْبِيهِ السَّابِقِ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عِنْدَ ابْتِدَاءِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِأَوَّلِ الْعَقَبَةِ أَوَّلَهَا مِنْ جِهَةِ مِنًى وَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَوَّلُ سَابِقًا عَلَى الْجَمْرَةِ سم أَيْ فَلَيْسَتْ الْعَقَبَةُ مَعَ جَمْرَتِهَا مِنْهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا مُحَسِّرٌ لَا مَا أَدْبَرَ مِنْ الْجِبَالِ الْمُحِيطَةِ بِهَا وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : لَكِنَّ هَذَا الْحَدَّ ) أَيْ الَّذِي مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ .
( قَوْلُهُ : غَيْرُ مَعْرُوفٍ الْآنَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ عِنْدَ الِاشْتِبَاهِ يَجْتَهِدُ كَالْمِيقَاتِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا الِاحْتِمَالُ الْمَارُّ فِي عَرَفَةَ لِوُضُوحِ الْفَرْقِ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : أَيْ مُعْظَمَهَا ) هَذَا يَتَحَقَّقُ بِزِيَادَةٍ عَلَى النِّصْفِ وَلَوْ بِلَحْظَةٍ ع ش وَنَّائِيٌّ ( قَوْلُهُ : لَا الْوَاجِبُ فِيهِ ) أَيْ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ فِيهِ يَحْصُلُ أَيْضًا مَثَلًا بِمَا إذَا رَمَى لَيْلًا وَبِمَا إذَا أَخَّرَ رَمْيَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى الْجَمِيعَ فِيهِ سم .
( قَوْلُهُ : مِمَّا يَأْتِي ) أَيْ مِنْ جَوَازِ تَأْخِيرِ رَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( كُلَّ يَوْمٍ ) أَيْ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ ، وَهِيَ حَادِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَتَالِيَاهُ ( إلَى الْجَمَرَاتِ ) الثَّلَاثِ وَالْأُولَى مِنْهَا تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَالثَّانِيَةُ الْوُسْطَى وَالثَّالِثَةُ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر ، وَهِيَ الْكُبْرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ تُسَمَّى الْكُبْرَى فَلَفْظُ الْكُبْرَى مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ الْخَيْفِ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ا هـ قَوْلُ الْمَتْنِ ( إلَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ ) وَالْمَرْمَى ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ مِنْ سَائِرِ جَوَانِبِ الْعَلَمِ فِي الْجَمْرَتَيْنِ وَتَحْتَ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ حَتَّى لَوْ أُزِيلَ الْجَبَلُ وَصَارَ لِلْمَرْمَى جَوَانِبُ كَجَوَانِبِ غَيْرِهَا لَمْ يَكْفِ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ الْجَانِبِ الْمَعْهُودِ وَنَّائِيٌّ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ لَا يَكْفِي الرَّمْيُ فِي جَنْبَيْ شَاخِصِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ الصَّغِيرَيْنِ ( قَوْلُهُ : جَمَعَهُ ) أَيْ بِأَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ إلَى الثَّالِثِ فَرَمَى فِيهِ عَنْ الثَّلَاثَةِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَ ( قَوْلُهُ أَوْ فَرَّقَهُ ) أَيْ بِأَنْ رَمَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ فِيهِ أَوْ اللَّيْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ فِي غَيْرِ الثَّالِثِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( سَبْعُ حَصَيَاتٍ ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْمَرْمِيِّ بِهِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ وَيُسَنُّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ فِي هَذِهِ الْجَمَرَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ .
( قَوْلُهُ : لِلِاتِّبَاعِ ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَمَحِلُّ ذَلِكَ ) أَيْ وُجُوبِ الْمَبِيتِ وَالرَّمْيِ كُرْدِيٌّ وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ ذَيْنِكَ بِالتَّثْنِيَةِ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ قَصْدُ سَقْيِ الْحَاجِّ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَيَسْقُطُ الْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى وَالدَّمُ عَنْ الرِّعَاءِ إنْ خَرَجُوا مِنْهُمَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ، فَإِنْ لَمْ يَخْرُجُوا قَبْلَ الْغُرُوبِ بِأَنْ كَانُوا بِهِمَا بَعْدَهُ لَزِمَهُمْ مَبِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَالرَّمْيُ مِنْ الْغَدِ وَصُورَةُ ذَلِكَ فِي مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ أَنْ يَأْتِيَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا حِينَئِذٍ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَعَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ خُرُوجِهِمْ بِقَبْلِ الْغُرُوبِ وَلَوْ كَانَتْ مُحْدَثَةً إذْ غَيْرُ الْعَبَّاسِ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ فِي مَعْنَاهُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَبَّاسِيًّا وَلِأَهْلِ الرِّعَاءِ وَالسِّقَايَةِ تَأْخِيرُ الرَّمْيِ يَوْمًا فَقَطْ وَيُؤَدُّونَهُ فِي تَالِيهِ قَبْلَ رَمْيِهِ لَا رَمْيِ يَوْمَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِوَقْتِ 126 الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ بَقَاءُ وَقْتِ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَيُعْذَرُ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَعَدَمِ لُزُومِ الدَّمِ أَيْضًا خَائِفٌ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ فَوَاتِ مَطْلُوبٍ كَآبِقٍ أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِتَرْكِ تَعَهُّدِهِ أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبِهِ فِي غَيْبَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ؛ لِأَنَّهُ ذُو عُذْرٍ فَأَشْبَهَ الرِّعَاءَ وَأَهْلَ السِّقَايَةِ وَلَهُ أَنْ يَنْفِرَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ا هـ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَوْ مَوْتٍ إلَى لِأَنَّهُ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ لِغَيْرِ الْحَاجِّ ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْتَادُوا الرَّعْيَ قَبْلُ أَوْ كَانُوا أُجَرَاءَ أَوْ مُتَبَرِّعِينَ إنْ تَعَسَّرَ عَلَيْهِمْ الْإِتْيَانُ بِالدَّوَابِّ إلَى مِنًى مَثَلًا وَخَشُوا مِنْ تَرْكِهَا لَوْ بَاتُوا ضَيَاعًا بِنَحْوِ نَهْبٍ أَوْ جُوعًا لَا تَصْبِرُ عَلَيْهِ عَادَةً وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : النَّفْرُ ) أَيْ الْخُرُوجُ مِنْ مِنًى .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَيْلًا بِخِلَافِ السِّقَايَةِ ) أَيْ مِنْ شَأْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا ذَلِكَ فَلَوْ فُرِضَ الِاحْتِيَاجُ لَيْلًا إلَى الرَّعْيِ دُونَهَا انْعَكَسَ الْحُكْمُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ وَقَدْ يُصَوَّرُ الِاحْتِيَاجُ إلَى الْخُرُوجِ لَيْلًا بِبُعْدِ الْمَرْعَى بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ فِي أَوَاخِرِ فَصْلٍ فِي الْمَبِيتِ .
( قَوْلُهُ : وَيَأْتِي ) أَيْ عَنْ قَرِيبٍ .
( قَوْلُهُ : فَلَهُمْ ) أَيْ لِلرِّعَاءِ .
( قَوْلُهُ : قُبَيْلَ غُرُوبِ شَمْسِهِ ) أَيْ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
( قَوْلُهُ : فَهُوَ ) أَيْ الرَّاعِي .
( قَوْلُهُ : فِي الْجَوَازِ ) أَيْ جَوَازِ تَأْخِيرِ الرَّمْيِ .
( قَوْلُهُ : عَلَى دَابَّتِهِ ) أَيْ الَّتِي يَرْعَاهَا وَلَوْ بِالْإِجَارَةِ مَثَلًا .
( قَوْلُهُ : لَوْ عَادَ لِلرَّمْيِ إلَخْ ) يَعْنِي لَوْ عَادَ قَبْلَ خُرُوجِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ .
( قَوْلُهُ : عَدَمَ الْإِثْمِ ) أَيْ فِي تَرْكِ الرَّمْيِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ التَّنَاقُضِ إلَخْ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ قَوْلُهُمَا .
( قَوْلُهُ : يَجُوزُ لِذَوِي الْأَعْذَارِ تَأْخِيرُ يَوْمٍ ) أَيْ فَيُؤَدُّونَهُ فِي الثَّانِي قَبْلَ رَمْيِهِ وَلَوْ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَّائِيٌّ وَبَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِأَنْ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِجَوَابِ الْبَعْضِ .
( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ تَصْحِيحُهُمَا أَنَّ لِغَيْرِهِمْ إلَخْ وَ ( قَوْلُهُ : وَذَاكَ ) أَيْ قَوْلُهُمَا يَجُوزُ إلَخْ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فَيُرَدُّ إلَخْ ) جَوَابُ أَمَّا أَيْ فَيُرَدُّ ذَلِكَ الْجَوَابُ بِأَنَّ إلَخْ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ مَا تُرِكَ لِعُذْرٍ إلَخْ ) أَيْ وَتَرْكُ ذِي الْعُذْرِ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ سم وَبَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : فَلَمْ يُنَاسِبْ ) أَيْ تَارِكَ الْمَبِيتِ لِلْعُذْرِ .
( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ مَعْنَى إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِمُخَالِفٌ وَ ( قَوْلُهُ : لَهُ ) أَيْ لِلْمُخَالَفَةِ .
( قَوْلُهُ : مِنْ أَنْ يَجُوزَ ) أَيْ لَفْظُ يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمٍ وَ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَجُوزُ ) أَيْ لَفْظُ لَا يَجُوزُ فِي قَوْلِهِمَا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ يَوْمَيْنِ بَصْرِيٌّ وَكُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ : مَعْنَاهُ نَفْيُ الْحِلِّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قِيَاسُ نَظَائِرِهِ عَدَمُ الْفَرْقِ مَعَ قِيَامِ الْعُذْرِ بَيْنَ التَّأْخِيرِ بِيَوْمٍ وَالتَّأْخِيرِ بِيَوْمَيْنِ وَأَنَّ الْعُذْرَ كَمَا يُسْقِطُ الْإِثْمَ كَذَلِكَ يُسْقِطُ الْكَرَاهَةَ وَمُخَالَفَةَ الْأَوْلَى ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ وَبَحَثَ أَنَّ الْأَعْذَارَ هُنَا تُحَصِّلُ ثَوَابَ الْحُضُورِ كَمَا مَرَّ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَاَلَّذِي مَرَّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ الْحُصُولِ وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْمُخْتَارُ الْحُصُولُ أَيْ هُنَاكَ فَيَكُونُ مَا هُنَا مِثْلَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ لِغَيْرِهِ إلَى وَتَمْرِيضٌ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ إلَى وَمِنْهُ .
( قَوْلُهُ : وَمِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْعُذْرِ الْمُسْقِطِ لِوُجُوبِ الْمَبِيتِ وَلُزُومِ الدَّمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : خَوْفٌ عَلَى مُحْتَرَمٍ ) أَيْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ ، وَإِنْ قَلَّ وَنَّائِيٌّ وَ ع ش .
( قَوْلُهُ : وَتَمْرِيضٌ مُنْقَطِعٌ ) أَيْ لَا مُتَعَهِّدَ لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ بِنَحْوِ تَحْصِيلِ الْأَدْوِيَةِ أَوْ يَسْتَأْنِسُ بِهِ لِنَحْوِ صَدَاقَةٍ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ ، وَإِنْ تَعَهَّدَهُ غَيْرُهُ فِيهِمَا وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : بِنَحْوِ طَوَافِ الرُّكْنِ ) أَيْ كَالسَّعْيِ .
( قَوْلُهُ : بِقَيْدِهِ ) أَيْ ، وَهُوَ عَدَمُ إمْكَانِ الْعَوْدِ لِلْمَبِيتِ بَعْدَ فِعْلِهِ وَإِلَّا فَيَجِبُ جَمْعًا بَيْنَ الْوَاجِبَيْنِ نَعَمْ لَوْ عَلِمَ تَحْصِيلَ مَا دُونَ الْمُعْظَمِ بِمِنًى فَهَلْ يَلْزَمُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَيْسُورَ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ وَاجِبُ الْمَبِيتِ لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَلَعَلَّ الْأَوَّلَ أَقْرَبُ بَصْرِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَغَيْرُ ذَلِكَ ) أَيْ كَخَوْفِهِ مِنْ غَرِيمِهِ نَحْوِ حَبْسٍ وَلَا بَيِّنَةَ 127 لَهُ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ أَوْ لَهُ وَثَمَّ قَاضٍ لَا يَسْمَعُهَا إلَّا بَعْدَ حَبْسِهِ كَالْحَنَفِيِّ وَعُقُوبَةٍ يَرْجُو بِغَيْبَتِهِ الْعَفْوَ عَنْهَا وَفَقْدِ لِبَاسٍ لَائِقٍ غَيْرِ سَاتِرٍ عَوْرَتَهُ وَسَفَرِ رُفْقَتِهِ وَنَّائِيٌّ .
( قَوْلُهُ : وَسَيُعْلَمُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَتَرْكُ الْمَبِيتِ نَاسِيًا كَتَرْكِهِ عَامِدًا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَغَيْرُهُ مُغْنِي وَأَقَرَّهُ الْوَنَائِيُّ .
