الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3224 · ص. المطبوع 232
قَوْلُهُ ( وَإِنْ مَالَ حَائِطُهُ ، فَلَمْ يَهْدِمْهُ حَتَّى أَتْلَفَ شَيْئًا : لَمْ يَضْمَنْهُ ) نَصَّ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ : وَاَلَّذِي عَلَيْهِ مُتَأَخِّرُو الْأَصْحَابِ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْمَذْهَبِ : عَدَمُ الضَّمَانِ . قَالَ : وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ : الْمَنْصُوصُ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ : لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ . سَوَاءٌ طُولِبَ بِنَقْضِهِ أَوْ لَمْ يُطَالَبْ . انْتَهَى . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ . وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ . 232 وَأَوْمَأَ فِي مَوْضِعٍ : أَنَّهُ إنْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ بِنَقْضِهِ ، وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ : ضَمِنَ . وَهَذَا الْإِيمَاءُ ذَكَرَهُ ابْنُ بُخْتَانَ ، وَابْنُ هَانِئٍ . وَنَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ . ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ هِيَ الْمَذْهَبُ . وَلَمْ يُورِدْ ابْنُ أَبِي مُوسَى سِوَاهَا . وَكَذَلِكَ قَالَ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ . وَهُوَ مِنْ كُتُبِهِ الْقَدِيمَةِ . وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَابْنُ بَكْرُوسٍ ، وَغَيْرُهُمْ : أَنَّهُ اخْتِيَارُ طَائِفَةٍ مِنْ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَنْهُ إنْ طَالَبَهُ مُسْتَحِقٌّ بِنَقْضِهِ ، فَأَبَى مَعَ إمْكَانِهِ ضَمِنَهُ . اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : وَأَمَّا إنْ طُولِبَ بِنَقْضِهِ ، فَلَمْ يَفْعَلْ : تَوَقَّفَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ عَنْ الْجَوَابِ فِيهَا . وَقَالَ أَصْحَابُنَا : يَضْمَنُ . وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ . الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَالتَّفْرِيعُ عَلَيْهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : يَضْمَنُ مُطْلَقًا . وَخَرَّجَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَالْمَجْدُ ، وَجْهًا . قَالَ الشَّارِحُ : ذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَجْهًا بِالضَّمَانِ مُطْلَقًا . انْتَهَى . وَهَذَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَهُوَ الْأَقْوَى . وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ بَابِ الصُّلْحِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : إذَا عَلِمَ بِمَيَلَانِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَلَمْ يَذْكُرْ فِي التَّرْغِيبِ الْعِلْمَ بِمَيَلَانِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَجَمَاعَةٍ . 233 فَوَائِدُ : إحْدَاهَا : كَيْفِيَّةُ الْإِشْهَادِ " اشْهَدُوا أَنِّي طَالَبْته بِنَقْضِهِ ، أَوْ تَقَدَّمْت إلَيْهِ بِنَقْضِهِ " ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ . وَذَكَرَ الْقَاضِي بَعْضَهُ . كَذَلِكَ كُلُّ لَفْظٍ أَدَّى إلَيْهِ . ثُمَّ الْمَيْلُ إلَى السَّابِلَةِ يَسْتَقِلُّ بِهَا الْإِمَامُ ، وَمَنْ قَامَ مَقَامَهُ . وَكَذَا الْوَاحِدُ مِنْ الرَّعِيَّةِ ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا . وَإِنْ كَانَ إلَى دَرْبٍ مُشْتَرَكٍ : فَكَذَلِكَ يَسْتَقِلُّ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْ أَهْلِهِ . ذَكَرَهُ الْقَاضِي ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَإِنْ كَانَ إلَى دَارِ مَالِكٍ مُعَيَّنٍ : اسْتَقَلَّ بِهِ . وَإِنْ كَانَ سَاكِنُهَا الْغَيْرَ : فَكَالْمَالِكِ . وَإِنْ كَانَ السَّاكِنُ جَمَاعَةً : اسْتَقَلَّ بِهِ أَحَدُهُمْ . وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا : لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَمَا تَلِفَ لَهُ : فَغَيْرُ مَضْمُونٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث