نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ ، وَهَذَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ جَهِلَتْ ) فَسَّرَ النِّسْيَانَ بِالْجَهْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْعِلْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَتَدُومُ ) الْأَوْلَى وَتَسْتَقِرُّ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : أَوَّلَ الْهِلَالِ ) قَالَ ع : لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ .
قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهِيَ دَعْوَى مُخَالِفَةٌ لِلْحِسِّ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ ا هـ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ) أَيْ فَمُرَادُهُمْ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ نَقَصَ أَوْ كَمَلَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ جَلِيِّ شَرْحِ م ر .
وَأَقُولُ : لَعَلَّ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى وَغَيْرِهِ ا هـ 347 سم عَلَى حَجّ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ م ر يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا .
وَقَوْلُهُ : مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى : أَيْ مِنْ الْآيِسَةِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ .
قَالَ سم أَيْضًا : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ .
بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا قَالُوهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا الْمَاضِيَةِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا ، فَعَدَمُ عِلْمِهَا بِالْعَادَةِ أَضْعَفَ شَأْنَهَا فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُجْعَلَ مَا أَصَابَهَا خَارِقًا لِاسْتِقْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِيهَا قَوْلٌ بِإِلْحَاقِهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ .
بِخِلَافِ الْعَالِمَةِ فَإِنَّ حَالَهَا أَقْوَى فَعُدَّتْ غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَأَمْكَنَ جَعْلُ مَا أَصَابَهَا نَاقِضًا لِلِاسْتِقْرَاءِ ( قَوْلُهُ : لِقِيَامِ الدَّمِ ) أَيْ لِوُجُودِهِ وَهَذِهِ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَصْلُحُ مَانِعَةً مِنْ كَوْنِهِ طُهْرًا دَائِمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ دَمَ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ .
وَالْمَانِعُ هُنَا إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ حَيْضٌ وَبَعْضَهُ غَيْرُ حَيْضٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا التَّبْعِيضُ ) أَيْ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ طُهْرٌ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ إلَخْ ) لَك نَقْضُهُ بِمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِعِلَّةٍ أَوْ لَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي : تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ وَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ وَتَيْأَسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلضَّرَرِ فِيهَا .
فَإِنْ قُلْت : الضَّرَرُ فِيهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِجَوَازِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدُ بِقَلِيلٍ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِيبَةً لِلْيَأْسِ أَوْ تَيْأَسَ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً .
قُلْت : هُوَ مُعَارَضٌ بِهَذِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُشْفَى أَوْ تَتَذَكَّرَ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَتَأَمَّلْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذِهِ لَمَّا اُحْتُمِلَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا لِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ طُهْرٍ وَحَيْضٍ .
قُلْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِعَدَمِ بُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ ) لِإِطْلَاقِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا ا هـ حَجّ .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى زَوْجِهَا ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا ؟ قَالَ فِي الْإِيعَابِ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ .
أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا : لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ .
لَا يُقَالُ : يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يُدَيَّنُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ .
لِأَنَّا نَقُولُ : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا ثَمَّتَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ ، وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ : وَكُسْوَتِهَا ) أَيْ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ 348 قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَطْأَهَا ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ لَوْ تَحَيَّرَتْ لَا يَجِبُ عَلَى فَرْعِهِ الْإِعْفَافُ بِغَيْرِهَا لِتَوَقُّعِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ كُلَّ وَقْتٍ .
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْجِمَاعِ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى تَوَقُّعِ شِفَائِهَا قَرِيبًا وَجَبَ الْإِعْفَافُ بِأُخْرَى وَيَدْفَعُ نَفَقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَا يَأْتِي ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ خَائِفَ الزِّنَا يَحِلُّ ، لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ .
وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ، قَالَ : إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَحَيِّرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ عَنْهَا مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ .
وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ مَنَعَ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوا لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا بِحَالِهَا فَبَانَتْ مُتَحَيِّرَةً ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ، فَكَمَا جَازَ لَهَا التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَتِهَا لِلتَّعَلُّمِ ، بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ .
ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لَهَا خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ : أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : عَلَى قَلْبِهَا ) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ( قَوْلُهُ : حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ كَلَامُهُ ) مَا وَجْهُ شُمُولِهِ .
فَإِنْ قُلْت : مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ .
قُلْت : جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِحَاجَةِ الصَّلَاةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ إلَخْ ) أَفْهَمَ جَوَازُ الْمُكْثِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَسَمَاعِ دَرْسٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا يُفْهَمُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَمَا أَفْهَمَهُ ) 349 أَيْ دَلَّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهَا لِعَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ .
نَعَمْ لَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ مُعْتَكِفَةً فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالِاعْتِكَافِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَلَوْ نَفْلًا ا هـ . وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ ا هـ شَيْخُنَا عش ( قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ بَلْ أَوْ غَيْرِهَا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِطَوَافِ النَّافِلَةِ وَالِاعْتِكَافِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالِاعْتِكَافِ .
بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا فِعْلُهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِغَرَضٍ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ فَتَفْعَلُهَا لِطَلَبِهَا مِنْهَا حِينَئِذٍ ،
أَمَّا إذَا دَخَلَتْ بِقَصْدِهَا فَلَا تَفْعَلُهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا لِمُجَرَّدِ التَّحِيَّةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ( قَوْلُهُ : أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ ) أَيْ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا لَا فِي صِفَتِهِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ وُجُوبُهَا كَالْفَرْضِ ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِالنَّفْلِ كَانَ أَوْلَى ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَعْتَقِدَ جَوَازَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ .
قَالَ سم عَلَى حَجّ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ لِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ ا هـ .
وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُتَيَمِّمِ مُحَقَّقٌ دُونَ هَذِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الشَّارِعُ وَحَثَّ عَلَى فِعْلِهَا ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ مِنْ أَنَّهَا تَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ كَانَتْ رَاتِبَةً بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ فَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ ا هـ زِيَادِيٌّ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ ، وَالْفَرْقُ عَلَى مَا قَالَهُ بَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُزِيلُ الْمَانِعَ يَقِينًا غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضَيْنِ ، بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ ، ثُمَّ قَوْلُهُ : وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْجَنَائِزُ ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .
قَالَ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ ) أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى .
وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ حَيْثُ فُعِلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ ، أَمَّا لَوْ فُعِلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ 350 فَرْضٍ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَعِبَارَتُهُ .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : قَالَ الْقَاضِي : كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا .
قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ .
وَأَقُولُ : وَقَبْلَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَإِذَا اغْتَسَلَتْ إلَخْ ) عُبَابٌ : أَيْ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ تَكَرُّرَهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، وَلَوْ بَادَرَتْ فَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّ الْغُسْلَ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَانْقَطَعَ بَعْدَهُ هَذَا .
وَلَكِنَّ الِاحْتِمَالَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ رَافِعِيٌّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَلْزَمُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : الْمُؤَخِّرَةَ ) وَهِيَ مَا لَوْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ ) أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ غَلَطًا ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لُزُومِهَا مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَرْكِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ ) قَدْ يُقَالُ : لَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَى خُصُوصِ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ حَائِضًا فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَنْكِيرُهُ إلَخْ ) خَصَّ الْإِيرَادَ بِلَفْظِ الشَّهْرِ دُونَ رَمَضَانَ ، لِأَنَّ رَمَضَانَ عُلِمَ فَالتَّعْرِيفُ لَازِمٌ لَهُ ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّ رَجَبًا إنْ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَإِلَّا صُرِفَ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ نَكِرَةً ، فَقِيَاسُهُ أَنَّ رَمَضَانَ هُنَا نَكِرَةٌ إذْ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا ; إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِمَنْعِ الصَّرْفِ فِي رَجَبٍ كَوْنُهُ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَا قِيلَ : إنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ ، وَلَا يَتَأَتَّى الْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَحَيْثُ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ ، لَكِنْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ ، وَرَمَضَانُ الْمَانِعُ لَهُ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ التَّفْتَازَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ أَنَّ رَجَبَ وَصَفَرَ إنْ أُرِيدَ بِهِمَا مُعَيَّنٌ فَهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ وَإِلَّا فَمُنْصَرِفَانِ .
قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ : وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعْدُولٌ عَنْ الصَّفَرِ وَالرَّجَبِ كَمَا قَالُوا فِي سَحَرَ إنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ السَّحَرِ فَفِيهِمَا الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمَانِعَ الْعَلَمِيَّةُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ حَيْثُ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ 351 بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ مَتَى نَوَى تَنْكِيرَهُ زَالَتْ الْعَلَمِيَّةُ ( قَوْلُهُ : لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهَا .
وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ : لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْته هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مُشَارَكَتُهُ فِي الْحَالِ لِلْمَعْرِفَةِ ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي التَّسْهِيلِ .
وَعَبَّرَ السُّيُوطِيّ فِي مُسَوِّغِ الْحَالِ بِمُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ ، وَصَرَّحُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يُعْطَفَ عَلَى سَائِغِ الِابْتِدَاءِ نَحْوُ : زَيْدٌ وَرَجُلٌ قَائِمًا ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ نَصُّهَا : الْخَامِسُ الْعَطْفُ بِشَرْطِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهِ نَحْوُ { طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ } أَيْ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَنَحْوُ { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } ا هـ .
وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى النَّكِرَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِنَا : كَعَكْسِهِ وَيَدُلُّ لِتَقَدُّمِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ تَمْثِيلُ السُّيُوطِيِّ بِقَوْلِهِ نَحْوُ زَيْدٌ وَرَجُلٌ وَلِتَأْخِيرِهَا قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ مِمَّا زَادَهُ فِي التَّسْهِيلِ فِي بَابِ الْحَالِ ثَالِثُهَا :
أَيْ ثَالِثُ الْمُسَوِّغَاتِ لِوُقُوعِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَنْ تَشْتَرِكَ النَّكِرَةُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ فِي الْحَالِ نَحْوَ : هَؤُلَاءِ نَاسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ مُنْطَلِقِينَ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِمَا قَدَّرْته ) أَيْ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الْحَالُ ( قَوْلُهُ : وَمُؤَسِّسَةٌ ) أَيْ مُحَصِّلَةٌ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : بَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ إيهَامُهُ أَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّهَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثِينَ كَالشَّهْرِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْإِيهَامُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : لِوُضُوحِهِ أَيْضًا ) لَا مَوْقِعَ لَهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ إلَخْ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ مُغْنٍ عَنْهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : وَصْفُ مَا مَرَّ بِالْوُضُوحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) عُبَابٌ هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت : ثَمَنِي عَشْرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ نَحْوَ : ثَمَانِ عَشْرَةَ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ : إذَا أَضَفْت الثَّمَانِيَةَ إلَى مُؤَنَّثٍ ثَبَتَتْ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَ إعْرَابَ الْمَنْقُوصِ ، تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تُظْهِرُ الْفَتْحَةَ ، وَإِذَا لَمْ تُضِفْ قُلْت عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْت مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْت بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ، يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ 352 امْرَأَةً ، وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْت عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ ا هـ .
فَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ثُبُوتِ الْأَلِفِ بَيْنَ ثُبُوتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ خَطَأٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَذْفُهَا مِنْ اللَّفْظِ ، وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُنْطَقُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ ( قَوْلُهُ : وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا ) أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَالَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْهُمَا ( قَوْلُهُ : تَحْصِيلُهُمَا ) أَيْ الْيَوْمَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ ) أَيْ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : يَوْمَانِ ) وَهُمَا السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ : أَقَلُّ فَإِنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى الثَّامِنَ عَشَرَ قَدْرُ مَا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي .
ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الرَّابِعِ الْخَامِسَ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ ) أَيْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ( قَوْلُهُ : لَمْ تُخَلِّفْ ) أَيْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : الطَّرِيقَةُ الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَصُومَ إلَخْ ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَوَّلُ النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ سَابِعَ عَشَرَ نَظِيرِهِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ ، فَإِذَا صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ فَقَدْ صَامَتْ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا وَهُوَ الْيَوْمَانِ مُفَرَّقًا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَزَادَتْ يَوْمًا وَصَامَتْ قَدْرَهُ أَيْضًا مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ مِنْ النَّوْبَةِ الْأُولَى وَخَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي مِنْهَا ، فَلَوْ 353 فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ تَخَيَّرَتْ فِي الصَّوْمِ الثَّانِي بَيْنَ صَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لِأَنَّ الثَّامِنَ عَشَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّابِعِ خَامِسَ عَشَرَ وَلِلْأَوَّلِ سَابِعَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ صَامَتْ عَنْ قَرِيبِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ كَأَنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَامَتْ عَنْهُ .
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمَحَلُّهُ أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ ا هـ .
وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .
لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ .
نَصُّهَا : وَفِي الْمَجْمُوعِ : مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ عَنْهُ بِالْإِذْنِ ثَلَاثُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اُعْتُقِدَ ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا ا هـ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَأَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ تَفَقُّهًا إلَى أَنْ قَالَ : وَسِوَاهُ فِي فِعْلِ الصَّوْمِ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا ، لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ ، وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ ا هـ .
فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : صَامَتْهُ ) أَيْ مَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ إلَخْ ) وَلَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي التَّفْرِيقِ عَلَيْهِ فِي السَّبْعَةِ الْكَامِلَةِ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ ) أَيْ الَّذِي عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : مِائَةً وَأَرْبَعِينَ إلَخْ ) أَيْ فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِحُصُولِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَمِنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَفْسُدُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ .
( قَوْلُهُ : وَهِيَ الْمُتَحَيِّرَةُ ) أَيْ الْمُطْلَقَةُ ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ لَهَا ثَلَاثَةَ أَحْوَالٍ لِأَنَّ ذَاكَ فِي مُطْلَقِ الْمُتَحَيِّرَةِ ، وَهَذَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ الْمُطْلَقَةِ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ جَهِلَتْ ) فَسَّرَ النِّسْيَانَ بِالْجَهْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ سَبْقُ الْعِلْمِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ : لِنَحْوِ غَفْلَةٍ أَوْ عِلَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَتَدُومُ ) الْأَوْلَى وَتَسْتَقِرُّ ( قَوْلُهُ : فَيَكُونُ ) أَيْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ( قَوْلُهُ : أَوَّلَ الْهِلَالِ ) قَالَ ع : لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ .
قَالَ الرَّافِعِيُّ : وَهِيَ دَعْوَى مُخَالِفَةٌ لِلْحِسِّ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْعُمْدَةُ فِي تَزْيِيفِ هَذَا الْقَوْلِ ا هـ رَحِمَهُ اللَّهُ ( قَوْلُهُ : فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ) أَيْ فَمُرَادُهُمْ بِالشَّهْرِ الْهِلَالِيِّ نَقَصَ أَوْ كَمَلَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ ) وَمَحَلُّ وُجُوبِ مَا ذُكِرَ عَلَيْهَا كَمَا أَفَادَهُ النَّاشِرِيُّ مَا لَمْ تَصِلْ إلَى سِنِّ الْيَأْسِ فَإِنْ وَصَلَتْهُ فَلَا وَهُوَ ظَاهِرُ جَلِيِّ شَرْحِ م ر .
وَأَقُولُ : لَعَلَّ مَا قَالَهُ النَّاشِرِيُّ مَبْنِيٌّ عَلَى ظَاهِرِ مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى وَغَيْرِهِ ا هـ 347 سم عَلَى حَجّ ، وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ شَرْحِ م ر يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِهِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهَا .
وَقَوْلُهُ : مَا سَبَقَ عَنْ الْفَتَى : أَيْ مِنْ الْآيِسَةِ إذَا جَاوَزَ دَمُهَا خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ دَمَ فَسَادٍ .
قَالَ سم أَيْضًا : اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذَاكَ مَفْرُوضًا فِي دَمٍ مُتَمَيِّزٍ عُلِمَ أَنَّهُ حَيْضٌ لِوُجُودِ شُرُوطِهِ .
بِخِلَافِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ لِمُجَاوَزَتِهِ أَكْثَرَ الْحَيْضِ كَمَا هُنَا ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ فِيمَا مَرَّ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مَا قَالُوهُ مَفْرُوضٌ فِيمَنْ عَلِمَتْ بِعَادَتِهَا الْمَاضِيَةِ وَمَا هُنَا فِي غَيْرِهَا ، فَعَدَمُ عِلْمِهَا بِالْعَادَةِ أَضْعَفَ شَأْنَهَا فَلَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُجْعَلَ مَا أَصَابَهَا خَارِقًا لِاسْتِقْرَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى فِيهَا قَوْلٌ بِإِلْحَاقِهَا بِالْمُبْتَدَأَةِ .
بِخِلَافِ الْعَالِمَةِ فَإِنَّ حَالَهَا أَقْوَى فَعُدَّتْ غَيْرَ مُتَحَيِّرَةٍ فَأَمْكَنَ جَعْلُ مَا أَصَابَهَا نَاقِضًا لِلِاسْتِقْرَاءِ ( قَوْلُهُ : لِقِيَامِ الدَّمِ ) أَيْ لِوُجُودِهِ وَهَذِهِ بِمُجَرَّدِهَا لَا تَصْلُحُ مَانِعَةً مِنْ كَوْنِهِ طُهْرًا دَائِمًا لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ دَمَ فَسَادٍ إلَّا أَنْ يُمْنَعَ هَذَا بِأَنَّ مَا تَرَاهُ الْمَرْأَةُ فِي سِنِّ الْحَيْضِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ حَيْضًا مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ مَانِعٌ .
وَالْمَانِعُ هُنَا إنَّمَا مَنَعَ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِأَنَّهُ حَيْضٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ حَيْضٌ وَبَعْضَهُ غَيْرُ حَيْضٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا التَّبْعِيضُ ) أَيْ بِأَنْ يُحْكَمَ عَلَى بَعْضٍ مُعَيَّنٍ بِأَنَّهُ حَيْضٌ وَعَلَى آخَرَ بِأَنَّهُ طُهْرٌ ( قَوْلُهُ : اعْتِبَارًا بِالْغَالِبِ ) أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ، أَمَّا إذَا طَلَّقَهَا فِي أَثْنَائِهِ فَإِنْ كَانَ مَضَى مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرُ لَغَا مَا بَقِيَ وَاعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَيَحْرُمُ طَلَاقُهَا حِينَئِذٍ لِمَا فِيهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ سِتَّةَ عَشَرَ يَوْمًا فَأَكْثَرُ فَبِشَهْرَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ ، فَقَوْلُهُ : كَمَا سَيَأْتِي مَعْنَاهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَدَفْعًا لِلضَّرَرِ إلَخْ ) لَك نَقْضُهُ بِمَنْ انْقَطَعَ حَيْضُهَا لِعِلَّةٍ أَوْ لَا لِعِلَّةٍ تُعْرَفُ حَيْثُ قَالُوا فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي : تَصْبِرُ حَتَّى تَحِيضَ وَتَعْتَدَّ بِالْأَقْرَاءِ وَتَيْأَسَ فَتَعْتَدَّ بِالْأَشْهُرِ وَلَمْ يَنْظُرُوا لِلضَّرَرِ فِيهَا .
فَإِنْ قُلْت : الضَّرَرُ فِيهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِجَوَازِ أَنْ تَحِيضَ بَعْدُ بِقَلِيلٍ إنْ لَمْ تَكُنْ قَرِيبَةً لِلْيَأْسِ أَوْ تَيْأَسَ إنْ كَانَتْ قَرِيبَةً .
قُلْت : هُوَ مُعَارَضٌ بِهَذِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تُشْفَى أَوْ تَتَذَكَّرَ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا فَتَأَمَّلْ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّ هَذِهِ لَمَّا اُحْتُمِلَ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا لِرُؤْيَتِهَا الدَّمَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى حَيْضٍ وَطُهْرٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو غَالِبًا عَنْ طُهْرٍ وَحَيْضٍ .
قُلْنَا بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ بِخِلَافِ مَنْ انْقَطَعَ دَمُهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ مَا يُحْتَمَلُ مَعَهُ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ مَعَ كَوْنِهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ لِعَدَمِ بُلُوغِهَا سِنَّ الْيَأْسِ ( قَوْلُهُ : فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ ) لِإِطْلَاقِهَا لِأَنَّ عِلَّةَ تَحْرِيمِهِ مِنْ تَطْوِيلِ الْعِدَّةِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا لِمَا تَقَرَّرَ فِي عِدَّتِهَا ا هـ حَجّ .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِأَنَّ عِلَّةَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ مَا لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا حُرْمَةُ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِتَضَرُّرِهَا بِطُولِ الْعِدَّةِ بِمَا بَقِيَ مِنْ الشَّهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : عَلَى زَوْجِهَا ) لَوْ اخْتَلَفَ اعْتِقَادُهُمَا فَالْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ لَا الزَّوْجَةِ وَفِي حَجّ مَا يُصَرِّحُ بِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ وَفِيمَا لَوْ مَكَّنَتْهُ عَمَلًا بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِمَنْ قَلَّدَهُ زَوْجُهَا أَوْ لَا ؟ قَالَ فِي الْإِيعَابِ : فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ وُجُوبُ التَّقْلِيدِ .
أَقُولُ : وَقَدْ يُقَالُ فِي وُجُوبِ التَّقْلِيدِ نَظَرٌ لِأَنَّا حَيْثُ قُلْنَا الْعِبْرَةُ بِعَقِيدَةِ الزَّوْجِ صَارَتْ مُكْرَهَةً عَلَى التَّمْكِينِ شَرْعًا وَالْمُكْرَهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْرِيَةُ وَإِنْ أَمْكَنَتْهُ لِأَنَّ فِعْلَهُ كَلَا فِعْلٍ ، فَكَذَلِكَ يُقَالُ هُنَا : لَا يَجِبُ عَلَيْهَا التَّقْلِيدُ لِأَنَّ فِعْلَهَا كَلَا فِعْلٍ .
لَا يُقَالُ : يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ فِي الطَّلَاقِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَعَدَمِهِ مِنْ أَنَّ الزَّوْجَ يُدَيَّنُ وَعَلَيْهَا الْهَرَبُ .
لِأَنَّا نَقُولُ : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّهَا ثَمَّتَ لَمْ تُوَافِقْهُ عَلَى مُدَّعَاهُ وَإِلَّا فَلَا تَدْيِينَ ، وَلِأَنَّ مُعْتَقَدَهُ ثَمَّ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ ظَاهِرًا فَلَزِمَهَا الْهَرَبُ مِنْهُ لِذَلِكَ ، بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهِ فَلَزِمَهَا تَمْكِينُهُ رِعَايَةً لِاعْتِقَادِهِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الشَّوْبَرِيِّ عَلَى مَنْهَجٍ نَقْلًا عَنْ الْعُبَابِ ( قَوْلُهُ : وَكُسْوَتِهَا ) أَيْ وَسَائِرِ حُقُوقِ الزَّوْجِيَّةِ كَالْقَسْمِ 348 قَوْلُهُ : لِأَنَّ وَطْأَهَا ) قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ لَوْ تَحَيَّرَتْ لَا يَجِبُ عَلَى فَرْعِهِ الْإِعْفَافُ بِغَيْرِهَا لِتَوَقُّعِ زَوَالِ التَّحَيُّرِ كُلَّ وَقْتٍ .
نَعَمْ يَنْبَغِي أَنَّهُ لَوْ أَضَرَّ بِهِ تَرْكُ الْجِمَاعِ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ عَلَى تَوَقُّعِ شِفَائِهَا قَرِيبًا وَجَبَ الْإِعْفَافُ بِأُخْرَى وَيَدْفَعُ نَفَقَةً وَاحِدَةً عَلَى مَا يَأْتِي ، وَقَضِيَّتُهُ أَيْضًا أَنَّ خَائِفَ الزِّنَا يَحِلُّ ، لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ .
وَنُقِلَ عَنْ الْجَلَالِ السُّيُوطِيِّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا ، قَالَ : إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ تَحْتَهُ مُتَحَيِّرَةٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَيْهَا لِأَنَّ انْقِطَاعَ الدَّمِ عَنْهَا مُتَوَقَّعٌ كُلَّ وَقْتٍ .
وَأُورِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَيْثُ مَنَعَ نِكَاحَ الْأَمَةِ عَلَى الْمُتَحَيِّرَةِ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَالْقِيَاسُ جَوَازُ نِكَاحِ الْأَمَةِ ابْتِدَاءً حَيْثُ لَمْ تَكُنْ تَحْتَهُ مَنْ تَصْلُحُ لِلْوَطْءِ ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ نَظَرُوا لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ فِي الْمُتَحَيِّرَةِ فَلَمْ يُثْبِتُوا لَهُ الْخِيَارَ فِيمَا لَوْ نَكَحَهَا جَاهِلًا بِحَالِهَا فَبَانَتْ مُتَحَيِّرَةً ( قَوْلُهُ : فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا الْقِرَاءَةُ لِلتَّعَلُّمِ وَيَنْبَغِي خِلَافُهُ لِأَنَّ تَعَلُّمَ الْقِرَاءَةِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَهُوَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ، فَكَمَا جَازَ لَهَا التَّنَفُّلُ بِالصَّلَاةِ فَلَا مَانِعَ مِنْ جَوَازِ قِرَاءَتِهَا لِلتَّعَلُّمِ ، بَلْ وَيَنْبَغِي لَهَا جَوَازُ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ إذَا تَوَقَّفَتْ قِرَاءَتُهُ عَلَيْهِمَا ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكْفِ فِي دَفْعِ النِّسْيَانِ إجْرَاؤُهُ عَلَى قَلْبِهَا وَلَمْ يَتَّفِقْ لَهَا قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ لِمَانِعٍ قَامَ بِهَا كَاشْتِغَالِهَا بِصِنَاعَةٍ تَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الصَّلَاةِ وَالنَّافِلَةِ جَازَ لَهَا الْقِرَاءَةُ .
ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ الْقِرَاءَةِ لَهَا خَوْفَ النِّسْيَانِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ تَقْصِدَ بِتِلَاوَتِهَا الذِّكْرَ أَوْ تُطْلِقَ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنْ دَفْعِ النِّسْيَانِ مَعَ ذَلِكَ ؟ قُلْت : الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، بَلْ يَجُوزُ لَهَا قَصْدُ الْقِرَاءَةِ لِأَنَّ حَدَثَهَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَالْعُذْرُ قَائِمٌ بِهَا فَلَا مَانِعَ مِنْ قَصْدِ الْقِرَاءَةِ الْمُحَصِّلِ لِلثَّوَابِ ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ قِرَاءَتُهَا مَشْرُوعَةً سُنَّ لِلسَّامِعِ لَهَا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَإِلَّا فَلَا ( قَوْلُهُ : فِيمَا يَظْهَرُ ) وَفِي حَجّ الْجَزْمُ بِجَوَازِهِ : أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ ( قَوْلُهُ : لِتَمَكُّنِهَا مِنْ إجْرَائِهِ ) أَيْ وَبِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ أَمَّا فِي الصَّلَاةِ إلَخْ ، وَقَوْلُهُ : فَجَائِزَةٌ مُطْلَقًا .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ : وَقِيلَ تَحْرُمُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْفَاتِحَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : عَلَى قَلْبِهَا ) أَيْ وَتُثَابُ عَلَى هَذَا الْإِجْرَاءِ ( قَوْلُهُ : حَدَثُهُ مُحَقَّقٌ ) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْفَاتِحَةِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَشَمِلَ كَلَامُهُ ) مَا وَجْهُ شُمُولِهِ .
فَإِنْ قُلْت : مِنْ قَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ وُجُوبُ الِاحْتِيَاطِ .
قُلْت : جَازَ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى لِحَاجَةِ الصَّلَاةِ كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ عَنْ الْمُهِمَّاتِ ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِثْنَاءِ فِي غَيْرِ مَا نَصُّوا عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : قَالَ فِي الْمُهِمَّاتِ ) أَيْ الْإِسْنَوِيُّ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ لِغَرَضٍ دُنْيَوِيٍّ إلَخْ ) أَفْهَمَ جَوَازُ الْمُكْثِ إذَا كَانَ لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ كَسَمَاعِ دَرْسٍ أَوْ اسْتِفْتَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ لِلصَّلَاةِ فَكَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِيمَا يُفْهَمُ خِلَافُهُ فَلْيُرَاجَعْ ( قَوْلُهُ : وَمَا أَفْهَمَهُ ) 349 أَيْ دَلَّ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : لَا يَجُوزُ لَهَا دُخُولُهُ ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُهَا لِعَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لِلصَّلَاةِ .
نَعَمْ لَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ مُعْتَكِفَةً فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ صِحَّتُهُ لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ بِالِاعْتِكَافِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ مَا نَصُّهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَيَحْرُمُ الْوَطْءُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَالْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ إلَّا لِصَلَاةٍ أَوْ طَوَافٍ أَوْ اعْتِكَافٍ وَلَوْ نَفْلًا ا هـ . وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَذَرَتْ الصَّلَاةَ فِيهِ انْعَقَدَ ا هـ شَيْخُنَا عش ( قَوْلُهُ لِصِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهَا لَوْ أَرَادَتْ فِعْلَ الْجُمُعَةِ بَلْ أَوْ غَيْرِهَا وَتَعَذَّرَ عَلَيْهَا الِاقْتِدَاءُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ جَازَ لَهَا دُخُولُهُ لِفِعْلِهَا ، وَلَا يَرُدُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ فَرْضًا عَلَيْهَا لِأَنَّ دُخُولَ الْمَسْجِدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْعِبَادَةِ الَّتِي تَدْخُلُ لِفِعْلِهَا فَرْضًا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا لِطَوَافِ النَّافِلَةِ وَالِاعْتِكَافِ غَيْرِ الْمَنْذُورِ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالِاعْتِكَافِ .
بِخِلَافِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا فِعْلُهَا إلَّا إذَا دَخَلَتْ لِغَرَضٍ غَيْرِهَا كَالِاعْتِكَافِ فَتَفْعَلُهَا لِطَلَبِهَا مِنْهَا حِينَئِذٍ ،
أَمَّا إذَا دَخَلَتْ بِقَصْدِهَا فَلَا تَفْعَلُهَا لِأَنَّ دُخُولَهَا لِمُجَرَّدِ التَّحِيَّةِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ ( قَوْلُهُ : أَنَّ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ كَذَلِكَ ) أَيْ كَصَلَاةِ الْفَرْضِ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ لَهَا لَا فِي صِفَتِهِ الْخَاصَّةِ وَهِيَ وُجُوبُهَا كَالْفَرْضِ ، وَلَوْ شَبَّهَهَا بِالنَّفْلِ كَانَ أَوْلَى ، وَلَعَلَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لِئَلَّا تَعْتَقِدَ جَوَازَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ .
قَالَ سم عَلَى حَجّ : وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَسْقُطَ الْفَرْضُ لِفِعْلِهَا لِعَدَمِ إغْنَاءِ صَلَاتِهَا عَنْ الْقَضَاءِ ا هـ .
وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ بِأَنَّ طُهْرَ الْمُتَيَمِّمِ مُحَقَّقٌ دُونَ هَذِهِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ ) أَيْ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي اهْتَمَّ بِهَا الشَّارِعُ وَحَثَّ عَلَى فِعْلِهَا ( قَوْلُهُ : مِمَّا مَرَّ ) أَيْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ مِنْ أَنَّهَا تَفْعَلُهَا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ إنْ كَانَتْ رَاتِبَةً بِخِلَافِ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ ( قَوْلُهُ : وَسَيَأْتِي ) أَيْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ ( قَوْلُهُ : لِكُلِّ فَرْضٍ ) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ ا هـ زِيَادِيٌّ .
وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الرِّجَالِ ، وَالْفَرْقُ عَلَى مَا قَالَهُ بَيْنَ الْمُتَحَيِّرَةِ وَالْمُتَيَمِّمِ أَنَّ التَّيَمُّمَ يُزِيلُ الْمَانِعَ يَقِينًا غَايَتُهُ أَنَّهُ يَضْعُفُ عَنْ أَدَاءِ فَرْضَيْنِ ، بِخِلَافِ الْمُتَحَيِّرَةِ فَإِنَّهَا فِي كُلِّ وَقْتٍ تَحْتَمِلُ الْحَيْضَ وَالطُّهْرَ وَالِانْقِطَاعَ ، ثُمَّ قَوْلُهُ : وَصَلَاةَ جِنَازَةٍ هُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ تَتَعَدَّدْ الْجَنَائِزُ ، فَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَصَلَّتْ عَلَيْهَا دَفْعَةً وَاحِدَةً كَفَاهَا غُسْلٌ وَاحِدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهِ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا اغْتَسَلَتْ لِفَائِتَةٍ وَأَرَادَتْ أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ حَاضِرَةً بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ، وَقِيَاسُ مَا قَدَّمَهُ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيَتَوَضَّأُ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَنَّهَا تَفْعَلُهُ كَالْمُتَيَمِّمِ وَتَقَدَّمَ بِهَامِشِهِ أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا .
قَالَ : وَيَأْتِي مِثْلُهُ هُنَا فَلْيُرَاجَعْ وَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الِاغْتِسَالُ ) أَيْ وَيَكْفِيهَا لَهُ الْوُضُوءُ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ فَعَلَتْهُ اسْتِقْلَالًا كَالضُّحَى .
وَقَضِيَّةُ شَرْحِ الْبَهْجَةِ أَنَّ مَحَلَّ الِاكْتِفَاءِ بِالْوُضُوءِ حَيْثُ فُعِلَ بَعْدَ غُسْلِ الْفَرْضِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ عَلَى الْفَرْضِ أَوْ تَأَخَّرَ ، أَمَّا لَوْ فُعِلَ اسْتِقْلَالًا سَوَاءٌ كَانَ فِي وَقْتِ 350 فَرْضٍ أَوْ لَا فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ الْغُسْلِ وَعِبَارَتُهُ .
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ : قَالَ الْقَاضِي : كُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْوُضُوءُ لِكُلِّ فَرْضٍ فَلَهَا صَلَاةُ النَّفْلِ ، وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُلْنَا عَلَيْهَا الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرْضٍ لَمْ يَجُزْ النَّفَلُ إلَّا بِالْغُسْلِ أَيْضًا .
قَالَ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَسْتَبِيحَ النَّفَلَ بَعْدَ الْفَرْضِ .
وَأَقُولُ : وَقَبْلَهُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَإِذَا اغْتَسَلَتْ إلَخْ ) عُبَابٌ : أَيْ لِأَنَّ الْغُسْلَ إنَّمَا أَوْجَبْنَاهُ لِاحْتِمَالِ الِانْقِطَاعِ وَهُوَ لَا يَحْتَمِلُ تَكَرُّرَهُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ ، وَلَوْ بَادَرَتْ فَمِنْ الْمُحْتَمَلِ أَنَّ الْغُسْلَ وَقَعَ فِي الْحَيْضِ وَانْقَطَعَ بَعْدَهُ هَذَا .
وَلَكِنَّ الِاحْتِمَالَ فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ أَقَلُّ مِنْهُ فِي الزَّمَنِ الطَّوِيلِ رَافِعِيٌّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : حَيْثُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ ) أَيْ غَيْرَ الْمُتَحَيِّرَةِ لِيَصِحَّ قِيَاسُ هَذِهِ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَهِيَ قِسْمٌ مِنْ مُطْلَقِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَيَلْزَمُ قِيَاسُ الشَّيْءِ عَلَى نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ : الْمُؤَخِّرَةَ ) وَهِيَ مَا لَوْ أَخَّرَتْ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ بِقَدْرِ مَا يَمْنَعُ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ أَخَّرَتْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى ذَاتِ التَّقَطُّعِ ) أَيْ لَا وَاجِبٌ وَلَا مَنْدُوبٌ ، بَلْ لَوْ قِيلَ بِحُرْمَتِهِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّهُ تَعَاطٍ لِعِبَادَةٍ فَاسِدَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ ) قَالَ سم عَلَى حَجّ : قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ يُشْعِرُ بِجَوَازِ نِيَّتِهِ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْغُسْلُ وَأَنَّ الْوَاجِبَ الْوُضُوءُ وَغُسْلُ جَمِيعِ الْبَدَنِ لَا يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْوُضُوءِ وَلَوْ غَلَطًا ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ يَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ رَفْعِ الْأَكْبَرِ غَلَطًا فَالِاحْتِيَاطُ الْمُخَلِّصُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ تَعَيُّنُ نِيَّةِ الْأَكْبَرِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَلْزَمُهَا نِيَّةُ الْوُضُوءِ مَعَ نِيَّةِ رَفْعِ حَدَثِ الْحَيْضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ لُزُومِهَا مُسْتَقِلَّةً مَعَ تَرْكِ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ ) قَدْ يُقَالُ : لَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَى خُصُوصِ مَا ذُكِرَ بَلْ يَكْفِي فِي الْوُجُوبِ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ طَاهِرَةً فِيهِ وَأَنْ تَكُونَ حَائِضًا فِي غَيْرِهِ ( قَوْلُهُ : وَتَنْكِيرُهُ إلَخْ ) خَصَّ الْإِيرَادَ بِلَفْظِ الشَّهْرِ دُونَ رَمَضَانَ ، لِأَنَّ رَمَضَانَ عُلِمَ فَالتَّعْرِيفُ لَازِمٌ لَهُ ، وَقَدْ يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا قِيلَ إنَّ رَجَبًا إنْ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ الصَّرْفِ وَإِلَّا صُرِفَ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَانَ نَكِرَةً ، فَقِيَاسُهُ أَنَّ رَمَضَانَ هُنَا نَكِرَةٌ إذْ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا ; إلَّا أَنْ يُقَالَ : إنَّمَا اُعْتُبِرَ لِمَنْعِ الصَّرْفِ فِي رَجَبٍ كَوْنُهُ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لِمَا قِيلَ : إنَّ الْمَانِعَ لَهُ مِنْ الصَّرْفِ الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ بِاللَّامِ ، وَلَا يَتَأَتَّى الْعَدْلُ عَنْ الْمُعَرَّفِ إلَّا إذَا أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا ، وَحَيْثُ أُرِيدَ مِنْ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ فَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ ، لَكِنْ انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الثَّانِيَةُ ، وَرَمَضَانُ الْمَانِعُ لَهُ الْعَلَمِيَّةُ وَالزِّيَادَةُ وَالْعَلَمِيَّةُ بَاقِيَةٌ ، وَإِنْ أُرِيدَ مِنْ أَيِّ سَنَةٍ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ دَائِمًا لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا بَيْنَ شَعْبَانَ وَشَوَّالٍ مِنْ جَمِيعِ السِّنِينَ ، ثُمَّ رَأَيْت عَنْ التَّفْتَازَانِيِّ فِي حَوَاشِي الْكَشَّافِ أَنَّ رَجَبَ وَصَفَرَ إنْ أُرِيدَ بِهِمَا مُعَيَّنٌ فَهُمَا غَيْرُ مُنْصَرِفَيْنِ وَإِلَّا فَمُنْصَرِفَانِ .
قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيُّ : وَكَانَ وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ فِي الْمُعَيَّنِ مَعْدُولٌ عَنْ الصَّفَرِ وَالرَّجَبِ كَمَا قَالُوا فِي سَحَرَ إنَّهُ مَعْدُولٌ عَنْ السَّحَرِ فَفِيهِمَا الْعَلَمِيَّةُ وَالْعَدْلُ .
وَقَدْ يُقَالُ : إنَّ الْمَانِعَ الْعَلَمِيَّةُ وَالتَّأْنِيثُ بِاعْتِبَارِ الْمُدَّةِ ، وَالْقِيَاسُ صَرْفُهُ حَيْثُ لَمْ يُرَدْ مِنْ سَنَةٍ 351 بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ مَتَى نَوَى تَنْكِيرَهُ زَالَتْ الْعَلَمِيَّةُ ( قَوْلُهُ : لِتَخْصِيصِهِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : لَا حَاجَةَ إلَى هَذَا لِأَنَّ عَطْفَ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ كَعَكْسِهِ مُسَوِّغٌ لِمَجِيءِ الْحَالِ مِنْهَا .
وَفِي سم عَلَى حَجّ قَوْلُهُ : لِتَخْصِيصِهِ بِمَا قَدَّرْته هَذَا عَجِيبٌ فَإِنَّ الْمُسَوِّغَ مَوْجُودٌ مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ وَهُوَ مُشَارَكَتُهُ فِي الْحَالِ لِلْمَعْرِفَةِ ، فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ مُسَوِّغَاتِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ وَبِذَلِكَ عَبَّرَ فِي التَّسْهِيلِ .
وَعَبَّرَ السُّيُوطِيّ فِي مُسَوِّغِ الْحَالِ بِمُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ ، وَصَرَّحُوا فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِأَنَّ مِنْهَا أَنْ يُعْطَفَ عَلَى سَائِغِ الِابْتِدَاءِ نَحْوُ : زَيْدٌ وَرَجُلٌ قَائِمًا ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْأُشْمُونِيِّ فِي مُسَوِّغَاتِ الِابْتِدَاءِ بِالنَّكِرَةِ نَصُّهَا : الْخَامِسُ الْعَطْفُ بِشَرْطِ أَنَّ أَحَدَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ يَجُوزُ الِابْتِدَاءُ بِهِ نَحْوُ { طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ } أَيْ أَمْثَلُ مِنْ غَيْرِهِمَا وَنَحْوُ { قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى } ا هـ .
وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَتْ الْمَعْرِفَةُ عَلَى النَّكِرَةِ أَوْ تَأَخَّرَتْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَوَّلًا بِقَوْلِنَا : كَعَكْسِهِ وَيَدُلُّ لِتَقَدُّمِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ تَمْثِيلُ السُّيُوطِيِّ بِقَوْلِهِ نَحْوُ زَيْدٌ وَرَجُلٌ وَلِتَأْخِيرِهَا قَوْلُ الْأُشْمُونِيِّ مِمَّا زَادَهُ فِي التَّسْهِيلِ فِي بَابِ الْحَالِ ثَالِثُهَا :
أَيْ ثَالِثُ الْمُسَوِّغَاتِ لِوُقُوعِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَنْ تَشْتَرِكَ النَّكِرَةُ مَعَ الْمَعْرِفَةِ فِي الْحَالِ نَحْوَ : هَؤُلَاءِ نَاسٌ وَعَبْدُ اللَّهِ مُنْطَلِقِينَ ا هـ ( قَوْلُهُ : بِمَا قَدَّرْته ) أَيْ مِنْ لَفْظٍ آخَرَ ( قَوْلُهُ : وَهِيَ ) أَيْ الْحَالُ ( قَوْلُهُ : وَمُؤَسِّسَةٌ ) أَيْ مُحَصِّلَةٌ لِمَعْنًى لَمْ يَحْصُلْ بِدُونِهَا ( قَوْلُهُ : فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ : بَقِيَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ إيهَامُهُ أَنَّ رَمَضَانَ فِي حَقِّهَا يُعْتَبَرُ ثَلَاثِينَ كَالشَّهْرِ الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : هَذَا الْإِيهَامُ ضَعِيفٌ ( قَوْلُهُ : لِوُضُوحِهِ أَيْضًا ) لَا مَوْقِعَ لَهُ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَاجِعًا إلَى قَوْلِهِ كَمَا لَا يُعْتَرَضُ إلَخْ ، وَفِيهِ أَنَّ التَّشْبِيهَ مُغْنٍ عَنْهُ ، وَقَدْ يُقَالُ : وَصْفُ مَا مَرَّ بِالْوُضُوحِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ) عُبَابٌ هِيَ تُكْتَبُ بِالْأَلِفِ إنْ كَانَ فِيهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بِأَنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُؤَنَّثًا نُظِرَ إنْ أَتَيْت بِالْيَاءِ فَقُلْت : ثَمَنِي عَشْرَةَ فَبِغَيْرِ أَلِفٍ وَإِلَّا فَبِالْأَلِفِ نَحْوَ : ثَمَانِ عَشْرَةَ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي أَدَبِ الْكَاتِبِ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
وَيُنَافِيهِ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ : إذَا أَضَفْت الثَّمَانِيَةَ إلَى مُؤَنَّثٍ ثَبَتَتْ الْيَاءُ ثُبُوتَهَا فِي الْقَاضِي وَأُعْرِبَ إعْرَابَ الْمَنْقُوصِ ، تَقُولُ جَاءَ ثَمَانِي نِسْوَةٍ وَثَمَانِي مِائَةٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ نِسْوَةٍ تُظْهِرُ الْفَتْحَةَ ، وَإِذَا لَمْ تُضِفْ قُلْت عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانٍ وَمَرَرْت مِنْهُنَّ بِثَمَانٍ وَرَأَيْت ثَمَانِيَ ، وَإِذَا وَقَعَتْ فِي الْمُرَكَّبِ تَخَيَّرْت بَيْنَ سُكُونِ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ، يُقَالُ عِنْدِي مِنْ النِّسَاءِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ 352 امْرَأَةً ، وَتُحْذَفُ الْيَاءُ فِي لُغَةٍ بِشَرْطِ فَتْحِ النُّونِ ، فَإِنْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا قُلْت عِنْدِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ رَجُلًا بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ ا هـ .
فَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ثُبُوتِ الْأَلِفِ بَيْنَ ثُبُوتِ الْيَاءِ وَحَذْفِهَا ، وَقَدْ يُقَالُ : لَا مُنَافَاةَ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي حَذْفِ الْأَلِفِ خَطَأٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ حَذْفُهَا مِنْ اللَّفْظِ ، وَكَلَامُ الْمِصْبَاحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُنْطَقُ بِهِ فِيهَا مِنْ الْحُرُوفِ ( قَوْلُهُ : وَاثْنَيْنِ وَسَطَهَا ) أَيْ لَيْسَا مُتَّصِلَيْنِ بِالْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَلَا بِالْأَخِيرَيْنِ سَوَاءٌ وَالَتْ بَيْنَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا أَوْ فَرَّقَتْهُمَا ( قَوْلُهُ : تَحْصِيلُهُمَا ) أَيْ الْيَوْمَيْنِ ( قَوْلُهُ : أَنْ يَكُونَ الْمُخَلَّفُ ) أَيْ الْمَتْرُوكُ صَوْمُهُ بَعْدَ الْخَامِسَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : يَوْمَانِ ) وَهُمَا السَّادِسَ عَشَرَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الْمُخَلَّفَ أَقَلُّ ) يُتَأَمَّلُ قَوْلُهُ : أَقَلُّ فَإِنَّ الْمُخَلَّفَ مِنْ أَوَّلِ السَّادِسَ عَشَرَ إلَى الثَّامِنَ عَشَرَ قَدْرُ مَا بَيْنَ الصَّوْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي .
ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ بَدَلَ الرَّابِعِ الْخَامِسَ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ تَصُومَ قَبْلَهُ ) أَيْ التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ ( قَوْلُهُ : لَمْ تُخَلِّفْ ) أَيْ لَمْ تَتْرُكْ شَيْئًا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : الطَّرِيقَةُ الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ : ثُمَّ تَصُومُ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثَلَاثَةً إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ قَوْلُهُ : وَيُمْكِنُ قَضَاءُ يَوْمٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : الطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ تَصُومَ إلَخْ ) بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ أَوَّلُ النَّوْبَةِ الثَّانِيَةِ سَابِعَ عَشَرَ نَظِيرِهِ إلَى خَامِسَ عَشَرَ ثَانِيهِ ، فَإِذَا صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ وَالْخَامِسَ وَالسَّابِعَ عَشَرَ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ فَقَدْ صَامَتْ قَدْرَ مَا عَلَيْهَا وَهُوَ الْيَوْمَانِ مُفَرَّقًا فِي الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَزَادَتْ يَوْمًا وَصَامَتْ قَدْرَهُ أَيْضًا مِنْ السَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ سَابِعَ عَشَرَ الْأَوَّلِ مِنْ النَّوْبَةِ الْأُولَى وَخَامِسَ عَشَرَ الثَّانِي مِنْهَا ، فَلَوْ 353 فَرَّقَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ يَوْمٍ كَأَنْ صَامَتْ الْأَوَّلَ وَالرَّابِعَ وَالسَّابِعَ تَخَيَّرَتْ فِي الصَّوْمِ الثَّانِي بَيْنَ صَوْمِ السَّابِعَ عَشَرَ وَالثَّامِنَ عَشَرَ لِأَنَّ الثَّامِنَ عَشَرَ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّابِعِ خَامِسَ عَشَرَ وَلِلْأَوَّلِ سَابِعَ عَشَرَ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرِهِ ) كَأَنْ كَانَ عَلَيْهَا كَفَّارَةُ قَتْلٍ أَوْ صَامَتْ عَنْ قَرِيبِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا التَّتَابُعُ كَأَنْ كَانَ يَجِبُ عَلَى مَنْ صَامَتْ عَنْهُ .
وَعِبَارَةُ سم عَلَى الْغَايَةِ : قَالَ بَعْضُهُمْ : وَمَحَلُّهُ أَيْ عَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ فِي صَوْمٍ لَمْ يَجِبْ فِيهِ التَّتَابُعُ ا هـ .
وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .
لَكِنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ فِي فَصْلِ فِدْيَةِ الصَّوْمِ الْوَاجِبِ بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ : وَلَوْ صَامَ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ صَحَّ .
نَصُّهَا : وَفِي الْمَجْمُوعِ : مَذْهَبُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ لَوْ صَامَ عَنْهُ بِالْإِذْنِ ثَلَاثُونَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَ وَهُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي اُعْتُقِدَ ، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهِ كَلَامًا لِأَصْحَابِنَا ا هـ .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ : وَأَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ الْأُسْتَاذِ تَفَقُّهًا إلَى أَنْ قَالَ : وَسِوَاهُ فِي فِعْلِ الصَّوْمِ أَكَانَ قَدْ وَجَبَ فِيهِ التَّتَابُعُ أَمْ لَا ، لِأَنَّ التَّتَابُعَ إنَّمَا وَجَبَ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ لِمَعْنًى لَا يُوجَدُ فِي حَقِّ الْقَرِيبِ ، وَلِأَنَّهُ الْتَزَمَ صِفَةً زَائِدَةً عَلَى أَصْلِ الصَّوْمِ فَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ ا هـ .
فَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِعَدَمِ وُجُوبِ التَّتَابُعِ عَلَى الْقَرِيبِ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ : صَامَتْهُ ) أَيْ مَا عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : بِشَرْطِ أَنْ تُفَرِّقَ إلَخْ ) وَلَا يُمْكِنُ الزِّيَادَةُ فِي التَّفْرِيقِ عَلَيْهِ فِي السَّبْعَةِ الْكَامِلَةِ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ الْمُتَتَابِعِ ) أَيْ الَّذِي عَلَيْهَا ( قَوْلُهُ : مِائَةً وَأَرْبَعِينَ إلَخْ ) أَيْ فَيَحْصُلُ لَهَا مِنْ الْمِائَةِ وَالْعِشْرِينَ سِتَّةٌ وَخَمْسُونَ يَوْمًا لِحُصُولِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ ثَلَاثِينَ وَمِنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ غَايَةَ مَا يَفْسُدُ مِنْهَا سِتَّةَ عَشَرَ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث