الفروع
الفروع · الجزء الرابع
الصفحة 2821 · ص. المطبوع 346 · الشرح
( مَسْأَلَةٌ 15 ) قَوْلُهُ : وَهَلْ يَنْعَزِلُ قَبْلَ عِلْمِهِ بِعَزْلِهِ ؟ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّهُ أَشْهَرُ ، أَمْ لَا [ يَصِحُّ ؟ ] فِيهِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَشَرْحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ :
( إحْدَاهُمَا ) يَنْعَزِلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : انْعَزَلَ ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّرِيفُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ ، قَالَ الْقَاضِي : هَذَا أَشْبَهُ بِأُصُولِ الْمُذْهَبِ ، وَقِيَاسٌ لِقَوْلِنَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْآخَرِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ . 346 الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَنْعَزِلُ ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ وَجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَبِي الْحَارِثِ ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ ، ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ .
وَقَالَ الْقَاضِي : مَحَلُّ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُوَكَّلُ فِيهِ بَاقِيًا فِي مِلْكِ الْمُوَكِّلِ ، أَمَّا إنْ أَخْرَجَهُ عَنْ مِلْكِهِ بِعِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ انْفَسَخَتْ الْوَكَالَةُ ، وَجَزَمَ بِهِ ، ( قُلْت ) : وَهُوَ قَوِيٌّ .
347 تَنْبِيهَاتٌ :
( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ : وَتَبْطُلُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِوَطْئِهِ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَفِيهِ بِقُبْلَةٍ خِلَافٌ ، كَرَجْعَةٍ وَعِتْقِ عَبْدٍ بِتَدْبِيرِهِ وَكِتَابَتِهِ وَكَفَالَةِ رُجُوعِهِ انْتَهَى . أَحَالَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي الْقُبْلَةِ فِي إبْطَالِ الْوَكَالَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقُبْلَةِ فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهَا ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ عَدَمُ حُصُولِ الرَّجْعَةِ بِهَا ، فَكَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ فِي طَلَاقِهَا بِتَقْبِيلِهَا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ " وَعِتْقِ عَبْدٍ بِتَدْبِيرِهِ " إلَى آخِرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ " وَتَبْطُلُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِوَطْئِهِ عَلَى الْأَصَحِّ " لَا عَلَى قَوْلِهِ " كَرَجْعَةٍ " إذْ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ الْوَكَالَةِ فِي الْعِتْقِ بِالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ ، وَكَذَلِكَ دَلَالَةُ الْحَالِ عَلَى رُجُوعِهِ ، وَتَقْدِيرُهُ وَتَبْطُلُ الْوَكَالَةُ فِي طَلَاقِ زَوْجَتِهِ بِوَطْئِهِ وَعِتْقِ عَبْدِهِ بِتَدْبِيرِهِ ، يَعْنِي تَبْطُلُ الْوَكَالَةُ فِي عِتْقِ عَبْدِهِ بِتَدْبِيرِهِ عَلَى الْأَصَحِّ ، كَالْوَطْءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
348 الثَّانِي ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ هُنَا : وَلَهُ التَّوْكِيلُ إنْ جَعَلَهُ لَهُ ، وَعَنْهُ : مُطْلَقًا ، ثُمَّ قَوْلُهُ " وَكَذَا حَاكِمٌ وَوَصِيٌّ وَمُضَارِبٌ وَوَلِيٌّ فِي نِكَاحٍ فِي غَيْرِ مُجْبَرٍ " انْتَهَى ، ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبَرِ لَا يُوَكِّلُ إلَّا بِإِذْنٍ ، وَقَدْ قَالَ فِي أَرْكَانِ النِّكَاحِ : وَوَكِيلُهُ كَهُوَ وَقِيلَ : لَا يُوَكِّلُ غَيْرُ مُجْبَرٍ بِلَا إذْنٍ إلَّا حَاكِمٌ ، انْتَهَى . فَقَدَّمَ هُنَاكَ أَنَّ لَهُ الْوَكَالَةَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْبَرٍ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ ، فَحَصَلَ التَّنَاقُضُ ، وَالْمُعْتَمَدُ عَلَى مَا قَالَهُ فِي بَابِ أَرْكَانِ النِّكَاحِ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَدْ حَرَّرْتُ ذَلِكَ فِي الْإِنْصَافِ .
( الثَّالِثُ ) قَوْلُهُ : " وَوَلِيٌّ فِي نِكَاحٍ غَيْرَ مُجْبَرٍ " الْأَحْسَنُ فِي الْعِبَارَةِ أَنْ يَقُولَ : وَوَلِيٌّ غَيْرُ مُجْبَرٍ فِي نِكَاحٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَزِيَادَةً
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث