تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 493 · printed p. 310 · commentary
حاشية الشرواني
قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَمَا نَجِسَ إلَخْ ) اعْلَمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ إمَّا مُغَلَّظَةٌ أَوْ مُخَفَّفَةٌ أَوْ مُتَوَسِّطَةٌ ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ عَلَى التَّرْتِيبِ فَبَدَأَ بِأَوَّلِهَا فَقَالَ وَمَا نَجِسَ إلَخْ مُغْنِي وَنِهَايَةُ قَوْلِ الْمَتْنِ ( نَجِسَ ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ كَمَا فِي مِصْبَاحِ الْقُرْطُبِيِّ ع ش وَتَقَدَّمَ عَنْ الْبُجَيْرِمِيِّ أَنَّهُ بِتَثْلِيثِ الْجِيمِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ ) إلَى قَوْلِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ فِي النِّهَايَةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُوَجَّهُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْمُفَاعَلَةُ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ صَيْدٍ ) أَيْ مَعَضِّ الْكَلْبِ مِنْ صَيْدٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ مَا عَدَا التُّرَابَ ) لَوْ أَصَابَ هَذَا التُّرَابُ شَيْئًا آخَرَ كَبَدَنٍ أَوْ ثَوْبٍ فَهَلْ يُحْتَاجُ فِي تَطْهِيرِ ذَلِكَ الشَّيْءِ إلَى التَّتْرِيبِ أَوْ لَا أَفْتَى شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ أَوَّلًا بِالثَّانِي وَثَانِيًا بِالْأَوَّلِ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَهُ أَيْ وَعِنْدَ وَلَدِهِ م ر لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْإِفْتَاءِ الْأَوَّلِ سم 310 وَاعْتَمَدَهُ أَيْضًا الشَّارِحِ فِي شَرْحَيْ الْعُبَابِ وَالْإِرْشَادِ وَجَرَى عَلَيْهِ سم فِي شَرْحِ مُخْتَصَرِ أَبِي شُجَاعٍ وَقَالَ الزِّيَادِيُّ الْأَقْرَبُ الثَّانِي أَيْ عَدَمُ الِاحْتِيَاجِ إلَى التَّتْرِيبِ كَمَا اعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الطَّنْدَتَائِيُّ ا هـ وَعَوَّلَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ كُرْدِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ إلَخْ ) أَيْ وَهُوَ قَضِيَّةٌ قَوْلُهُ هُنَا أَوْ مُتَنَجِّسٌ وَيَأْتِي عَنْ ع ش عَنْ سم مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِهِ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ التُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ وَغَيْرِهِ فَلَا يَجِبُ تَتْرِيبُهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْحَجَرِيَّةِ وَالرَّمْلِيَّةِ الَّتِي لَا غُبَارَ فِيهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَتْرِيبِهِمَا نِهَايَةٌ ، وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ أَيْضًا بَيْنَ الطَّاهِرِ وَالنَّجِسِ سم قَالَ ع ش وَلَا يَصِيرُ التُّرَابُ مُسْتَعْمَلًا بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُطَهِّرْ شَيْئًا وَإِنَّمَا سَقَطَ اسْتِعْمَالُ التُّرَابِ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ قَوْلِهِ م ر بِخِلَافِ الْأَرْضِ الْحَجَرِيَّةِ أَنَّهُ إذَا بَالَ كَلْبٌ عَلَى حَجَرٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ وَوَصَلَ بَوْلُهُ إلَى الْحَجَرِ لَا يُحْتَاجُ فِي تَطْهِيرِ الْحَجَرِ إلَى تَتْرِيبٍ وَقِيَاسُ مَا قَالَهُ سم فِيمَا لَوْ تَطَايَرَ مِنْ الْأَرْضِ التُّرَابِيَّةِ شَيْءٌ عَلَى ثَوْبٍ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَطْهِيرِ الثَّوْبِ إنْ أَصَابَتْهُ رُطُوبَةٌ مِنْ التُّرَابِ مِنْ غَسْلِ الرُّطُوبَةِ الَّتِي أَصَابَتْهُ وَتَتْرِيبِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي تَطْهِيرِ الْحَجَرِ الْمَذْكُورِ مِنْ التُّرَابِ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِتَتْرِيبِ التُّرَابِ وَنُقِلَ بِالدَّرْسِ عَنْ سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ ا هـ .
( قَوْلُهُ غَيْرُ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي كَمَا يَأْتِي قَالَ سم تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةَ الصَّلَاةِ مَعَ مَسِّ دَاخِلٍ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ وَهُوَ خَطَأٌ لِأَنَّهُ مَاسٌّ لِلنَّجَاسَةِ قَطْعًا وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّ مُصَاحَبَةَ الْمَاءِ الْكَثِيرِ مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ وَمَسَّ النَّجَاسَةِ فِي الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَنْجَسْ كَمَا لَوْ مَسَّ نَجَاسَةً جَافَّةً وَتَوَهَّمَ بَعْضُ الطَّلَبَةِ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ مَسَّ فَرْجَهُ الدَّاخِلَ فِي الْمَاءِ الْكَثِيرِ لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ مَاسٌّ قَطْعًا ا هـ .
وَقَوْلُهُ : مَانِعَةٌ مِنْ التَّنْجِيسِ إلَخْ أَيْ إذَا حَالَ الْمَاءُ بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ مَا إذَا مَسَّ الْكَلْبَ بِيَدِهِ مَثَلًا وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ بَيْنَهُمَا إلَّا مُجَرَّدُ الْبَلَلِ فَإِنَّهُ يَنْجَسُ كَمَا يَأْتِي عَنْهُ وَعَنْ ع ش مَا يُصَرِّحُ بِهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُتَنَجِّسِ وَمُبْطِلِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ صَنِيعُهُ ( قَوْلُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ سم عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ كَانَ فِي إنَاءٍ مَاءٌ كَثِيرٌ فَوَلَغَ فِيهِ نَحْوُ الْكَلْبِ وَلَمْ يَنْقُصْ بِوُلُوغِهِ عَنْ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَنْجَسْ الْمَاءُ وَلَا الْإِنَاءُ إنْ لَمْ يَكُنْ أَصَابَ جِرْمَهُ الَّذِي لَمْ يَصِلْهُ الْمَاءُ مَعَ رُطُوبَةِ أَحَدِهِمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَ مَا وَصَلَهُ الْمَاءُ مِمَّا هُوَ فِيهِ لَمْ يَنْجَسْ وَتَكُونُ كَثْرَةُ الْمَاءِ مَانِعَةً مِنْ تَنَجُّسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ مُقَيِّدٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِ التَّحْقِيقِ لَمْ يَنْجَسْ الْإِنَاءُ إنْ لَمْ يُصِبْ جِرْمَهُ وَلَوْ وَلَغَ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ ثُمَّ كَوْثَرَ حَتَّى بَلَغَ قُلَّتَيْنِ طَهُرَ الْمَاءُ دُونَ الْإِنَاءِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ فِي تَهْذِيبِهِ عَنْ ابْنِ الْحَدَّادِ وَأَقَرَّهُ وَجَزَمَ بِهِ جَمْعٌ وَصَحَّحَ الْإِمَامُ طَهَارَتَهُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا حَالَةَ الْوُلُوغِ لَمْ يَنْجَسْ وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالدَّمِيرِيُّ وَالْأَوَّلُ أَوْجَهُ ا هـ .
وَفِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَانِعَةٌ مِنْ تَنَجُّسِهِ إلَخْ وَمِثْلُهُ مَا لَوْ لَاقَى بَدَنُهُ شَيْئًا مِنْ الْكَلْبِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ ؛ لِأَنَّ مَا لَاقَاهُ مِنْ الْبَلَلِ الْمُتَّصِلِ بِالْكَلْبِ بَعْضُ الْمَاءِ الْكَثِيرِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمْسَكَهُ بِيَدِهِ وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَمْ يَصِرْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رِجْلِهِ إلَّا مُجَرَّدُ الْبَلَلِ فَإِنَّهُ يَنْجَسُ ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُلَاقِيَ لِيَدِهِ الْآنَ نَجِسٌ وَكَتَحَامُلِهِ عَلَيْهِ بِيَدِهِ مَا لَوْ عَلِمْنَا تَحَامُلَ الْكَلْبِ عَلَى مَحَلِّ وُقُوفِهِ كَالْحَوْضِ بِحَيْثُ لَا يَصِيرُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَمَقَرِّهِ حَائِلٌ مِنْ الْمَاءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِلثَّانِي ) وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُتَّجَهُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا عُدَّ الْمَاءُ حَائِلًا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَبَضَ بِيَدِهِ عَلَى رِجْلِ الْكَلْبِ دَاخِلِ الْمَاءِ شَدِيدًا بِحَيْثُ لَا يَبْقَى بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَتَّجِهُ إلَّا التَّنْجِيسُ سم وَتَقَدَّمَ عَنْ ع ش مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ فِي الصُّورَةِ الْآتِيَةِ ) أَيْ آنِفًا فِيمَا إذَا طَهُرَ الْمَاءُ الْكَثِيرُ 311 بِزَوَالِ التَّغَيُّرِ وَالْقَلِيلُ بِالْمُكَاثَرَةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ وَصَلَ شَيْءٌ إلَخْ ) فَرْعٌ
حَمَّامٌ غُسِلَ دَاخِلَهُ كَلْبٌ وَلَمْ يُعْهَدْ تَطْهِيرُهُ وَاسْتَمَرَّ النَّاسُ عَلَى دُخُولِهِ وَالِاغْتِسَالِ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَانْتَشَرَتْ النَّجَاسَةُ إلَى حُصُرِ الْحَمَّامِ وَفُوَطِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَمَا تُيُقِّنَ إصَابَةُ شَيْءٍ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَنَجِسٌ وَإِلَّا فَطَاهِرٌ ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ وَيَطْهُرُ الْحَمَّامُ الْمَذْكُورُ بِمُرُورِ الْمَاءِ عَلَيْهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِطَفْلٍ مِمَّا يُغْتَسَلُ بِهِ فِيهِ ؛ لِأَنَّ الطَّفْلَ يَحْصُلُ بِهِ التَّتْرِيبُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَلَوْ مَضَتْ مُدَّةٌ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِوَاسِطَةِ الطِّينِ الَّذِي فِي نِعَالِ دَاخِلِيهِ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ كَمَا فِي الْهِرَّةِ إذَا أَكَلَتْ نَجَاسَةً وَغَابَتْ غَيْبَةً يُحْتَمَلُ طَهَارَةُ فَمِهَا خَطِيبٌ وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ أَيْ نَجَاسَةِ دَاخِلِيهِ مَعَ بَقَاءِ الْحَمَّامِ عَلَى نَجَاسَتِهِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ وَشَيْخُنَا وَمَدَابِغِيٌّ .
( قَوْلُهُ وَرَاءَ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ إلَخْ ) وَلَوْ أَكَلَ لَحْمَ كَلْبٍ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ مِنْ خُرُوجِهِ خَطِيبٌ زَادُ النِّهَايَةِ وَإِنْ خَرَجَ بِعَيْنِهِ قَبْلَ اسْتِحَالَتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَفْتَى بِهِ الْبُلْقِينِيُّ ؛ لِأَنَّ الْبَاطِنَ مُحِيلٌ ا هـ قَالَ ع ش خَرَجَ بِاللَّحْمِ الْعَظْمُ فَيَجِبُ التَّسْبِيعُ بِخُرُوجِهِ مِنْ الدُّبُرِ وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صُورَتِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ اللَّحْمِ الْعَظْمُ الرَّقِيقُ الَّذِي يُؤْكَلُ عَادَةً مَعَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا تَنَجَّسَ بِهِ وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَايَأَهُ أَيْ اللَّحْمَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْبِيعُ فَمِهِ مَعَ التَّتْرِيبِ ا هـ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ التَّتْرِيبُ مِنْ الْقَيْءِ إذَا اسْتَحَالَ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ مِنْ وُجُوبِ التَّسْبِيعِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَمِهِ يُفْهِمُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ م ر لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ دُبُرِهِ إلَخْ حَيْثُ قَيَّدَ بِالْخُرُوجِ مِنْ الدُّبُرِ وَقَوْلُهُ مُحِيلٌ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ الْإِحَالَةُ ا هـ .
وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ قَبْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَا نَجِسَ بِغَيْرِهِمَا إلَخْ خِلَافُ مَا مَرَّ عَنْ الْخَطِيبِ وَالنِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ فَيَتَنَجَّسُ مَا وَصَلَ إلَيْهِ إلَخْ ) أَمَّا أَصْلُ تَنْجِيسِ مَا وَصَلَ إلَيْهِ فَلَا يَنْبَغِي التَّوَقُّفُ فِيهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمُغَلَّظَ الْوَاصِلَ إلَى مَا ذُكِرَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ وَمُلَاقَاةُ الظَّاهِرِ كَذَكَرِ الْمُجَامِعِ لِلنَّجَاسَةِ فِي الْبَاطِنِ يَقْتَضِي التَّنْجِيسَ وَلَيْسَ كَلَامُهُ فِي أَصْلِ التَّنْجِيسِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَعَلَى الثَّانِي إلَخْ ، وَأَمَّا تَنْجِيسُهُ تَنْجِيسَ الْمُغَلَّظِ فَقَدْ يَدُلُّ عَلَى نَفْيِهِ أَنَّهُ لَوْ أَكَلَ مُغَلَّظًا ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ لَمْ يَجِبْ تَسْبِيعُ الْمَخْرَجِ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَاكَ إذَا وَصَلَ لِمَحَلِّ الْإِحَالَةِ وَهُوَ الْمَعِدَةُ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ هَذَا قِيَاسُ مَا مَرَّ فِي الْقَيْءِ ( قَوْلُهُ فَعَلَى الثَّانِي إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ بَلْ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ ؛ لِأَنَّا وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّنْجِيسِ لَا نَقُولُ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ الْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ بَلْ الْمُلَاقِي لِلْمُلَاقِي ، بَلْ قَدْ يُقَالُ لَا يَتِمُّ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا عَلَى الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَا نَجِسَ وَعَلَى الثَّانِي مَا نَحْنُ فِيهِ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْمَوْضُوعِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ كُلَّمَا لَاقَى فَهُوَ نَجِسٌ لَاحْتِيجَ إلَيْهِ عَلَى الثَّانِي وَبِمَا تَقَرَّرَ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ بَلْ لَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ آنِفًا غَيْرُ دَاخِلِ مَاءٍ كَثِيرٍ إلَخْ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ لَا نَقُولُ إلَخْ لَا يَنْسَجِمُ مَعَ قَوْلِ الشَّارِحِ هُنَا فَيَتَنَجَّسُ وَقَوْلُهُ الْآتِي أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِهِ وَقَوْلُهُ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ الْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ بَلْ الْمُلَاقِي لِلْمُلَاقِي لَعَلَّ صَوَابَهُ بِوُجُوبِ تَطْهِيرِ الْمُلَاقِي لِلْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ الْمُلَاقِي لِلْمُغَلَّظِ وَقَوْلُهُ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحُكْمُ إلَخْ قَدْ يُدَّعَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِمُلَاقَاةِ شَيْءٍ إلَخْ مُتَضَمِّنٌ لِهَذَا الْحُكْمِ لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْمُنَاظَرَةِ أَنَّ كُلَّ قَيْدٍ مِنْ قُيُودِ الْكَلَامِ مُتَضَمِّنٌ لِحُكْمٍ فَمُفَادُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَمَا لَاقَى شَيْئًا مِنْ كَلْبٍ يَتَنَجَّسُ بِهِ وَيَطْهُرُ بِسَبْعِ غَسَلَاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ ( قَوْلُهُ مِنْ نَحْوِ بَدَنٍ إلَخْ ) أَيْ كَبَوْلِهِ وَرَوْثِهِ وَسَائِرِ رُطُوبَاتِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ ) أَيْ وَإِنْ تَعَدَّدَ الْوَالِغُ أَوْ الْوُلُوغُ وَكَذَا لَوْ لَاقَى الْمَحَلَّ الْمُتَنَجِّسَ بِذَلِكَ نَجَاسَةٌ أُخْرَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَوْ مُتَنَجِّسٌ بِهِ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوِ بَدَنٍ 312 عِبَارَةُ النِّهَايَةِ سَوَاءٌ أَكَانَ بِجُزْءٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ فَضَلَاتِهِ أَوْ بِمَا تَنَجَّسَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا كَأَنْ وَلَغَ فِي بَوْلٍ أَوْ مَاءٍ كَثِيرٍ مُتَغَيِّرٍ بِنَجَاسَةٍ ثُمَّ أَصَابَ ذَلِكَ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ ثَوْبًا أَوْ مَعَضَّهُ مِنْ صَيْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ جَافًّا وَلَاقَى رَطْبًا أَمْ عَكْسَهُ ا هـ .
( قَوْلُهُ فِيهِ رَدٌّ ) وَجْهُ الرَّدِّ خُرُوجُهُ بِالْغَسْلِ سم ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ حَاصِلَ الْإِيرَادِ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمَتْنِ حَمْلَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ خُصُوصَ الْمَحْمُولِ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوْضُوعِ هُوَ الْخَاصُّ أَيْ الْجَامِدُ كَمَا هُوَ حَاصِلُ الرَّدِّ فِي غَايَةِ الْبُعْدِ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الشَّوْبَرِيُّ مِنْ أَنَّ قَرِينَةَ التَّخْصِيصِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَوْ تَنَجَّسَ مَائِعٌ إلَخْ وَلِلْكُرْدِيِّ هُنَا كَلَامٌ ظُهُورُ خَطَئِهِ يُغْنِي عَنْ التَّنْبِيهِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ يَتَنَجَّسُ بِنَحْوِ بَوْلِ الْكَلْبِ ( قَوْلُهُ فَهُوَ الَّذِي يَرِدُ إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَنَجَّسُ بِالْمُلَاقَاةِ سم أَيْ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَإِنَّمَا يَتَنَجَّسُ بِالتَّغَيُّرِ .
( قَوْلُهُ : أَمَّا ظَرْفُهُ إلَخْ ) لَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ ظَرْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَغَيِّرِ فَلْيُرَاجَعْ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ أَمَّا ظَرْفُهُ إلَخْ فِي مُطْلَقِ الظَّرْفِ بَصْرِيٌّ أَيْ الشَّامِلُ لِظَرْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْمُتَغَيِّرِ وَظَرْفُ الْمَاءِ الْقَلِيلِ بِخِلَافِ ظَرْفِ الْمَاءِ الْكَثِيرِ الْغَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ فَإِنَّهُ لَا يَنْجَسُ بِلَا خِلَافٍ كَمَا مَرَّ عَنْ الْخَطِيبِ وَالنِّهَايَةِ .
( قَوْلُهُ إلَّا بِمَا يَأْتِي ) لَعَلَّ فِي الْحَدِيثِ مِنْ التَّسْبِيعِ وَالتَّتْرِيبِ وَيُحْتَمَلُ فِي الْمَتْنِ بِتَغْلِيبِ التَّتْرِيبِ عَلَى التَّسْبِيعِ عِبَارَةُ ع ش بِأَنْ مُزِجَ بِالْمَاءِ تُرَابٌ يُكَدِّرُهُ وَحُرِّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ حَتَّى لَوْ نَقَصَ عَنْ الْقُلَّتَيْنِ عَادَ عَلَى الْمَاءِ بِالتَّنْجِيسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَلَا تَبَعِيَّةَ ) أَيْ لِظَرْفِ الْمَاءِ لَهُ ( قَوْلُهُ لِمَنْ زَعَمَهَا ) يَعْنِي الْإِمَامَ وَمَنْ تَبِعَهُ ( قَوْلُهُ أَيْ الطَّهُورُ ) إلَى قَوْلِهِ وَهِيَ مُبَيَّنَةٌ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ طَهُورُ إنَاءٍ إلَخْ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ الْأَشْهَرُ فِيهِ ضَمُّ الطَّاءِ وَيُقَالُ بِفَتْحِهَا وَهُمَا لُغَتَانِ ا هـ وَالْأَوَّلُ هُنَا أَوْلَى لِلْإِخْبَارِ عَنْهُ بِالْغَسْلِ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ ع ش وَمَعْنَاهُ بِالضَّمِّ التَّطْهِيرُ وَبِالْفَتْحِ مُطَهِّرٌ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ إذَا وَلَغَ إلَخْ ) الْوُلُوغُ أَخْذُ الْمَاءِ بِطَرَفِ اللِّسَانِ وَهُوَ لَيْسَ بِقَيْدٍ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ فَغَيْرُهُ إلَخْ ) أَيْ مِنْ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ وَعَرَقِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ نِهَايَةٌ زَادُ الْمُغْنِي وَفِي وَجْهٍ أَنَّ غَيْرَ لُعَابِهِ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ اقْتِصَارًا عَلَى مَحَلِّ النَّصِّ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَفِي أُخْرَى الثَّامِنَةُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ أَيْ بِأَنْ يُصَاحِبَ السَّابِعَةَ لِرِوَايَةِ السَّابِعَةِ بِالتُّرَابِ الْمُعَارِضَةِ لِرِوَايَةِ أُولَاهُنَّ فِي مَحَلٍّ فَيَتَسَاقَطَانِ فِي تَعْيِينِ مَحَلِّهِ وَيَكْفِي فِي وَاحِدَةٍ مِنْ السَّبْعِ كَمَا فِي رِوَايَةِ إحْدَاهُنَّ بِالْبَطْحَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ بِحَمْلِ رِوَايَةِ أُولَاهُنَّ عَلَى الْأَكْمَلِ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا يَتَرَشَّشُ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ وَرِوَايَةُ السَّابِعَةِ عَلَى الْجَوَازِ وَرِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ عَلَى الْإِجْزَاءِ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ أَيْضًا ا هـ .
( قَوْلُهُ أَيْ لِمُصَاحَبَةِ التُّرَابِ لَهَا ) أَيْ لِلسَّابِعَةِ فَنَزَّلَ التُّرَابَ الْمُصَاحِبَ لِلسَّابِعَةِ مَنْزِلَةَ الثَّانِيَةِ وَسَمَّاهُ بِاسْمِهَا ع ش ( قَوْلُهُ وَهِيَ مُبَيِّنَةٌ إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ سم أَيْ إذْ الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا فِيمَا إذَا لَمْ يَتَعَدَّدْ الْمُقَيَّدُ بِقُيُودٍ فَنَافِيَةٌ وَإِلَّا فَيُحْمَلُ الْمُقَيَّدُ عَلَى الْمُطْلَقِ كَمَا نَبَّهُوا عَلَيْهِ فِي دَفْعِ تَعَارُضِ رِوَايَاتِ الْبَدْءِ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ ( قَوْلُهُ لِبَيَانِ الْأَفْضَلِ ) أَيْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَى تَتْرِيبِ مَا يَتَرَشَّشُ مِنْ جَمِيعِ الْغَسَلَاتِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ عَدَمُ ثُبُوتِهَا ) أَيْ رِوَايَةُ إحْدَاهُنَّ ( قَوْلُهُ أَنَّ الْقُيُودَ إلَخْ ) الْمُرَادُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ ( قَوْلُهُ وَمُزِيلُ الْعَيْنِ ) إلَى قَوْلِهِ وَبَحَثَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَمُزِيلُ الْعَيْنِ ) يُتَّجَهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ سم فَتَشْمَلُ الْجِرْمَ وَالْأَوْصَافَ حَلَبِيٌّ زَادَ ع ش فَلَوْ غَسَلَ النَّجَاسَةَ الْمُغَلَّظَةَ وَوَضَعَ الْمَاءَ مَمْزُوجًا بِالتُّرَابِ فِي الْأُولَى وَلَمْ تَزَلْ بِهِ الْأَوْصَافُ ثُمَّ ضُمَّ إلَيْهِ غَسَلَاتٌ أُخْرَى بِحَيْثُ زَالَتْ 313 الْأَوْصَافُ بِمَجْمُوعِهَا فَهَلْ يُعْتَدُّ بِمَا وَضَعَهُ مِنْ التُّرَابِ قَبْلَ زَوَالِ الْأَوْصَافِ وَعُدَّ كُلُّهُ غَسْلَةً مَصْحُوبَةً بِالتُّرَابِ أَوْ لَا ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ تَزُلْ بِمَا وُضِعَ فِيهِ أُلْغِيَ وَاعْتُدَّ بِمَا بَعْدَهُ فَقَطْ قَالَ سم فِيهِ نَظَرٌ أَقُولُ وَلَا يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِالْأَوَّلِ ا هـ .
أَقُولُ الْبَحْثُ الْآتِي آنِفًا صَرِيحٌ فِي الثَّانِي إذَا أُرِيدَ بِالْعَيْنِ فِيهِ مَا يَشْمَلُ الْأَوْصَافَ ( قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَّجَهُ الْمَعْنَى ) لَعَلَّ وَجْهَهُ حَيْلُولَةُ الْعَيْنِ بَيْنَ التُّرَابِ وَأَجْزَاءِ الْمَحَلِّ الْمَطْلُوبِ تَطْهِيرُهُ أَيْ فَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ الْمَمْزُوجَ أَزَالَهَا اُتُّجِهَ الْإِجْزَاءُ بَصْرِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ سم وَشَيْخِنَا زِيَادَةُ بَسْطٍ فِي الْمَقَامِ ( قَوْلُهُ وَيَكْفِي ) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى فِي الرَّاكِدِ ( قَوْلُهُ وَتَحْرِيكُهُ سَبْعًا ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ شَيْءٌ بِأَنْ حَرَّكَ دَاخِلَ الْمَاءِ سَبْعًا مُغْنِي ( قَوْلُهُ فِي الرَّاكِدِ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَتَحْرِيكُهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ فِي نَحْوِ النِّيلِ ) أَيْ وَمَاءِ السَّيْلِ الْمُتَتَرِّبِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ أَمَزَجَهُمَا إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْلُغَا بِالْمَزْجِ إلَى حَيْثُ لَا يُسَمَّيَانِ إلَّا طِينًا لِمَا مَرَّ أَنَّ الْمَاءَ حِينَئِذٍ تُسْلَبُ طَهُورِيَّتُهُ فَلَا تَغْفُلْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي خِلَافًا لِلْإِسْنَوِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمَزْجِ قَبْلَ الْوَضْعِ عَلَى الْمَحَلِّ ا هـ .
( قَوْلُهُ أَمْ سَبَقَ وَضْعُ الْمَاءِ أَوْ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا ) وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ وَهَذَا الْكَلَامُ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا بِالنَّجَاسَةِ كَفَى وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ التُّرَابَ أَوَّلًا عَلَى عَيْنِ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ لِتَنَجُّسِهِ ، وَظَاهِرُهُ الْمُخَالَفَةُ لِمَا ذَكَرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَوَقَعَ الْبَحْثُ فِي ذَلِكَ مَعَ م ر وَحَاصِلُ مَا تَحَرَّرَ مَعَهُ بِالْفَهْمِ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ النَّجَاسَةُ عَيْنِيَّةً بِأَنْ يَكُونَ جِرْمُهَا أَوْ أَوْصَافُهَا مِنْ طَعْمٍ أَوْ لَوْنٍ أَوْ رِيحٍ مَوْجُودًا فِي الْمَحَلِّ لَمْ يَكْفِ وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا عَلَيْهَا وَهَذَا مَحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا بِخِلَافِ وَضْعِ الْمَاءِ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى بَلْ هُوَ الْمُزِيلُ وَإِنَّمَا التُّرَابُ شَرْطٌ وَبِخِلَافِ مَا لَوْ زَالَتْ أَوْصَافُهَا فَيَكْفِي وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا ، وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ نَجِسًا وَهَذَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنَّهَا إذَا كَانَتْ أَوْصَافُهَا فِي الْمَحَلِّ مِنْ غَيْرِ جِرْمٍ وَصَبَّ عَلَيْهَا مَاءً مَمْزُوجًا بِالتُّرَابِ فَإِنْ زَالَتْ الْأَوْصَافُ بِتِلْكَ الْغَسْلَةِ حُسِبَتْ وَإِلَّا فَلَا فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ مُزِيلُ الْعَيْنِ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَ مَا يَشْمَلُ أَوْصَافَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جِرْمٌ ا هـ .
وَأَقَرَّهُ ع ش وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا وَحَاصِلُ كَيْفِيَّاتِ الْمَزْجِ أَنْ يُمْزَجَ الْمَاءُ بِالتُّرَابِ قَبْلَ وَضْعِهِمَا عَلَى الشَّيْءِ الْمُتَنَجِّسِ أَوْ يُوضَعُ الْمَاءُ أَوَّلًا ثُمَّ يُتْبَعُ بِالتُّرَابِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ ثَلَاثُ كَيْفِيَّاتٍ ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُ النَّجَاسَةِ وَكَانَ جَافًّا كَفَى كُلٌّ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَوْ مَعَ بَقَاءِ الْأَوْصَافِ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَحَلِّ جِرْمُ النَّجَاسَةِ لَمْ يَكْفِ وَاحِدَةٌ مِنْ الثَّلَاثِ وَلَوْ زَالَ الْجِرْمُ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ رَطْبًا كَفَى كُلٌّ مِنْ الْأَوَّلِيَّيْنِ وَلَا يَكْفِي وَضْعُ التُّرَابِ أَوَّلًا ثُمَّ اتِّبَاعُهُ بِالْمَاءِ كَذَا فِي تَقْرِيرِ الشَّيْخِ عِوَضٍ وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَكْفِي حَيْثُ لَا أَوْصَافَ ؛ لِأَنَّ الْوَارِدَ لَهُ قُوَّةٌ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ الْخَطِيبِ وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ الشَّيْخِ الْحَفْنِي ا هـ وَقَوْلُهُ وَلَوْ زَالَ الْجِرْمُ تَقَدَّمَ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الْبَصْرِيِّ مَا يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ إلَخْ مُوَافِقٌ لِمَا مَرَّ عَنْ سم فِي مَحْمَلِ كَلَامِ شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَارِدٌ ) الْوَجْهُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَكْفِي طَهَارَتُهُمَا حَالَ الْوُرُودِ وَإِلَّا فَهِيَ قَطْعًا لَا تَبْقَى إذْ لِمُخَالَطَتِهِمَا الرُّطُوبَةَ يَتَنَجَّسَانِ بَلْ الْمَاءُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مَا عَدَا السَّابِعَةِ يَنْجَسُ بِمُلَاقَاةِ الْمَحَلِّ لِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ فِي طُهْرِ الْمَحَلِّ عِنْدَ السَّابِعَةِ سم .
( قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِمُجَرَّدِهِ ) أَيْ بِدُونِ اتِّبَاعِهِ بِالْمَاءِ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْأَظْهَرُ تَعَيُّنُ التُّرَابِ ) وَلَوْ غُبَارَ رَمْلٍ وَإِنْ عَدِمَ أَوْ أَفْسَدَ الثَّوْبَ أَوْ زَادَ الْغَسَلَاتِ فَجَعَلَهَا ثَمَانِيًا مَثَلًا نِهَايَةٌ أَيْ فَلَا يَكُونُ عِنْدَ التُّرَابِ وَإِفْسَادُهُ الثَّوْبَ وَالزِّيَادَةُ فِي الْغَسَلَاتِ مُسْقِطًا 314 لِلتُّرَابِ ع ش ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا مَمْزُوجَ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذَكَرَ ( قَوْلُهُ فَلَمْ يَقُمْ غَيْرُهُ إلَخْ ) وَالثَّانِي لَا يَتَعَيَّنُ وَيَقُومُ مَا ذَكَرَ وَنَحْوُهُ مَقَامُهُ وَجَرَى عَلَيْهِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ وَالثَّالِثُ يَقُومُ مَقَامَهُ عِنْدَ فَقْدِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَقُومُ عِنْدَ وُجُودِهِ وَقِيلَ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا يُفْسِدُهُ التُّرَابُ كَالثِّيَابِ دُونَ مَا لَا يُفْسِدُهُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَبِهِ فَارَقَ إلَخْ ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ ( قَوْلُهُ مَعَ طَاهِرٍ إلَخْ ) أَوْ مَعَ الْآخَرِ سم ( قَوْلُهُ آخَرَ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( نَجِسٌ ) أَيْ مُتَنَجِّسٌ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَلَا مُسْتَعْمَلٌ ) أَيْ فِي حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ الرَّوْضِ .
أَقُولُ وَصُورَةُ الْمُسْتَعْمَلِ فِي خَبَثِ التُّرَابِ الْمُصَاحِبِ لِلسَّابِعَةِ فِي الْمُغَلَّظَةِ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَمُسْتَعْمَلٌ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهُ شَرْطٌ لَا شَطْرٌ ؛ لِأَنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ زَوَالُ النَّجَاسَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ كَمَا أَنَّ الْمَاءَ لَا يَسْتَقِلُّ بِهِ أَيْضًا بَلْ وَيُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي الْمُصَاحِبِ لِغَيْرِ السَّابِعَةِ إذَا طَهُرَ لِأَنَّهُ نَجِسٌ هُوَ ظَاهِرٌ وَمُسْتَعْمَلٌ لِمَا مَرَّ فَإِذَا طَهُرَ زَالَ التَّنَجُّسُ دُونَ الِاسْتِعْمَالِ نَعَمْ لَوْ طَهُرَ بِغَمْسِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ عَادَ طَهُورًا كَالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ إذَا صَارَ كَثِيرًا كَذَا قَالَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيُتَأَمَّلْ فِيهِ فَإِنَّ الْوَجْهَ خِلَافُهُ سم عَلَى حَجّ أَيْ لِأَنَّ وَصْفَ التُّرَابِ بِالِاسْتِعْمَالِ بَاقٍ وَإِنْ زَالَتْ النَّجَاسَةُ وَفِيهِ عَلَى الْبَهْجَةِ يَتَّجِهُ أَنْ يُعَدَّ مِنْ الْمُسْتَعْمَلِ مَا لَوْ اسْتَنْجَى بِطِينٍ مُسْتَحْجَرٍ ثُمَّ طَهَّرَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ ثُمَّ جَفَّفَهُ ثُمَّ دَقَّهُ ؛ لِأَنَّهُ أَزَالَ الْمَانِعَ وِفَاقًا لِ م ر ا هـ .
وَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ بِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا حَجَرَ الِاسْتِنْجَاءِ مِنْ الْمُطَهِّرَاتِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْمَحَلَّ بَاقٍ عَلَى نَجَاسَتِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُطَهِّرًا لِلْمَحَلِّ لَكِنَّهُ مُزِيلٌ لِلْمَانِعِ فَأُلْحِقَ بِالتُّرَابِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الشَّارِحِ م ر فِي حَدَثٍ أَوْ نَجَسٍ ع ش ( قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ ) أَيْ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْقَصْدَ الْجَمْعُ بَيْنَ نَوْعَيْ الطَّهُورِ ( قَوْلُهُ مَا يَأْتِي إلَخْ ) فَلَا يَكْفِي التُّرَابُ الْمُحَرَّقُ وَلَا الْمُتَنَجِّسُ بِعَيْنِيَّةٍ أَوْ حُكْمِيَّةٍ مُتَوَسِّطَةٍ أَوْ غَيْرِهَا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ الْمُخْتَلِطُ إلَخْ ) أَيْ الْغُبَارُ الْمُخْتَلِطُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ نَدِيًّا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَنَحْوُ دَقِيقٍ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى رَمْلٍ وَجَزَمَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِإِطْلَاقِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْمُخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُؤَثِّرُ فِي التَّغَيُّرِ فَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ هُنَا سم ( قَوْلُهُ فِي التَّغَيُّرِ ) أَيْ تَغَيُّرِ الْمَاءِ ( قَوْلُهُ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ 315 بِهِ هُنَا لِإِثْمٍ ) إذْ الرَّمْلُ وَنَحْوُ الدَّقِيقِ لَا يَمْنَعَانِ مِنْ كُدُورَةِ الْمَاءِ بِالتُّرَابِ وَيَمْنَعَانِ مِنْ وُصُولِ التُّرَابِ بِالْعُضْوِ ع ش ( قَوْلُهُ مَا عَدَا الْمَاءِ الطَّهُورِ ) أَيْ وَمِنْهُ الْمُسْتَعْمَلُ سم .
( قَوْلُهُ الَّذِي إلَخْ ) نَعْتٌ لِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَنَّ غَيْرَ إلَخْ خَبَرُ وَمَحَلُّ إلَخْ ( قَوْلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَاءِ إلَخْ ) فَلَوْ مُزِجَ التُّرَابُ بِالْمَاءِ بَعْدَ مَزْجِهِ بِغَيْرِهِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَاءُ بِذَلِكَ تَغَيُّرًا فَاحِشًا كَفَى ( تَنْبِيهٌ )
هَلْ يَجِبُ إرَاقَةُ الْمَاءِ الَّذِي تَنَجَّسَ بِوُلُوغِ الْكَلْبِ وَنَحْوِهِ أَوْ يُنْدَبُ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا الثَّانِي وَحَدِيثُ الْأَمْرِ بِإِرَاقَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَرَادَ اسْتِعْمَالَ الْإِنَاءِ وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَلِيلٌ فَإِنْ خَرَجَ فَمُهُ جَافًّا لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَتِهِ أَوْ رَطْبًا فَكَذَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ وَرُطُوبَتُهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهَا مِنْ لُعَابِهِ خَطِيبٌ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith