← المكتبة ▭▭ 2 pages
التحقيقات على شرح الجلال للورقات
فضل مراد أصول الفقه
A− A+
190 · ص200
فصار في هذه الجملة مؤولا بدليل. أما الجملة الأولى وهي: (لا يقتل مسلم بكافر) فتبقى على ظاهرها، إلا أن الأحناف قيدوها بنفس القيد، فقالوا: (لا يقتل مسلم بكافر حربي)، أي: أما بغيره فيقتل، ودليلهم أن التقدير بالإجماع في اللفظة الأخيرة فتؤول به اللفظة الأولى. وجوابه: أن هذا تأويل ضعيف؛ لعدم قوة الاستدلال على صرفه. والخلاصة أن في هذا الحديث ظاهر في أوله، ومؤول بالاجماع في آخره. - ومن أسباب الظهور: عدم الإضمار فإن ادعي الإضمار فهو تأويل لابد من دليل له. مثاله: ظاهر حديث أبي ثعلبة الخشني أنه قال: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكل كل ذي ناب من السباع) ١ أن السباع محرمة. فذهب إلى تحريمها الأربعة، ووردت رواية ابن القاسم عن مالك أنها مكروهة جمعا بينها وبين آية: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} [الأنعام: ١٤٥]. ولما عورض بما في الموطأ من النص على التحريم، احتمل الإضمار وهو أن المراد تحريم مأكول السباع، وهذا يوافق قوله تعالى: {وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ} [المائدة: ٣] وأجيب بأن الإضمار خلاف الأصل. وحديث أبي هريرة المشار إليه هو عن النبي - عليه الصلاة والسلام - أنه قال: (أكل كل ذي ناب من السباع حرام) ٢، قال مالك: عقبه وعلى ذلك الأمر عندنا .. ٣. - ظهور اللفظ في كونه مفيدا للتأسيس لا التأكيد.
١ أخرجه البخاري في صحيحه برقم: (٥٧٨٠) ومسلم في صحيحه، برقم: (١٩٣٢). ٢ أخرجه ابن ماجه في سننه، برقم: (٢٦٣٦)، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه. ٣ راجع بداية المجتهد ونهاية المقتصد (٣/ ٢٠).
→ prev 190 / 344 next ←