( قَوْلُهُ : بِمَوْسِمِ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ ) أَيْ وَتِسْعِمِائَةٍ كَمَا فِي الْفَتَاوَى ا هـ مُحَمَّدُ صَالِحٍ .
( قَوْلُهُ : أُمَرَاءِ الْحَاجِّ ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْمَدِّ وَلَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ أَمِيرِ الْحَاجِّ كَمَا عَبَّرَ بِهِ الشَّارِحُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ حَاكِيًا لِتِلْكَ الْقِصَّةِ .
( قَوْلُهُ : وَأَمِيرِ مَكَّةَ ) ، وَهُوَ الشَّرِيفُ مُحَمَّدُ أَبُو نُمَيٍّ بْنِ الشَّرِيفِ بَرَكَاتٍ .
( قَوْلُهُ : مِنْ الْحَجِيجِ ) حَالٌ مِمَّنْ بَقِيَ .
( قَوْلُهُ : مِنْ صَاحِبِ مَكَّةَ ) أَيْ مِنْ أَمِيرِهَا .
( قَوْلُهُ : الْمُفْتِيُونَ ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِالْيَاءِ وَالْأَوْلَى حَذْفُهَا .
( قَوْلُهُ ذَلِكَ ) أَيْ الْعَوْدُ لِمِنًى .
( قَوْلُهُ : وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ ) أَيْ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْعُذْرَ فِي الرَّمْيِ يُسْقِطُ إثْمَهُ لَا دَمَهُ سم .
( قَوْلُهُ : وَبَيَانِ مُسْتَنَدِهِ ) أَيْ عَدَمِ اللُّزُومِ .
( قَوْلُهُ : وَأَنَّ كَلَامَ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ مَا ذَكَرُوهُ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِذَا رَمَى الْيَوْمَ الثَّانِيَ إلَخْ ) أَيْ وَالْأَوَّلَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي وَخِلَافًا لِلْأَسْنَى وَالنِّهَايَةِ عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَلَوْ غَرَبَتْ ، وَهُوَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ فَلَهُ النَّفْرُ ؛ لِأَنَّ فِي تَكْلِيفِهِ حِلَّ الرَّحْلِ وَالْمَتَاعِ مَشَقَّةً عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى ، فَإِنَّ لَهُ النَّفْرَ وَهَذَا مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمُقْرِي تَبَعًا لِأَصْلِ الرَّوْضَةِ ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي مَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ النَّفْرُ ، وَإِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّ مَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ غَلَطٌ ا هـ عِبَارَةُ الْأَخِيرَيْنِ ، وَهُوَ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ غَلَطٌ سَبَبُهُ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ نُسَخِ الْعَزِيزِ وَالْمُصَحِّحِ فِيهِ وَفِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَمَنَاسِكِ الْمُصَنِّفِ امْتِنَاعُ النَّفْرِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ ارْتَحَلَ وَغَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى كَانَ لَهُ النَّفْرُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَا يَلْزَمُهُ إلَخْ ) مِنْ الْإِلْزَامِ .
( قَوْلُهُ : مُقَارِنَةً لَهُ ) قَدْ يُقَالُ مَا مَأْخَذُ الْمُقَارَنَةِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بَصْرِيٌّ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَى بَافَضْلٍ مَأْخَذُهَا اشْتِرَاطُ نِيَّةِ النَّفْرِ ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّيَّةِ قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَمَنْ وَصَلَ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ نَاوِيًا النَّفْرَ وَرَمَاهَا ، وَهُوَ عِنْدَ وُصُولِهِ إلَيْهَا خَارِجَ مِنًى تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى حَدِّ مِنًى لِيَكُونَ نَفْرُهُ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ قَالَهُ ابْنُ الْجَمَالِ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ فَيَنْوِي النَّفْرَ ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْ مِنًى لَكِنَّ قَضِيَّةَ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَهُ النَّفْرُ الْآنَ بَعْدَ رَمْيِهِ مِنْ غَيْرِ رُجُوعٍ وَتَكْفِيهِ نِيَّةُ النَّفْرِ مِنْ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ سَيْرَهُ الْأَوَّلَ وَوُصُولَهُ إلَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ لَا يُسَمَّى نَفْرًا ، وَإِنْ نَوَاهُ ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ اسْتِكْمَالِ الرَّمْيِ وَلَوْ عَادَ الرَّامِي ثُمَّ نَفَرَ وَلَمْ يَنْوِ ثُمَّ نَوَى خَارِجَ مِنًى فَقَضِيَّةُ كَلَامِ سم أَنَّهُ تَكْفِيهِ النِّيَّةُ لِلنَّفْرِ وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمَكَّةَ بِيَسِيرٍ وَكَلَامُ التُّحْفَةِ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ نِيَّةُ النَّفْرِ مَوْجُودَةً قَبْلَ انْفِصَالِهِ مِنْ مِنًى وَلَوْ بِجُزْءٍ يَسِيرٍ فَعَلَى ذَلِكَ فَمَنْ لَمْ يَنْوِ أَصْلًا لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ شَيْءٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْجَمَالِ وَحِينَئِذٍ فَيَخْرُجُ مِنْهُ أَنَّ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ الْيَوْمَ مِنْ سَيْرِهِمْ مِنْ مِنًى وَإِفَاضَتِهِمْ عَقِبَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ سِيَّمَا النِّسَاءُ وَلَمْ يَحْصُلْ الرُّجُوعُ بَعْدَ الرَّمْيِ غَيْرُ صَحِيحٍ كَمَا يَقْتَضِيهِ عِبَارَاتُهُمْ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ هَذَا مَا ظَهَرَ ، فَإِنْ ظَهَرَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ انْتَهَى انْتَهَتْ .
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَلَى بَافَضْلٍ مَا نَصُّهُ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَمَالِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْإِيضَاحِ إذَا نَفَرَ مِنْ مِنًى فِي الْيَوْمِ الثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ انْصَرَفَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ كَمَا هُوَ مَا نَصُّهُ لَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَفَرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي يَجِبُ فِي حَقِّهِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَعُودَ إلَى حَدِّ مِنًى ثُمَّ يَنْفِرَ لِيَصِحَّ نَفْرُهُ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ إلَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ كَمَا هُوَ أَيْ كَمَا هُوَ رَاكِبٌ فَتَأَمَّلْهُ ا هـ وَبَيَّنْت فِي الْأَصْلِ مَا يُؤَيِّدُهُ ا هـ أَقُولُ وَهَذَا الْحَمْلُ مَعَ بُعْدِهِ جِدًّا يَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ وَيَأْتِي فِي الشَّرْحِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُسَنُّ أَنْ يَرْمِيَ رَاجِلًا لَا رَاكِبًا إلَّا فِي يَوْمِ النَّفْرِ فَالسُّنَّةُ أَنْ يَرْمِيَ رَاكِبًا لِيَنْفِرَ عَقِبَهُ ا هـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي حَاشِيَةِ الْإِيضَاحِ قَوْلُهُ وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ رَاكِبًا ؛ لِأَنَّهُ يَنْفِرُ فِي الثَّالِثِ عَقِبَ رَمْيِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَى رُكُوبِهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ .
وَمُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمُصَنِّفِ الَّذِي 128 ذَكَرَهُ فِي الرَّوْضَةِ أَيْضًا نَدْبُ الرُّكُوبِ عِنْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَيْضًا ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ يَوْمَ النَّفْرِ لَا رُجُوعَ فِيهِ ا هـ وَأَيْضًا لَوْ كَانَ الْعَوْدُ الْمَذْكُورُ وَاجِبًا لَنُقِلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ ، فَإِنَّهُ أَمْرٌ غَرِيبٌ وَنَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُ الْخَلَفِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى بِتَرْكِهِ فِي الْأَزْمِنَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَيْضًا قَوْلُ الْوَنَائِيِّ ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ التُّحْفَةِ كَقَوْلِ ابْنِ الْجَمَّالِ سِيَّمَا عِبَارَةُ التُّحْفَةِ ظَاهِرُ الْمَنْعِ بَلْ قَضِيَّةُ قَوْلِ التُّحْفَةِ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ النَّفْرِ مُقَارَنَةً لَهُ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ فَيَشْمَلُ مَنْ أَخَذَ فِي شُغْلِ الِارْتِحَالِ أَنَّ مُقَارَنَةَ النِّيَّةِ لِشُغْلِ الِارْتِحَالِ كَافِيَةٌ ، وَإِنْ نَسِيَهَا بَعْدَ تَمَامِهِ وَقَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْجَمْرَةِ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ هَذِهِ الْجَمْرَةُ لَيْسَ مِنْ مِنًى هِيَ وَلَا عَقَبَتُهَا ا هـ ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ بِأَوَّلِهَا لَا اسْتِمْرَارُهَا إلَى آخِرِهَا .
( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ لُزُومِ الْعَوْدِ مَا لَمْ يَنْوِ النَّفْرَ خَارِجَهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ سم ( قَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ إلَخْ ) فَعُلِمَ أَنَّ نِيَّةَ النَّفْرِ قَالَ بِهَا الزَّرْكَشِيُّ وَالْمُقَارَنَةُ لِلنَّفْرِ قَالَ بِهَا التُّحْفَةُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ النِّهَايَةُ أَيْ وَالْمُغْنِي وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ لِلنِّيَّةِ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي مُخَالَفَتَهُمْ وَنَّائِيٌّ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّمَا سَكَتُوا عَنْ النِّيَّةِ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ إلَى ذِكْرِهَا لِعَدَمِ انْفِكَاكِ الِارْتِحَالِ الِاخْتِيَارِيِّ عَنْ نِيَّةِ النَّفْرِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَحْضِرْ الْمُرْتَحِلُ وُجُودَهَا فِي قَلْبِهِ إذْ اشْتِغَالُ الْعَاقِلِ الْمُخْتَارِ بِالشَّدِّ بِدُونِ تَصَوُّرِ الْمَشْدُودِ إلَيْهِ وَتَوَجُّهُهُ إلَى طَرِيقِ مَكَّةَ بِدُونِ مُلَاحَظَةٍ وَقَصْدِ وُصُولِ مَكَّةَ مُحَالٌ عَادَةً .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ كَانَ ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَرَمَى يَوْمَهَا ) وَيَتْرُكُ حَصَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ أَوْ يَدْفَعُهَا لِمَنْ لَمْ يَرْمِ وَلَا يَنْفِرُ بِهَا وَأَمَّا مَا يَفْعَلُهُ النَّاسُ مِنْ دَفْنِهَا فَلَا أَصْلَ لَهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَلَا يَنْفِرُ بِهَا أَيْ لَا يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : أَمَّا إذَا لَمْ يَبِتْهُمَا إلَخْ ) صَادِقٌ بِمَا إذَا بَاتَ إحْدَاهُمَا فَقَطْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ رَأَيْت السَّيِّدَ صَرَّحَ بِهِ سم .
( قَوْلُهُ : أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ ) أَيْ مُطْلَقًا .
( قَوْلُهُ : فَلَا يَجُوزُ إلَخْ ) وَيَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ لَيَالِي مِنًى دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمَبِيتَ الْوَاجِبَ كَمَا يَجِبُ فِي تَرْكِ مَبِيتِ مُزْدَلِفَةَ دَمٌ وَفِي تَرْكِ مَبِيتِ اللَّيْلَةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ وَاللَّيْلَتَيْنِ مُدَّانِ مِنْ طَعَامٍ وَفِي تَرْكِ الثَّلَاثِ مَعَ لَيْلَةِ مُزْدَلِفَةَ دَمَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : نَعَمْ يَنْفَعُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى الْعَوْدُ قَبْلَ الْغُرُوبِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ الْعَوْدُ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ سم عِبَارَةُ الْوَنَائِيِّ وَفِي سم عَنْ الْمَجْمُوعِ مَا يُوَافِقُهَا وَلَوْ نَفَرَ النَّفْرَ الْأَوَّلَ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُتِمَّ الرَّمْيَ كَأَنْ بَقِيَتْ حَصَاةٌ حَرُمَ النَّفْرُ وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ مَبِيتُ الثَّالِثَةِ وَلَا رَمْيُ يَوْمِهَا فَيَجِبُ الْعَوْدُ إلَى مِنًى قَبْلَ الْغُرُوبِ ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ قَبْلَ عَوْدِهِ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا ، وَإِنْ بَاتَ وَرَمَى بَعْدُ فَيَلْزَمُهُ دَمٌ عَنْ رَمْيِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَمُدٌّ عَنْ مَبِيتِ الثَّالِثَةِ حَيْثُ لَا عُذْرَ ، وَإِنْ عَادَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ رَمَى قَبْلَهُ وَلَهُ النَّفْرُ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، فَإِنْ غَرَبَتْ الشَّمْسُ بَعْدَ عَوْدِهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ لَزِمَاهُ فَيَرْمِي فِي الْغَدِ عَنْهُ وَعَنْ أَمْسِهِ أَوْ نَفَرَ قَبْلَ الزَّوَالِ سَوَاءٌ نَفَرَ فِي يَوْمِ النَّفْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيمَا قَبْلَهُ ، فَإِنْ عَادُوا زَالَتْ الشَّمْسُ يَوْمَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ ، وَهُوَ بِمِنًى لَمْ يُؤَثِّرْ خُرُوجُهُ أَوْ عَادَ بَعْدَ الْغُرُوبِ ، فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيتُ وَالرَّمْيُ فَيَلْزَمُهُ فِدْيَتُهُمَا كَمَا مَرَّ وَلَا أَثَرَ لِعَوْدِهِ أَوْ بَيْنَ الزَّوَالِ وَالْغُرُوبِ رَمَى وَأَجْزَأَهُ وَلَهُ النَّفْرُ قَبْلَ الْغُرُوبِ ، فَإِنْ غَرَبَتْ تَعَيَّنَ الدَّمُ كَمَا فِي الْإِمْدَادِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : طَرْدَ مَا ذَكَر ) 129 أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ يَنْفَعُهُ إلَخْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَالصَّوَابُ قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ النَّفْرُ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : وَبَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ ) عِبَارَةُ السَّيِّدِ فِي حَاشِيَتِهِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّهُ إذَا أَرَادَ النَّفْرَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَلَمْ يَكُنْ رَمَى فِيمَا قَبْلَهُ ، فَإِنْ تَدَارَكَ فِيهِ رَمْيَ مَا قَبْلَهُ أَيْضًا جَازَ نَفْرُهُ وَإِلَّا فَلَا سم .
( قَوْلُهُ : فِي الْأُولَى مِنْ الرَّمْيِ ) الْجَارُّ الْأَوَّلُ مُتَعَلِّقٌ بِذَكَرَ وَالثَّانِي مُتَعَلِّقٌ بِطَرْدِ .
( قَوْلُهُ : فِي الرَّمْيِ ) أَيْ فِي الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَ ( قَوْلُهُ : امْتَنَعَ عَلَيْهِ النَّفْرُ ) أَيْ ، وَإِنْ كَانَ وَقْتُ أَدَاءِ الرَّمْيِ بَاقِيًا فَتَرْكُهُ فِي الْيَوْمَيْنِ مُوجِبٌ لِبَيَاتِ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ وَرَمْيِ يَوْمِهَا وَمَانِعٌ مِنْ النَّفْرِ الْأَوَّلِ هَذَا ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ ثُمَّ رَأَيْت شَيْخَنَا الشِّهَابَ الْبُرُلُّسِيَّ كَتَبَ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيُتَّجَهُ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ الرَّمْيِ فِي الْمَاضِي كَتَرْكِ الْمَبِيتِ ا هـ أَقُولُ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ إلْحَاقَ تَرْكِ الرَّمْيِ بِتَرْكِ الْمَبِيتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَبِيتَ وَاجِبٌ وَوَقْتُ الرَّمْيِ فِيمَا مَضَى اخْتِيَارِيٌّ فَمَتَى تَدَارَكَ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي قَبْلَ الْغُرُوبِ سَاغَ لَهُ النَّفْرُ بِخِلَافِ تَرْكِ الْمَبِيتِ فِي الْمَاضِي لَا سَبِيلَ إلَى تَدَارُكِهِ ا هـ وَلَا يَخْفَى اتِّجَاهُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ الْإِلْحَاقِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِسْنَوِيُّ امْتِنَاعَ النَّفْرِ عِنْدَ عَدَمِ التَّدَارُكِ لَا مَعَ التَّدَارُكِ أَيْضًا فَلْيُتَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت كَلَامَ السَّيِّدِ فِيمَا مَرَّ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ إنْ تَدَارَكَ جَازَ النَّفْرُ سم .
( قَوْلُهُ : أَوْ لِعُذْرٍ يُمْكِنُ مَعَهُ إلَخْ ) كَانَ مَعْنَاهُ يُمْكِنُ مَعَ الرَّمْيِ تَدَارُكُ الْعُذْرِ سم وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ عُدُولِهِ عَنْ الظَّاهِرِ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ الْأَوَّلِ لِلْعُذْرِ وَالثَّانِي لِلرَّمْيِ .
( قَوْلُهُ : تَدَارَكَهُ ) أَيْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي الَّذِي يُرِيدُ النَّفْرَ فِيهِ .
( قَوْلُهُ : فَكَذَلِكَ أَوْ لَا يُمْكِنُ جَازَ ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْجَوَازِ مَعَ إمْكَانِ التَّدَارُكِ ، وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ بِنَاءً عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الْأَيَّامَ كَيَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ حَيْثُ التَّدَارُكُ فَلْيُحَرَّرْ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِإِمْكَانِ التَّدَارُكِ فِي طَرَفِ الْإِثْبَاتِ إمْكَانُهُ وَلَوْ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَحْذُورَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ يَعْنِي فِي الْيَوْمِ الثَّانِي كَمَا مَرَّ عَنْ سم وَالْوَنَّائِيّ .
( قَوْلُهُ : بِضَمِّ فَائِهِ وَكَسْرِهَا ) كَذَا فِي الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ قَالَ ع ش مَا نَصُّهُ عِبَارَةُ الْمُخْتَارِ : نَفَرَتْ الدَّابَّةُ تَنْفِرُ بِالْكَسْرِ نِفَارًا وَتَنْفُرُ بِالضَّمِّ نُفُورًا وَنَفَرَ الْحَاجُّ مِنْ مِنًى مِنْ بَابِ ضَرَبَ انْتَهَى وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ م ر كحج إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَاهُ طَرِيقَةٌ أُخْرَى فَلْيُرَاجَعْ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَفَرَ ) إلَى قَوْلِهِ وَوَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ .
( قَوْلُهُ : 130 وَلَيْسَ فِي عَزْمِهِ الْعَوْدُ لِلْمَبِيتِ ) شَامِلٌ لِمَا لَوْ عَزَمَ الْعَوْدَ بِدُونِ قَصْدِ الْمَبِيتِ أَيْ النُّسُكِ ( قَوْلُهُ : فَيَلْزَمُهُ الْعَوْدُ ) يَنْبَغِي مَا لَمْ يَقْصِدْ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَالْإِعْرَاضَ عَنْ الْمَبِيتِ وَعَدَمَ الْعَوْدِ سم ( قَوْلُهُ : كُلَّ يَوْمٍ ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَحِكْمَةُ إلَى أَوْ لِأَنَّهُمْ وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ سُمِّيَتْ إلَى ، وَهِيَ الْمَعْدُودَاتُ .
( قَوْلُهُ وَحِكْمَةُ التَّسْمِيَةِ إلَخْ ) جَوَابٌ عَمَّا قِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْحِكْمَةُ فِي تَسْمِيَتِهَا ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ تُسَمَّى كُلُّ هَذِهِ الْأَيَّامِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُرْدِيٌّ أَيْ أَنْ تُسَمَّى هَذِهِ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ .
( قَوْلُهُ : أَوْ لِأَنَّهُمْ يُشَرِّقُونَ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُمْ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فِي الْآيَةِ ) أَيْ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ وَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْلُومَاتُ ) أَيْ فِي سُورَةِ الْحَجِّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يُرِدْ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مُقَيِّدَةٌ لِضِيقِ الْوَقْتِ لَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى لَمْ يَضِقْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : فَفِي حَمْلِ الْمَتْنِ ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ بِغُرُوبِهَا .
( قَوْلُهُ : الَّذِي اعْتَمَدَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ إلَخْ ) وَافَقَهُمْ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْوَجْهَ الثَّانِي ) أَيْ قَوْلُ الْمَتْنِ وَقِيلَ يَبْقَى إلَخْ .
( قَوْلُهُ مَعَ جَرَيَانِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ) ، وَهُوَ أَنْ يَمْتَدَّ وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَالْمَعْنَى ) أَيْ الْمَعْنَى الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَيَخْرُجُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقِيلَ يَبْقَى وَقْتُ الْجَوَازِ إلَى فَجْرِ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِي إلَخْ ) شَامِلٌ لِآخِرِ يَوْمٍ وَيُنَافِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَمَحَلُّهُ إلَخْ سم وَلَك دَفْعُ الْمُنَافَاةِ بِإِرْجَاعِ قَوْلِهِ الْآتِي إلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَالْمَعْنَى وَمَحَلُّ الِاخْتِلَافِ الَّذِي فِي الْمَتْنِ بِكُلٍّ مِنْ احْتِمَالَيْهِ فِي غَيْرِ ثَالِثِهَا إلَخْ فَثَالِثُهَا مُسْتَثْنًى عَلَيْهِمَا .
( قَوْلُهُ : كَوُقُوفِ عَرَفَةَ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ هَذَا إلَى يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا الرَّمْيَ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث