الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثالث
وَأَمَّا أَحْكَامُ الْمَرْأَةِ : فَإِذَا أَحْرَمَتْ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ بِوَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٍ ، فَإِنْ كَانَ بِوَاجِبٍ ، فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ بِنَذْرٍ ، أَوْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ فَلَا يَخْلُو : إمَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِهِ ، أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَإِنْ كَانَ بِتَطَوُّعٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ : فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ لَهُ تَحْلِيلَهَا ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، 398 وَإِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ ، وَقَالَ : هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ . وَابْنُ حَامِدٍ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ ، وَصَاحِبُ الْإِفَادَاتِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْأَدَمِيِّ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَالْقَاضِي ، وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ . قَالَ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ : هَذَا الْأَشْهَرُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهِيَ أَشْهَرُهُمَا ، وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْهَادِي ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ذَكَرُوهُ فِي بَابِ الْفَوَاتِ وَالْإِحْصَارِ وَالْفُرُوعِ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَفْلٍ بِإِذْنِهِ : فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا قَوْلًا وَاحِدًا ، وَلَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يُحْرِمْ وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ بِغَيْرِ إذْنِهِ ، فَإِنْ قُلْنَا فِي إحْرَامِهَا بِالتَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِهِ : لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا ، فَهُنَا بِطَرِيقِ أَوْلَى ، وَإِنْ قُلْنَا : يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا هُنَاكَ ، فَهَلْ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا هُنَا ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْقَوَاعِدِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . إحْدَاهُمَا : لَا يَمْلِكُ تَحْلِيلَهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَالثَّانِيَةُ : لَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَكَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . قَالَ الْمُغْنِي : فِي مَكَان " وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْحَجِّ الْمَنْذُورِ " وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ ، وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخَانِ ، وَقِيلَ : لَهُ تَحْلِيلُهَا إنْ كَانَ النَّذْرُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لَمْ يَمْلِكْهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِنَذْرٍ بِإِذْنِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا قَوْلًا وَاحِدًا 399
فَائِدَةٌ : حَيْثُ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهَا فَحَلَّلَهَا ، فَلَمْ تَقْبَلْ : أَثِمَتْ ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا . قَوْلُهُ ( وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ شُرُوطَ الْحَجِّ ، وَأَرَادَتْ الْحَجَّ : لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً . وَعَنْهُ لَهُ تَحْلِيلُهَا . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَقِيلَ : فِيهِ رِوَايَتَانِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهَا . قَالَ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ ، شُرُوطَ الْحَجِّ : فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ وَالْإِحْرَامِ بِهِ ، فَلَوْ خَالَفَتْ ، وَأَحْرَمَتْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ .
فَوَائِدُ . الْأُولَى : حَيْثُ قُلْنَا " لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا " فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : إنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ : نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ : عَلَى أَنَّهَا لَا تَحُجُّ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا . قَالَ : فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا .
الثَّانِيَةُ : لَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ : أَنَّهَا لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ ، إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ ؟ فَقَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : الطَّلَاقُ هَلَاكٌ ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ 400 وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ . وَقَالَ : هُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ . ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ : قَالَ إذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : يُحْرِمُ ، وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ . وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا ، فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَمْنَعَهُ . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ .
فَائِدَةٌ : حَيْثُ جَازَ لَهُ تَحْلِيلُهَا فَحَلَّلَهَا ، فَلَمْ تَقْبَلْ : أَثِمَتْ ، وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا . قَوْلُهُ ( وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ ) . اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا اسْتَكْمَلَتْ الْمَرْأَةُ شُرُوطَ الْحَجِّ ، وَأَرَادَتْ الْحَجَّ : لَمْ يَكُنْ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْهُ ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أَحْرَمَتْ بِهِ . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ قَاطِبَةً . وَعَنْهُ لَهُ تَحْلِيلُهَا . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَقِيلَ : فِيهِ رِوَايَتَانِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ مَنْعُهَا . قَالَ : وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَحْرَمَتْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَسْتَكْمِلْ ، شُرُوطَ الْحَجِّ : فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهُ وَالْإِحْرَامِ بِهِ ، فَلَوْ خَالَفَتْ ، وَأَحْرَمَتْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ لَمْ يَمْلِكْ تَحْلِيلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَقِيلَ : يَمْلِكُهُ وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمُصَنِّفِ .
فَوَائِدُ . الْأُولَى : حَيْثُ قُلْنَا " لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا " فَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَسْتَأْذِنَهُ ، وَنَقَلَ صَالِحٌ : لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَخْرُجَ حَتَّى تَسْتَأْذِنَهُ ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ : إنْ كَانَ غَائِبًا كَتَبَتْ إلَيْهِ ، فَإِنْ أَذِنَ وَإِلَّا حَجَّتْ بِمَحْرَمٍ ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ : نَصَّ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ : عَلَى أَنَّهَا لَا تَحُجُّ إلَّا بِإِذْنِهِ ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا . قَالَ : فَعَلَى هَذَا يُجْبَرُ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا .
الثَّانِيَةُ : لَوْ أَحْرَمَتْ بِوَاجِبٍ فَحَلَفَ زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ : أَنَّهَا لَا تَحُجُّ الْعَامَ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَحِلَّ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَمَا لَوْ مَنَعَهَا عَدُوٌّ مِنْ الْحَجِّ ، إلَّا أَنْ تَدْفَعَ إلَيْهِ مَالَهَا ، وَنَقَلَ مُهَنَّا : وَسُئِلَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ ؟ فَقَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : الطَّلَاقُ هَلَاكٌ ، هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْمُحْصَرِ 400 وَوَجَّهَ فِي الْفُرُوعِ تَخْرِيجًا بِمَنْعِ الْإِحْرَامِ . وَقَالَ : هُوَ أَظْهَرُ وَأَقْيَسُ . ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْجَنَائِزِ ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدٍ : قَالَ إذَا دَخَلَ أَوَّلُ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ فَامْرَأَتُهُ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ يُحْرِمْ أَوَّلَ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ ؟ قَالَ : يُحْرِمُ ، وَلَا تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ . وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى مَكَّةَ إذَا عَلِمَ مِنْهُ رُشْدًا ، فَجَوَّزَ أَحْمَدُ إسْقَاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لِضَرَرِ الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ تَأَكُّدِ حَقِّ الْآدَمِيِّ ، وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ عَنْهُ : لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَمْنَعَهُ . قَالَ فِي الِانْتِصَارِ : فَاسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith